لماذا صمت مجلس التعاون الخليجي على قرار «ترامب» بحظر المسلمين؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 275
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
يستهدف قرار «حظر المسلمين» للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» 7 دول عربية وأفريقية ذات أغلبية مسلمة، وقد تلقّى الكثير من الانتقادات الخارجية والداخلية. وأدان عدد من حلفاء واشنطن التقليديين، بالإضافة إلى إيران والأمم المتّحدة وجامعة الدول العربية، قرار الرئيس الأمريكي الجديد، وكذلك فعل العديد من المشرّعين في الحزبين.
وفيما عدا قطر التي عبّرت عن استنكار على استحياء لقرار «ترامب» التنفيذي، غابت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي عن موجة التنديد. ولم تتطرّق المكالمة الهاتفية يوم 29 يناير/كانون الثاني بين «ترامب» وملك السعودية «سلمان بن عبد العزيز»، إلى قرار الحظر. وذهبت الإمارات إلى أبعد من ذلك عندما دافعت عن تلك الخطوة كحق للولايات المتّحدة كدولة ذات سيادة، بل واستبعدت أي تفسير للقرار في إطار الإسلاموفوبيا. أمّا عن البحرين والكويت وعمان، فقد فضّلت الصمت. ويدل تفضيل مجلس التعاون الخليجي للصمت إلى اتّباع الدول العربية نهج «فلننتظر ونرى» تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة، في وقتٍ تزيد فيه التحدّيات التي تتطلّب تعاونًا وثيقًا مع واشنطن.

أجندات محمية في وجود «ترامب»
ولدى حكام دول مجلس التعاون الخليجي العديد من الأجندات التي يرون أنّها ستكون محمية بشكلٍ أفضل بوجود علاقاتٍ أفضل مع «ترامب» أكثر ممّا كانت عليه مع «أوباما». وقد تتسبّب المعارضة العلنية للقرار في تراجع مثل تلك المصالح، بما في ذلك تأمين دعم أمريكي أكبر في مواجهة السلوك الإقليمي الإيراني، وحماية حكمهم من (الدولة الإسلامية)، وجذب الاستثمارات الأجنبية لصالح برامج تنويع الاقتصاد.
ومثّل نهج إدارة «أوباما» المتصالح مع إيران خيبة أمل لقادة السعودية ومسؤولين بدول عربية أخرى. ومن وجهة نظر مجلس التعاون الخليجي، فشلت الإدارة الأخيرة في مواجهة سلوك طهران التوسّعي في المنطقة، لاسيما في سوريا واليمن، والتي يرى المجلس إنّ نفوذ إيران هناك يمثّل تهديدًا لممالك شبه الجزيرة العربية. لكن كانت هناك إشارات واضحة على أنّ إدارة «ترامب» ستسلك مسارًا أكثر تشدّدًا تجاه موقف إيران في الشرق الأوسط.
وفي 1 فبراير/شباط، كانت الولايات المتّحدة وثلاثة من حلفائها الغربيين في مناورات عسكرية بمنطقة الخليج «لتأمين التدفّق الحر للتجارة» عبر مضيق هرمز، وحذّر مستشار الأمن القومي، «مايكل فلين»، أنّ واشنطن «تراقب إيران بشكل رسمي» ومستعدّة للردّ على أي استفزازات من قبل طهران. وكانت كلمات «فلين» ردًّا على اختبار إيران لصواريخ بالستية وهجوم الحوثيين المدعومين من إيران على فرقاطة عسكرية سعودية. وترجمت كلمات «فلين» إلى فعل بعد يومين فقط بعد أن وقّعت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 25 شخصًا إيرانيًا والشركات التابعة لهم، بزعم علاقتهم ببرنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، وآخرون يدعمون فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وبالتالي، تعطي مثل تلك الإجراءات إشارة إيجابية للرياض تدعو للتفاؤل بالإدارة الجديدة.
وكان قرار «أوباما» بالتخلّي عن فكرة إنشاء «منطقة حظر جوي» في سوريًا خوفًا من توريط الولايات المتّحدة في الحرب الدامية في الشرق الأوسط، قد أحبط السعوديين والقطريين، الذين فشلوا في سعيهم لإقناع «أوباما» بتصعيد المشاركة العسكرية الأمريكية في سوريا ضدّ النظام. وعلى الرغم من دعوة «ترامب» لقطع واشنطن الدعم عن المتمرّدين المدعومين من السعودية وقطر، يدعو الرئيس الأمريكي لإنشاء «مناطق آمنة» في سوريا واليمن، وقد حصلت تلك الدعوة على الدعم الكامل من الملك السعودي أثناء مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأمريكي.
