تحت وطأة مشاريع رؤية 2030… هل يواجه اقتصاد السعودية تحديات خطيرة؟ ميزانية 2024 تسجل عجزًا بقيمة 79 مليار ريال.. والتوقعات تشير إلى استمرار العجز لثلاث سنوات..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 320
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عمان ـ “راي اليوم”- إسراء عبيدات:

تتزايد الإشارات إلى تحولات اقتصادية جذرية في المملكة العربية السعودية، مع إعلان مجلس الوزراء لميزانية العام 2024. يرصد هذا الإعلان واقع اقتصاد المملكة ويسلط الضوء على التحديات والفرص المستقبلية التي تواجهها المملكة في ظل تنفيذ رؤية 2030.

ميزانية العام 2024:

تأتي ميزانية العام 2024 مع إجمالي إيرادات يقدر بحوالي 1.172 تريليون ريال، ومصروفات معتمدة بقيمة 1.251 تريليون ريال، مما يُترك فجوة عجز تقدر بنحو 79 مليار ريال.

و تشير التقديرات الأولية إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.03٪ في نهاية عام 2023، مع توقعات لتسارع اقتصاد المملكة إلى 4.4٪ في العام المقبل. ويتوقع أن يصل الدين العام لحوالي 1.024 تريليون ريال بنهاية 2023، ما يمثل 24.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يرتفع الدين في عام 2024 إلى مستوى 1.103 تريليون ريال، بنسبة 25.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

تعليق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الميزانية

أكد ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، أن ميزانية المملكة لعام 2024 تتجه نحو تعزيز النمو في القطاع الاقتصادي غير النفطي. يُبرز هذا الالتزام من خلال زيادة الإنفاق على تطوير البنية التحتية وتعزيز القطاعات الصناعية والخدمات المحلية، مما يعكس التفاني في تعزيز التنوع الاقتصادي.

وفي سياق جهود السعودية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، يُوضح الأمير محمد بن سلمان أن الحكومة تسعى أيضًا إلى تعزيز احتياطياتها وضمان مستويات مستدامة من الدين العام. هذا الإعلان يظهر التفاني في تحقيق استدامة النمو وزيادة القدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.

 

الرؤية الاقتصادية في ميزانية 2024

تعكس ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2024 رؤية طموحة تهدف إلى تعزيز النمو في القطاع الاقتصادي غير النفطي، حيث تُشير التوجيهات الرسمية إلى استمرار تنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد الكلي على النفط. يُتوقع أن يصل الإنفاق إلى مجموعة من القطاعات الحيوية، بهدف تعزيز الاستدامة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 

الاستثمار وتطوير الصناعة:

توجيه تسهيلات ائتمانية بقيمة 8.8 مليار ريال وتغطية تأمينية بقيمة 6.8 مليار ريال لتشجيع المصدرين والمستوردين.

خطة لجذب استثمارات جديدة في الصناعات مع تخصيص أراض صناعية تُقدر تكلفتها بحوالي 29.6 مليار ريال.

التعليم والتدريب:

رفع نسبة التوظيف لخريجي التعليم التقني والمهني إلى 41٪ بحلول عام 2024.

الطاقة والاستدامة:

إقامة محطة نووية لتوليد طاقة مستدامة.

تطوير مشروعات للطاقة المتجددة بسعة تصل إلى 20 غيغاواط.

السياحة وتطوير البنية التحتية:

زيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي إلى 289 مليار ريال.

رفع عدد الزوار إلى 88 مليونًا بفضل تطوير البنية التحتية.

الرعاية الصحية:

بناء مستشفيات جديدة بسعة تصل إلى 1100 سرير.

إنشاء مراكز استجابة للحوادث الإشعاعية لتعزيز القدرة التشغيلية.

التكنولوجيا والابتكار:

زيادة عدد شركات التكنولوجيا المالية إلى 230 شركة بحلول عام 2025.

