دراسة إسرائيليّة: الخلافات داخل مجلس التعاون بين قطر والسعوديّة خطيرةً

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 342
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

وتصاعد المواجهة السُنيّة الشيعيّة ودور أمريكا المُتغيّر سيُغيّران المناخ ولكنّ الحرب ما زالت بعيدةً
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، رأت أنّ كبرى الدول النفطية في الخليج، السعودية وقطر، تديران صراعًا حول ميّزاتٍ أيديولوجيّةٍ وجيوسياسية في العالم الإسلاميّ السُنّي، لافتةً إلى أنّ الدولتين كانتا مشاركتين بشكلٍ فعالٍ في حركات الثورة المسماة “الربيع العربي”، والتي اندلعت في أنحاء الشرق الأوسط منذ ربيع العام 2011، لكن، استدركت الدراسة قائلةً، إنّ كلتاهما تتبنيان مواقف اجتماعية سياسية مختلفة عندما يدور الحديث في مسألة طريقة إدارة التغيير غير الممتنع الذي تمر به المنطقة، وفي المقابل لرغبة كل واحدة منهما بالحفاظ على الوضع القائم على حدودها.
ومن بين مجالات الخلاف الأساسية في فهم كلٍّ من الدولتين يمكن العودة والتذكير بالموقف من أيديولوجيا “الاخوان المسلمين”، وكذلك قضية صياغة الروايات البارزة لقطر عبر القناة الفضائية التابعة لها “الجزيرة”، ودعم منظمات الإسلام المتطرفة في المنطقة، وخصوصًا في سوريّة ومصر، هاتان النظرتان مرتبطتان برباط وثيق وتؤثران على أداء مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي على مجمل أمن المنطقة.
وساقت الدراسة قائلةً يبدو أنّ الصدع الحالي في العلاقات بين دول الخليج هو التحدي الأكبر لمجلس التعاون منذ نشأته عام 1981، ولب الخلافات بين الدول الأعضاء تتمثل بالفهم الأيديولوجيّ للتهديدات الإقليمية، ففي بداية آذار (مارس) من العام 2014 أعلنت العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة عن استعادة سفرائها من قطر، والسبب الوحيد لعدم الاتفاق كان الدعم الماليّ والسياسيّ الذي منحته قطر لتنظيم “الإخوان المسلمين”، والذي أدرج على القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية في العربية السعودية في بداية آذار (مارس) 2014 ، وفي مصر ومناطق أخرى، وكذلك المطالب التي حملها الشيخ يوسف القرضاوي.
علاوة على ذلك، أوضحت الدراسة، أنّه على الرغم الاحتكاكات الأيديولوجية التي ما تزال قائمةً بين دول مجلس التعاون الخليجيّ، يبدو أنّهم ما يزالون قادرين على إيجاد الرغبة في العمل على بلورة نمط فريد ومشترك في مواجهة التحديات الجديدة – ومثلما كان قد حدث في الماضي – من المحتمل أنّ المصالحة هي مصالحة مؤقتة فقط، في ظل حقيقة كون الاحتكاكات مرتبطة بديناميكا المنطقة ويميزان القوى، فما تزال الطريق طويلة أمام تسوية جميع القضايا.
على أي حال، أكّدت الدراسة، فإنّ الصدع الحالي في الخليج يشير إلى بداية عهد جديد في العلاقات بين الدول الأعضاء أو بين قطر والعربية السعودية.
وساقت الدراسة قائلةً إنّ الحرب الأهلية في سوريّة تثبت كيف أنّ الفوارق الأيديولوجية بين القوتين الكبيرتين المركزيتين في الخليج، أيْ المملكة العربيّة السعوديّة وقطر، أثرت على المواجهة وعلى سلوكيات الأطراف، يمكن الخلوص بوضوح إلى أنّ التحدي الأيديولوجي التي تضعه دول مجلس التعاون الخليجي نصب أعينها قد أثر جدًا على تطورات الإقليم الحالية.
