كيف يتعاطى العراقيون في أهداف زيارة الجبير وابعادها وهل يصلح العطار مافسد الدهر!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 886
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ليلى البحراني
عاد الجبير مهندس الدبلوماسية السعودية من بغداد الى الرياض بعد ان حملت رسائله العديد من الملفات تُرجمت عراقياً بكونها رسائل ترهيب وترغيب . زيارة الجبير جاءت بعد قطيعة سعودية دامت 14 عاماً شكك في نواياها الكثيرون ووضعوا أمامها الكثير من علامات الاستفهام عن أهدافها ونتائجها .
لماذا تكتم الجانب السعودي على هذه الزيارة حتى ان المسؤولين والبرلمان العراقي لم يحيطوا بهذه الزيارة علماً الا قبل ساعات من تنفيذها .
حقيقة احياناً في عالم السياسة لاندري كيف تتغير المعادلات والتصريحات المتشنجة والطائفية في ليلة وضحاها الى صيغة اخرى ولاندري هل استيقض الجبير فجأة على حلم يحثه بوجوب دعم العراق وتقديم العروض السخية تشمل انفتاح خليجي كامل مع العراق سياسيا واقتصاديا , وإعادة إعمار المناطق المدمرة وفتح معبر جميجيمة الحدودي وتأمين الحدود وتفعيل الطيران المدني وتبادل المعلومات الأمنية اضافة الى رفع اسم العراق من قائمة الدول الممنوعة من السفر الى للولايات المتحدة . وووو
عوّدَنا اوردكان بعد المحاوله الانقلابية الفاشلة سرعان مايتراجع عن بعض مواقفه الخاطئة لكن ان تتغير سياسة السعودية وتنقلب كل المعادلات المسيئة للعراقيين باتجاه مغاير نحو الود والاحتضان بشكل مفاجيء هذا مالم يتعود عليه العراقيون من قبل . فالسعودية تتبع سياسة (عليّ وعلى اعدائي ).
اعتقد ان الزيارة المفاجئة أتت بأوامر ترامب وإملاءات أمريكية صدرت بعد التحالف الخليحي الامريكي الصهيوني الذي ظهر للعلن في مؤتمر ميونخ للامن والسلم . بعد ان كان تسير بخفاء. تحالف مهمته إنهاء القضيةالفلسطينية وانهاء دور محور المقاومة وهذا يتطلب بدءاً بمحاربة وتحجيم الدور الإيراني في العراق والمنطقة كلها لان المنطقة مابعد داعش والموصل مقبلة على متغيرات كبيرة ولابد لحكومة العبادي فهمها جيدا واستيعابها .
وحسب ماتسربت بعض الأخبار ان الرسالة كانت واضحة مفادها يتلخص في اربع نقاط : الاولى القلق والتخوف السعودي من عودة الإرهابيين الى المملكة بعد تحرير الموصل وباقي المدن العراقية وبحث كيفية التعاطي وتبادل المعلومات بهذا الجانب .
ثانياً إرسال شفرات يُفهم منها ان المملكة تقوم بدور الدولة الراعية و الأب الجامع للشتات السني العراقي بعد ان فشلت كل المحاولات والجهود في مؤتمر جنيف الأخير تحت وصاية عراب تقسيم العراق جو بايدن وقبلها مؤتمرات في انقرة ومصر وقطرمنذ عام 2003
ثالثاً إنّ على العراق ان يختار ويقرر أمّا ان يكون مع التحالف الامريكي الخليحي الصهيوني او ضد , لايحق له ان يختار على راحته منطقة وسطى وان يمسك بالعصا من منتصفها عين على ايران واُخرى على امريكا .
رابعاً التخوف السعودي من مساندة العراق للنظام السوري ومن تطور طيرانه العسكري وشن غارات جوية استهدفت معاقل داعش داخل الاراضي السورية في البو كمال . وهذا يثبر حفيظة السعودية التي انفقت المليارات لاسقاط بشار الأسد.
شيء طبيعي في ظل ماتحمله العملية السياسية العرجاء في العراق من تقسيمات عرقية وطائفية وتكتلات حزبية وولاءات دولية انقسم الشارع العراقي مابين رافض ومرحب لهذه الزيارة التي أُثير الجدل الكبير حولها حتى كتابة هذه السطور .
