كاتب أردني: لماذا يستجدي الأردن العطايا ممن تخلوا عنه و خذلوه و يعادي ايران؟؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 152
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

زيد نابلسي
أذكر قبل عام كامل، وتحديداً في 2016/1/17، في نفس يوم دخول الإتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ وعودة إيران إلى حضن المجتمع الدولي، تفاخر وزير أوقافنا العبقري يومها على صفحات الجرائد بأنه حَرَم الإقتصاد الأردني الموغل في الكساد من مليارات العوائد عندما قام برفض عرض لزيارة نصف مليون سائح إيراني سنوياً للأردن، في وقت كان وما زال القطاع السياحي في الأردن يشكو من الدمار والإنهيار الشامل!!!
يا ترى ما هي العقدة النفسية المستعصية التي تشكلها إيران لدى نسبة كبيرة من الأردنيين لدرجة رفضهم للسائح الإيراني، وتقبلهم وتعايشهم في نفس الوقت مع السماح بدخول السائح الإسرائيلي؟
ما سبب كل هذا التشنج والكره الأعمى عندما يسمع العرب إسم إيران والشيعة؟
نقرأ الكثير من الهلوسات الفارغة الأقرب إلى الشعوذة السياسية حول أطماع إيران الصفوية وحقدها المجوسي ومشاريعها التوسعية وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، ولكني لم أقرأ في حياتي حرفاً واحداً موضوعياً مُنصِفاً يشرح لنا في مثال حقيقي واحد عن كيفية حدوث هذا التدخل…
العراق؟ العراق الذين دمروه هم العرب ولا أحد غير العرب، عندما تحولت صحاريهم إلى مطارات عسكرية لغزوه في 2003، وعندما أرسلوا انتحارييهم لذبح شعبه بالمفخخات اليومية بعد إسقاط نظامه، بينما رفضت إيران رفضاً قاطعاً تقديم أي مساعدة أو تسهيلات للجيوش الأمريكية وأساطيلها آنذاك…
اليمن؟ في اليمن أعلنت اليونيسف أن طفلاً يمنياً يموت كل عشر دقائق من المجاعة وسوء التغذية بسبب الحرب، بينما تحولت البلد إلى ركام وحطام فوق رؤوس أهلها بسبب الهوس الأحمق بإبادة مجموعة من المقاتلين الحوثيين الحُفاة الذين ينتمون إلى المذهب الزيدي ولا علاقة لهم بإيران التي تتبع المذهب الجعفري الإثني عشري…
تشتمون وتسبون وتشيطنون إيران كل صباح وبعد الأكل وقبل النوم، وترتعبون من بعبع وهمي إسمه “التشيُّع″، ومن شدة جهلكم لا تعلمون أن إيران فيها 20 مليون سُني لم يشيعهم أحد ولم يتحول أي منهم في تاريخ إيران إلى المذهب الشيعي!!
إذاً من أين يأتي كل هذا الحقد الأعمى على إيران عند العرب؟
هل هي عقدة النقص تجاه دولة لم تركع بالرغم من 35 سنة حصار وأقسى نظام عقوبات عرفتها البشرية، بل خرجت منتصرة وأجبرت العالم على قبول برنامجها النووي؟
هل هو لأن إيران اليوم وبرغم الحصار أصبحت قوة اقتصادية وقلعة علمية وصناعية وعسكرية ترسل الأقمار الصناعية للفضاء وتصنع طائرات دون طيار وتصمم صواريخ عابرة للقارات؟
هل هو لأن إيران اليوم دولة سيّدة مستقلة لا تجرؤ الوحوش الوهابية التي تنهش في العراق وسوريا وليبيا واليمن مجرد التفكير بالإقتراب من حدودها، وهي دولة لا يوجد بها دواعش يجرؤون أن يمسوا مواطنيها أو يُدَمِّروا آثارها أو يَنبُشوا قُبورَها أو يحطموا أضرِحَتَها أو يُدَنِّسوا أماكنها المقدسة؟
هل هو لأن إيران تُعرِّي العرب وتخزيهم وتفضَحهم بانتخاباتها المنتظمة كل أربع سنوات منذ قيام الثورة، وتعلمهم دروساً لا يفقهوها في تداول السلطة؟
أم هو بسبب دعم إيران المطلق منذ 1982 للأبطال الذين هزموا عدوَّهم وحرروا أرضهم وأعادوا أسراهم إلى حضن أمَّهاتِهِم، بينما يتهافت الأعراب اليوم للإنبطاح تحت أقدام إسرائيل والتحالف معها بكل وقاحة وانعدام للقيم وللشرف؟
أنا قد أتفهم جيداً الإنهيار العصبي لمن كان يحلم بأن يحكم زهران علوش وأبو محمد الجولاني دمشق، وأتفهم الأزمة النفسية والإكتئاب الحاد لمن أنفق المليارات لإقامة دولة الإخوان المسلمين في سوريا…
ولكن لمواطن أردني لم يقابل في حياته إنسان إيراني، من أين يأتي كل هذا الكم الهائل من التعصب المقيت؟
للأسف، لا يوجد أدنى شك في أن هذا السُّعار الهستيري ضد إيران مصدره الرئيسي هو الشحن والتحريض الطائفي الوهابي من قومٍ عُصارة علومهم وإنتاجهم في آخر مائة عام هي رسائل الدكتوراة في الحلال والحرام والنكاح والعَورة والجنس والحوريات والجِماع والحَيض والنِفاس والجَنابة وشروط دخول الحمام ونواقض الوضوء وآداب التبول وقتل تارك الصلاة وعذاب القبر والثعبان الأقرع ودرجة حرارة جهنم ورضاع الكبير ومجامعة الزوجة الميتة وتحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم ووجوب تضييق الطريق عليهم وعدم جواز الترحم على موتاهم وشرب أبوال الإبل وزواج القاصرات وجهاد النكاح وصحة دوران الأرض وأصوات الإدغام والقلقلة والفرق بين الفساء والضراط…
فبينما تحتل إيران المركز الأول عالمياً في أبحاث وتجارب الخلايا الجذعية، وبينما تعزف اوركسترا طهران الموسيقى الكلاسيكية في كنائس أوروبا، أثرى الوهابيون الحضارة الإنسانية بإهداء البشرية داعش والنصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام وجيش الفتح ونور الدين زنكي وجند الأقصى وأكناف بيت المقدس، وتعلم العالم منهم أساليب قطع الرؤوس وجز الرقاب وصلب العباد وأكل القلوب ونبش القبور وتفجيرالمساجد وسبي النساء وتحطيم المتاحف وحرق الكنائس وخطف الراهبات وتدميرالمدن الأثرية وتكفير الملل وهدم الأضرحة وذبح الأطفال وتفخيخ الطفلات وحرق البشر وإغراقهم ودهسهم وغدرهم وهم يحتفلون ورميهم من فوق أسطح البنايات…
بعد هذا كله، نفتخر بكل حماقة بأننا رفضنا إدخال نصف مليون سائح إيراني سنوياً للأردن، بينما نستجدي المعونات ونتوسل العطايا ممن تخلوا عنا وكافئونا بالخذلان!!
الله يِخزيكُم، خَزيتونا…