لماذا لم يعلق شيخ الأزهر على تصريحات محمد بن سلمان؟..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 97
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أحمد الشرقاوي
انقسم المحللون في تناول حديث ولي ولي عهد “السعودية” حول إيران إلى فريقين، فريق عالج التصريح من وجهة نظر سياسية، حيث اعتبر أن كلام الأمير ينم عن تصعيد غير مبرر، وأنه لا يعدو كونه محاولة غبية لشد عصب الداخل بهدف صرفه عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد نتيجة سياساته الفاشلة والإنفاق العسكري الفاحش على حروب أمريكا العبثية في المنطقة دون أن تحقق “السعودية” أي من الأهداف المعلنة لا في العراق ولا في سورية ولا في لبنان ولا في اليمن، فأحرى أن تستطيع نقل الحرب إلى الداخل الإيراني.
أما الفريق الثاني، فاعتبر أن حديث وزير الدفاع “السعودي” الضمني عن “الإمام المهدي” في معرض هجومه على إيران واتهامها بانتهاج إديولوجية غيبيّة تهدف إلى السيطرة على العالم الإسلامي من خلال السيطرة على مقدسات المسلمين في الحجاز، هو إعلان عداء للشيعة في المنطقة والعالم، مستغربين الطريقة التي تناول بها الأمير موضوع الإمام الغائب، معتبرين أن ما قاله يعبر عن قرار “سعودي” اتخذ على أعلى مستوى وبالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب لتأجيج حرب طائفية ضد إيران التي تؤرق مضاجع ‘آل سعود’ في الرياض والمجرمين الصهاينة في تل أبيب، ويؤكد بالتالي، أن “السعودية” هي بالفعل قرن الشيطان ومنبع الفتن وداعمة الإرهاب في المنطقة والعالم.
والحقيقة، أنه وبصرف النظر عن وجاهة ما قيل في الجانب السياسي، إلا أنه من وجهة نظر دينية، تعتبر قضية “المهدي المنتظر” قضية إيمانية تهم المسلمين جميعا سنة وشيعة وصوفية وغيرهم، ما ينزع عنها الطابع الطائفي الذي حاول الغلام بن سلمان العزف عليه من جهله.
*** / ***
تريثت قليلا قبل التعليق على تصريحات الأمير محمد بن سلمان الاستفزازية، في انتظار أن يخرج شيخ الأزهر – بحكم ما يدّعيه من حرص على الإسلام ودفاع عن عقيدة المسلمين – ليضع النقاط على الحروف ويبيّن للناس أوجه الجهل والضلال في ما تفوّه به الغلام بن سلمان في حق نبوءات الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن انتظاري كان دون جدوى، ويبدو أن الأزهر قرر التزام صمت القبور لأسباب لم تعد تخفى على أحد، في تخلٍ فاضح عن رسالته ومهمته، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يوصف إلا بالنفاق في قضية تعتبر من مسلمات العقيدة الإسلامية.
نقول هذا لأن شيخ الأزهر – الذي فقد شرفه حين باعه لـ’آل سعود’ بالدولار الأمريكي مقابل تكفير الشيعة والانقلاب على بيان علماء الأمة في مؤتمر غروزني (الشيشان) الذي جاء فيه أن الوهابية والسلفية الإخونجية ليسوا من أهل السنة والجماعة – يفهم قبل غيره الفرق بين النبي والرسول، ويعلم علم اليقين أن محمدا لم يكن رسولا مكلفا بتبليغ رسالة السماء (القرآن) إلى العالمين فحسب، بحكم أنه الكتاب الجامع لكل الرسالات وتجارب الأمم السابقة منذ بدأ الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. بل كان نبيا أيضا، والنبي وفق ما يعطيه ظاهر المعنى هو من بعثه الله في أمته وأيده بالنبوءات المستقبلية، منها ما وقع في عهده، ومنها ما حدث بعد وفاته، ومنها ما سيحدث في مستقبل لا يعلم موعده إلا الله، ومن لا يؤمن بنبوءات نبي الله محمد صلى الله وعليه وآله لا يمكن أن يكون من أتباع سنته حتى لو صلى وصام وحج البيت الحرام..
فما بالك بالغلام سلمان الذي يدعي زورا وبهتانا شرعية قبيلته للقيام على مقدسات المسلمين في الحجاز ومن بينها الروضة الشريفة المطهرة التي تروي جنانها دموع حب وعشق وشوق ملايين المؤمنين من كل أصقاع المعمور كل سنة، وهو ينكر نبوءة من أهم وأخطر وأعظم النبوءات التي جاء بها ساكنها، لا لشيء سوى لأنه يخشى أن تتحقق في عهده فينتهي عصر اليهود ويفقد بالتالي عرشه؟..
