الرياضات الإلكترونية” تقبل الاستثمار السعودي فيها على مضض.. خوفا من انهيارها

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 225
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

“شتاء الرياضات الالكترونية” توصيف أُطلق العام الماضي على الواقع الذي استجد على هذه الرياضات على إثر إبعاد المستمثرين لأموالهم عنها بعد أن عاشت “ربيعاً” مزدهرا في عامي 2021 و2022. وكانت الانتكاسة الأكبر التي طالت هذه الرياضات عندما انسحبت علامة “بي إم دابليو” من الاستثمار فيه بعد أن تبيّن لها انخفاض في عائدات استثماراتها. ركود الاستثمارات في هذا المجال كسره صندوق الاسثمارات العامة السعودي الذي خصص عشرات مليارات الدولارات مستغلا شحّ اهتمام العلامات التجارية الكبرى به. فكان أن قام محمد بن سلمان في خضمّ التجاهل الدولي لهذه الرياضات نظرا للمردودها المادي غير المتكافئ مع المال الذي يُستثمر بها، بالإعلان عن إطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية زاعما أنها ستخدم رؤيته في تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. كما أُعلن نهاية العام الماضي عن إنشاء «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، و”هي مؤسسة غير ربحية ستتولى تنظيم البطولة”، التي من المقرر أن تبدأ انطلاقا من الصيف المقبل 2024. وفي توصيفللوضع المتردي الذي تعانيه هذه الرياضات، قال جرانت روسو، المدير العالمي للرياضات الإلكترونية والعمليات: “من الناحية المالية، كانت بعض الفرق تكافح من أجل إظهار نطاق واضح ومربح، وقد أدى ذلك إلى الوضع القائم في الوقت الحالي، حيث ينسحب المستثمرون، ويضطر الناس إلى تقليص حجمهم، وغيرها من الانتكاسات”، لكن يتابع كيف قامت “السعودية” ممثلة بصندوقها الاستثماري بمحاولة انتشال الرياضة من مأزقها والتي تظهر التزاما كبيرا في تمويلها كجزء من اهتمامها بالاستثمار بكل المجالات الترفيهية حصرا. استثمار “السعودية” الضخم في مجال الرياضات الالكترونية، حتى وصل الرقم الذي يُحكى به إلى 38 مليار دولار، لا يتنحاز عن سياق استخدام أساليب استقطاب الاهتمام العالمي وخاصة الشبابي بها لتعبيد الطريق أمام أسطوانة على شاكلة “الدولة الرائدة في اهتمامات الشباب”. إلا أن لعنة سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان لا يكاد ينفكّ عن ملاحقتها، حيث أن استثمارها الضخم في هذه الرياضات يمثل بعض التحديات لشركات الرياضات الإلكترونية التي وقعت عقدًا حتى الآن، فقد أثار ذلك تساؤلات طبيعية بين عشاق الرياضات الإلكترونية حول مدى وعي فرقهم ودورياتهم المفضلة بانتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في البلاد. تخوف منظمات الرياضات الإلكترونية من السمعة السئية لأكبر مستثمر فيها وهي السعودية يزول أمام مخاوفهم من الانهيار الكلّي وفقا لموقع Digiday المتخصص فإن قادة العديد من المنظمات والدوريات البارزة في مجال الرياضات الإلكترونية يشعرون بالقلق إزاء القضايا الأخلاقية المتورطة بها الجهة الأكثر تمويلا لمشاريعهم اليوم، إلا أن هذه المخاوف تصبح غير ذي فاعلية أمام مخاوفهم الوجودية الأوسع بعد الصعوبات التي واجهوها في عامي 2022 و2023. وبعد سنوات من النوبات والانطلاقات بدعم من مستثمرين من مناطق أخرى، أصبحوا أخيرًا يتم تسليمهم شيكًا على بياض من قبل المملكة العربية السعودية، وهم يجرون به. مخاوف المؤسسات التكنلوجية من الخوض مع “السعودية” في غمار الشراكة معها أموالها التي توقعها على بياض دون احتساب للمردود؛ لا تقف عند حد التخوف الشفوي بل أحيانا تترجم على الأرض، كمثال حين قامت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة “أنثروبتيك”، التي تستثمر فيها أمازون 4 مليارات دولار باستبعاد صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن المنافسة على شراء حصة فيها التي عرضتها أمام المستثمرين وصناديق الثروة السيادية، بقيمة مليار دولار. ووفقاً للمصرفيين الذين سرّبوا الخبر حينها، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي هي الجهة الوحيدة التي تم استبعادها وذلك لأسباب “الأمن القومي” وتخوفا من سجل “السعودية” السيء في مجال حقوق الإنسان. في السياق، كانت قد كشفت “فايننشال تايمز” في وقت سابق من العام، نقلا عن أحد رواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي إن الشركات الأمريكية قد تكون حذرة من العمل مع السعودية، خوفًا من التوبيخ من واشنطن، أو الإذعان للمطالب السياسية بفرض الرقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية لإزالة أي محتوى ينتقد محمد بن سلمان. يمكن أن تكون مخاوف الأمن القومي الخاصة بالشركة تتعلق بإشكالية التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وهي البرامج أو التكنولوجيا التي يمكن استخدامها للتطبيقات المدنية والعسكرية في آن. وهذا مجال تركيز ملحوظ للجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS)، التي يمكنها منع الاستثمارات الأجنبية – وهي السعودية في هذا الإطار- من مصادر معينة في مناطق معينة، وهو ما ينطبق على حالة “السعودية”  في تقاربها المزمع مع الصين