لماذا اختارت السعوديّة تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجيتها المُتشدّد ضِد إيران وماذا عن خبرته في التّسليح؟..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 389
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

كيف لم يُكمِل الوزير السّابق العساف عامه الأوّل في الخارجيّة؟ وكيف عاد منصب الأخيرة إلى العائلة الحاكمة؟.. هل يرغب الأمير بن سلمان في تعزيز الثّقة في مسؤوليه ودائرته الاستشاريّة؟ وهل يختفي الجبير؟
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
 يبدو أنّ تعيين وزير الخارجيّة السعوديّ ابراهيم بن عبد الله العساف في حينه، أيّ قبل عام أو أقل، لم يتعدّ مسألة نقله من المُحاسبة في “الريتز كارلتون” إلى الوزارة المذكورة فثمّة قضاء وتسويات أوصلت الرّجل إلى الخارجيّة التي لم يُكمل بها عامه الأوّل، فالرّجل لم يظهر حتّى ناطقاً باسم سِياسات بلاده، حتّى يصنع سِياساتها، أو أنّه أوكل مهامه للوزير “المُخضرم” وزير الدولة للشؤون الخارجيّة عادل الجبير، الذي هو الآخر قد يوضع على الرّف تماماً، مع تعيين الأمير فيصل بن فرحان، وتسليمه حقيبة الخارجيّة.
بن فرحان، كان قد تم تعيينه في سلسلةِ أوامر ملكيّة أخيرة، أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو الرّجل الأكثر قُرباً من وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، كما شغل منصب سفير بلاده في ألمانيا، وهو خبيرٌ في التّسليح، والأكثر شراسةً في التعامل مع إيران، فالأخير كان قد وضع كُل الخِيارات وطرحها على الطاولة، في معرض حديثه للرّد على استهداف طِهران مُنشآت نفطيّة لشركة أرامكو في بقيق، وخريص، وهو أيّ الوزير الجديد يرى أنه أيّاً كانت الجهة التي انطلق منها الهُجوم، تقف إيران بالتّأكيد خلفها.
تعيين الأمير فرحان، وهو يتمتّع بكُل هذه السيرة الذاتيّة اللافتة وفق الأدبيّات السعوديّة، وأهمّها قُربه من وليّ العهد الأمير بن سلمان، كما وتقديمه في الصّحافة المحليّة على أنه الفارس الدبلوماسي، والأسد الهُمام ضِد إيران، قد لا يكون وفق ما يُقدّر مراقبون بمعزلٍ عن رسائل سياسيّة، يُراد إيصالها وتُلخّصها أوساط سعوديّة بالتّالي:
هذا التّعيين، يأتي بلا شَك، ليُحكِم الأمير بن سلمان، قبضته الأمنيّة والسياسيّة على مفاصل الحُكم، وتتّسم كُل التّعيينات بميزة القُرب من وليّ العهد، أو الأقرب إلى وجهة نظره، حيث كان قد عيّن شقيقه الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للطاقة، والأخير كان قد جاء لاستكمال طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام في الأسواق العالميّة، وها هو اليوم يقوم بتعيين الأمير الأربعيني فيصل بن فرحان، وهو المُقرّب أيضاً من الأمير بن سلمان.
السّياسة الخارجيّة السعوديّة عادةً ما اتّسمت بالحكمة والتعقّل، وبدأت تخرج رويداً رويداً من هذه الحالة التي كانت تختار الصّمت حتى في المواقف غير المسبوقة، ومع تعيين الأمير فيصل بن فرحان، الذي تصفه صحافة بلاده نفسها بالجَسور والمِقدام، يبدو أنّ السياسات الخارجيّة السعوديّة ستتَخلّى تماماً عن العقلانيّة المُعتادة، وستختار الهُجوم وتحديداً ضد الخُصوم، بقيادة الوزير الجديد، أيّ أنّها قد تكون انعِكاساً لمُمارسات الجيش الإلكترونيّ السعوديّ، مثلما يتخوّف بعض العُقلاء السعوديين.
كان قد طفا على السّطح، أنّ ثمّة إمكانيّة للتّحاور بين السعوديّة، وإيران، لكن بالنّظر إلى تصريحات الوزير فيصل والتي أدلى بها لإذاعة دوتشلاند فونك الألمانيّة، وحذّر إيران من التّمادي في عُدوانها ضِد بلاده، يستبعد مراقبون أن يكون تعيينه قد جاء للسّير في تحسين العلاقات السعوديّة- الإيرانيّة، وبالتّالي وقف حرب اليمن، وخاصّةً أنّ السعوديّة قد طلبت الحماية البريّة من أمريكا، وكانت الأخيرة قد أرسَلت مَعدّات مُتطوّرة وألفين من جُنودها لحماية حليفها من إيران، هذا عدا عن التّحريض الافتراضي الذي تُمارسه أدوات المملكة الإعلاميّة ضِد أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، في ظِل التّظاهرات المطلبيّة التي انطلقت منذ ثمانية أيّام على التّوالي، وتبتغي إسقاط رموز النظام اللبناني دون استثناء.
وبتعيين الأمير بن فرحان، يعود منصب وزارة الخارجيّة إلى العائلة الحاكمة آل سعود، فكما هو معلوم قضى الأمير سعود الفيصل 40 عاماً على رأس الدبلوماسيّة السعوديّة وزيراً لخارجيّة بلاده، وكان أوّل من تولّاها الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز، فيما أمسك حقيبتها من خارج العائلة كُل من الوزير إبراهيم بن عبد الله السويل، عادل الجبير، عبد الله العساف المُقال من منصبه أخيراً (عشرة أشهر شغل المنصب).
الأمير محمد بن سلمان، كان قد أشار في مُقابلات عديدة الى نيّته التّركيز على الصناعات العسكريّة السعوديّة، وهو يشغل منصب وزير الدفاع، وعيّن شقيقه الأمير خالد بن سلمان نائباً له، وقد يكون لافتاً لنظر المُراقبين، تعيين الأمير فيصل بن فرحان بالخارجيّة، وهو الخبير في شؤون التسليح، كما كان عضواً أيضاً في مجلس إدارة الشركة السعوديّة للصناعات، وهذا بالتأكيد وفق خبراء، لا يُمكن أن يكون بمعزلٍ عن توجيه رسائل سياسيّة تصعيديّة فيما يتعلّق بخوض معركة سباق تَسلُّح، إضافةٍ إلى معركة تصعيد مُتجدّدة ضِد إيران.
وأمام كُل هذا، تُؤكّد أوساط سعوديّة استمعت لها “رأي اليوم” على ضرورة عدم إغفال أهميّة التعيينات الأخيرة التي أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان، فاختيار الأمير عبد العزيز بن سلمان وهو الخبير الاقتصادي وزيراً للطاقة، جاء للمُسارعة في طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام ضمن أسس علميّة كان قد جرى التّشكيك في صحّتها من قبل مسؤولين سابقين على رأسهم الخبير عبد الرحمن الزامل المعتقل حاليا، أمّا وزير الخارجيّة الجديد بن فرحان فهو كما تصفه وكالات عالميّة متحدّث دبلوماسي بارع، ويَتحدّث اللّغتين الألمانيّة والإنجليزيّة بطلاقةٍ، وهذه التّعيينات تأتي بعد انتقادات تقول إنّ الدائرة الاستشاريّة حول الأمير بن سلمان، والمَسؤولين في حُكومته ينقصها الخُبرات السياسيّة والاقتصاديّة الكَفؤة.