أمن الخليج.. دول مجلس التعاون لا تملك خيارات جيدة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 426
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تواجه الولايات المتحدة خيارا مرا في الشرق الأوسط إذا واصلت حملتها القصوى للضغط على إيران، وهو مواجهة الجمهورية الإسلامية عسكريا أو الانسحاب من المنطقة.
نائب الرئيس التنفيذي لمعهد "كوينسي" في واشنطن، "تريتا بارسي"، توصل إلى هذا الاستنتاج القاسي. ولا شك أن "بارسي" على صواب في تحليله النهائي.
ويمكن للتوترات الأمريكية الإيرانية أن تخرج بسهولة عن نطاق السيطرة إلى حرب شاملة لا تريدها إيران ولا الولايات المتحدة.
ومع ذلك، هناك الكثير من الظلال الرمادية التي تفصل الهجمات طويلة الأمد على الأهداف الأمريكية، بشكل أساسي في العراق، والمضايقات الإيرانية العرضية للسفن البحرية الأمريكية في الخليج، وردود الفعل الأمريكية المتفرقة، عن الحرب الشاملة.
وانخرطت الولايات المتحدة وإيران لأعوام في علاقات متوترة بدرجات متفاوتة الشدة. وقد تجنبا حتى الآن التصعيد غير المنضبط، بالرغم من حوادث مثل إسقاط الطائرة الإيرانية 655 عام 1988، التي أسفرت عن مقتل 274 شخصا، والاغتيال المستهدف للجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في وقت سابق من هذا العام.
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن رغبة الولايات المتحدة في تقليل التزامها تجاه دول الخليج، وزيادة الشكوك الخليجية حول موثوقية الولايات المتحدة كضامن أمن إقليمي، والعالم الجديد الذي تكافح فيه دول الخليج والدول الغربية من أجل التعامل مع التداعيات الاقتصادية لوباء "كورونا"، قد خلق بيئة أكثر ملاءمة لترتيب أمني متعدد الأطراف. وهو أمر من شأنه أن يقلل من خطر الحرب، حتى لو بدا أن التعددية في العالم تتراجع.
كان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هدد، أوائل أبريل/نيسان، بقطع المبيعات العسكرية إلى السعودية إذا لم تقم المملكة بوقف حرب أسعار النفط مع روسيا.
وعلى الفور، وصلت الرسالة إلى الرياض بأن الضمانات الأمنية الأمريكية مشروطة، وعززت التصورات السعودية بأن الولايات المتحدة تخرج بشكل غير متناسب من علاقاتها الوثيقة مع المملكة.
ووضعت إدارة "ترامب" السعودية على قائمة مراقبة ذات أولوية لانتهاكات حقوق الملكية الفكرية بسبب قرصنتها لحقوق البث الرياضي المملوكة لامتياز "بي إن" التلفزيوني القطري.
وهددت تلك القائمة بتعقيد محاولة السعودية المثيرة للجدل بالفعل للاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي لكرة القدم.
ولا يزال من السابق لأوانه تقييم الأثر الجيوسياسي للانكماش الاقتصادي العالمي. ويمكن أن يؤدي انخفاض الطلب على النفط والغاز وأسعار الطاقة إلى تمكين الصين من تنويع مصادرها وربما تقليل اعتمادها على الشرق الأوسط، وهي منطقة متقلبة مع مخاطر أمنية متزايدة.
واستوردت الصين 31% من النفط من روسيا، الشهر الماضي، في حين انخفض استهلاكها من الخام السعودي بنسبة 1.8% مقارنة بشهر مارس/آذار 2019.
وفي الوقت نفسه، تجعل أسعار النفط المنخفضة الإنتاج الأمريكي أقل جدوى تجاريا، وهو ما قد يزيد مؤقتا من اهتمام واشنطن بأمن الخليج.
وبشكل أساسي، وبغض النظر عن السيناريو الذي سيُنفذ، لن تتغير الأمور كثيرا. وستظل الولايات المتحدة ترغب في تقليل ارتباطها بالشرق الأوسط.
من جانبها، ستظل الصين بحاجة إلى تأمين إمدادات النفط والغاز، وكذلك استثماراتها ومجتمع الشتات الكبير في المنطقة، بينما تسعى لتجنب الانزلاق إلى صراعات إقليمية مستعصية.
ومن نفس المنطلق، فإن الإحياء التدريجي للحياة الاقتصادية، بما في ذلك إعادة الإحياء التدريجي المحتمل لسلاسل التوريد والسفر الدولي، إلى جانب الحاجة إلى إعادة التفكير في إسكان العمال المهاجرين، وخلق فرص عمل محلية، يمكن أن يغير وجهات نظر الشرق الأوسط لطريقة الصين في ممارسة الأعمال التجارية.
وغالبا ما تضمن مشاريع "الحزام والطريق" الصينية فوز الصين مرتين، وهو ما يكون مشكلة، وقد تفاقمت هذه المشكلة في البيئة الاقتصادية ما بعد الوباء.
وتعتمد المشاريع التي تمولها الصين بشكل عام على العمالة الصينية وإمدادات المواد بدلا من المصادر المحلية.
ويمتد نهج "الصين أولا" إلى ما وراء الاقتصاد والتجارة. وفي بيئة تعتبر الولايات المتحدة شريكا لا يمكن الاستغناء عنه، ولكنه غير موثوق به، قد تنظر دول الخليج بشكل مختلف إلى التردد الصيني في تحمل المسؤولية عن الأمن الإقليمي مع خطر الاضطرار إلى الانخراط في صراعات متعددة كانت قادرة حتى الآن على البقاء بمعزل عنها.
وتشكل جائحة "كورونا" خطا فاصلا من شأنه إعادة تشكيل مواقف الشرق الأوسط تجاه جميع اللاعبين الخارجيين الأبرز في المنطقة، أي الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وقبل الأزمة، كانت روسيا، وهي الأضعف بين الدول الـ3، تلعب دورا اقتصاديا ضعيفا بشكل جيد، لكنها قد تجد أن الأمر أكثر صعوبة للاستمرار فيه.
ويبدو أن الإمارات كانت تقرأ المستقبل. وبدأت الإمارات قبل عام التحوط في رهاناتها عبر التواصل مع إيران في محاولة لضمان أنها لن تصبح مسرحا للحرب إذا خرجت التوترات الأمريكية الإيرانية عن السيطرة. ومع ذلك، لم توقف دعمها لقوات المتمردين في ليبيا بقيادة المشير المنشق "خليفة حفتر"، في انتهاك للحظر الدولي على الأسلحة.
وكان ينبغي أن يدفع تهديد "ترامب" بقطع المبيعات العسكرية إلى السعودية بالمملكة ودول الخليج الأخرى إلى الداخل. ومع ذلك، مع ضعفها ماليا واقتصاديا، وانخفاض قدرتها على اللعب بالقوى الكبرى ضد بعضها البعض، وحرمانها من أي خيارات بديلة قابلة للتطبيق، تجد المملكة ودول الخليج الأخرى أن الترتيب الأمني ​​متعدد الأطراف، الذي يتضمن الولايات المتحدة بدلا من أن يحل محلها، هو القشة الأمنية الوحيدة التي يمكنهم التعلق بها.
ومع ذلك، في محاولة للتفاوض على ترتيب جديد في نهاية المطاف، قد يجدون أيضا أنهم لم يعودوا يمتلكون نوع النفوذ الذي كان لديهم قبل الوباء الذي غير الكثير.

المصدر | جيمس دورسي/إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد