لماذا تشعر واشنطن بالانزعاج من هجمات أرامكو؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 663
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 يمثل الهجوم الصارخ على منشآت نفطية سعودية رئيسية في 14 سبتمبر/ أيلول تصعيدًا في حروب الطائرات دون طيار التي أرقت المملكة خلال الأشهر القليلة الماضية. وأصاب الهجوم منشأة نفط أرامكو الكبيرة في بقيق وحقلا نفطيا آخر في خريص. وتعد هذه هي الجولة الثالثة من الهجمات الطويلة المدى بطائرات دون طيار أو صواريخ كروز التي تضرب السعودية منذ مايو/ أيار، وتأتي في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين (إسرائيل) وحزب الله. ويعد هجوم السبت مغايرًا، كما أن قربه من القواعد الأمريكية في الخليج يشير إلى تهديد متزايد.

نقطة تحول
وبعد ساعات من وقوع الحرائق ادعى الحوثيون في اليمن أن عشر طائرات دون طيار نفذت الهجوم. وسلطت وسائل الإعلام الإيرانية الضوء على الهجوم وسط تأكيدات بأنها خفضت نصف الطاقة النفطية السعودية. وستتم استعادة بعض من هذا الإنتاج هذا الأسبوع ولكن عكس الأضرار واستعادة القدرة الكاملة سيستغرق بعض الوقت.
وألقى وزير الخارجية "مايك بومبيو" باللوم على إيران في الهجوم وادعى أن طهران كانت وراء مائة هجوم آخر على السعودية. وقال "بومبيو" إنه لا يوجد دليل على أن هجوم 14 سبتمبر/ أيلول جاء من اليمن، وهو تأكيد رئيسي يجعل هجوم بقيق نقطة تحول. وهذا يعني أن الهجوم ربما يكون قد تم شنه من نقطة أقرب لحقول النفط، إما من العراق أو مباشرة من إيران أو من أماكن أخرى.
ويعد هذا هو الهجوم الثالث منذ غارة 14 مايو/ أيار بالقرب من الدوادمي، التي كان يُعتقد في البداية أنه تم شنها بواسطة طائرات دون طيار من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وكان "بومبيو" قد طار إلى العراق في وقت سابق من ذلك الشهر للتحذير من هجمات إيرانية محتملة. وأشارت تقارير في يونيو/ حزيران إلى أن هجوم 14 مايو/ أيار كان صادرا من العراق، وتحديدا من القوات شبه العسكرية المتحالفة مع إيران.
بعد بضعة أشهر، وقعت غارة ثانية على حقل شيبة النفطي، بالقرب من الحدود المشتركة بين الإمارات والسعودية. وتم تغطيته على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية، لكنه نُسب أيضًا إلى الحوثيين. ويتم تصوير هذه الهجمات كجزء من حرب جوية موسعة يقوم بها الحوثيون جنوبي السعودية، بما في ذلك استهداف منشآت في أبها وجيزان.
ويظهر الجدول الزمني للهجمات قصيرة المدى تواترها المتزايد. وترتبط الطائرات دون طيار التي يمتلكها الحوثيون بالتكنولوجيا الإيرانية والتي تشكل جزءًا من ترسانة الأسلحة المتنامية في طهران. وتبرع طهران بشكل ملحوظ في صناعة الصواريخ الباليستية الدقيقة وصواريخ كروز، وهي التكنولوجيا التي تعرضها بشكل روتيني في المعارض العسكرية وفي الهجمات التي تشنها في العراق سوريا وهجمات حزب الله ضد (إسرائيل).
وكانت السعودية قد عقدت اجتماعات في الماضي لإدانة هجمات الطائرات دون طيار. وتلقت الدعم من الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين الرئيسيين، مثل الإمارات, لكن الهجوم في 14 سبتمبر يختلف تماما عن الهجمات السابقة. من غير المحتمل أن يكون قد نفذ بواسطة طائرة بدون طيار إيرانية من طراز "قاصف - 1"، والتي تم استخدامها بشكل متكرر في الهجمات الأخيرة، وهي ذات تقنية منخفضة نسبيًا، ويبلغ مداها 150 كم.
تبلغ المسافة من اليمن إلى بقيق ما بين 1200 إلى 1600 كم، وهذا يتوقف على المكان الذي أطلقت منه الطائرة دون طيار، والتي تتجاوز القدرات المعروفة للطائرات بدون طيار الحوثية أو صواريخ كروز التقليدية. وقد أصدر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) مقطعا تعليميًا في شهر أغسطس / آب أبرز كيف أن منشأة معالجة بقيق كانت موقعًا أساسيًا للبنية التحتية للمملكة العربية السعودية. وقال المركز إن إيران يمكن أن تلحق الضرر بهذه المنشآت مباشرة من خلال ضربها من إيران عبر الخليج.