ويعدّ أحد مصادر عدم الارتياح لدى مجلس التعاون الخليجي، أنّ «ترامب» لا ينوي تطبيق «إدارة جمهورية تقليدية». وقد تمتّعت دول المجلس بعلاقات تاريخية متميزة مع الرؤساء الجمهوريين مثل «رونالد ريغان» و«جورج بوش الأب» و«جورج بوش الابن». وجاء خطاب «ترامب» حول جعل مجلس التعاون الخليجي يدفع أكثر مقابل الأمن، في حين يسعى لشراكة أمريكية روسية، ليثير مخاوف دول المجلس من نيّة الإدارة الجديدة استخدام الدول الغنية بالنفط «كبقرة حلوب» تدرّ الأموال. وعلى الرغم من أنّه لا يزال من المبكّر الحديث حول كيفية تلبية دول المجلس لسياسات «ترامب» الجديدة، إلّا أنّ الإشارات التي أظهرتها تحرّكات «ترامب»، تشي بتعاونٍ وثيق بين الإدارة الجديدة ودول الخليج فيما يخص ملف إيران. ومع أنّ العديد لا يزال حائرًا في السبب الذي دعا ملك السعودية لتجاهل أمر القرار التنفيذي في المكالمة الهاتفية، يبدو أنّ دول الخليج تركّز على المصالح المشتركة وتحاول تجنّب أي خلافات مع الإدارة الجديدة.

قضايا عالقة
ولا تزال بعض القضايا الحسّاسة عالقة بين الجانبين، وعلى رأسها قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، والذي يسمح لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر/أيلول بمقاضاة السعودية. كان «ترامب» يدعم هذا القانون بشدّة. وإذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي ترى من الأفضل أن تحظى بعلاقاتٍ دافئة مع الإدارة الجديدة، حتّى وإن كانت ستدعم قرار «حظر المسلمين» الخاص بـ«ترامب»، فضلًا عن التزام الصمت، سيبقى قانون (جاستا) مشكلة كبيرة تواجه العلاقة بين مجلس التعاون الخليجي وواشنطن، ولابدّ أن يعمل «ترامب» على علاجها.
وعلى الرغم من أنّ العديد من وسائل الإعلام قد سارعت بالإشارة إلى غياب الدول التي بها مصالح تجارية خاصة بـ«ترامب» من قرار الحظر، والسعودية والإمارات بوجهٍ خاص، على الرغم من أنّ منفّذي هجوم 11/9 كلّهم من الدولتين ما عدا اثنين فقط، وكذلك آلاف المقاتلين أعضاء «الدولة الإسلامية» من السعودية والإمارات، هناك عامل آخر أنّ الولايات المتّحدة ليست مصدّر السلاح الرئيسي للدول السبعة التي طالها القرار، وهي إيران والعراق والصومال والسودان وسوريا وليبيا واليمن.
ومع وجود «جيمس ماتيس» على رأس البنتاغون و«ريكس تيلرسون» على رأس الدبلوماسية الأمريكية، يتمتّع الرجلان بعلاقات وطيدة مع مجلس التعاون الخليجي، وكلًا منهما يرى أنّ دول الخليج العربية حلفاء محوريون لأمريكا في الشرق الأوسط، لاسيما مع استعداد البيت الأبيض لاستعراض العضلات في الخليج لإرسال رسالة جريئة إلى إيران.
ومع ذلك، فإنّ السعوديين ليسوا تمامًا مع «ترامب» وقرار الحظر خاصّته. وقد صرّح رئيس هيئة الأركان بالبيت الأبيض، «رينس بريبوس»، أنّه «من المحتمل أن تضاف دول جديدة للقائمة»، وهو الأمر الذي يقلق دول الخليج العربية، حيث جادل الكثير من نقّاد «ترامب» أنّها تستحقّ أن توضع في مثل تلك القائمة، بدلًا من الدول الحالية التي لم يثبت مشاركة أحد من مواطنيها في أي هجوم إرهابي داخل الولايات المتّحدة. وإذا أقدمت الإدارة على إضافة أي أعضاء من دول المجلس، فمن المشكوك فيه أن يبقى مسؤولو دول الخليج العربي صامتين.
المصدر | جورجيو كافييرو - المونيتور