بارونة بريطانية تطالب بلادها بتصنيف السعودية "دولة مارقة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 161
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

من المقرر أن تنعقد قمة العشرين القادمة في عام 2020 في الرياض. يتوجب على المجتمع الدولي إنهاء حالة اللامبالاة التي هو فيها إزاء الانتهاك السافر من قبل المملكة العربية السعودية لحقوق الإنسان، وعليه رفض المشاركة في القمة.

 


يوم الأحد، الذي صادف الثامن والعشرين من تموز/يوليو، في اليوم الذي سبق صدور تقرير حول الاستخدام غير القانوني لعقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية، كان من المقرر أن يمثل عالم الدين المعروف والتقدمي سلمان العودة أمام محكمة سرية دون فريق دفاع، ليستمع إلى الحكم بشأن مطالبة الادعاء بإنزال عقوبة الإعدام بحقه.
وكان العودة قد اعتقل في عام 2017 بعد أن نشر تغريدة أعرب فيها عن أمله بأن يتم التوصل إلى حل الأزمة بين المملكة العربية السعودية وقطر بشكل سلمي. ومنذ ذلك الحين وهو محتجز في ظروف بالغة السوء. يواجه العودة سبعا وثلاثين تهمة من بينها "الاستخفاف بإنجازات الحكومة"، وبغض النظر عما إذا كان قد فعل ذلك أم لا، فإن من المؤكد أنها ليست جريمة يستحق مرتكبها الإعدام.
وعلى الرغم من أن محاكمته قد تم تأجيلها الآن إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، إلا أن الانتهاك المنتظم لحقوقه، بما في ذلك حقه في محاكمة نزيهة وعادلة، مازال مستمرا دون توقف. وإذا ما انتهى الأمر بالسلطات السعودية إلى أن تعدمه، فستشكل قضيته نموذجا يبعث على الذعر لكيفية استخدام عقوبة الموت في المملكة العربية السعودية لإسكات كل صوت ناقد. ومن المؤسف أن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها، بل تمثل وضعا بات مألوفا داخل المملكة.

 


كان مجتبى السويكات، الذي أعدم في وقت مبكر من هذا العام، مجرد فتى في سن المراهقة عندما أوقفته المباحث السعودية لمشاركته في أعمال احتجاجية، وظل محتجزا لثلاثة أعوام دون توجيه تهم له، وحرم من أي مساعدة قانونية وتعرض للضرب بشكل منتظم، وعذب بإطفاء السجائر في جسده والجلد على أسفل القدمين.
يواجه العودة سبعا وثلاثين تهمة من بينها "الاستخفاف بإنجازات الحكومة"، وبغض النظر عما إذا كان قد فعل ذلك أم لا، فإن من المؤكد أنها ليست جريمة يستحق مرتكبها الإعدام.
ونتيجة للتعذيب الذي تعرض له لفترة طويلة، لم يجد مجتبى بدا في نهاية المطاف من الاعتراف بارتكاب ما وجه له من تهم مبهمة تتعلق بالإرهاب. وكان اعترافه ذلك – الذي انتزع منه تحت التعذيب – هو ما شكل الأساس الذي أدين بناء عليه، وما لبث أن نفذ فيه حكم الإعدام بقطع رأسه في عملية إعدام جماعية يوم الثالث والعشرين من نيسان/إبريل 2019. وبالرغم من الاحتجاجات الدولية، لم يكن السويكات الشخص الوحيد الذي قتل في ذلك اليوم، وكان طفلا حينما اتهم بارتكاب الجرائم المدّعاة عليه.

 