نبوءة قدوم “المهدي المنتظر” تعتبر من النبوءات التي وصلتنا بالأحاديث الصحيحة المتواترة التي أجمع عليها علماء الأمة من سنة وشيعة وصوفية وغيرهم، ويستحيل على أي باحث في الموضوع أن يتجاوز كتاباتهم عملا بالقاعدة الفقهية التي تقول أن العالم المتقدم أعلم وأحكم وأفضل وأعقل من العالم المتأخر، ولعل أبرزهم على سبيل المثال لا الحصر: ابن حجر، السخاوي، السيوطي، المناوي، البرزنجي، ابن الجوزي، ابن تيمية، ابن القيم،المزي، الذهبي، ابن حجر العسقلاني، ابن حجر الهيتمي، الصاغاني، الشوكاني، الصنعاني، النسائي، الحاكم، البيهقي، وغيرهم كثير، من دون أن تستثني واضعي المذاهب السنية الكبرى وكبار رواة الحديث باستثناء البخاري.
وبالتالي حتى فقهاء السلفية الذين أخذ عنهم محمد بن عبد الوهاب عقيدته التكفيرية كابن تيمية وابن القيم والألباني اعترفوا صراحة بعقيدة “المهدي المنتظر” واعتبروها من المسلمات، وذهب إمام الوهابية الشيخ الألباني حد القول: “إن من ينكر عقيدة المهدي هو عندي كمن ينكر ألوهية الله عز وجل” (سلسلة الأحاديث الصحيحة: – المجلد الرابع – ص 43 – تحت حديث خروج الإمام المهدي (عليه السلام) رقم 1529).
فأين يذهب الغلام محمد بن سلمان من هنا؟.. لأن مثله عند العقلاء كمثل قوم فرعون الذين كانوا ينكرون وجود الله تعالى لأنهم كانوا يعتبرون فرعون إلها، وبهذا المعنى، فسلمان يعتبر ترامب ربه الأعلى الذي وعده بالعرش، في ما يخاف من رب الناس أن يبعث فيهم إماما يخلصهم من ظلم قبيلته وفسادها وعهرها الذي سارت بذكره الركبان في مشارق الأرض ومغاربها.
ومعلوم أن تلامذة إمام الوهابية الشيخ الألباني هم من انقلبوا على عقيدته كما فعل اليهود قديما، فاستباحوا البيت الحرام بمعية المدعو مهدي جهيمان، وأطلقوا مسيرة تكفير المسلمين الذين يخالفونهم العقيدة التلمودية الجديدة، سنة وشيعة وصوفية وغيرهم.
وها هو مفتي الوهابية الدجال الأعور الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ يكفر الأزهر هذا الأسبوع لا لشيئ سوى لأن شيخه التقى بابا الفاتيكان فانتهك بذلك الإسلام وحرمة المسلمين، ويعتبر أن خطة بناء الأزهر خطة نصرانية يهودية تهدف إلى تدمير هوية الإسلام الحقيقي وتغييرها إلى قراءات ضالة وباطلة، ورأينا أيضا كيف أن الشيخ عبد الله الزهراني عضو هيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف خرج في وقت لاحق ليزيد الطين بلة ويصرح بأن مشايخ الأزهر عبء على الإسلام ويتهمهم بالكفر الصريح.
آل الشيخ كما الزهراني وهما يشككان في شرعية الأزهر ويفتيان بتكفير مشايخه تجاهلا عن عمد وسبق إصرار أن أسيادهم المحتلين لمقدسات المسلمين هم أول من يدين بالولاء والطاعة العمياء لأسيادهم في البيت الأسود وإخوانهم اليهود في تل أبيب، وهم من خربوا الدين وقتلوا المسلمين وعثوا في الأرض ظلما وفسادا وخرابا، فعن أي إسلام وعن أي كفر وإيمان يتحدث هؤلاء الأغبياء الجهلة؟..
والحقيقة أن كهنة آل سعود لا يفهمون من الدين إلا القشور، ويستمدون عقيدتهم من التلمود، فيكفرون كل من لا يدين بدينهم من سنة وشيعة وصوفية وغيرهم، لذلك قال وزير خارجية إيران السيد محمد جواد ظريف بمناسبة رده على تكفير الدجال الأعور للتيار الشيعي واعتبارهم من غير المسلمين يوم 7 أيلول/شتنبر 2016: “لكم دينكم ولنا ديننا”، وكان ذلك بسبب فاجعة منا ودعوة الإمام الخامنئي العالم الإسلامي إلى “التفكير بشكل جاد لإيجاد حل لإدارة الحرمين الشريفين وقضية الحج، بسبب السلوك السعودي الظالم ضد ضيوف الرحمن”.
