“ناتو عربي”.. الأهم حصاداً لقمم ترامب في الرياض! هل يدفع لخلق محور آخر..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1142
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يقلب النظام الدولي من أحادي القطبية إلى ثنائي القطبية؟
عبدالخالق النقيب
يرى مراقبون أن نقطة التحول التي أحدثها ترامب في زيارته الأخيرة إلى “الرياض وتل أبيب” تمثلت بتشكيل حلف «ناتو عربي» بقيادة أمريكية ومساندة إسرائيلية ، والتي تزيد من احتمالية ارتفاع منسوب الخطر الذي يعصف بالمنطقة وتداعياتها الملتهبة .! وتستدعي بنظرهم ضرورة فرض معادلة جديدة في المنطقة ، وتشكل فصلاً سياسياً مهماً فيها ، ولربما يدفع لخلق محور آخر وتكتل رديف تشكله قوى وازنة في المنطقة العربية والشرق الأوسط لمواجهة ما يحدث ، ويمكنها أن تحد من الفواعل التي تعمل في جو متناقض ولا يمكن الوصول معها إلى حل ، وهو الأمر الذي قد يجبر الدول الرئيسية اللاعبة في المنطقة إلى لعب دور جديد قد يغير النظام الدولي من أحادي القطبية إلى ثنائي القطبية ..!
إعلان الرياض بتشكيل حلف «ناتو عربي» جاء بمثابة التحضير لمواجهة سنية – شيعية على امتداد الشرق الأوسط ، بمعنى أنها ستشعل فتيل الحرب الطائفية في العالم الإسلامي وإذكاء الصراع المستدام في المنطقة وبمباركة إسرائيلية ، تتناثر داخله الدول الفاشلة والضعيفة ، وتغلي فيه “الهويات القاتلة”.
كل إنجازات ترامب حتى الآن هو نجاحه في استثمار هواجس ومخاوف المملكة السعودية التي تعيش على أكبر مخزون عالمي للنفط ، وهو الباطن الذي يفكر ترامب في بريقه الداكن ، لقد عمل على إغراء المملكة بافتعال مواقف صارمه تجاه إيران وهي في حقيقتها كلام فضفاض لا منطق له ، واستطاع بفضل نزعته الانتهازية التي تهيمن على أداءه كرئيس أن يجلب المليارات للاقتصاد الأمريكي المتأزم ، ومعها أدخل إسرائيل إلى البيت العربي وصنع لها أدواراً استراتيجية في الترتيبات الإقليمية الجديدة كون «الناتو العربي» أو ما يمكن أن يطلق عليه «تحالف شرق أوسطي استراتيجي» أتى تصميمه خصيصاً لإسرائيل وبما يتكيف مع مزاج الكيان الصهيوني على حساب ما تبقى من منطلقات الهوية العربية والإسلامية.
ما يحدث هو أن الخليجيون يبتزون أمريكا ، وكذا أمريكا تبتز الخليج ، وليس هناك شيئ صادق يمكن أن يبنى عليه وسيقود في النهاية إلى عودة الهدوء والاستقرار في المنطقة ، فبالنسبة لـ”بن سلمان” هو يغرق أمريكا بالصفقات التي ضمنت مئات الألآف من الوظائف في داخل أمريكا ومن أول زيارة لرئيسهم ترامب ، وهي الاستراتيجية التي أصبح بها رجل أمريكا الأول ، وما فعله سيمهد أمامه الطريق وصولاً إلى منصة العرش وتتويجه ملكاً..! في المقابل فإن ترامب المرشح للرئاسة الذي هاجم المملكة السعودية وانتهج ضدها مواقف شديدة العداء ، ليس ترامب الرئيس الذي يكافئ انتهاكات السعودية في حربها ضد اليمن وتدخلاتها في العراق وسوريا بالمزيد من صفقات الأسلحة والإسناد اللوجستي وإطلاق عنان التأييد لها ، فلا يجد دونالد ترامب أي مشكلة في مناقضة نفسه أو في سيعه لإحراق المنطقة ليحصل على ما يريد ..!! فهذه التناقضات وإن بدت بغيضه لمواطني الشرق الأوسط فإنها ليست كذلك بالنسبة لقيادة المملكة والخليج ودول المنطقة ، هم يرون في ترامب شخصية تشبههم ومستعدة لفعل أي شيئ لتصل إلى هدفها ، وهذا الهدف لا علاقة له بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبالعودة لتشكيل «ناتو عربي» فإنه لن تنجح أي ترتيبات دون تشارك دول المنطقة والدول ذات النفوذ التي تلعب أدواراً حقيقية في تحولاتها ، إذ أن تطورات المنطقة لم تنتهِ ولازالت حبلى بالمفاجئات وتسير في الاشتعال على نحو متزايد فالعراق وسوريا مثلاً لن يكون التدخل فيها لصالح إنهاء الصراع بل استدامة للواقع الراهن المتردي والمتشظي بين أطراف دولية وإقليمية فاعلة عده ، وكيف يمكن أن يكون مصير الحكم في سوريا ؟ وإلى أي مدى يفترض أن تتشكل عليها النهايات في اليمن ؟ وفق معطيات الحل والقراءة الجيدة لإفرازات الصراع ..!
ما يعني أن أي تكتل جديد يتشكل لإيجاد تحول إيجابي في أمن المنطقة يجب أن لا يستبعد كل العناصر المحورية المؤثرة في تقاربها والتقاءها ، وبالتالي فإن دولاً كروسيا والصين دائمة العضوية في مجلس الأمن لن تسمح باستبعادها من هذه المنطقة ولن تقبل بالضغوطات أو تنكفئ على نفسها ، فيما لدى إيران ذرائع لاستتباب الأمن في المنطقة وترى أن الاستقرار يجب أن يكون من خلال تقارب دول المنطقة وليس من خلال التدخل الأجنبي ، وفي الإشارة فإن التقليل من تركيا ومصر دون تمكينها من الدور الذي تستحقه سيحدث خلالاً في أي تكتل لديه رؤية للحل ولمساعي سلام جادة في المنطقة ..!!