سلمان و ترامب..زواج المتعة الحرام .

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1792
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أحمد الحباسى
من المعلوم أن أمريكا بإمكانها أن تغضب على النظام السعودى و لكن ليس من مصلحة أى من الطرفين لا أمريكا و لا السعودية أن تصل العلاقات الى حافة القطيعة لذلك كثيرا ما يشد كبار المسئولين السعوديين رحالهم الى واشنطن للتنسيق مع الادارة الامريكية و هذا يعنى بكل وضوح أن المصالح الاقتصادية الامريكية و لوبيات النفط و السلاح هى من تتحكم فى النهاية فى مسار هذه العلاقات المترددة أحيانا، السعودية تربطها علاقات وطيدة و جيدة بأمريكا و “اسرائيل” و ان توترت بعض الشيء مؤخرا بمناسبة صعود الرئيس الامريكى الجديد الى سدة الحكم.
و من الثابت أن “اسرائيل” قد وضعت كل ثقلها لدى الادارة الامريكية حتى لا تتعكر العلاقات بين المحمية السعودية و العم سام بل لنقل بمنتهى الصراحة أن “اسرائيل” قد وضعت كل ثقلها لإنقاذ سلمان من غضب الرئيس الجديد و كافأت النظام السعودى بالمناسبة مقابل تصاعد تنسيقه مع الجانب الصهيونى و بالذات مقابل اللفتة القوية التى وجهها الملك سلمان للقيادة الصهيونية بتوجيه شخصية معروفة بعلاقتها بالنظام لحضور مراسم دفن الرئيس الصهيونى شمعون بيريز .
السعودية تربطها علاقات وطيدة بأمريكا هذا معلوم منذ سنوات و بالذات منذ الطفرة النفطية فى الستينيات و النظام السعودى يعيش تحت الحماية الصهيونية الامريكية و يتلقى الدعم السياسى من “اسرائيل” و امريكا، وهذه العوامل مجتمعة تنسف كل محاولات الرئيس الجديد للضغط القوى على النظام السعودى لان “اسرائيل” هى من تقف الى جانب نظام المافيا السعودى و من لا تريد اسقاطه فى هذه المرحلة التى تمر بها المنطقة العربية خاصة فى ظل الانتصار السورى الساحق فى حلب و مؤشرات الانهيار الارهابى المسلح تبعا للضربات الموجعة التى تلقاها سواء فى الموصل العراقية او فى التخوم السورية على يد الجيش السورى و حلفائه.
السعوديون يروجون طبعا ان العلاقات مع أمريكا سمن على عسل لكن المتابع يدرك أن هناك حرجا أمريكيا واضحا فى التعاطى مع الهزائم السعودية المتكررة فى اليمن و سوريا و العراق و مصر ، بطبيعة الحال ، الوجود الروسى فى سوريا و تزايد القوات الروسية فى المطارات و القواعد السورية مؤشر سيء بالنسبة للقيادة الامريكية و هذا يجعلها تتخذ جانب الحذر فى اعلان غضبها على النظام السعودى و طبعا “اسرائيل” ليس من مصلحتها فى هذه الفترة ان تفتح الادارة الامريكية دفتر المحاسبة مع السعوديين خاصة و أن القيادة السعودية لم تكن متحمسة لانتخاب الرئيس الجديد و كانت ميولها معلنة للمجرمة الخاسرة هيلارى كلينتون.
لا تملك السعودية حولا و لا قوة لو ارادت امريكا معاقبتها او تجميد علاقاتها معها تحت أية ذريعة كانت لكن من الواضح أن السعودية كانت تستشعر ذلك و ترهبه و لذلك رأت القفز على كل المحرمات و النقاط الحمر و ذهبت الى تفعيل علاقاتها المخفية عن الانظار مع العدو الصهيونى و بات الجميع اليوم يعلمون بوجود علاقات متطورة جدا بين الملك سلمان و رئيس حكومة الكيان الصهيونى الغاصب، طبعا “اسرائيل” لم تكن لتقبل بهذه العلاقة أو بوضع لوبى ضغطها الصهيونى داخل أمريكا لو لم تقدم السعودية و على رأسها الملك سلمان ضمانات قوية تؤكد عدم التراجع عن الانضواء تحت لواء “اسرائيل” و عدم دعم الفلسطينيين و المشاركة الفاعلة فى ضرب الرئيس الاسد و اسقاط نظامه اضافة الى استمرار محاولاتها لضرب حزب الله بكل الطرق الخبيثة الممكنة و منها استصدار القرار القذر من الجامعة العربية و من مؤتمر وزراء الداخلية العرب بوصم الحزب بتهمة الارهاب.
فى هذا السياق بالذات تجرى محاولات حثيثة بين الملك سلمان و رئيس الحكومة الصهيونية للتنسيق حول كيفية مواجهة الخطر الايرانى المتصاعد خاصة و ان القيادة الايرانية قد شكلت حجر عثرة كبيرة أمام انتصار الجماعات الارهابية العاملة فى سوريا و هذا الامر لم يعد سرا ، فى هذا السياق أيضا تأتى الغارة الصهيونية الاخيرة فى سوريا لازعاج القيادة السورية .
لقد كان واضحا أن الرئيس الامريكى الجديد لا يملك رؤية واضحة للمنطقة و أن المحللين الذين اعتبروا تصريحاته الاخيرة حول سوريا و دور الرئيس السورى حالة من التغير الكامل فى السياسة الامريكية خلافا لرؤية الرئيس السابق قد ارتكبوا خطأ فهم كبير، فالغارة الامريكية فى الساعات القليلة الماضية قد جاءت لتؤكد أن القيادة العسكرية الامريكية هى من تضع قواعد اللعبة و قواعد حدود التدخل للرئيس الجديد، أيضا يمكن التأكيد أن زيارة الملك السعودى الاخيرة الى واشنطن قد كانت سببا مباشرا فى حصول الضربات الامريكية اضافة الى حادثة الكيمائي التى تم الاشتغال عليها من الجماعات الارهابية السعودية لاتهام الرئيس السورى و من ثم اختلاق ذريعة لوقف المفاوضات فى جينيف و محاولة جر الرئيس الروسى الى تقديم بعض التنازلات و الضغط على حليفه السورى للقبول بالرحيل كحل يرضى جميع الاطراف خاصة و أن هناك شعور منذ رحيل الرئيس السابق بأن امريكا قد انهزمت هذه المرة و أضاعت كثيرا من اوراقها الضاغطة و فقدت هيبتها جراء استمرارها فى نفس النهج الخاطئ الذى سلكه الرئيس المجرم بوش الابن.
يمكن القول اليوم ان الغارة الامريكية قد كانت رسالة واضحة لبعض الملتزمين بالرؤية الامريكية و هى تكشف للشعب و القيادة السورية بالذات أن طريق الانتصار على الارهاب لا يمر إلا عبر بوابة صمود الجيش و الشعب السوري مع بقية الحلفاء .