عروض وإغراءات سخية حملتها حقيبة الجبير وقدمتها الى بغداد ، لكن لاندري هل كان بيعها مجانا لحكومة العبادي لان الرياض مُنيت بهزائم متتالية وبالتالي ليس أمامها إِلَّا خيار الرضوخ للواقع الحاصل بعد الانتصارات التي حققتها القوات العراقية في دحض الارهاب ؟ ام هي رسائل للالتفاف حول المتغيرات القادمة وتحديد علاقات العراق مع ايران وسورية من جانب و تقويض وتحجيم وابعاد مستقبل الحشد الشعبي ومنع تواجد فصائله على الحدود السورية من جانب آخر بحيث يكون الحشد قربانا وفاتورة تدفع ثمناً وهدية لزيارة الجبير ؟
هل نفهم ان هذه الزيارة هي تعويضاًسعودياً للضرر الذي لحق بالعراق ، والسؤال الأكثر أهمية وهو اذا كان كذلك فمَن سيعوض مالحق من أضرار جسيمة بالأرواح والممتلكات لآلاف من الضحايا العراقيين وذوي الشهداء اللذين اصابتهم المفخخات والتفجيرات من قبل ثلاثة آلاف سعودي ارهابي تسللوا عبر حدود المملكة نحو العراق ؟ هل تملك حكومة بغداد القوة بأن تطالب الجبير وحكومة الرياض بتطبيق قانون جاستا ضدها لتعويض الأضرار التي لحقت بالمواطن العراقي ام ان صوت العدالة العراقية
خافـِت لايقوى على الكلام لأعتبارات كلنا على دراية بها .
لايمكنني والآلاف غيري ان نصدق إن هذه الزيارة ستذيب تراكمات الجليد المتصلب مابين البلدين وتبدء صفحة مليئة بالورود والرياحين تفرش امام للعراقيين لتطوي صفحات تفخيخ السيارات وعبور الإرهابيين وقتل الأبرياء . ولااعتقد ان بغداد ستشهد سفيرا يختلف عن السبهان عارفاً ومحترماً حدود مهنته لايقيم زيارات لسجون الإرهابيين من السعوديين ، ويقايض المنتفعين من العراقيين بإخراجهم . كما نتمنى من حكومة العبادي والدبلوماسية العراقية ان تخبرنا إن كان قد قدّم الجبير الاعتذار عن تصريحاته المسيئة للحشد الشعبي ولم يعد يتدخل بالشأن العراقي ولم يعد يضع فيتو محدد على مقاس المملكة ضد الحشد يحدد له مقدار المساحة المسموحة له بالتحرك في معركته القتالية في مواجهة داعش داخل أراضيه ،
اذا أراد الجبير والاسرة الحاكمة في الرياض بناء علاقات قائمة على الود والاحترام عليها ان تكون جادة في ادعائاتها وان تُترجم تلك الاقوال وتحولها الى واقع ملموس على الارض ليس بالمجاملات والقبلات فقط .عليها بتغيير مناهجها الدراسية وكيفية التعاطي مع كبار مشايخ الفتن وتضع قيودا لمحاربة مدارس الفكر الوهابي التكفيري المنتشرة على أراضيها واللتي تُخرّج الآلاف من الشباب يحملون الحقد والكراهية ضدالمعتقدات الاخرى تبيح لهم قطع الرؤوس والذبح على الهوية ؟
كما ان المملكةً ضخّت وموّلت المليارات في خراب بلدان المنطقة من العراق الى سورية ولبنان وليبيا واليمن ومصر ،
و مااإستطاعت حتى هذه اللحظة ان تجني ثمار ماخططت له لافي لبنان ولافي عاصفة الحزم ولا العراق ولازال بشار رئيساً لم يسقط ، فلا بد من ان تعيد النظر في كل سياساتها الخاسرة التي راهنت عليهابحروب الانابه والتي أدت نتائجها سلباً على اقتصادها مما جعلها تفرض على الشعب السعودي سياسة التقشف والاقدام على بيع خمسة بالمائة من شركتها العملاقة آرامكو لتعالج بعض خسائرها .
نتمنى على عقلاء المملكة ان يقدموا النصائح لمن يعنيه الامر في الحكم باحتضان الشباب الذي تلوثت أفكاره بالفكر الوهابي وان تعيد تأهيلهم نحو البناء والإصلاح تستفيد منهم الأمة بدلا من استغلالهم في حروب عبثية خدمة للمشروع الصهيوني
والتي استبدلت خطره بالخطر الإيراني ومدت يد المصافحة العلنية اليه ، مايؤكد كلامنا هذا تصريح سفير امريكا الجديد في تل ابيب ديفيد فريدمان “ان العرب والاسرائيليين يوحدهم القلق من ايران وهي دولة داعمة للارهاب”.
