فريدا غيتس لـCNN: هذا مغزى زيارة ترامب للسعودية وإسرائيل والفاتيكان.. وسيُستقبل رئيس أمريكا بـ"دفء صادق" في الرياض

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 172
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 

(CNN)-- يستعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيراً لمغادرة الدولة، واختياره لمحطات جولته القادمة يكشف الكثير عما يحرك هذه الرئاسة. سيزور ترامب المملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان، قبل أن يذهب إلى اجتماعات حلف الشمال الأطلسي (الناتو) وقمة مجموعة الدول الصناعية السبع.

 

سفر الرئيس الأمريكي مهم دائماً. كما أنه محفوف بالمخاطر السياسية وربما يُسبب مشاكل. قبل كل شيء، فإن رمزية السفر مؤثرة. ولا تحمل أي رحلة رمزية أكثر تأثيراً من أول جولة خارجية في رئاسة جديدة. ومع أخذ ذلك في عين الاعتبار، قام البيت الأبيض بالتركيز على رمزية هذه الجولة العالمية الانتقائية، مع الاهتمام الدقيق برفاهة ترامب العاطفية والسياسية، والتأكد من أن الجولة ستشمل قدراً لا يستهان به من الأعمال الجدية.

 

ترامب ليس من محبي السفر إلى الخارج. في الواقع، قال إنه يفضل دائماً النوم في سريره الخاص. وفي حين أنه يقوم برحلات متكررة إلى منتجع "Mar-a-Lago" الخاص به في فلوريدا، فقد تجنب تماماً مغادرة البلاد حتى الآن. لكن البقاء في الولايات المتحدة ليس خياراً.

وبحلول هذا الوقت في إدارته، كان الرئيس السابق باراك أوباما قد زار بالفعل تسعة بلدان. وعلى النقيض من ذلك، أرسل ترامب كبار مساعديه حول العالم لعقد اجتماعات رئيسية حول الأزمات العالمية العاجلة.

بالنسبة للرجل الذي يستمتع بشكل واضح بالتفاعل مع معجبيه، فإن الذهاب إلى الشرق الأوسط يشبه إلى حد ما تنظيمه لحملة في ولاية جمهورية. فإذا كان هناك جزء من العالم حيث رُحّب بانتخاب ترامب بالتفاؤل - وليس هناك الكثير من هذه المناطق – فهو بالضبط الجزء من العالم الذي انتُقدت فيه سياسة أوباما الخارجية بشدة.

لن يُرحب بترامب في العاصمة السعودية بحشود ترتدي قبعات عليها شعار "سنجعل أمريكا عظيمة مجدداً!"، ولكم من المؤكد أنه سيُستقبل بدفء صادق. وينطبق الشيء ذاته في إسرائيل، حيث سعد الكثيرون للغاية، بمن فيهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بانتهاء رئاسة أوباما.

الزيارة إلى الفاتيكان لها رمزية ذكية في هذه الجولة العالمية الانتقائية. تمثل إسرائيل والفاتيكان والسعودية مراكز الديانات التوحيدية الثلاثة. وأود أن أغامر بتخمين أن ذلك كان فكرة المستشار الاستراتيجي الرئاسي، ستيف بانون. إنه الرجل الذي تضع وجهة نظره أمريكا في إطار يهودي-مسيحي محدد.

خلال سفراتي إلى الخليج الفارسي (المعروف لدى العرب بالخليج العربي) وجدت أملاً منتشراً على نطاق واسع بأن ترامب سيكون رئيساً جيداً، وأنه سيلغي بعض سياسات أوباما التي اعتُرض عليها بشدة. وكان ذلك صحيحاً بشكل خاص فيما يتعلق بإيران، الدولة التي يرى الكثيرون أنها قوة معادية خطيرة.

