لماذا تنوي السلطات السعوديّة إغلاق دور تحفيظ القرآن؟ وكيف أُزليت “الأكشاك” الدعويّة من الأسواق التجاريّة تماماً؟..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 166
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

هل تلحق مكاتب الإرشاد المسؤولة عن دعوة غير المُسلمين إلى الإسلام بنوايا الإغلاق ولماذا كانت تستثني “الأمريكي” من “الهداية”؟
عمان – “رأي اليوم” – خالد الجيوسي:
 ينقل روّاد الأسواق السعوديّة المحليّة لـ”رأي اليوم”، ملاحظةً اعتبروها في بادئ الأمر عابرةً، أو تتماشى مع التوزيعة التجاريّة لتلك الأسواق، والمُلاحظة تكمن في انتباههم، إلى “تقليل” الأكشاك الدعويّة، والتي كانت تتوزّع بين دور الهداية الإسلاميّة، ودعوة غير المُسلمين إلى الإسلام، هذا بالإضافة إلى “الأكشاك” الخيريّة التي تجمع التبرّعات.
يقول المُتجوّلون في الأسواق السعوديّة هذه الأيّام، إنّ المسألة أكبر من توزيعات تجاريّة لتلك الأكشاك، فالأخيرة بدأت بالزوال من أمام أعينهم تماماً، فلا أكشاك دعوة وهداية، ولا حمَلات لجمع أكبر عدد من الداخلين في الإسلام.
المسألة بكُل اختصار، يقول عالمون بالشأن السعودي، إنّ إزالة تلك الأكشاك، من خطوات تطبيق الرؤية التي يُقدّمها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهي خطّة انفتاحيّة بدأت بسَحب صلاحيّات الهيئة (المعروف والمنكر)، ويبدو فيما يبدو أنها ستنتهي بنزع “كامل الدسم” للمظاهر الإسلاميّة، والتي منها تلك “الأكشاك” الخاصّة بالهداية والدعوة، وهي كلها كانت تحت إشراف وزارة الأوقاف السعوديّة، وبتراخيص منها، والقائمين عليها، وهؤلاء يلتزمون الزي الشرعي الخاص بمن يعرفون باسم “المطاوعة”، ويرتدون الثوب القصير، ويُطيلون اللّحى، وبهيئةٍ شرعيّةٍ كاملة، وبدون ارتداء “العقال” كعلامة فارقة لتمييزهم بالدين والتقوى، وهي علامات يبدو أن القيادة السعوديّة الحاليّة تراها لا تتناسب مع “رؤيتها 2030″، أو حتى تجنّب اتّهامات دعم الإرهاب، التي لا تزال تلوح بالأفق، وتلاحق حكومة المملكة غربيّاً.
الأمر لا يبدو أنه سيقتصر على تلك الأكشاك في المحال التجاريّة، وتواريهم عن الأنظار أو تواروا بفعل فاعل، فبحسب كتاب صادر عن وزارة الشؤون الإسلاميّة، والدعوة والإرشاد، ومُتداول بين النشطاء، فالسلطات السعوديّة تنوي إغلاق معاهد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، ونقل الإشراف عليها لجهاتٍ أخرى، كما واعتبار الفصل الثاني لهذا العام هو الفصل الدراسي الأخير لهذه المراكز.
اللّافت في الكتاب الصادر، أنّ السلطات السعوديّة أشارت إلى آليات المعاهد الخاصّة بتحفيظ القرآن، وهي نقلها من مسؤوليّة جمعيات التحفيظ، إلى مُؤسّسات تأهيل المُعلّمين، والمُعلّمات، كما واقتصارها على الدورات التدريبيّة التي لا تزيد مدتها عن ثلاثين يوماً، والإشارة إلى انتهاء الدراسة بالجمعيّات للفصل الدراسي الثاني للعام 1440 هجريّة، أيّ أنّ العام الدراسي الهجري الجديد 1441 الموافق ميلاديّاً سبتمبر 2019، سيكون بلا مدارس تحفيظ القرآن بالعربيّة السعوديّة.
نيّة السلطات السعوديّة إغلاق مدارس تحفيظ القرآن، كان لها وقعها في العالم الافتراضي السعودي، وتحديداً “تويتر” الذي عجّ بتغريدات ناقدة، ومُستاءة، واعتبار أنّ تلك المدارس كانت وسيلة رفع القيم الأخلاقيّة بين الشباب، ومن يُغلقها لهو من المُفسدين، لكن فيما يبدو أنّ السلطات ماضية في ذلك الإغلاق، على اعتبار أن تلك المدارس التحفيظيّة، جزء من صناعة الرسالة الإسلاميّة المُتشدّدة، وتبنّيها للفكر المُتطرّف الذي يدعو لقتل أهل الكتاب أو الكَفّار على حد توصيف المناهج الدراسيّة السعوديّة التي كانت دارجةً في التّسعينات، والألفيّة.
سُلطات المملكة طالما أولَت اهتماماً كبيراً بالقرآن، وطباعته، وتحفيظه، وحفَظته على مدار سنوات طويلة من نظام حُكمها، لكن كما يرصد المراقبون، أنّ حفظة القرآن وتحديداً جيل الشباب منهم، لن يكونوا بكل الأحوال على وفاقٍ مع حالة الترفيه، والانفتاح التي يقودها الأمير بن سلمان، والوسيلة المُثلى للانتهاء من أجيال الصرامة الدينيّة، هو قطع الطريق على الشباب في عُمر الزهور، والذين يحفظون القرآن كعقيدة ثابتة، هذا عدا عن التّفسيرات المُتطرّفة التي خطّتها فتاوى الوهابيّة، وغيرها من المذاهب السلفيّة للآيّات القرآنيّة، التي تقاسمت الحكم مع العائلة الحاكمة آل سعود، وتدعو إلى القتال، والجهاد، والثورة على الحاكم في حال خروجه عن الشريعة الإسلاميّة، وتطبيقه الصارم لأحكامها.
