«مركز أورشليم»: السعودية تسعى إلى تقويض «عباس» بقطع المساعدات و«دحلان» يستعد لخلافته

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 717
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير أسامة محمد - الخليج الجديد
تفاقمت الأزمة في الأسابيع الأخيرة بين «محمود عباس» والرباعية العربية (مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة)، بعد رفض طلبها للتصالح مع خصمه اللدود «محمد دحلان»، والذي قد ترك بصماته على العلاقات الفلسطينية السلطة مع هذه الدول.
تستضيف مصر المؤتمرات الأكاديمية والاقتصادية لشخصيات مهمة من قطاع غزة، بشكل مستقل عن السلطة الفلسطينية. وتعتزم فتح معبر رفح بشكل منتظم لبضعة أيام كل شهر، وتدرس إقامة منطقة تجارة حرة في رفح وكل ما يجري هو تمهيد لـ«دحلان» ومن أجل تعزيز مكانته كجزء من معركة الخلافة.
الأردن أيضا عبرت عن غضبها من سلوك عباس. ذكرت صحيفة رأي اليوم في 11 نوفمبر/تشرين الثاني أن الأردن تدرس سحب الجنسية وجوازات السفر الأردنية من 22 فردا من السلطة الفلسطينية كجزء من إعادة النظر في سياستها، وردا على مبادرات «عباس» الأخيرة مع تركيا وقطر من دون التشاور مع الأردن.
ليس هناك بعد قطيعة حقيقية بين «عباس» و«الرباعية العربية». ولكن المعلقين في العالم العربي لا يستبعدون إمكانية أن يفقد «عباس» الشرعية العربية بسبب سلوكه.
أين الأموال؟
واحد من الأمور الخطيرة التي تؤرق السلطة الفلسطينية هو تأخر المملكة العربية السعودية في نقل أموال المساعدات إليها.
خرج «جبريل الرجوب»، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي يرى نفسه أيضا كخليفة محتمل لـ«عباس»، في مقابلة على 11 نوفمبر/تشرين الثاني على قناة الميادين، حيث نفى التقارير التي تفيد أن هناك علاقة بين تأخر المساعدات السعودية للسلطة الفلسطينية، ورفض عباس طلب «اللجنة الرباعية العربية» بـإعادة «دحلان» إلى حركة فتح.
وادعى «الرجوب» أن الأمر مسألة لوجستية وليس أكثر.
تأخرت المملكة العربية السعودية عن التزاماتها بمساعداتها للسلطة الفلسطينية لمدة سبعة أشهر. ومن المفترض أن قيمة المساعدات تصل إلى 20 مليون دولار في الشهر. فالسعوديون الآن عليهم التزامات نحو السلطة الفلسطينية تقدر بـ 140 مليون دولار.
السعودية هي أكبر مساهم عربي في خزائن السلطة الفلسطينية. حتى عام 2014، أعطى السعوديون السلطة الفلسطينية مبلغا شهريا يصل إلى 14 مليون دولار. قبل أن يتم رفع القيمة إلى 20 مليون دولار كل شهر.
تشكل أموال المساعدات السعودية ثلث الميزانية السنوية للسلطة الفلسطينية. إذا استمر الانقطاع، يمكن أن تسقط السلطة الفلسطينية بحلول نهاية العام بسبب عجز الميزانية والأزمة المالية، حيث أنها لن تكون قادرة على دفع رواتب موظفيها وسط تزايد عدم الاستقرار.
بدأت المملكة العربية السعودية وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية قبل نزاعها مع السلطة حول «دحلان». ومع ذلك، على الرغم من ادعاءات «الرجوب» أن السعودية لا تدعم «دحلان»، تقول شخصيات بارزة في حركة فتح أن قطع المساعدات السعودية يهدف للتعبير عن عدم رضاها عن سلوك «عباس».
وقال مصدر كبير في حركة فتح أن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بالمال السياسي الذي تستخدمه المملكة العربية السعودية كرافعة المالية للضغط على «عباس» كجزء من سياسة الجزرة والعصا تجاه السلطة الفلسطينية وقائدها.
هناك أسباب أخرى لقطع المساعدات. حيث رفعت الحرب السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن نفقات المملكة.
يخضع ذلك أيضا للأزمة المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط الخام حوالي 60%، مع تراجع سعر برميل النفط من 120 دولارا إلى 50 دولارا.
ووفقا للمصادر السعودية، تريد الرياض نفوذا أكبر على القضية الفلسطينية وتريد التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية مع (إسرائيل). حيث حاولت في الآونة الأخيرة إحياء مبادرة السلام العربية، وإجراء تغييرات فيها عن طريق مبادرة الرئيس المصري «السيسي». ومع ذلك رفض «عباس» تماما المبادرة المصرية وتمسك بالمبادرة الفرنسية، التي تهدف إلى عقد مؤتمر دولي قبل نهاية العام.
وتشعر السعودية بالقلق أيضا من محاولات «عباس» في ملعب إيران. وهي تريد منه تعزيز التعاون مع الرياض حول القضايا الإقليمية. وتفاجأ السعوديون من زيارة «عباس» لتركيا وقطر قبل أسبوعين كعمل من أعمال التحدي ضد «الرباعية العربية». ومع ذلك، لم تؤدي الزيارة إلى انفراجة في العلاقات بين فتح وحماس، وفشلت في نهاية المطاف.
وتؤكد مصادر السلطة الفلسطينية أن برودة العلاقات بين السعودية والسلطة الفلسطينية هو أمر مؤقت فقط، وأن السعوديين سيستأنفون المساعدات للسلطة الفلسطينية في نهاية المطاف لأنهم لا يريدون لها أن تنهار.
ولكن من الممكن، مع ذلك، أن يربط السعوديون تجديد المساعدات بظروف ما بعد «عباس».
يضعف قطع المساعدات وضع «عباس» الهش بين السكان الفلسطينيين ،ويقوض الدعم له في حركة فتح. ولكن «عباس» عقد العزم على القيام بكل ما هو ضروري لضمان «ممر آمن» لنفسه ولأفراد أسرته عندما يتقاعد عن الحياة السياسية ويذهب للعيش في قطر. وهو يراهن على أن المملكة العربية السعودية سوف تقوم في نهاية المطاف بإصلاح العلاقة معه، كي لا ينظر إليها على أنها قد تخلت عن القضية الفلسطينية، وأيضا عن إنقاذ السلطة الفلسطينية من الانهيار المالي.
المصدر | مركز أورشليم للشؤون العامة