واشنطن بوست: بن سلمان يستغل قيود السفر لتعزيز سلطته

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 65
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 يشهد العالم ظروف سفر استثنائية، لكن يبدو أن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" يستغل "المنع من السفر" كأداة ترهيب لآلاف السعوديين الذين يعتبرهم أو ذويهم تهديدات سياسية.
وقال "خالد الجبري"، طبيب القلب السعودي الذي يعيش في تورونتو، إن "أخذ الرهائن أداة للحكم في المملكة". فقد تم حظر اثنين من أشقائه الأصغر، وهما عمر وسارة، وكلاهما في أوائل العشرينات، من السفر، في يونيو/حزيران 2017، بعد فترة وجيزة من تولي "بن سلمان" منصب ولي العهد.
وأراد "بن سلمان" بذلك التأثير على والدهم، وهو مسؤول استخباراتي سعودي سابق يدعى "سعد الجبري"، على أمل إجباره على العودة إلى البلاد لمواجهة مزاعم فساد يقول "خالد" إنها كاذبة.
ويُظهر التحقيق أن المنع من السفر إلى الخارج أوسع بكثير مما هو معترف به بشكل عام، وهو جزء من نظام أكبر للقمع المنظم في المملكة.
واستخدم "بن سلمان" هذه الأدوات لتعزيز السلطة بينما يتحرك نحو ما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أنه قد يكون محاولة، هذا العام، لاستلام السلطات الكاملة للحكم من والده المريض، الملك "سلمان".
وربما يصل العدد الإجمالي للسعوديين الذين يخضعون للمنع من السفر إلى الآلاف، وفقا للمحللين السعوديين والأمريكيين.
وعادة لا يعرف المحظورون أنهم على قوائم المنع حتى يذهبوا إلى المطار أو يحاولوا عبور نقطة حدودية، حيث يتم إيقافهم وإخبارهم أن الخروج ممنوع بأمر من جهاز أمن الدولة، الذي يعمل من خلال أوامر ملكية محكمة.
ولا يوجد عادة تفسير رسمي مكتوب. وقال العديد من أفراد العائلات المحظورة إنهم يعتقدون أن حظر السفر كان محاولة للضغط أو إجبار الأفراد الذين يرى "بن سلمان" أنهم ينتقدونه أو يشكلون تهديدات بالنسبة له.
وفرضت السلطات السعودية بعض القيود على السفر إلى الخارج منذ وقت طويل قبل "بن سلمان"، ولا تعد المملكة الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تفعل ذلك.
وفي بعض المجالات، مثل سفر النساء دون مرافق، ظهر "بن سلمان" كمحرر للمجتمع السعودي. لكن محللين أمريكيين وسعوديين يقولون إنه استخدم السيطرة على السفر كجزء من جهوده الأوسع لقمع أي تحد من داخل العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال.
وتبدأ قائمة السعوديين المحظورين بأسرة الملك الراحل "عبد الله بن عبدالعزيز"، سلف "سلمان"، الذي تسبب موته عام 2015 في "لعبة العروش" في المملكة المستمرة حتى يومنا هذا.
ووفقا لرجل أعمال غربي مطلع على مقربة من عشيرة "عبدالله"، تم منع 27 ابنا وبنتا للملك الراحل من السفر إلى الخارج منذ عام 2017. بالإضافة إلى ذلك، تم حظر ما بين 52 و57 من أحفاده، و8 من أبناء الأحفاد، من السفر.
ولم يحدد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المعلومات حول المملكة، هوية الأفراد من عائلة "عبدالله" الذين تم حظرهم.
وبحسب التقارير الإخبارية المنشورة، فقد سبق اعتقال 4 من أبناء الملك الراحل البارزين، وهم "متعب"، الرئيس السابق للحرس الوطني، و"مشعل"، حاكم مكة السابق، و"فيصل"، الرئيس السابق لجمعية الهلال الأحمر السعودي، و"تركي"، أمير الرياض السابق، وتم احتجازهم في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، في حملة قمع تحت ستار مكافحة الفساد قادها "بن سلمان".
وقالت مصادر غربية وسعودية إن هؤلاء لا يزالون قيد الاعتقال أو الإقامة الجبرية، ولا يمكن لأبنائهم وبناتهم مغادرة المملكة.
وينطبق حظر السفر أيضا على زوجة وبنات "محمد بن نايف"، ولي العهد السابق الذي عزله "بن سلمان" في يونيو/حزيران 2017.
وتم السماح لزوجة "محمد بن نايف"، "ريما بنت سلطان"، ابنة ولي العهد السابق "سلطان"، بالسفر للخارج أخيرا لفترة وجيزة بحسب مصدر سعودي ومصدر غربي، بغرض تلقي العلاج الطبي، لكن طفلتاها، "سارة" و"لولوا"، ممنوعتان من السفر. وقالت المصادر إن بعض أفراد عائلة "بن سلمان" نفسه لا يمكنهم السفر إلى الخارج.
ويشكل ما يقرب من 300 سعودي كانوا محتجزين في فندق "ريتز كارلتون" نسبة كبيرة من مجتمع "المحظورين".
وكان من بين المعتقلين بعض أبرز رجال الأعمال في المملكة، مثل الأمير "الوليد بن طلال"، الذي استثمر في البنوك والفنادق حول العالم.
وتم الإفراج عن "الوليد" ومعظم الآخرين بعد أن تم إجبارهم على دفع نسبة من أصولهم المالية، التي زعم "بن سلمان" أنهم حصلوا عليها بشكل غير مشروع.
