هكذا تهدد الضرائب بانهيار التكامل الاقتصادي داخل مجلس التعاون الخليجي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 146
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 يصادف 5 يونيو/حزيران المقبل الذكرى الثالثة للصدع داخل مجلس التعاون الخليجي، والذي أحدثه تنفيذ السعودية والإمارات والبحرين حصارا شاملا ضد قطر.
ظل مجلس التعاون الخليجي تحت ضغوط لبعض الوقت، مع تقدم ضئيل جدا، إما عبر جهود الوساطة المحلية بقيادة الكويت، أو محاولات الإصلاح بقيادة الولايات المتحدة.
لكن من المحتمل أن تكون نهاية مجلس التعاون الخليجي عبر شيء أقل حدة، لكنه مكروه في الخليج على نطاق واسع، وهو الضرائب.
ويعني قرار السعودية بزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 300%، بحيث تصل إلى 15%، بداية من 1 يوليو/تموز، أنه لا توجد فرصة الآن للتكامل الاقتصادي الإقليمي وتنسيق السياسات.
وكان تنسيق السياسات الاقتصادية هو العمود الفقري لمجلس التعاون الخليجي، وأساس فكرة أن الدول الـ6 يمكنها سن سياسة موحدة بشأن التجارة مع بعضها البعض، والمعاملة المتساوية لجميع مواطني دول المجلس كمستثمرين وأصحاب عقارات عبر الحدود.
ومنذ عام 2017، ظهرت تهديدات لمبدأ المعاملة المتساوية للمستثمرين من مواطني دول المجلس، ما تسبب تكلفة باهظة بخسارة الاستثمار في الأعمال والعقارات.
وتشكل مجلس التعاون الخليجي عام 1981، في محاولة لإنشاء كيان للأمن الجماعي ردا على الثورة الإيرانية، وبالتزامن مع الحرب العراقية الإيرانية.
لكن في الملكيات، يصعب الجمع بين التعاون الأمني ​​والسيادة الأمني، وكما قال الباحث البارز "جيفري مارتيني" وزملاؤه في مؤسسة "راند": "في دول مجلس التعاون الخليجي الحساسة للسيادة، تم اعتبار التعاون الاقتصادي أكثر قابلية للتحقيق من التنازل عن صنع القرار في الشؤون الخارجية، أو دمج قدراتهم العسكرية في كيان واحد للدفاع الجماعي المتكامل حقا".
لذلك، في عام 1983، أطلق مجلس التعاون الخليجي اتفاقية التجارة الحرة، التي خفضت القيود التجارية بين الدول الأعضاء، وسهلت التدفقات التجارية، في محاولة للتنسيق الإقليمي.
وفي عام 2003، تقدم مجلس التعاون الخليجي خطوة أخرى إلى الأمام بإنشاء اتحاد جمركي. وبدأ السوق المشتركة عام 2008، التي سمحت بحرية حركة الأشخاص والبضائع.
ونمت التجارة بين دول المجلس بما يقرب من 40 مرة منذ إنشاء السوق المشتركة، ومع ذلك، كما أظهر صندوق النقد الدولي، لا تزال التجارة غير النفطية داخل المجلس منخفضة، حيث بلغت 10% فقط من إجمالي التجارة غير النفطية عام 2016.
وتميل المنطقة إلى إنتاج نفس الأشياء، لذا فإن التكامل في الصادرات والتجارة منخفض، ووفقا لصندوق النقد الدولي، استحوذت الإمارات على أكبر حصة من أصل 85 مليار دولار في التجارة بين الدول الـ6 في عام 2016، ويرجع ذلك في الغالب إلى أنها مركز إعادة تصدير.
كما فشلت جهود الاندماج الأخيرة في السياسة النقدية المنسقة، ومنصات الكهرباء والتجارة المشتركة، والآن، تبدو حتى فكرة سياسة الرسوم الجمركية المنسقة بعيدة المنال.
وشرعت السعودية والإمارات في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في يناير/كانون الثاني 2018، وانضمت البحرين بعد عام واحد، في حين أخرت قطر وعمان والكويت الالتزام بتطبيق الضريبة لعامين أو 3 أعوام، لكنها لم ترفضها نهائيا.
وتؤدي آثار السياسة الاقتصادية الإقليمية الفاشلة، والآن الضرائب المتباينة على الاستهلاك، إلى تساؤلات حول الركيزة غير الرسمية المتبقية للتعاون الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، وارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي.
ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي ستصبح أكثر استقلالية في صنع السياسة المالية والنقدية على حد سواء.
والأهم من ذلك، يبدو مستقبل السياسة الاقتصادية لدول المجلس الآن كأنه مشهد تنافسي بين الأعضاء، من حيث المناخ الضريبي، ومعاملة المستثمرين الأجانب، والاهتمام بتوفير الإقامة طويلة الأجل أو حقوق المواطنة للأجانب.
لكن تكلفة المعيشة البسيطة، وسهولة ممارسة الأعمال التجارية، ستمثل الأساس الذي يحدد المكان الذي يريد الناس البقاء فيه والاستثمار، سواء كانوا مواطنين أو أجانب.
وهذا ليس بالضرورة أمرا سيئا للجميع، فمع المزيد من المرونة السياسية، يمكن أن تصبح بعض الدول أكثر قدرة على الاستفادة من المستثمرين الأجانب والمقيمين.
وبهذا المعنى، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الأصغر والأغنى لديها ميزة على تلك الدول التي لديها عدد كبير من السكان للعناية بهم، فضلا عن أعباء الديون الكبيرة المقومة بالدولار.
ومن الواضح أن السعودية أعطت الأولوية لعجزها المالي كمشكلة سياسية، وقد تكون ضريبة القيمة المضافة المرتفعة في المستقبل مصدرا لإيرادات الحكومة.
لكن على المدى القصير، يجعل ذلك القطاع الخاص السعودي أقل جاذبية كوجهة استثمارية مقارنة بجيران المملكة، وبالنسبة للمواطنين السعوديين، أصبح التسوق في البحرين أكثر جاذبية.
هكذا، بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي كمنظمة إقليمية، ربما تكون فعاليته وفائدته كمحرك للنمو الجماعي وتنسيق السياسات قد انتهت.

المصدر | كارين يونج | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد