السعوديون يقفزون في عربة «ترامب»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 220
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير أسامة محمد - الخليج الجديد
احتضنت المملكة العربية السعودية الإدارة الأمريكية الجديدة بكثير من الحماس ولعل هذا يرجع لخيبة الأمل السعودية مع «باراك أوباما» و«هيلاري كلينتون» أكثر من أي شيء آخر. ولكن هذا الاحتضان السعودي لن يزيل التوترات العالقة بين واشنطن والرياض.
وقد احتفت وسائل الإعلام السعودية بزيارة ولي ولي العهد ووزير الدفاع «محمد بن سلمان» إلى البيت الأبيض هذا الشهر على أنها «نقطة تحول» في استعادة العلاقة البالغة من العمر 70 عاما إلى الوراء إلى ما كانت عليه قبل «أوباما». وأكد السعوديون بأنهم سيواصلون مواجهة العدوان الإيراني في المنطقة بتشجيع من وعود أمريكية أكدت الوقوف وراء المملكة في حربها في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. وتشجع السعوديون أيضا من النوايا الأميركية لتصعيد القتال ضد «الدولة الإسلامية» والقاعدة في شبه الجزيرة العربية.
ووعد السعوديون، من جانبهم، بالانخراط أكثر في العراق لمواجهة النفوذ الإيراني في بغداد.وقد كانت زيارة وزير الخارجية «عادل الجبير» للعراق في فبراير/شباط، هي الأولى لمسؤول سعودي كبير منذ عام 1990.
إن الحماس للفريق الأمريكي الجديد هو انعكاس لخيبة أمل عميقة من إدارة «أوباما». كانت الرياض أول وجهة لـ«أوباما» في العالم العربي، وقد سافر إلى السعودية أكثر من أي بلد آخر في الشرق الأوسط، بما في ذلك (إسرائيل). وباع معدات عسكرية إلى المملكة بأكثر من 110 مليار دولار وهو رقم أكثر بكثير من أي من أسلافه.
لكن «أوباما» أيضا تضامن مع الربيع العربي وأشاد برحيل الرئيس المصري «حسني مبارك» عن السلطة في فبراير/شباط 2011. وقام بتشجيع العائلة المالكة البحرينية على الوصول إلى حل وسط مع الغالبية الشيعية من أجل الإصلاحات السياسية في الجزيرة، وضغطت وزيرة خارجيته ، «هيلاري كلينتون»، من أجل المساواة بين الجنسين في مختلف أنحاء العالم. بالنسبة للسعوديين، لقد كان الدعم الأمريكي للتغيير السياسي والاجتماعي والإصلاح أمرا غير مسبوق تجاه الوضع الراهن للزعماء المستبدين في المنطقة.
من غير المرجح أن تكون الإدارة الجديدة خجولة أمام القضايا التي أثارها الربيع العربي. لقد احتضن «ترامب» بالفعل النظام العسكري لـ«عبد الفتاح السيسي» في مصر، وقد حددت الإدارة التهديد الكبير للاستقرار الإقليمي في النظام الإيراني ووكلائه مثل حزب الله والميليشيات الشيعية التابعة لإيران في سوريا والعراق. ومن غير المحتمل أن تقوم الإدارة الحالية بإثارة قضايا حقوق الإنسان.
ومع هذا لا يضع السعوديون كل بيضهم في الاتصال بالولايات المتحدة. أكمل الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» في الأسبوع الماضي رحلة استمرت ثلاثة أسابيع إلى آسيا توقف فيها في الصين حيث وقع السعوديون اتفاقيات جديدة للتجارة بقيمة 65 مليار دولار. كما شهدت الرحلة الآسيوية تحركات استراتيجية خاصة بشأن التعاون العسكري مع بكين.
وسوف تستمر قضيتان في زعزعة الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية. الأولى هي تزايد المعارضة في الكونغرس للحرب في اليمن وأماكن أخرى، خاصة مع الاستراتيجية السعودية التي تتسبب في معاناة إنسانية. ومن المتوقع أن يتركز هجوم التحالف على الميناء الرئيسي في الحديدة، وهذا من شأنه أن يزيد من تشديد الحصار. وقد دعت منظمة العفو الدولية واشنطن ولندن لوقف توفير الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم للمملكة. فوفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قدمت بالفعل ما قيمته أكثر من 5 مليارات الدولارات من الأسلحة لدعم الحرب ضد الحوثيين، الذي هو أكبر بـ 10 مرات من المساعدات الإنسانية المقدمة من الطرفين.
ويكمن الإزعاج الآخر في قانون مكافحة الإرهاب، الذي يدعو لمقاضاة السعودية لدورها المزعوم في هجمات الإرهابية. لم يدعم «ترامب» اعتراض «أوباما» على مشروع القانون. والآن رفع مئات من أفراد أسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر/أيلول دعاوى قضائية ضد السعوديين لتمويل تنظيم القاعدة قبل عام 2001 وتقديم المساعدة للخاطفين. ويوجد ادعاءات بأن الدبلوماسيين السعوديين في الولايات المتحدة وألمانيا قد شاركوا في هذه المؤامرة.
وقال معلقون سعوديون أن هذا الأمر سيكون له عواقب اقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة وسيصب الزيت على سياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي. ومن المتوقع أن تستمر الدعاوى قضائية لسنوات. ومن المؤكد أن يؤدي هذا إلى جدل بالنسبة للعلاقات مع السعوديين.
لقد بدأت الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية منذ عام 1943 عندما أرسل الملك ابن سعود ابنه الأمير «فيصل» إلى واشنطن للقاء الرئيس «فرانكلين روزفلت» في المكتب البيضاوي، وبعد ذلك بعامين التقى الملك و«روزفلت» وجها لوجه في مصر.
لقد تمتعت العلاقات بالوفاق دائما وبدعم من الحزبين. وأيد الديمقراطيون والجمهوريون علاقات قوية مع المملكة وسوف يكون من الحكمة ابتعاد الرياض عن تحديد نفسها مع أي من الطرفين في الولايات المتحدة الذين تنتقل بينهما السلطة وخاصة في الفترة الأكثر استقطابا في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
المصدر | بروس ريدل/ المونيتور