لم تتلق عائلات الأشخاص الذين قتلوا في ذلك اليوم أي إنذار بأن أبناءهم كانوا سيعدمون. فحتى في الموت، تحرم المملكة العربية السعودية ضحاياها من حق الكرامة؛ إذ كثيرا ما تترك جثث القتلى الممثل بها معروضة في الأماكن العامة لفترات مطولة أو لا تُسلّم إلى العائلات المنكوبة. ولقد تواترت الروايات المرعبة حول التعذيب والسجن الانفرادي من قبل عائلات كثير ممن أعدموا في ذلك اليوم.
ليس جديدا أن المملكة العربية السعودية واحدة من أقسى الدول الممارسة لعقوبة الإعدام، إلا أن ما يبعث على الصدمة هو الارتفاع المفزع في معدل اللجوء إليها، وكذلك العشوائية التامة في طريقة استخدامها كما يتجلى في قضيتي العودة والسويكات.
كان عدد من تأكد تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم في عام 2010 سبعة وعشرين، ووصل العدد في عام 2015 إلى مائة وثمانية وخمسين، جلهم أشخاص شاركوا في تظاهرات مؤيدة للربيع العربي في عام 2013. وفي النصف الأول من هذا العام وصل عدد من أعدموا مائة وأربعة وثلاثين، ويعتقد بأن أربعة وعشرين آخرين ينتظرون أن ينفذ حكم الإعدام فيهم، ويغلب أن يكون ذلك وشيكا.
لم ينجم من فراغ هذا الإفراط الأخير في لجوء المملكة العربية السعودية إلى أحكام الإعدام، بل يأتي في خضم حملة منظمة تشن على المدافعين عن حقوق الإنسان وعلى النشطاء السياسيين؛ فمنذ أن وصل محمد بن سلمان إلى السلطة في عام 2017، والضغوط تتزايد بشكل واضح وكبير ضد منتقدي النظام، حيث تم اعتقال سبعة عشر معارضا سياسيا في النصف الأول من عام 2018 كان كثيرون منهم من النساء المعروفات بنشاطهن الحقوقي. وفي شهر نيسان/إبريل من هذا العام، اعتقل ما لا يقل عن أربعة عشر صحفيا وأكاديميا وأفراد عائلات الناشطات الحقوقيات اللواتي هن أصلا رهن الاعتقال. لا تخلو هذه الاعتقالات للأسف من مزاعم باتت مألوفة عن تعرض أصحابها للتعذيب، وعن ارتكاب السلطات لانتهاكات صارخة لما هو متعارف عليه من إجراءات المقاضاة العادلة والنزيهة.
وكل هذا دون حتى ذكر جريمة القتل البشعة التي تعرض لها جمال خاشقجي. كنت قد رافقت المقرر الخاص للأمم المتحدة أجنيس كالامارد إلى تركيا في أثناء التحقيق في هذه الجريمة للاطلاع على الأدلة المتوفرة، بما في ذلك التسجيلات الفظيعة لعملية القتل. مهما حاولت السلطات السعودية الادعاء بأن جريمة قتله كانت من فعل عناصر مارقة، فإن أعمالهم تدل على أن ما أقدموا عليه إنما هو جزء من انتهاك منتظم، بل وتجاهل تام لحقوق الإنسان.
لقد بات واضحا أن الغضب الدولي لم يعد كافيا لوقف هذا الاستخدام غير القانوني، بل والمستهتر لعقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية، فعلى الرغم من تركيز العالم لاهتمامه على ما يرتكب هناك من انتهاكات لحقوق الإنسان، إلا أن تقدما قليلا جدا قد تحقق في وضع حد للطبيعة التعسفية لهذه الانتهاكات، وبناء عليه فإننا نطالب بإجراء أكثر صرامة.
يتوجب على السلطات السعودية الإعلان رسميا عن التوقف عن استخدام عقوبة الإعدام، وعليها السماح لبعثة تقصي حقائق دولية بالتوجه إلى المملكة للتحقيق فيما توصلت إليه من استنتاجات
ليس جديدا أن المملكة العربية السعودية واحدة من أقسى الدول الممارسة لعقوبة الإعدام، إلا أن ما يبعث على الصدمة هو الارتفاع المفزع في معدل اللجوء إليها، وكذلك العشوائية التامة في طريقة استخدامها كما يتجلى في قضيتي العودة والسويكات.
يتوجب على السلطات السعودية الإعلان رسميا عن التوقف عن استخدام عقوبة الإعدام، وعليها السماح لبعثة تقصي حقائق دولية بالتوجه إلى المملكة للتحقيق فيما توصلت إليه من استنتاجات، وتمكينها من زيارة من ينتظرون تطبيق حكومة الإعدام فيهم والتحدث إليهم، وكذلك المساعدة في منع ارتكاب أي انتهاكات لحقوق الإنسان في المستقبل.

 

وإذا ما أخفقت المملكة العربية السعودية في عمل شيء إزاء هذه الوصمة المتزايدة في سجلها الحقوقي، فإنني أطالب الأقطار الأخرى بالنظر في اللجوء إلى عقوبات محددة ضدها، كما أطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشطب عضوية المملكة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
تستمد المملكة العربية السعودية الشرعية لما يصدر عنها من أفعال من دعم الأقطار الأخرى التي يبدو أنها لا تبالي بما يمارس من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. ولهذا السبب، فإن سحب الدعم لاجتماع قمة العشرين الذي من المقرر أن ينعقد في الرياض العام المقبل، سوف يوجه رسالة قوية إلى المملكة. لا يجوز بحال التساهل مع انتهاكات حقوق الإنسان مهما كان حجم الصفقات التجارية كبيرا.