السعودية “ذكيّة” وظهرت مظهر “الضحيّة”..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 422
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

والأوْلى بإيران أن تطلب قتل “السّنة” إن طلبت “قتلهم” في تفجير “المدينة النبويّة”!
خالد الجيوسي
فور وقوع التفجير “الإرهابي” في مواقف المسجد النبوي، سارعت بعض المواقع الإخبارية المحلية السعودية إلى القول، أنه مُجرّد حريق عرضي، ولا علاقة له بعملية إرهابية، وهذا ما تناقلته عدة مواقع في البداية في محاولة منها نفي استهداف واختراق جبهة السعودية الداخلية، وفي مكان بهذه القيمة، وأكدته “تغريدات” بعض النشطاء، الذين عقدوا مقارنة، بين خبر تلك المواقع، وخبرها التالي الذي أشار إلى وقوع تفجير إرهابي، روّع الآمنين المُصلّين، وخلّف قتلى وجرحى، التعليمات “العليا” يبدو أنها لم تكن واضحة بحسب النشطاء، ولذلك كان هذا “الغموض” الأولي الذي يلف الحادثة، ويضع الصحف أمام تساؤل “أهو حريقٌ أم تفجير”، فالمُسارعة في توصيف أسباب الحوادث في المملكة قد يكون لها، عواقب وخيمة!
السلطات السعودية ظهرت في مظهر المُعتدى عليها، وإعلامها غنّى على ليلى الاعتداء، هناك من يُريد إخبارنا أن بلاد الحرمين مُستهدفة من “الدولة الإسلامية”، شأنها شأن الدول الأخرى، وهي لم تُشارك في دعم وتمويل مثل ذلك التطرف، هي ضحية كغيرها للإسلام “الدموي”، وهي لم تُصدّر أيّاً من فكرها الوهابي للعالم، هي ضحيةٌ فقط لمن حاولت إصلاحهم، ومدّت يد العون، لإعادتهم للحياة الطبيعية، العربية السعودية ذات وجه معتدل، سمح، متسامح، وها هي تتعرض للاعتداء في قلب مسجد “نبيها”، ونبي المسلمين كافة، فكيف يتهمها العالم بالإرهاب؟ وكيف يقر مجلس شيوخ حليفتها “أمريكا” قانوناً لمقاضاتها، على جرائم لم ترتكبها؟
هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال أن الاستخبارات السعودية، هي المسؤولة مُباشرة عن تنفيذ هذه العملية، المطلوب إيقاع عدد قليل من القتلى والجرحى، الهدف جذب التعاطف “العالمي”، وتغيير الصورة “المُشوّهة” عنها، تخرج المملكة من عُنق الزجاجة، تعرض خدماتها في ذلك الشأن، ويُسارع الجميع إلى دعمها في حربها على “الإرهاب”، لا نستطيع أن نجزم بصحة تلك الفرضية، فهي مغامرة قد يصعب على حكومة السعودية السيطرة عليها في حال انفراط سريتها، لكن يبدو أنها حقّقت مُبتغاها، أيّاً كان مُنفّذها!
اللافت “العجيب” أن هناك من “روّج” لمسؤولية إيران عن حادثة المسجد النبوي، خاصة أن هناك مزاعم تقول أن هناك ارتباطاً وثيقاً بينها، وبين “الدولة الإسلامية”، هناك هاجس يدعى “الشيطان الإيراني” يضرب على الأوتار الحساسة للسعوديين، وهنا علينا أن نطرح سؤالاً بسيطاً، إن كانت إيران هي من تدير، وتتحكم في “الدولة”، لم لا تطلب منها تنفيذ عمليات “إرهابية”، في عقر ديار “السنة” السعوديين، بدل أن تطلب منها قتل السعوديين “الشيعة”، وتفجير “حسينياتهم”، أليس من الأفضل لها أن تتخلص من “السنة”، على يد “دولة” افتراضية “سنية” هي بالأساس صنعت إرهابها؟
العربية السعودية أمام “رفاهية” راحلة، واتهامات متصاعدة بتمويل الإرهاب، الجبهة الداخلية لم تعد مُحصّنة، وبعيداً عن منفذ تفجير المسجد النبوي الحقيقي، هناك خلايا باتت “مستيقظة” في عقر دارها، وهي لم تجلب تطرفها من جعبة غيرها، العلة من ديارها وفيها، لا ندري في الحقيقة، إن كان هناك توجه حقيقي للتغيير، ولا ندري إن كان تفجير أهل المدينة المنورة، سيكون بداية لفتح صفحة جديدة، تنقل بلاد الحرمين إلى مصاف الدول التي تحارب “الإرهاب” فعلياً، أم هي خديعة، أو “خطة” بالأحرى لاستكمال “تدخلاتها” في شؤون غيرها، واختلاق الحجج “الإرهابية” على أراضيها، حتى تكون ستراً على “حزمها”، و “عصفها”، وجبهاتها الخارجية “النازفة” التي لا تندمل، ربما علينا الانتظار، فكل ما تزرعه السعودية، يحصده حتى الآن على الأقل الجار!
كاتب وصحافي فلسطيني