الإمارات «تنسق أمنياً» مع إيران: ما مصير «التحالف العربي»؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 298
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

هل هو خضوع من أبوظبي لمطالب إيران أم أنه بداية نهاية تحالف السعودية والإمارات؟

أبوظبي لا زالت غير قادرة على الاعتراف بأخطاء استراتيجية كبرى ارتكبتها بحق نفسها وشعوب عربية أججت فيها حروبا أهلية.

خطوة الإمارات تناظرت مع تقليص قواتها باليمن ولا توصف إلا كاصطفاف اضطراري لأبوظبي مع إيران وضربة موجهة للحليف السعودي.

* * *

يعلن وصول وفد عسكري إماراتي، أول أمس الثلاثاء، إلى طهران تراجعاً جديداً لأبوظبي أمام أشكال التصعيد العديدة التي قامت بها إيران والتي رفعت مستوى التوتر والمخاطر في الخليج إلى ذروة غير مسبوقة.

وتتناظر هذه الزيارة الثانية مع مزيد من الانسحاب الإماراتي من «التحالف العربي» في اليمن، فهل يعني هذا خضوعاً من أبوظبي لمطالب إيرانية فحسب، أم أنه يعكس أيضاً بداية النهاية للتحالف بين السعودية والإمارات؟

وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أشارت إلى أن هذا هو الاجتماع المشترك السادس لخفر السواحل الإيراني والإماراتي، وأن 7 من مسؤولي خفر السواحل الإماراتي وصلوا إلى طهران «لبحث قضايا التعاون الحدودي المشترك»، و«تسريع عمليات نقل المعلومات الأمنية» حسب تأكيد من وكالة «روسيا اليوم».

والحقيقة أن الزيارات الإماراتية إلى طهران لم تقتصر على «تعزيز العلاقات» و«ضمان أمن مياه الخليج»، حسب بيان إماراتي صدر في ختام الاجتماع، أو أنها أظهرت حالة «تقبل» لشروط طهران وليس تنسيقاً معها فحسب، كما يستشف من تصريح قائد حرس الحدود الإيراني بعد الاجتماع من أنه: «لا بد من مواصلة التنسيق مع إيران لضمان سلامة خطوط الملاحة».

لكن الأمر لم يقتصر ـ كما نعلم ـ على الزيارات، فالخطوة الإماراتية التي تناظرت مع إعلان تقليص وجود قواتها في اليمن لا يمكن وصفها إلا بإعادة اصطفاف اضطراري لأبوظبي مع إيران، وخضوع واضح لمطالبها من جهة، وضربة موجهة للحليف السعودي من جهة أخرى.

يظهر التفاف الإمارات الأخير تعديلاً مهماً على المفارقة الكبرى التي يشكلها استفحال تورط أبوظبي في أشكال من التدخل العسكري العنيف في اليمن وليبيا، بينما لا تتجرأ على التدخل العسكري في جزر تقول أبوظبي إن إيران تحتلها من أراضيها.

وهي «طنب الكبرى» و«طنب الصغرى» و«أبو موسى»، ويبدو أن التراجع في اليمن يعني عودة اضطرارية أمام خصم لا تستطيع مواجهته.

إضافة إلى الأكلاف الكبرى للمواجهة الإماراتية مع إيران، فإن أبوظبي وضعت في حسابها أيضاً أنها البلد العربي الأكثر تعاملاً مع إيران.

فرغم الحرب الإعلامية التي تخوضها وسائل إعلامها أو المدعومة منها والتي تستهدف قطر بدعوى «تعاونها» مع طهران، تظهر الإحصاءات الرسمية الحديثة أن أبوظبي تصدرت قائمة الدول العربية من حيث التبادل التجاري مع طهران خلال العام 2017، نحو 11 ملياراً و114 مليون دولار، شكّلت الصادرات الإيرانية 4.458 مليار دولار، في حين بلغت الصادرات الإماراتية إلى طهران 6.656 مليار دولار.

غير أن الاعتراف بهذا الواقع وحساباته المكلفة جداً قد لا يعني أن أبوظبي قادرة على الاعتراف بعد بالأخطاء الاستراتيجية الكبرى التي ارتكبتها، بحق نفسها وبحق الشعوب العربية التي أججت فيها الحروب الأهلية وشاركت في الفظائع التي دفعت الأمم المتحدة مؤخراً إلى وضع «التحالف العربي» مجدداً ضمن «قائمة العار» الإنساني.