قد يبدو من غير البديهي أن الرئيس الأمريكي الذي حاول منع الناس من عدة دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، ويرى الكثيرون أنه يكره الإسلام، وجد أقوى دعم له خارج دولته تحديداً في مسقط رأس الإسلام. ولكن هذا هو الحال في الواقع. إذ يسعد القادة العرب برؤية نهاية حملة أميركا لتحسين العلاقات مع إيران، ولا يهمهم أن واشنطن قررت التوقف عن إثارة ضجة بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية.

محطات الجولة في إسرائيل والمملكة العربية السعودية ستغذي شهية ترامب للشعور بالقبول والاستحسان. لكنها ستفعل أكثر من ذلك. إذ ستُسعد مؤيديه في أمريكا وستقويه في سعيه لتحقيق انتصار تاريخي عبر التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وحقيقة أن ترامب سيزور إسرائيل في رحلته الأولى يحمل قيمة رمزية. إذ واجه الإسرائيليون والعديد من أنصار الدولة اليهودية في الولايات المتحدة مشكلة في مسامحة أوباما على عدم زيارته لإسرائيل خلال ولايته الأولى. إذ كان أوباما على بعد مسافة قصيرة من إسرائيل، عندما زار تركيا ومصر والسعودية المجاورة في الأشهر الأولى من إدارته، لكنه لم يذهب إلى إسرائيل. عندما زارها أخيراً في عام 2013، كانت الزيارة ناجحة بشكل كبير، وكسبت له الكثير من الرضا.

ويحاول ترامب بالفعل الحصول على الرضا، الذي يمثل العملة الصعبة التي يمكن استخدامها في سعيه للتوصل إلى اتفاق سلام. الرئيس الأمريكي الذي قال مؤخراً إن إيجاد حل للنزاع العربي-الإسرائيلي "بصراحة ليس صعباً كما اعتقد الناس على مر السنين"، سيواجه صحوة فظيعة. إذ حاول الكثير ممن فهموا المشكلة بشكل أفضل بكثير من هذا الرئيس الواثق من نفسه بشكل مفرط، وفشلوا على مدى عقود عديدة.

إن آفاق توصل ترامب إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا تزال قاتمة كما كانت لأسلافه. ومع ذلك، هناك بعض الفرص للمصالحة الإقليمية التدريجية. إذ تتشاطر إسرائيل ودول الخليج نفس المنظور حول إيران، وهناك عدد من التغيرات الأخرى في المنطقة تخلق إمكانيات مثيرة للاهتمام.

من المرجح ألا تعزز زيارة الفاتيكان غرور الرئيس. إذ في حين أنه من غير المرجح أن يواجه ترامب احتجاجات كبيرة في إسرائيل، وأُكد له تماماً بأنه لن يواجه أي احتجاجات في السعودية، يُرجّح احتشاد محتجّين في روما. وبينما لا يُرجح أن ينتقد المسؤولون السعوديون والإسرائيليون الرئيس الأمريكي، إلا أنه من المؤكد أن يكرر البابا فرنسيس انتقاداته لترامب.

وكان البابا قد انتقد خطط ترامب وحث الرئيس على الالتزام بتعهد الولايات المتحدة بالنهوض بكرامة الإنسان وحريته في جميع أنحاء العالم، وهو الأمر الذي قررت إدارة ترامب تقليصه في سياستها الخارجية.

وبالإضافة إلى جولته في العواصم اليهودية المسيحية، خط سير ترامب يتضمن محطة لم يخترها الموظفون في البيت الأبيض. إذ سيتوجه إلى بروكسل لحضور قمة الناتو وصقلية لحضور قمة مجموعة الدول الصناعية السبع. سيواجه هناك حلفاء أمريكا التقليديين، الذين وجدوا الكثير مما قال ترامب مربكاً ومثيراً للقلق. وستكون تلك المحطة فرصة للرئيس لطمأنة الحلفاء بأنه لا يزال بإمكانهم الاعتماد على أمريكا.