الاقتراب من المواقع الأمريكية
ويعد الشاغل الرئيسي، إلى جانب التهديد الذي تشكله هذه الأسلحة للبنية التحتية الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية، هو أن هذه الطائرات بلا طيار اخترقت منطقة حساسة، على بعد حوالي مائة كيلومتر من المنشآت البحرية الأمريكية في البحرين. وهذا يعني أن مسار الطيران للطائرات بدون طيار أو الرؤوس الحربية التي ضربت منشأة النفط كان يمكن أن يكون في نطاق رادار الدفاع الجوي الأمريكي المتمركز في الخليج.
ولدى الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من القواعد في الشرق الأوسط، بما في ذلك قاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، والبنية التحتية للأسطول الخامس في البحرين، ومواقع مختلفة في الكويت. وقد نشرت الولايات المتحدة طائرات من طراز "إف - 22" في قاعدة العديد الجوية في يونيو/ حزيران، فيما أشار تقرير صدر عام 2017 إلى أن مركز العمليات الجوية المشتركة للولايات المتحدة في قاعدة العديد الجوية لديه "كمية هائلة من البيانات ومعلومات الاستخبارات" تتدفق من مصادر مثل الطائرات بدون طيار والرادارات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ومن المحتمل أن الطائرة دون طيار "جلوبال هوك" التي تم إسقاطها في يونيو/ حزيران بالقرب من الخط الساحلي الإيراني قد انطلقت من قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، وأسقطت طائرة أمريكية تابعة الأسطول الخامس طائرة إيرانية بدون طيار في يوليو/ تموز.
ويبدو الآن أن الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز الإيرانية أصبحت قادرة على الطيران أجزاء يفترض أن تكون محمية جيدا من قبل الدفاعات الأمريكية التي تحمي المجالات الجوية لبلدان الخليج الصغيرة وطرق الشحن والبنية التحتية النفطية وهو مجال جوي يهم الولايات المتحدة بشكل خاص ويفترض أن يتم حمايته من قبل أنظمة دفاع "أرض - جو" متقدمة.
وتم استخدام صواريخ باتريوت لإسقاط الطائرات دون طيار في الماضي لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن بلدان المنطقة يجب أن تسعى لرفع مستوى دفاعاتها الجوية.. ووقعت البحرين اتفاقية لشراء نظام دفاع صاروخي باتريوت في أغسطس/ آبـ وفي الوقت نفسه، تسعى قطر أيضًا إلى الحصول على مزيد من الدعم لنظام صواريخ باتريوت. في الوقت نفسه، استخدمت السعودية صواريخ باتريوت ضد تهديدات الحوثيين وكان من المفترض أن ترسل الولايات المتحدة بطارية باتريوت إضافية إلى المملكة في يوليو/ تموز.
تكشف الإدانة الواسعة النطاق لهجوم 14 سبتمبر أن معظم دول الخليج تشعر بالقلق إزاء التصعيد. ويظهر الهجوم أن الطائرات دون طيار قادرة على اختراق أعماق المجال الجوي لحليف الولايات المتحدة الرئيسي في المنطقة، وستكون أي هجمات مماثلة مصدر قلق متزايد في المستقبل. ولمدة شهور زعمت السعودية أن إيران كانت وراء الهجمات، إما عن طريق حث الحوثيين بالنيابة عنها أو بطرق أخرى.
ومن المهم أن تدرك واشنطتن التهديد المتنامي بعيد المدى الذي يأتي مع الهجوم الثالث بطائرات دون طيار على المنشآت الاستراتيجية السعودية وتداعياتها الكبرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتلقي هذه الهجمات بظلالها على التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن التوترات القائمة بين (إسرائيل) وحزب الله، وكيل إيران الأكثر أهمية في المنطقة.


المصدر | سيث فرانتزمان - ناشيونال إنترست