«هافينغتون بوست»: الملك «سلمان» يريد دفع الصين بعيدا عن إيران.. لكن محاولته لن تنجح

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 127
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
لم تكن العقوبة التي وقّعتها وزارة التجارة الأمريكية على شركة «زد تي إي» أكبر شركات تصنيع أجهزة الاتّصال بالصّين، والتحقيق الذي فتح مع شركة هواوي المنافس الصيني الأقوى لشركة زد تي إي، لتأتي في لحظة أسعد للملك «سلمان» ملك السّعودية من هذا التوقيت حيث يزور الصّين في المحطّة الثالثة من جولته الآسيوية التي تستمر لشهر كامل.
وتهدف زيارة الملك «سلمان» لتعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية وإقناع الصّين بالسّعودية بديلًا لإيران كحليف إقليمي أكثر أهمية. وتشير العقوبات والتحقيقات التي استهدفت اثنتين من الشركات الصينية الكبرى في قضايا تتعلّق بإيران وكوريا الشمالية كذلك، إلى نية إدارة «ترامب» سلوك نهجٍ قاسٍ مع إيران. وقد وجدت شركة «زد إي تي» مذنبة في بيعها منتجات إلكترونية أمريكية الصنع إلى إيران، ووافقت على دفع غرامة قدرها 1.19 مليار دولار.
قال وزير التجارة الأمريكي «ويلبر إل روس»: «نحن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أنّ الألعاب قد ولّت. أولئك الذين ينتهكون العقوبات الاقتصادية وقوانين الرقابة على الصادرات لن يفلتوا دون عقاب، وسيعانون أقسى العواقب».
وفي حديثٍ له قبل وصول الملك «سلمان» إلى بكين وبعد العقوبة على زد إي تي مباشرةً، أشار وزير الخارجية الصيني «وانغ يي» أنّ بلاده تتمتّع بصداقة مع السّعودية وإيران. وحثّ السيد «وانغ» البلدين على «حل مشاكلهما القائمة عن طريق التشاور العادل وعلى قدم المساواة»، وعرض القيام بدورٍ وسيط.
يوجد احتمال ضئيل لنجاح الوساطة بين السّعودية وإيران، وتأمل المملكة في أنّ السياسة الأمريكية المتشدّدة تجاه إيران ستوسّع من دائرة فرصها في المعركة الشرسة ضدّ إيران. وترسل العقوبة التي وقّعت على «زد تي إي» رسالة إلى الصّين أنّ الولايات المتّحدة لن تتهاون مع أي تجارة كالمعتاد مع إيران وأنّ هذا سيكون له تبعات في مستقبل المفاوضات التجارية بين البلدين.
وما يعزّز سعي الملك «سلمان»، هو حقيقة أنّ الصين، التي تملك علاقات عسكرية طويلة مع إيران، وافقت العام الماضي على تطوير التعاون مع المملكة. وقد أخبر وزير الدفاع الصيني «تشانغ وان تشيوان» نظيره السعودي ولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، في أغسطس/آب الماضي أن الصين ترغب في دفع العلاقات العسكرية مع السعودية إلى مستوىً جديد. وقد عقدت القوّات الخاصة لمكافحة الإرهاب أول تدريب عسكري مشترك بين البلدين بعد هذا التصريح بشهرين.

