عناق من السعودية.. تحذير لايران

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 759
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: نداف ايال
لحظة تاريخية نادرة وقعت في الرياض: دونالد ترامب وجد نفسه في حرج. والسبب: كمية التملق الذي اغدق عليه كانت اكثر حتى مما يحتمله. حصل له هذا في لقائه مع الرئيس المصري السيسي، الذي وصفه بانه “شخصية استثنائية في التاريخ”. فانفجر ترامب، الذي ليس أي جنون صغير عليه، انفجر بالضحك واجاب: “انا أوافق”.
كانت هذه لحظة رمزية في رحلته الى السعودية والتي كانت كلها طلي الرئيس بالزيت الطاهر وبالاوراق النقدية الخضراء. فالصفقة التي عقدها بسيطة: نحن نعانق ونرقص حول رقصة السيوف، نضيف شيكا كبيرا على صفقات سلاح، وأنت تقيم محورا مناهضا للشيعة، مناهضا لايران.
هذه صفقة مناسبة للطرفين: ترامب يريد أن يري بانه يجلب ميزانيات واماكن عمل لصناعة السلاح الامريكية التي دعمته في الانتخابات. اما السعوديون فيرتجفون خوفا من التقدم الايراني ومن انجازاتها في اليمن. كما توجد ايضا الحرب في سوريا، النزاع الاسرائيلي الفلسطيني واسعار النفط. النقطة الاخيرة حرجة: اذا كانت اسعار النفط المتدنية ستبقى على حالها فان صندوق النقد الدولي يتنبأ بان يفقد السعوديون ارصدتهم من العملة الصعبة حتى العام 2020. والمعنى هو المملكة تصبح فشلا: بعد عشرات السنين من النفط زهيد الثمن فوتت الفرصة لبناء اقتصاد حقيقي: 75 في المئة من مداخيلها لا تزال من النفط.
لقد كان خطاب ترامب، بكل المعاني، استمرارا للخط التقليدي لكل الرؤساء الامريكيين منذ عملية 11 ايلول: الصراع ليس بين الاديان او الحضارات ولكن بين “البرابرة المجرمين” الذين هم الارهابيون، وبين “الناس العاديين”. بين الخير وبين الشر. محاولة لعناق العالم العربي الذي يعارض الارهاب، والتشديد على مركزيته – في مواجهة دحر المتطرفين. المفارقة هي أن الخطاب تم في وطن المذهب المتطرف الوهابي الاسلامي. ولكن المفارقة ليست امر الساعة في عصر ترامب.
الى اين اختفى ترامب اياه الذي بنى حياته السياسية على اساس التنديد بالاسلام والمسلمين؟ ترامب الذي قال “اعتقد أن الاسلام يكرهنا”؟ وبالفعل فقد تبدد. هناك من يحاولون اضفاء تغيير “تاريخي” على كل تصريح له بخلاف عهد اوباما، ولكن مراجعة خطاب القاهرة لسلفه يجسد على نحو جيد ان دعوة الامة الاسلامية الى شجب الارهاب، التمييز بين المخربين وبين المسلمين الذين يحترمون القانون، معارضة “صدام الحضارات” – كل هذا يتميز به خطاب اوباما ايضا. هو الاخر وقع على صفقات سلاح بقيمة 115 مليار دولار مع السوفييت. ترامب على 109 مليار – الصفقة التي اعدت في عهد اوباما. اما الوعد السعودي لـ “350 مليار دولار آخر في مدى عشر سنوات” فمكتوب على الرمال المتحركة للحجاز.
ما كان مختلفا في الخطاب هو قسم الولاء الذي أداه الرئيس الامريكي للرواية السنية في الشرق الاوسط: بعد يوم من احتفال الايرانيين بانتصار الاصلاحيين، ابلغتهم امريكا بانها عمليا تقطع العلاقات. ففرك السعوديون ايديهم فرحا، وربما في القدس ايضا.
صعب علينا، كاسرائيليين، التسليم بان تكون زيارة الرئيس عندنا ملحقا للزيارة الاهم في العالم العربي. ولكن هذا هو الواقع: المال هناك، وكذا المشاكل الكبرى، مثلما يشخصها ترامب – التطرف الذي يأتي وراءه العنف.
عندما ستهبط هذا الصباح طائرة اير فورس 1 في مقر بن غوريون، سيبدأ الحوار الامريكي الاسرائيلي الحقيقي. هل سيستثمر ترامب مالا سياسيا حقيقيا في السلام في الشرق الاوسط أم ان هذه مجرد خطابية بلاغية فقط؟ هل سيدفع الطرفين الى الاتفاق أم سيكتفي بـ “مساع صادقة”، كما هو متبع في الدبلوماسية الامريكية، وبالاساس: ما هو دور اسرائيل في الحلف الاقليمي المتبلور ضد ايران وامكانيات المواجهة لها. هذه الامكانية، كي ندرء الشك، ازدادت امس جدا.

يديعوت 22/5/2017