ولو أجرينا مسح لآراء الغالبية الساحقة من الشعوب العربية لوجدنا إن ايران لا تسبب لديهم مصدر قلق لاعقائدياً ولاعسكرياً ولا تجد في ايران خطراً بل ترى ان التهديد الاول الذي يهدد العرب والمسلمين هو الوجود الاسرائيلي وتوسيع المستوطنات وإنشاء دولة يهودية عاصمتها القدس وان مايشاع عن الخطر الإيراني ماهو إلاّ تضخيم إعلامي صهيوني خليجي مقصود يهدف قتل وتضعيف محور المقامة الفلسطينية .
سؤالنا لهؤلاء حكام عرب السعودية والخليج أين كان قلقهم عندما كان الشاه الفارسي البهلوي قبل الثورة الاسلامية . يحتقر العرب ويرتعب وترحل منه دول الخليج في وقت كان العَلم الصهيوني يرفرف من على ارض وأسطح طهران . لا ادري كيف تُقرأ هذه المتناقضات وأين الخلل في التفكير .
حكومة المملكة لاتريد ان ترى العراق موحداً قوياً يمتلك جيشاًكببراً وقدرات هائلة ، عراقاً يمتلك ثروة نفطية ومائية ، عراقاً يتصدى للكيان الغاصب ، لذا أغرقت العراق بحرب ضروس لثمان سنوات بأغواء الطاغية صدام تحت شعارات خادعة ( حامي البوابة الشرقية من تصدير وتمدد الثورة الاسلامية ) . حرب أُريد منها احتواء اكبر قوتين في المنطقة العراق وإيران.
في عام 2003 ابتعدت المملكة عن العراق وتعاملت معه كإمارة تابعة الى ولاية الفقيه في ايران . ولم تعترف بالعملية السياسية كلها بل عملت جاهدة على إفشالها ورعت مؤتمرات المعارضة وأنفقت المليارات لتدمير العراق ،
انا هنا لست في صدد الدفاع عن حكومة بغداد المليئة بالاخطاء والفساد لكن هناك حقائق لايمكن تجاهلها
نعم ايران تتدخل بالشأن العراقي وقاسم سليماني حاضر في العراق في قتاله مع داعش لكن بالمقابل يعترض العراقيون على هكذا اتهامات باعتبار ان الايرانيين متواجدون كمستشارين بطلب من الحكومة العراقية ووجودهم لايختلف عن وجود الاستشاريين الأمريكان في العراق او الروس في سوريةً وان تدخلهم في العراق ينحصر في الدفاع عن أراضيه والحدود وتأمين حدودهم ايضاً. وفِي تصريح ينسب الى مسعود بارازانى يؤكد فيه انه لولا ايران لسقطت أربيل
كما ان العراقيين في بعض تصريحاتهم يرددون لولا قاسم سليماني والدعم الإيراني لسقطت بغداد . ثم انه في الوقت الذي يتواجد ثلاثة آلاف ارهابي سعودي في السجون حسب مايتردد من المسؤولين العراقيين لم يتواجد إيراني واحد استهدف عملاً ارهابياً في العراق طيلة ثلاثةًعشر عاما . نعم ان ايران متواجدة في العراق وبحضور واسع والسبب لان العرب وعلى رأسهم المملكة تخلوا عن العراقيين وتآمروا عليهم لاعتبارات مذهبية وتركوا الساحة مفتوحة بكل ابوابها نحو البديل الإيراني
فكان من الطبيعي ان تستثمر ايران هذا الغياب وتتاح لها فرصة ثمينة في التدخل والسيطرة على الكثير من الملفات الاقتصادية والسياسية وحتى المائية والنفطية رفضتها الكثير
من الكتل لانها تؤثر سلباً على الاقتصاد العراقي .
نتمنى ان تعي السعودية ان اللهاث وراء قوة امريكا رهان خاسر وإذا كان اوباما قد طعنهم بالظهر في ملف ايران النووي ولم يأبه بحلف عمره اكثر من ثمانين عاما تتعهد فيه امريكا بحماية المملكة هل نصدق الان ان ترامب المجهول في مستقبله الرئاسي والذي أهانهم بلغة متدنية وكلمات استعلاء تجاوزت كل ادبيات اللياقة احطت من قدرهم وكرامتهم قائلا لهم ( أنتم لاتملكون غير المال) ووجودكم مرهون بحمايتنا فهل يمكن التعويل بعد ذلك على هكذا رئيس .او على امريكا.
نتمنى ان نصدق مااتى به الجبير من وعود براقة تحمل مستقبل رائع للعراق وللمنطقة كلها ونتمنى ان يعود العراق الى حاضنة الدول العربية حتى وان جاء الوقت متأخراً . لكن هناك المثل العربي يقول هل يصلح العطار ماافسد الدهر ؟ وهل بقيت مصداقية حقيقية يثق بها العراقيون نحو حكومة المملكة بعد ان إكتووا بجراحات عميقة لاتندمل بالوعود والمجاملات والقبل .