السّؤال القادم، هو ما إذا كان التيّار الإسلامي الصامت، وأغلب رموزه خلف القضبان، سيُواصل صمته على هذه التغيّرات الصارخة في وجه الدين الإسلامي، وإعدام كُل مظاهر السعوديّة الإسلاميّة، واستبدالها بالترفيه، والحفلات، ودور السينما، وآخرها إغلاق مدارس تحفيظ القرآن، المُنتقدون للسياسات السعوديّة الحاليّة، يقولون إنّ مظاهر الدولة المدنيّة التي لا تدعم الإرهاب، لا تكون بالقضاء على ثوابت الدين الإسلامي، وحفَظة القرآن الذي كان أثنى عليهم نبي الإسلام محمد لحفظ دينه، ورسالته السماويّة من التحريف، بل وتتردّد أنباء عن أنّ سلطات بلاد الحرمين تدرس عدم رفع صوت الآذان بصوت مُرتفع، واقتصار رفعه على مسجد واحد في المنطقة، حيث تشتهر محافظات المملكة بتواجد العديد من المساجد القريبة، ولا يفصل بينها سوى عدّة أمتار، وكلها ترفع الآذان الإسلامي في آنٍ واحد، الموالون للدولة يدافعون عن القرار بكونه تنظيمي لا أكثر.
إذاً هل يكون شعار العربيّة السعوديّة القادم هو منع التدين التّام، وتخفيف منابعه، ويكون الدور القادم على مكاتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بعد مدارس تحفيظ القرآن، والخاصّة بكُل محافظة، والشهيرة بدعوة غير المُسلمين إلى الإسلام، وتفطير صائم، وإقامة المحاضرات التوعويّة، ونشر الجوامع السيّارة المُتنقّلة، هذا بالإضافة إلى المُلتقيات الشبابيّة، والتي تنحصِر بفعاليّات ثقافيّة شرعيّة، يتساءل مراقبون.
مُعد هذا التقرير، كان له تجربة طويلة في هذه المكاتب الدعويّة، وهي منظومة إرشاديّة كان يُقال إنه يصعب تفكيكها، وسقوطها من سقوط الدولة فقط، وتقودها وزارة الأوقاف السعوديّة، حيث يترصّد دعاة هذه المكاتب الجنسيّات الأجنبيّة من أتباع الديانات المُختلفة، السماويّة وغيرها، ولهم حضورهم في الإعلام، ويصدرون المجلات التي أشرفنا على إصدار بعضها وتحريرها، واللّافت أنّ حملات إعلان مُسلم وإشهار إسلامه، كانت تتجنّب دعوة المُواطنين الأمريكيين العاملين على الأراضي السعوديّة إلى الإسلام، أمّا الفلبيني، البنغالي، والجنسيّات الآسيويّة بشكلٍ عام، والإفريقيّة، كانت سريعة الاقتناع للمُفارقة بالدين الإسلامي، على اعتبار أنّ الأمريكي يحتاج دوناً عن غيره إغراقاً بالشرح للاقتناع بالإسلام، وهي التّفسيرات التي كانت تصلنا في حال استفسارنا عن تلك المُفارقة، كوننا المسؤولين عن تغطية فعاليّات إسلام غير المُسلمين، وإرسالها للصحف المحليّة.
دُعاةٌ غير سعوديين، كانوا يقولون همساً لمُعد هذا التقرير منذ سنوات وهو على رأس عمله الصحفي الدعوي، إنّ الأمريكي الذي تجنّبنا إدخاله الإسلام، سيأتي مُستقبلاً ويُطالبنا بإغلاق هذه المكاتب تماماً، سيأتي اليوم الذي سيعود فيه الإسلام غريباً عن هذه البلاد، تُرى هل تحقّقت هذه النبوءات بواقع الحال المُعاش؟
إغلاق دور تحفيظ القرآن، وربّما ما يليه من قراراتٍ لإغلاق المكاتب الدعويّة والإرشاد، قد لا يكون له تلك الآثار من الاعتراضات الشعبيّة، خاصّةً أنّ التيّار الإسلامي غالبيّة رموزه المُؤثّرة خلف القضبان، ومع هذا لا يُمكن استبعاد المُفاجآت، لكن إغلاق تلك الدور والمكاتب، يُمكن أن يكون لها كما يقول عالمون في الشأن السعودي المحلّي، تأثيرات اقتصاديّة، فكم من مُحفّظ للقرآن يتقاضى أجره من وزارة الأوقاف السعوديّة، وكم من دار كانت إدارته تحظى بالدعم المادي، والمعنوي من الدولة، هذا عدا عن الكم الهائل من العاملين في مكاتب الدعوة المُنتشرة في كل منطقة، ومدينة، وهؤلاء مع إغلاق تلك المكاتب سيتحوّلون إلى عاطلين عن العمل، والحكومة السعوديّة بالأصل تعد بتوفير وخلق فرص عمل جديدة للشباب ضمن رؤيتها، فما هو المجال الذي يُمكن أن يعمل فيه العاملون في تلك الدور، والمكاتب، هل الإشراف على مدى التزام روّاد الحفلات بالضوابط الشرعيّة الجديدة، يتساءل مراقبون.