التحدي الأيديولوجي الجديد بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، والتهديد الذي يواجه بعضًا من الدول الأعضاء في المجلس من قبل الإسلام السياسي الذي يمثله تنظيم “الاخوان المسلمون ” وتوابعه في المنطقة يخط خط “المجمعات المائية” في ديناميكا المنطقة، في ظل ضعف القوى الكبرى في منطقة الشرق الأوسط التقليدية، أيْ مصر وسوريّة والعراق.
ولفتت الدراسة إلى أنّه في أثناء العقد المنصرم فإنّ العربية السعودية وقطر تشقان طريقهما لتصبحا القائدتان الإقليميتان، ومع ذلك فإن التغييرات المنهجية في الشرق الأوسط خلقت تحديًّا أيديولوجيًا جديدًا يهدد أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، ويسلط الضوء على المنافسة بين القوتين الكبيرتين في المجلس: العربية السعودية وقطر، على حدّ تعبيرها.
وتابعت: العالمان الخبيران في شؤون الدولة بيرول باسكان وستيفن رايت يزعمان أنّه على المستوى السياسيّ فإنّ قطر أكثر قربًا من تركيا منها للعربية السعودية، فالدوحة تُظهر سيطرة أكبر على رجال الدين لديها، ولا تسمح لهم بخلق بديل للعائلة الحاكمة ولسياساتها. وحسب مهران كمرابا مدير مركز البحوث الإقليمية والدولية في البعثة القطرية التابعة لجامعة “جورج تاون” فإنّه “ليس للدين أيّ دور في تصميم أوْ صياغة مشاعر المعارضة، على عكس ما يجري في العربية السعودية والكويت والبحرين أو الإمارات العربية المتحدة؛ السبب في ذلك هو أنّ الدولة منحت الإخوان المسلمين حصانتها، وتقدم نفسها داخليًا وإقليميًا ودوليًا على أنّها الحلّ للتنظيم، وإذا كان الرد على الهدوء الداخلي في قلب منطقةٍ مُلتهبةٍ جدًا هو الغضب السعوديّ، فإنّ الأمر لا يتعدى دفع ثمن بخس″. على هذا الأساس يمكننا القول إنّ قطر دشنت نمطًا أسهم كثيرًا في تأمين استقرارها السياسيّ والدينيّ، وضمنت أمنها بفضل التحالف مع “الإخوان المسلمين”، في القرن الـ21 تمضي قطر بثبات نحو هدفها، وهو أنْ تصبح دولة كبرى ورائدة في المنطقة، وبذلك فإنّها كانت، وما زالت توفر، ملاذًا آمن ا للإخوان المسلمين ولأتباع التنظيمات الإسلامية، كما قالت الدراسة.
وساقت الدراسة الإسرائيليّة قائلةً إنّ صعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسحره المتنامي في عيون المواطنين في المنطقة، ولا سيما في السنوات الثلاث الأخيرة، وكذلك الحرب في سوريّة وتقدم تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق، كلّ ذلك أسهم في تعميق الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجيّ.
وفي المقابل، شدّدّت الدراسة الإستراتيجيّة، فإنّ للزوايا الأخرى في ديناميكا المنطقة تصاعد المواجهة السنية الشيعية ودور أمريكا المتغير في المنطقة، والتي تعمق إلى حدٍّ كبيرٍ القلق بشأن استقرار أمن المنطقة، لذلك فإنّ التهديد الأيديولوجي الجديد على دول مجلس التعاون الخليجي من قبل الإسلام السياسي والإسلاميين المتطرفين هو التهديد الحقيقي الأكبر، ولن يؤثر فقط على دول الخليج؛ وإنمّا على المنطقة بأسرها، بحسب قولها.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أنّه على الرغم من أنّ إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية علنية بين دول مجلس التعاون الخليجيّ تبدو ضعيفة للغاية، فإنّ بمقدور هذا التهديد الأيديولوجيّ الجديد أنْ يُغيّر المناخ على المستوى المتوسط والبعيد، كما أكّدت الدراسة.