بعد التوترات الأخيرة.. هل يؤثر سد النهضة على علاقة السعودية بإثيوبيا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 684
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أعلنت السعودية في 6 يوليو/تموز عن دعمها للحقوق المائية لكل من مصر والسودان مع تصاعد أزمة سد النهضة الإثيوبي. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من انطلاق الملء الثاني لخزان السد، مما تسبب في تصاعد أجواء التوتر بين السعودية وإثيوبيا.

وفي يونيو/حزيران الماضي، عاد 40 ألفًا من العمالة الوافدة الإثيوبية في السعودية إلى وطنهم بعد أن واجهوا "سياسة سعودية عدائية" تجاه العمال الإثيوبيين.

لماذا انحازت السعودية لمصر؟

هناك عاملان يفسّران استعداد المملكة لتقويض علاقتها بإثيوبيا من خلال دعمها العلني لمصر والسودان في نزاع سد النهضة.

أولا، يتماشى هذا الموقف مع مبدأ السعودية الأوسع للتضامن العربي خلال أزمات الأمن الإقليمي.

وقال "عبدالله موسى الطاير"، رئيس مركز مستقبل الخليج ومقره لندن إن عضوية السعودية في جامعة الدول العربية تدفعها للاصطفاف مع الدول العربية الأخرى، ويتجلى ذلك في دعم المملكة لمصر خلال اجتماعات الدوحة بشأن سد النهضة وما تلاه من رفع القضية إلى مجلس الأمن.

وأضاف "الطاير" أن الرأي العام السعودي يميل بقوة للاصطفاف مع مصر في هذا النزاع.

وثانيا، سيعزز دور أكثر حزمًا للمملكة في نزاع السد وضعها كضامن للأمن في البحر الأحمر.

وبالرغم أن السعودية أصبحت قائدة لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر في يناير/كانون الثاني 2020، فقد لعبت دورا محدودا في معالجة النزاع المصري الإثيوبي، مما زاد من زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

وفي مقابل تراجع الدور السعودي، فقد حاولت الإمارات التوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا، كما استضافت قطر مؤخرا اجتماعا لجامعة الدول العربية بشأن نزاع السد.

من خلال تصريحاتها الأخيرة، ربما تأمل المملكة أن تتفوق على قطر كداعمة للتضامن العربي في نزاع السد، وفي نفس الوقت تظهر أنها لم تعد تفوض أمن البحر الأحمر إلى الإمارات.

وبالرغم أن الدور الدبلوماسي السعودي الموسع في مسألة السد مفيد لمكانتها، إلا إنه من غير المرجح أن تحاكي الرياض جهود الوساطة الخاصة بالإمارات.

وقال عضو العائلة المالكة ورجل الأعمال السعودي "طلال الفيصل"، لموقع "مونيتور"، إن السعودية لن تسعى لدور وساطة في نزاع السد إلا إذا كانت تعتقد أنه سينجح.

وبالرغم أن المملكة لعبت دورا محوريا في تسهيل اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018، إلا أن الرياض لن ينظر إليها كوسيط محايد في نزاع السد وبالتالي لا يمكن أن تلعب دورا كبيرا كما فعلت بين إثيوبيا و إريتريا.

 

إدارة الخلافات

تعارض إثيوبيا بقوة جهود السعودية لإشراك جامعة الدول العربية في أزمة السد، حيث إنها تعتقد أن نزاع السد هو قضية فنية لا ينبغي تدويلها.

وفي 5 يوليو/تموز، كتب وزير الخارجية الإثيوبي "ديميكي ميكونن" رسالة إلى مجلس الأمن، أدان فيها تدخل جامعة الدول العربية وأكد على الفعالية المحتملة لاستضافة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات الثلاثية.

واتهمت وسائل الإعلام الإثيوبية جامعة الدول العربية بالعنصرية بسبب ما زعمت أنه "تقويض لنفوذ الاتحاد الأفريقي في قضية أفريقية"، كما انخرطت في نشر نظريات مؤامرة تدعي أن "العرب يحاولون التحكم في مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الكبرى".