ولكن حتى هؤلاء الـ200 أو أكثر الذين خرجوا واستقرت حياتهم نظريا لا يزالون ممنوعين من السفر بحرية مع عائلاتهم، بحسب مصادر مختلفة.
وقدّر مصدر من عائلة تعاني المنع من السفر أن عدد المعتقلين في "ريتز كارلتون" وأفراد الأسر الذين تم تقييد سفرهم ما بين 2000 و2500، ولكن لا يمكن تأكيد هذا الرقم.
وبالإضافة إلى قضايا "ريتز كارلتون" حول الفساد المزعوم، احتجز "بن سلمان" 131 شخصية سياسية ودينية بارزة منذ سبتمبر/أيلول 2017، بحسب قائمة جمعتها "هيومن رايتس ووتش" في نوفمبر/تشرين الثاني. وكذلك تعرضت عائلاتهم للمنع من السفر.
وأشار تقرير "هيومن رايتس ووتش" نفسه إلى هذه القيود العائلية باعتبارها واحدة من الانتهاكات القمعية في المملكة. وأشار التقرير إلى أنه "بالإضافة إلى استهداف المواطنين السعوديين بشكل مباشر في عمليات الاعتقال. ففي بعض الحالات، عاقبت السلطات أفراد أسرهم من خلال فرض حظر تعسفي على السفر خارج البلاد أو تجميد أصولهم أو منعهم من الحصول على الخدمات".
وفي إحدى الحالات المبكرة التي أظهرت كيف يعمل النظام، تم اعتقال الداعية "سلمان العودة"، فقام شقيقه "خالد" بتغريد الخبر على الفور، ومن ثم تم اعتقاله أيضا بعد ذلك بيومين. ولا يزال كلاهما في السجن، منذ سبتمبر/أيلول 2017.
ومنذ ذلك الحين، تم منع 17 فردا من عائلة "العودة" من السفر، وبعضهم دون سن العاشرة، بحسب "عبدالله" نجل "العودة"، الذي يعمل أستاذا مساعدا في جامعة جورج واشنطن. وكان "عبدالله" خارج البلاد عندما تم سجن والده، ورفض طلبات سعودية عديدة بالعودة إلى الوطن.
وقال "عبدالله": "إنها ممارسة منتشرة الآن في المملكة. إنهم يستخدمونها لتهديد أو تخويف أو إسكات الأسر".
وكان المثال الكلاسيكي على أسلوب الضغط هذا هو حظر السفر الذي تم فرضه عام 2017 على نجل "جمال خاشقجي".
وعندما تم منع "صلاح"، الابن الأكبر لـ"خاشقجي"، من مغادرة المملكة، تم إبلاغ "خاشقجي" أن ابنه سيصبح حرا في حال عاد الصحفي المعارض إلى بلده.
وتم قتل "خاشقجي"، الذي قاوم مثل هذا الترهيب، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، بناء على ما تعتقد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أنها أوامر من "بن سلمان".
وركز مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية على قضايا حظر السفر التي تشمل السعوديين الذين يحملون الجنسية الأمريكية.
وأحد هؤلاء السعوديين هو "وليد فتيحي"، وهو طبيب وشخصية تلفزيونية. وتم اعتقال "فتيحي" في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قبل أن يتم إطلاق سراحه في أغسطس/آب الماضي تحت ضغط أمريكي.
ولكن لا يزال "فتيحي" وأسرته ممنوعين من السفر إلى الخارج. وتضغط وزارة الخارجية الأمريكية على السعوديين في حالتين مشابهتين تتعلقان بمزدوجي الجنيسة، وهما المواطنان السعوديان الأمريكيان "صالح الحيدر" و"بدر الإبراهيم".
وفي بعض الأحيان، تسمح السلطات السعودية لأحد أفراد عائلة بارزة بمغادرة المملكة، ولكن فقط إذا بقي آخر خلفه "كضمان"، بحسب ما أوضح أحد السعوديين من عائلة ممنوعة من السفر.
ومثال على ذلك عائلة تجارية تملك المليارات مكونة من 3 إخوة، توسعوا من محلين للملابس الرجالية إلى شبكة من 19 مركزا للتسوق. وأوضح سعودي مطلع أنه إذا غادر أحد الإخوة الـ 3، يبقى الآخران قسرا.
وتنطبق قيود مماثلة على عائلة "بن لادن" التي تدير أعمال بناء ضخمة. وتم إيقاف شابين من عشيرة "بن لادن" عام 2017، أحدهما في مطار جدة، والآخر كان يحاول عبور الجسر الواصل إلى البحرين.
ودافع "بن سلمان" عن ضغوطه على هذه العائلات البارزة كجزء من محاولة وقف الفساد، الذي كان لعقود عديدة حقيقة مؤسفة في الحياة داخل المملكة.
ويقول مساعدو "بن سلمان" إنه يعد تهم بالفساد ضد "محمد بن نايف"، زاعمين أنه قام بإهدار الأموال عندما كان وزيرا للداخلية.
وقبل عامين، وجه السعوديون مزاعم مماثلة إلى "سعد الجبري". لكن الإنتربول رفض مثل هذه الاتهامات التي رأى أنها كانت بدوافع سياسية.
في النهاية، كان احتجاز الأقارب كرهائن ممارسة تميز معظم الأنظمة الوحشية عبر التاريخ. ولكن مع تسارع آلة القمع السعودية، أصبح للأسف جزءا لا يتجزأ من نظام الحوكمة الذي وضعه "بن سلمان".

المصدر | ديفيد إغناتيوس - واشنطن بوست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد