ايران لن تنكسر والمقاومة لن تهزم والخاسر الوحيد هو شعوب الجزيرة العربية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 590
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

اسماعيل القاسمي الحسني
ما حدث يوم أمس بالرياض جاء كما توقعنا تماما، لا أثر و لا حديث عن فلسطين أرضا و مقدسات و شعبا و أسرى يواجهون الموت، في الساعات التي كان الجمع يتبادل نخب إعلان الحرب على إيران و حزب الله و المقاومة الفلسطينية؛ ليست عبقرية منا و لا هي قراءة كف، و إنما المقدمات تبين النتائج. و لا أريد أن أجتر ما ذكرته مرارا هنا و في مقالات عديدة، حول إصرار السلطة السعودية عبر أمرائها من بندر بن سلطان الى تركي الفيصل، و منذ 2007 على إنشاء جيش تحت رايتها و عنوان “الحرمين الشريفين” لمواجهة حزب الله و استئصال شأفته من لبنان، يتكوّن هذا الجيش من مرتزقة دول التسوّل الاسلامية و العربية، و يقوم على تدريبه و تسليحه الحليف الامريكي. كان هذا الموضوع مجرد تسريبات كثيرا ما يرد على وجوهنا الاستدلال بها، أو لا يلتفت اليها باعتبارها مجرد اشاعات و محاولات لتشويه سمعة المملكة.
البارحة تم الاعلان الرسمي على هذا الأمر الخطير، و بعد تجربة “الجماعات الارهابية المسلحة”، و التي حققت نتائج مبهرة في التقتيل و التخريب و تمزيق الشعوب و الأقطار العربية التي استهدفت، رآى رعاتها أن الوقت قد حان لأن تأخذ تشكيلات المرتزقة صفة قانونية دولية، و عباءة دينية ترقى لراية الحرمين الشريفين، و العدو طبعا ليس الكيان الإسرائيلي و الهدف يقينا ليس تحرير أولى القبلتين و ثالث الحرمين، و إنما و بالفم الملآن هو الدولة الإسلامية إيران باعتبارها “رأس الإرهاب” منذ ثورة الخميني 1979 كما جاء على لسان العاهل السعودي، حتى خلت أن السفارات التي استهدفتها الثورة في طهران، لم تكن الإسرائيلية و الأمريكية و إنما الخليجية تحديدا.
أولا لابد من ملاحظة أمر يبدو أنه يستحق التأمل و هو: ذهاب العائلات الملكية في الجزيرة العربية الى صناعة الحروب و النفخ في النزاعات بعالمنا العربي و الإسلامي، بداية من العراق فليبيا ثم سوريا و الآن مع اليمن و ها هي تتوعد لبنان و إيران، إنما يصرف الرأي العام الداخلي بتلكم الإمارات عن مشاكل متراكمة، و يشغلها عن المطالبة الجدية و الفاعلة بالإصلاح على مستوى الفرد و الأخطر على مستوى صناعة القرار و المشاركة في إدارة شؤون البلد. إن إشغال شعوب الجزيرة العربية عن حقوقها المشروعة بنزاعات مفتعلة و حروب مصطنعة، ليس أكثر من ترحيل استحقاق تمليه طبيعة التطور، الى مراحل قد تكون أكثر تعقيدا.
ثانيا: الحرب على إيران لن تبدأ كما يوهمنا القوم عام 2018، بل هي قائمة بكل الأدوات و الوسائل منذ الثورة الإسلامية 1979، و ما ترك قادة دول الخليج و حليفهم الأمريكي من سبيل لكسرها إلا سلكوه، بداية من الحصار المطبق الذي ضرب عليها، انتهاء بالحرب المباشرة التي ورّطوا فيها صدام حسين، و راح ضحيتها ملايين من المواطنين من الجانبين، و تشير بعض التقارير لتمويل خليجي لها بلغ سقف ترليون دولار، و تسليح صدام حسين طبعا كان أمريكيا بامتياز؛ و النتيجة معروفة بل يعترف بها هؤلاء القادة أنفسهم، و هم يعلنون بأن العراق نفسه بات تحت النفوذ الكلي لإيران؛ و السؤال هنا: هل يمكن أن يحقق جيش من المرتزقة تعداده 34 ألفا، ما لم يحققه جيش نظامي (العراقي) بتعداد عشرة أضعاف و تمويل خليجي و تسليح أمريكي على امتداد ثماني سنوات؟ مع فارق لا يغفله إلا جاهل، و هو أن إيران اليوم أقوى بعشرات المرات منها عام 1980.
ثالثا: بالنسبة لحزب الله و المقاومة الفلسطينية و اعتبارهما منظمات إرهابية تستوجب الحرب عليها، يمكنني القول بناء على التجربة الجزائرية المعاصرة، أنه و إن اجتمعت قوى العالم كلها على قلب رجل واحد لهزيمتها، فلن يتحقق كذلك مادام رجالها و نساؤها يقاتلون عن عقيدة راسخة متجذّرة دفاعا عن العرض و الأرض؛ نعم فرنسا و خلفها حلف الناتو و من ورائهما حاملات الطائرات الأمريكية و بكل ترسانتهم القتالية الجهنمية و بكل الغل و الحقد و الكراهية و العنصرية، و بكل أموالهم انهاروا أمام تصميم الشعب الجزائري على نيل حريته و استعادة أرضه كل أرضه و كرامته كل كرامته. و عليه متى تمتعت المقاومة الإسلامية سواء في فلسطين أو لبنان بهذه العقيدة، فمن الوهم الغبي توقّع كسرها فضلا عن استئصالها من وجدان شعوب، تفرض حقها المشروع في الحياة و الوجود.
رابعا: هناك سؤال من شقّين فرض نفسه، حين علمت بأن الهدف الأول من تكوين جيش المرتزقة هذا، و هو محاربة الإرهاب في العراق و سوريا. أ)- هل يتدخل هذا الجيش بطلب و موافقة من الحكومتين الشرعيتين للبلدين كما تقر هيئة الأمم المتحدة ؟ أم تتجاوزهما ضربا لكل المعاهدات و القوانين الدولية عرض الحائط على جري العادة الأمريكية؟ ب)- لماذا تحديدا العراق و سوريا، و تم استثناء ليبيا من الموضوع، و الحال أنها أول ضحايا تدخل الأنظمة الخليجية، التي جعلت منها أرضا لتحارب جماعات إرهابية مرتبطة عضوية بها؟.
أخيرا، إذا مضت الأنظمة الخليجية في هذا المخطط الجهنمي، فلا شك لدي بأن إيران لن تنكسر على الإطلاق، و المقاومة الإسلامية الفلسطينية و اللبنانية ستزداد قوة و صلابة و إيمانا بأهدافها المشروعة، و في المقابل ستكون شعوب الجزيرة العربية أكبر خاسر في هذا الرهان البائس، و لا تقتصر خسارتها على المال و إفراغ خزائنها، بل سيصيبها و بقوة أكثر و عنف أشد، ما أصاب جيرانهم من الشعوب العربية، و الرابح الوحيد هو كيان العدو الإسرائيلي و الولايات المتحدة.
و الأيام بيننا.
فلاح جزائري.