وبالرغم من الخطابات اللاذعة التي رافقت الخلاف السعودي الإثيوبي بشأن السد، فمن غير المرجح أن يحدث اضطراب طويل الأجل للعلاقات السعودية الإثيوبية.

فقد كانت أول رحلة لرئيس الوزراء الإثيوبي "أبي أحمد" خارج إفريقيا إلى السعودية في مايو/أيار 2018، كما تسارعت وتيرة الاستثمارات السعودية في قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة منذ تولي "أبي أحمد" السلطة.

ويشير تاريخ العلاقات السعودية الإثيوبية إلى قدرة على كبح التوترات بين البلدين. وبالرغم أن السعودية اصطفت مع مصر لكنها لم تضغط بشكل حاسم على إثيوبيا لوقف ملء السد.

وقال "تيشومي بوراجو"، الصحفي الإثيوبي والمحلل السياسي، لموقع "مونيتور" إن "بيانات جامعة الدول العربية لا وزن لها حيث تُصاغ غالبا في القاهرة دون أي مدخلات قادمة من أطراف متعددة".

وأضاف "بوراجو" أن علاقات السعودية تعززت مع أثيوبيا بعد الدعم السعودي العلني لمصر في مسألة السد، واستشهد بالإمدادات التي قدمتها السعودية مؤخرًا، والتي تقدر بملايين الدولارات، لتخفيف أزمة العملة لدى أثيوبيا.

وقال "إدريس آيات"، المتخصص في العلاقات الخليجية الأفريقية، إن السعودية لم تستغل مكانتها كرابع أكبر مصدر لإثيوبيا وثالث أكبر مستثمر في الاقتصاد الإثيوبي للتأثير على سلوك إثيوبيا في قضية السد.

من الجدير بالذكر أيضًا أن قرارات السياسة الخارجية الأثيوبية بشأن الأزمات الإقليمية لطالما كانت مقيدة أكثر من خطاباتها.

ويمكن أن نستنبط من تعامل إثيوبيا إزاء النزاع الحدودي مع السودان في منطقة "الفشقة"، الطريقة التي ستتعامل بها إزاء العلاقات مع السعودية.

وقال "داويت يوهانس"، وهو خبير "معهد الدراسات الأمنية الإفريقي" في أديس أبابا، إن "إثيوبيا تجنبت بعناية فتح جبهة عسكرية جديدة ضد السودان، بالرغم من موقف الخرطوم الموالي لمصر بشأن السد والتعديات على حدودها"، وتوقع "يوهانس" أن إثيوبيا "ستختار معاركها وتقلل من أهمية ميل السعودية لمصر للحفاظ على العلاقة".

وعلاوة على ذلك، فإن رحيل العمال الإثيوبيين من المملكة من غير المرجح أن يخلق احتكاكات دائمة في العلاقة الثنائية، وأشار "بوراجو" إلى أن الطرد السابق لـ100 ألف عامل إثيوبي لم يكن له أي تأثير على علاقة الرياض بأديس أبابا، وخلص إلى أن السعودية طردت العمال لترضي الشعب الغاضب، في حين أن انتقاد إثيوبيا للسعودية هي تصريحات للاستهلاك المحلي.

ونتيجة لذلك، يرى "بوراجو" أن "الجانبين يعتقدان أن علاقاتهما السياسية والاقتصادية والتاريخية والدبلوماسية أكثر محورية بكثير من معاملة المهاجرين".

ومع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لاتفاق السلام الذي عقد في جدة بين إثيوبيا وإريتريا، فإن العلاقات السعودية الإثيوبية تواجه أصعب لحظاتها في عهد "أبي أحمد". وفي حين أن الخلافات حول السد ومعاملة العمال المهاجرين الإثيوبيين ستستمر، إلا إنه من المرجح أن تقوم السعودية وإثيوبيا بتنحية خلافاتهما والحفاظ على التعاون في الأشهر المقبلة.

المصدر | صامويل راماني/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد