دلالات عودة القوات الأمريكية إلى السعودية بعد 16 عاما

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 181
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

علن الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، السبت، عودة القوات الأمريكية إلى السعودية من جديد بعد 16 عاما من مغادرتها.

وفقا لتقارير صحفية، سيتم نشر مئات الجنود الأمريكيين في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب العاصمة الرياض مع تصاعد التوترات في المنطقة بين إيران وحلفائها من جهة وإدارة "دونالد ترامب" والسعودية من جهة أخرى.

ولم يكن نشر القوات الأمريكية في المملكة يلقى شعبية لدى السعوديين. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يتخلى فيه الحلفاء السعوديون عن حرب ولي العهد في اليمن.

 


ورتب الرئيس الأمريكي "فرانكلين ديلانو روزفلت" (حكم بين عامي 1933 و1945) بناء أول قاعدة جوية لبلاده في السعودية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وأقيمت تلك القاعدة في الظهران شرقي المملكة. وأمر الرئيس "جون إف كينيدي" (حكم بين عامي 1961 و1963) بنشر أول طائرة مقاتلة في الظهران لردع الهجمات الجوية المصرية على المملكة إبان الحرب الأهلية في اليمن أوائل ستينيات القرن الماضي. كما أرسل الرئيس "جورج دبليو بوش" (حكم بين عامي 2001 و2009) نصف مليون أمريكي للدفاع عن المملكة عام 1990 في عملية "درع الصحراء"، ثم لتحرير الكويت في عملية "عاصفة الصحراء".

وظل طيارو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في الظهران بعد وقف إطلاق النار عام 1991، وفرضوا لاحقا منطقة حظر الطيران في جنوب العراق.

وقام إرهابيون من شيعة السعودية مدعومون من إيران بمهاجمة مجمع أبراج الخبر عام 1996؛ ما أدى إلى مقتل 19 جنديا أمريكيا. وقرر بعدها وزير الدفاع "وليام بيري" نقل الأمريكيين إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية. وبصفتي نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأدنى، تفاوضت على تفاصيل النشر الجديد والتمويل السعودي له.

بالنسبة للأمريكيين، وفرت القاعدة الجوية إجراءات أمنية مشددة؛ حيث كانت قاعدة الظهران في منطقة شيعية، لكن القاعدة الجديدة كانت في الصحراء مع مسافة عازلة تمتد لعشرات الأميال من كل اتجاه.

وبالنسبة للسعوديين، كان هذا يعني أن الأمريكيين كانوا غير مرئيين بالنسبة إلى الشعب السعودي، وخاصة علماء الدين الوهابيين. ولذا تظاهر السعوديون علانية بأن الأمريكيين رحلوا.

 

وفي عام 2003، غادر الأمريكيون فعليا، بعدما انتهت عملية المراقبة الجنوبية جنوبي العراق، ورحل "صدام حسين"، وتم التخلص من الملف الشائك المتعلق بإقامة القوات الأجنبية داخل البلد المحافظ.

ويؤكد السماح بعودة القوات الأمريكية الآن مدى قلق الملك العميق إزاء الوضع الإقليمي، بعدما وضع الانتهاك الأمريكي للاتفاق النووي في العام الماضي واشنطن وطهران في مسار تصادمي. ولا يمكن لإيران أن تسمح بوقف صادراتها النفطية بسبب العقوبات.

ودعت الصحافة السعودية التي تسيطر عليها الحكومة علنا ​​إلى القيام بعمل عسكري أمريكي ردا على الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط.

في هذه الأثناء، أصبحت الحرب السعودية في اليمن، وهي سياسة يُسأل عنها ولي العهد، مستنقعا أكثر تكلفة للمملكة. وتلقت المملكة مئات الصواريخ الحوثية، وبدأت الطائرات بدون طيار تضرب المدن السعودية مثل أبها وحتى الرياض بمساعدة تقنية من إيران و"حزب الله".


وعندما بدأت عملية "عاصفة الحزم" في اليمن منذ أكثر من 4 سنوات، قدم العديد من حلفاء السعودية دعما رمزيا على الأقل للمملكة، لكن هذا الدعم انتهى الآن. وحتى آخر شريك مهم، وهو دولة الإمارات، يقوم حاليا بخفض تعداد قواته في اليمن إلى حد كبير، تاركا المملكة في حالة يرثى لها.

وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية (الكونغرس) أنها تريد من إدارة "دونالد ترامب" مراجعة سياستها تجاه المملكة، وخاصة ولي العهد "محمد بن سلمان":. ويظهر تصويت مجلس النواب الأمريكي، الأسبوع الماضي، للحد من مبيعات الأسلحة للسعودية مدى تراجع شعبية المملكة وولي العهد.

وألقى تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة باللائمة على المملكة في مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، وحمل ولي العهد المسؤولية المباشرة. لكن من خلال إعادة القوات الأمريكية إلى القاعدة الجوية، تعمل الإدارة في الاتجاه المعاكس.

ويجعل النشر الجديد الولايات المتحدة مقاتلا مباشرا في حرب اليمن، وإذا استخدمت صواريخ باتريوت هناك في مواجهة هجمات الحوثيين سيتزايد خطر سوء التقدير ويتصاعد العنف.

وربما يعتقد ولي العهد أنه قادر على الهروب من العواقب السامة لسلوكه المتهور من خلال افتعال أزمة أكبر، أو حتى صراع إقليمي. أما في الولايات المتحدة، فنحن بحاجة إلى قادة أكثر هدوءا لفعل الصواب.