أفضلية إيرانية
وتأمل السعودية بتوثيق علاقتها العسكرية مع الصين والعقوبات الأمريكية الجديدة أن تتخلّى الصين عن ميلها لإيران، والذي أظهرته خلال زيارة الرئيس «شي جين بينغ» إلى الشرق الأوسط في بدايات عام 2016.
ويأمل الملك «سلمان» في استغلال هذه الفرصة السانحة فيما يبدو أنّها معركة غير متكافئة، حيث تمتلك إيران أصولًا تفتقر إليها المملكة. وتملك إيران القاعدة الصناعية والموارد والجيش ذا القتالية العالية، والثقافة المتجذّرة، والتاريخ الإمبراطوري، والجغرافيا التي تجعلها مفترقًا للطرق. ولا يبدو أنّ السعودية قادرة على المنافسة على المدى الطويل.
وتمتلك إيران ميزة استراتيجية لم تكن لديها في السابق ذات أهمية بالنّسبة للتنافس العالمي على مستقبل خريطة الطاقة الأوروآسيوية. وتعتبر إيران مهمّة لإكمال مشروع الصين «حزام واحد طريق واحد»، وهو ما لا يتوفّر لدى السّعودية.
وفي دراسة نشرت عام 2015، قال خبير الطاقة الأكاديمي «مايكل تانكوم» أنّ الصين ستحتاج لوضع نفسها في موضع المستقبل الرئيسي للغاز من إيران وتركمانستان، لتحقّق توازن القوى المنشود في الطاقة الأوروآسيوية عن طريق مشروعها «حزام واحد، طريق واحد». وهذا بدوره سيعزّز من النّفوذ الاقتصادي المتنامي للصّين في آسيا الوسطى، وأوسع نطاقًا بما يشمل القوقاز وشرق البحر المتوسّط.
وتملك الصين العديد من الإنشاءات اللازمة لجعل هذا واقعًا. فهي تتمتّع بعلاقة وثيقة وطويلة الأمد مع إيران، ولديها استثمارات كبيرة في البنية التحتية وخطوط إنتاج الغاز في تركمانستان، واللازمة لإنشاء القسم الباكستاني من خط الأنابيب المشترك بين إيران وباكستان. ويسمح ربط خطّ الأنابيب بمشروع «حزام واحد، طريق واحد» للصين باستقبال الغاز الإيراني، ليس فقط عن طريق البحر عبر ساحلها الشرقي، وإنّما أيضًا عبر محافظة شينجيانغ المضطربة.
وقد أقرّ قائد الجيش الباكستاني «قمر جاويد باجوا» بدور إيران المحوري في المنطقة، مشيرًا إلى أنّ تعزيز التعاون العسكري بين إيران وباكستان سيكون له الأثر الإيجابي على السّلام في المنطقة. وقد امتنعت باكستان، التي تستضيف أحد محطات المشروع الرائد «حزام واحد، طريق واحد»، وهو الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 51 مليار دولار، عن الانخراط بشكلٍ كامل في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية من 41 دولة، والذي ينظر إليه على أنّه موجّه جزئيًا ضدّ إيران، في حين رفض البرلمان الباكستاني طلب السّعودية في الدّعم العسكري في حربها باليمن.
وسيعزز ربط خط الأنابيب الإيراني الباكستاني بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني أهمّية إيران لنجاح لعبة البنية التحتية الأوروآسيوية التي تلعبها الصين. ولا تعتمد قوة إيران الجيوسياسية على التحالف مع الصين فقط. فمع تطوير ميناء شاباهار الإيراني الذي أنشأته الهند، وخط الأنابيب الإيراني العماني الهندي، من الممكن أن تصبح إيران ممرًّا بديلًا للطاقة من آسيا إلى أوروبا. وتصبح إيران بهذا في وضعٍ جيّد للعب دور رئيسي في جهود مجتمع عبر الأطلسي لتعزيز العلاقات مع الهند بوصفها ترياقًا ضدّ صعود الصّين.

منافسة إيران وروسيا
وممّا يعزّز القيمة الجيوسياسية الكبيرة لإيران، حقيقة أنّ المنافسة على الغاز الإيراني تحدث على خلفية التوقّعات بأنّ تعاون إيران مع روسيا في سوريا وأماكن أخرى هو مجرّد انتهازية ولن تستمر تلك العلاقة على الأرجح. والتنافس بين إيران وروسيا ظاهر بالفعل في مناطق القوقاز ووسط آسيا، وهو ما يأتي في صالح أوروبا وليست الصين. وعلى الأرجح ستعمق إيران من تعاونها في مجال الطاقة مع تركيا في محاولة لتعزيز نفوذها وتقليص الانتهاكات الروسية داخل حدود جاراتها الشمالية أذربيجان وتركمانستان، مورّد الغاز الرئيسي للصين، وأرمينيا، التي استثمرت فيها شركة غازبروم المملوكة للدولة الروسية في خط أنابيب إيران أرمينيا.
وفي الوقت الحالي، سهُلَت مهمّة الملك «سلمان» في بكين بفعل حقيقة أنّ «ترامب» يشير إلى أنّ عودة إيران إلى الحظيرة الدولية استنادًا للاتّفاق النووي ليس أمرًا مفروغًا منه. وقد يعوّل الزعيم السّعودي أيضًا على أنّ الرئيس الإيراني «حسن روحاني» قد يواجه معركةً انتخابيةً شرسة في مايو/أيار بسبب أنّ إيران والإيرانيين قد استفادوا اقتصاديًا ببطء شديد من رفع العقوبات الدولية. ومع ذلك، فإنّ مشكلة الملك هي أنّ الخبراء الاستراتيجيين في الصّين على الأرجح يرون أنّ العقبات في طريق العمل مع إيران هي مشكلات قصيرة الأجل، وأنّه على المدى الطويل، تملك إيران ميزات وأصول لا يمكن للصّين تجاهلها.
المصدر | هافينغتون بوست