البنية التحتية والتكنولوجيا:

تحسين البنية التحتية وتطوير القدرات التكنولوجية بتخصيص استثمارات في هذا القطاع.

مشاريع أنهكت الميزانية

شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا ملحوظًا في ميزانيتها خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع الفائض الذي حققته في ميزانيتها عام 2022 إلى عجز متوقع في نهاية العام الحالي وفي السنوات القادمة. يُعزى هذا التحول إلى زيادة النفقات الحكومية وتراجع الإيرادات نتيجة لتراجع أسعار النفط الخام وتقليل إنتاجه.

ومشروعات رؤية 2030 تعدُّ أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحول، حيث زادت هذه المشاريع الطموحة من الإنفاق الحكومي، مما يدفع الحكومة السعودية للنظر في وسائل جديدة لتمويل هذا العجز، سواءً عبر فرض الضرائب أو إصدار الديون أو بيع حصص في الشركات الحكومية.

وتمثل مشروعات رؤية 2030 التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016 جزءًا أساسيًا من جهود المملكة لتحقيق تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد الكلي على النفط.

وتشمل هذه المشاريع :

مشروع قمم السعودية:

يُعَدُّ “قمم السودة” من أبرز المشاريع، فهو يتمتع ببيئة استثنائية على ارتفاع 3015 مترًا. يهدف المشروع إلى استقبال مليوني زائر سنويًا بحلول 2033، ويضم فنادق فاخرة ووحدات سكنية ومساحات تجارية.

مشروع نيوم:

بقيمة 500 مليار دولار، “نيوم” هو مدينة مستدامة على مساحة 26,500 كم²، تضم مشاريع مبتكرة مثل “أوكساجون” و”تروجينا”، وتهدف إلى استقطاب مليون زائر سنويًا بحلول 2030.

مشروع البحر الأحمر:

يقع على شواطئ البحر الأحمر ويمزج بين الفخامة والاستدامة، يستهدف مشروع البحر الأحمر تطوير 22 جزيرة واستقطاب مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.

مشروع أمالا:

ينشأ على سواحل البحر الأحمر ويمتد على مساحة 4000 كم²، حيث تهدف المرحلة الأولى إلى توفير أكثر من 1300 غرفة فندقية في 8 منتجعات.

القدية:

مشروع يهدف إلى تحويل مسارات المليارات الصادرة سنويًا إلى محطات سياحية داخلية، ويمتد على مساحة تزيد عن 376 كم².

الدرعية:

مشروع ضخم يجسّد استدامة المعالم التراثية ويتضمن أكثر من 26 معلمًا ثقافيًا يعود تاريخها لأكثر من 300 عام، ويُصنَّف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

 إنَّ هذه المشاريع الطموحة، رغم توقعاتها الكبيرة لتحقيق التنمية، إلا أنها تُمثِّل تحديات مالية كبيرة نتيجة للإنفاق الضخم الذي تتطلبه، والذي يزيد الضغط على الموارد المالية العامة.

ويتزامن هذا الإنفاق الكبير على المشاريع الضخمة مع انخفاض أسعار النفط وتقليل الإنتاج السعودي، مما دفع الحكومة للتمسك بتخفيض إنتاجها بمليون برميل يوميًا على مدى الشهرين المقبلين. هذا يعكس الحاجة المستمرة للسعودية لتحقيق توازن في ميزانيتها وتنويع مصادر إيراداتها.

في ختام النظرة الشاملة إلى ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2024، تبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها السعودية في ظل الإنفاق الكبير على المشاريع العملاقة وتراجع أسعار النفط. تبدو التساؤلات حيال مدى قدرة المملكة على تحقيق التوازن المالي والاقتصادي في ظل هذا الوضع المعقد. هل ستتمكن المملكة من تحقيق التنمية المستدامة وتحويل رؤيتها الطموحة إلى واقع ملموس؟ هل ستستمر في استيعاب تكاليف المشاريع الكبرى دون تأثير سلبي على ميزانيتها؟