تل أبيب: قرار السماح للإسرائيليين بزيارة السعوديّة اتُخّذ بالتنسيق المُباشِر مع قادة المملكة لإضفاء “شرعيّة”ٍ على “صفقة القرن” ومُساعدة نتنياهو بالانتصار بالانتخابات بمارس القادم

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 940
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
قال مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ “إنّه بالتزامن مع إعلان صفقة القرن في الأيام الماضية، حصل تطوّرٌ يخص العلاقات السعودية الإسرائيلية، يتعلق بإصدار وزارة داخلية كيان الاحتلال قرارًا يسمح للإسرائيليين بالسفر إلى السعودية للقيام بصفقاتٍ تجاريّةٍ”.
وأضاف الخبير الإسرائيليّ في الشؤون العربيّة جاكي خوجي، في مقاله بصحيفة (معاريف) العبريّة، أضاف أنّه رغم اقتصار السماح للسفر إلى المملكة على المسلمين ممّن نعتهم وأسماهم بـ”عرب إسرائيل”، والقصد فلسطينيي الداخل، لأداء مناسك الحج والعمرة، فإنّه بعد القرار الإسرائيليّ فقد بات السماح للجميع بذلك، للقيام بأغراضٍ تجاريّةٍ، على حدّ قوله.
وأشار خوجي، محرر الشؤون العربيّة والفلسطينيّة في إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيليّ، إلى أن “هذا القرار لوزارة الداخليّة الإسرائيليّة اتخذ بموافقة أجهزة الأمن الإسرائيلية، وهذا يعني أنّ مَنْ يسافر للسعودية لن يتعرض لمحاكمة قضائية في إسرائيل بتهمة زيارة بلدٍ مُعادٍ، وأنّ القرار اتخذ مباشرة بالتنسيق مع الرياض”، كما نقل عن مصادره السياسيّة الرفيعة جدًا في تل أبيب.
وأكّد أنّه “لم يمض يوم واحد على هذا القرار الإسرائيليّ، حتى خرج وزير الخارجية السعوديّ فيصل بن فرحان الذي أعلن أنّه لا يعلم إنْ كان القرار الجديد سيؤثر على أمرٍ ما، لأنّ سياستنا الخارجية ما زالت كما هي، فليس لدينا علاقات مع إسرائيل، وحاملو الجواز الإسرائيليّ لا يستطيعون زيارة المملكة”.
وأوضح أنّه “في اللحظة الأولى اعتبرت تصريحات الوزير السعوديّ كما لو أنّها صفعة في وجه إسرائيل، لكن بعد تأمل تصريحاته من جديد، فإنّ الوزير السعودي ذكر بدقة العبارة التالية “أنه ليس مسموحًا لحامل الجواز الإسرائيليّ بدخول السعودية، لكنه في الوقت ذاته لم يقصد باقي الإسرائيليين الذين يحملون جوازات سفر أجنبية، وقد ألمح في الوقت ذاته إلى أنّ الوضع قد يتغير”.
وأضاف أنّ “هذا القرار هدف للتسهيل على إبرام الصفقات التجاريّة مع الشركات السعودية، بل وتشجيعها، كما أنّ توقيت صدور القرار ليس عفويًا، بل جاء لخدمة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في لحظة انتخابية حاسمة، بحيث يضيف إلى إنجازاته قدرته على توثيق علاقاته مع عاصمة عربية جديدة مهمة”.
وشدّدّ المُستشرِق على أنّه “ليس هناك علاقات رسمية بين إسرائيل والسعودية، ولكن هناك اتصالات بالتأكيد بينهما، وبعد يومين من إعلان “صفقة القرن” صدر موقف سعودي مرحب بها، وداعيًا إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وخلُص حوجي إلى القول إنّ المملكة السعوديّة منذ عدة سنوات ظهرت كما لو أنها انسحبت من القضية الفلسطينية، ودعم مواقفها لها تراجع، وبدا كما لو أنها تركت السلطة الفلسطينية وحدها، لكن موقع السعودية حامية للأماكن المقدسة يجعلها ذات وضع أكثر خصوصية، ولذلك تغيبت عن حفل إعلان “صفقة القرن”، وحضر بدلا منها ثلاث دول خليجية هي الإمارات والبحرين وعمان، أكّدت المصادر واسعة الاطلاع بالكيان.
إلى ذلك، رأى المُستشرِق د. تسفي بارئيل في صحيفة (هآرتس) أنّه في الخطاب الذي ألقاه نتنياهو في البيت الأبيض، كان قد خرج عن أطواره كي ينفعل بصوتٍ عالٍ من الإبداعية الجامحة، وحرفيًا لمن صاغوا خطة سلام ترامب، ففي كلّ البنود يمكن ملاحظة بصمات اليمين الإسرائيليّ، بدءًا من المقدمة الطويلة التي وصفت وضع النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وحتى أدق التفاصيل التي تمس مسألة التصريح بهدم بيوت في مناطق السلطة الفلسطينيّة، مُشيرًا إلى أنّ “هذا نص مؤثر في قدرته على بناء رواية مشوّهة للتاريخ واستخدامه كقاعدة لبناء واقع سياسي مشوه وخطير بشكل أكبر”.
وتابع: مثال على ذلك هو الجملة التي تقول إنّ “انسحابًا من أراض احتلت في حربٍ دفاعيّةٍ هي ظاهرة نادرة في التاريخ”، فهذه الحقيقة التاريخيّة أمر مختلف عليه، بل إنّ مجرد الاعتراف بأنّ حروب إسرائيل التي سيطرت فيها على أراضٍ كانت حروبًا دفاعية يمنح الشرعية للاحتلال، و هكذا، إسرائيل غير ملزمة بالانسحاب مطلقاً من المناطق. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يتم الاعتراف بكل المناطق، بما في ذلك غزة، كجزءٍ لا ينفصل من إسرائيل”.
وشدّدّ بارئيل على أنّ الخطة تتوسع في ذلك وتقول بأن “هذا الحلم (صفقة القرن) سيُساهِم في نقل مساحة كبيرة من قبل دولة إسرائيل، وهي مساحة تطرح إسرائيل حولها دعاوى قانونية وتاريخية سارية المفعول، التي هي جزء من أراضي وطن الأجداد للدولة اليهودية، الأمر الذي يجب أن نعتبره تنازلاً كبيرًا (من جانب إسرائيل)، مُختتِمًا بأنّ هذا اعتراف مطلق بالادعاء التوراتي كقاعدةٍ لتسويةٍ سياسيّةٍ، دون التطرق مطلقًا لمسألة الحقوق التاريخيّة للفلسطينيين على أجزاء من أرض إسرائيل، طبقًا لأقواله.