ويأتي تكفير الوهابية للصوفية والشيعة بالرغم من أن منطلقاتهم في الاعتقاد مؤسسة الكتاب والسنة النبوي الشريفة وليس التلمود اليهودي كما هو حال الوهابية، والفرق بين الشيعة والصوفية من جهة وغيرهم من أهل السنة والجماعة لا يقتصر على الشريعة أو ما اصطلح على تسميته بالمذهب الفقهي، بل أساسا بسبب الخلاف حول آليات فهم النص المقدس بين التفسير والتأويل، بين الأخذ بظاهر النص وبين الغور في باطنه انطلاقا من الحقيقة القرآنية التي تقول أن الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وأنه تعالي كان ظاهرا قبل خلق الإنسان، فلما أوجد الإنسان أصبح باطنا، وبالتالي فالإنسان هو ظاهر هذا الباطن الخفي الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار بحكم طبيعته النورانية التي لا تُرى، فيما الإنسان لا يستطيع أن يرى إلا من خلال نورها، وهذا هو معنى النور الذي ليس كمثله شيئ، وهو موجود معنا أينما كنا، وقس على ذلك كل ما أخبر الله به عن نفسه في القرآن الكريم دون استثناء، وخصوصا الآية 35 من سورة النور، ولذلك أطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثه الشهير الذي أعلن فيه بصريح العبارة أن (من عرف نفسه فقد عرف ربه)، والذي أعتمده الصوفية كأساس لمعرفة سر التوحيد أو ما يسمى بسر الأسرار واللغز الخفي، وهذه أمور لا يستطيع العقل الوهابي المتكلس فهمها حتى لو استبدل بعقل القرود.
وبالتالي، فالقضية التي قرر الغلام محمد بن سلمان مواجهة إيران من أجلها ونقل المعركة إلى عقر دارها لا تهم التيار الشيعي بمختلف مدارسه بقدر ما تهم تيار السنة بمختلف مذاهبه أيضا، حيث أصبحت مسألة ظهور “المهدي المنتظر” قضية إيمانية من مكونات عقيدة المسلمين جميعا يؤكدها أكثر من مائة حديث متواتر ورد بشأنها، وقد تم تقويم وتخريج الصحيح منها وغربلة الضعيف وفق منهج نقدي صارم لم يقتصر على أهل التجريح بميزان النقل فقط، بل وتعاطى معها العلماء من أهل النقد بميزان العقل أيضا، ولعل أفضل من عالج هذه المسألة في العصر الحديث هو العلامة المغربي الشيخ أحمد بن الصديق رحمه الله من خلال حاشيته التي تناول فيها بالبحث والتمحيص أكثر من مائة حديث حول موضوع “المهدي المنتظر”، وخلص إلى أنها من المسلمات الإيمانية في عقيدة المسلمين جميعا، ولعله العالم الوحيد الذي تجرأ على تسمية أهل نجد بـ “قرن الشيطان”، وهو ما دفع بالعاهل الحسن الثاني حينها وبضغط من مملكة الشر والإرهاب إلى تنحيته ومنعه من إمامة الناس والحديث في المجامع العلمية، ففرض عليه نوع من الإقامة الجبرية بمنزله في طنجة حيث كنت ألتقي بولده خلسة وأسأل عن أحواله، إلى أن وافته المنية فانتقل إلى جوار ربه ولم يبدل تبديلا.
*** / ***
وما أريد أن أختم به هذا المقال حتى لا أطيل، بالرغم من أن الحديث عن الإمام الغائب عجل الله فرجه له حلاوته التي لا يعرف طعمها إلا من ذاق حلاوة الإيمان، هو أن الغلام سلمان ما كان له ليهدد إيران بنقل الحرب إلى عقر دارها لولا أن اليهود أخبروه بقرب استكمال علامات ظهور “المهدي المنتظر”، فحرضوه على عرقلة هذا الظهور من خلال إعلان الحرب على إيران بعد اليمن، لأن النبوءات تتحدث عن حرب العراق وفتنة الشام وحرب اليمن والصراع على العرش في الحجاز بعد مقتل أحد كبارهم، ثم الحرب مع اليهود في فلسطين تمهيدا لمقدم المهدي المنتظر، وهي المرحلة الأخيرة.
وحيث أن سلمان فشل في إسقاط اليمن وإخضاع شعبه كما فشل في أن تحرق الفتنة العراق والشام، ولجأ إلى واشنطن لضمان تربعه على العرش ضدا في ولي العهد محمد بن نايف، فإن قرب اندلاع صراع دموي على العرش في الرياض أصبح قاب قوسين أو أدنى، كما أن المرحلة الأخيرة قبل ظهور المهدي المنتظر وهي الحرب ضد الصهاينة في فلسطين أصبحت داهمة مع قرب هزيمة الإرهاب في المنطقة، فلا مناص إذن من إجهاض النبوءة المحمدية الصادقة بنقل الحرب إلى الداخل الإيراني والداخل اللبناني أيضا.
وهذا هو أكبر دليل على أن اليهود يؤمنون بنبوءات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويعرفون علاماتها حق المعرفة، ويعملون على إجهاض آخرها ضدا في إرادة السماء.
فصدق أو لا تصدق، فسيأتيك الخبر اليقين ولو بعد حين.