وهناك أيضاً، ستتاح للرئيس فرصة لإحراز تقدم سياسي ودبلوماسي. إذ أن نظرائه في تلك القمم سيتوقون إلى سماع كلمات مطمئنة من رئيس الولايات المتحدة، مثل القادة في السعودية وإسرائيل. ولكنهم سيكونون أكثر تشككاً بكثير من الجماهير المختارة في الشرق الأوسط.

سفر الرئيس الأمريكي مهم دائماً. كما أنه محفوف بالمخاطر السياسية وربما يُسبب مشاكل. قبل كل شيء، فإن رمزية السفر مؤثرة. ولا تحمل أي رحلة رمزية أكثر تأثيراً من أول جولة خارجية في رئاسة جديدة. ومع أخذ ذلك في عين الاعتبار، قام البيت الأبيض بالتركيز على رمزية هذه الجولة العالمية الانتقائية، مع الاهتمام الدقيق برفاهة ترامب العاطفية والسياسية، والتأكد من أن الجولة ستشمل قدراً لا يستهان به من الأعمال الجدية.

 

ترامب ليس من محبي السفر إلى الخارج. في الواقع، قال إنه يفضل دائماً النوم في سريره الخاص. وفي حين أنه يقوم برحلات متكررة إلى منتجع "Mar-a-Lago" الخاص به في فلوريدا، فقد تجنب تماماً مغادرة البلاد حتى الآن. لكن البقاء في الولايات المتحدة ليس خياراً.

وبحلول هذا الوقت في إدارته، كان الرئيس السابق باراك أوباما قد زار بالفعل تسعة بلدان. وعلى النقيض من ذلك، أرسل ترامب كبار مساعديه حول العالم لعقد اجتماعات رئيسية حول الأزمات العالمية العاجلة.

بالنسبة للرجل الذي يستمتع بشكل واضح بالتفاعل مع معجبيه، فإن الذهاب إلى الشرق الأوسط يشبه إلى حد ما تنظيمه لحملة في ولاية جمهورية. فإذا كان هناك جزء من العالم حيث رُحّب بانتخاب ترامب بالتفاؤل - وليس هناك الكثير من هذه المناطق – فهو بالضبط الجزء من العالم الذي انتُقدت فيه سياسة أوباما الخارجية بشدة.

لن يُرحب بترامب في العاصمة السعودية بحشود ترتدي قبعات عليها شعار "سنجعل أمريكا عظيمة مجدداً!"، ولكم من المؤكد أنه سيُستقبل بدفء صادق. وينطبق الشيء ذاته في إسرائيل، حيث سعد الكثيرون للغاية، بمن فيهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بانتهاء رئاسة أوباما.

الزيارة إلى الفاتيكان لها رمزية ذكية في هذه الجولة العالمية الانتقائية. تمثل إسرائيل والفاتيكان والسعودية مراكز الديانات التوحيدية الثلاثة. وأود أن أغامر بتخمين أن ذلك كان فكرة المستشار الاستراتيجي الرئاسي، ستيف بانون. إنه الرجل الذي تضع وجهة نظره أمريكا في إطار يهودي-مسيحي محدد.

خلال سفراتي إلى الخليج الفارسي (المعروف لدى العرب بالخليج العربي) وجدت أملاً منتشراً على نطاق واسع بأن ترامب سيكون رئيساً جيداً، وأنه سيلغي بعض سياسات أوباما التي اعتُرض عليها بشدة. وكان ذلك صحيحاً بشكل خاص فيما يتعلق بإيران، الدولة التي يرى الكثيرون أنها قوة معادية خطيرة.

قد يبدو من غير البديهي أن الرئيس الأمريكي الذي حاول منع الناس من عدة دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، ويرى الكثيرون أنه يكره الإسلام، وجد أقوى دعم له خارج دولته تحديداً في مسقط رأس الإسلام. ولكن هذا هو الحال في الواقع. إذ يسعد القادة العرب برؤية نهاية حملة أميركا لتحسين العلاقات مع إيران، ولا يهمهم أن واشنطن قررت التوقف عن إثارة ضجة بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية.

محطات الجولة في إسرائيل والمملكة العربية السعودية ستغذي شهية ترامب للشعور بالقبول والاستحسان. لكنها ستفعل أكثر من ذلك. إذ ستُسعد مؤيديه في أمريكا وستقويه في سعيه لتحقيق انتصار تاريخي عبر التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وحقيقة أن ترامب سيزور إسرائيل في رحلته الأولى يحمل قيمة رمزية. إذ واجه الإسرائيليون والعديد من أنصار الدولة اليهودية في الولايات المتحدة مشكلة في مسامحة أوباما على عدم زيارته لإسرائيل خلال ولايته الأولى. إذ كان أوباما على بعد مسافة قصيرة من إسرائيل، عندما زار تركيا ومصر والسعودية المجاورة في الأشهر الأولى من إدارته، لكنه لم يذهب إلى إسرائيل. عندما زارها أخيراً في عام 2013، كانت الزيارة ناجحة بشكل كبير، وكسبت له الكثير من الرضا.

ويحاول ترامب بالفعل الحصول على الرضا، الذي يمثل العملة الصعبة التي يمكن استخدامها في سعيه للتوصل إلى اتفاق سلام. الرئيس الأمريكي الذي قال مؤخراً إن إيجاد حل للنزاع العربي-الإسرائيلي "بصراحة ليس صعباً كما اعتقد الناس على مر السنين"، سيواجه صحوة فظيعة. إذ حاول الكثير ممن فهموا المشكلة بشكل أفضل بكثير من هذا الرئيس الواثق من نفسه بشكل مفرط، وفشلوا على مدى عقود عديدة.

إن آفاق توصل ترامب إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا تزال قاتمة كما كانت لأسلافه. ومع ذلك، هناك بعض الفرص للمصالحة الإقليمية التدريجية. إذ تتشاطر إسرائيل ودول الخليج نفس المنظور حول إيران، وهناك عدد من التغيرات الأخرى في المنطقة تخلق إمكانيات مثيرة للاهتمام.

من المرجح ألا تعزز زيارة الفاتيكان غرور الرئيس. إذ في حين أنه من غير المرجح أن يواجه ترامب احتجاجات كبيرة في إسرائيل، وأُكد له تماماً بأنه لن يواجه أي احتجاجات في السعودية، يُرجّح احتشاد محتجّين في روما. وبينما لا يُرجح أن ينتقد المسؤولون السعوديون والإسرائيليون الرئيس الأمريكي، إلا أنه من المؤكد أن يكرر البابا فرنسيس انتقاداته لترامب.

وكان البابا قد انتقد خطط ترامب وحث الرئيس على الالتزام بتعهد الولايات المتحدة بالنهوض بكرامة الإنسان وحريته في جميع أنحاء العالم، وهو الأمر الذي قررت إدارة ترامب تقليصه في سياستها الخارجية.

وبالإضافة إلى جولته في العواصم اليهودية المسيحية، خط سير ترامب يتضمن محطة لم يخترها الموظفون في البيت الأبيض. إذ سيتوجه إلى بروكسل لحضور قمة الناتو وصقلية لحضور قمة مجموعة الدول الصناعية السبع. سيواجه هناك حلفاء أمريكا التقليديين، الذين وجدوا الكثير مما قال ترامب مربكاً ومثيراً للقلق. وستكون تلك المحطة فرصة للرئيس لطمأنة الحلفاء بأنه لا يزال بإمكانهم الاعتماد على أمريكا.

وهناك أيضاً، ستتاح للرئيس فرصة لإحراز تقدم سياسي ودبلوماسي. إذ أن نظرائه في تلك القمم سيتوقون إلى سماع كلمات مطمئنة من رئيس الولايات المتحدة، مثل القادة في السعودية وإسرائيل. ولكنهم سيكونون أكثر تشككاً بكثير من الجماهير المختارة في الشرق الأوسط.