ألمانيا صدرت أسلحة لدول التحالف في اليمن بقيمة مليار دولار بالرغم من قرارات الحظر

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 162
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

علاء جمعة
برلين- “القدس العربي”:  في تطور لافت لمنع الحكومة الألمانية تصدير أسلحة إلى السعودية والدول العربية الأخرى المتحالفة في حرب اليمن، ووافقت برلين على توريد معدات عسكرية تزيد قيمتها عن مليار يورو للتحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن منذ بداية العام الجاري، هذا ما كشفت عنه بيانات حكومية أوردتها وزارة الاقتصاد الألمانية في ردها على استجواب من النائب البرلماني عن حزب الخضر الألماني، أوميد نوريبور، بحسب ما نشرت مجلة دير شبيغل الألمانية.
وبحسب البيانات الحكومية فقد تم إرسال أسلحة ومعدات عسكرية إلى مصر بقيمة 801,8 مليون يورو و43 عملية تصدير لأسلحة ومعدات بقيمة 206,1 مليون يورو للإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة بين الأول من كانون ثاني/ يناير وحتى الخامس من حزيران/ يونيو الماضيين.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد الألمانية أولريش نوسباوم إن الأمر يتعلق خلال ذلك بتوريد “سيارات دفع رباعي ذات حماية خاصة”. وبشكل إجمالي صدر 122 تصريح تصدير لمعدات تسلح بقيمة 1,1 مليار يورو للثمانية دول المشاركة في التحالف الذي تقوده المملكة، بحسب وزارة الاقتصاد الألمانية.
وسمحت الحكومة الألمانية بصفقتي أسلحة مع السعودية، رغم سريان حظر تصدير تام بالنسبة للرياض منذ تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي. وكام ذلك بعد جدل حاد بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم تحت قبة البرلمان (بوندستاغ)، وعقب ضغوطات مارستها فرنسا على ألمانيا بشأن صادرات مشتركة إلى السعودية.
وتسبب بيع الأسلحة الالمانية للرياض بتوتر دائم في قلب حكومة ميركل بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين الذين اعتبروا أن اتفاق تحالفهم ينص على عدم بيع الأسلحة لأطراف نزاعات عسكرية كما هي الحال مع السعودية في اليمن.
بيع الأسلحة الالمانية للرياض تسبب بتوتر دائم في قلب حكومة ميركل بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين
ويعد حجم صادرات الاسلحة الالمانية الى السعودية ضئيلا بالمقارنة مع نظرائها الأوروبيين وفي مقدمهم المملكة المتحدة وفرنسا اللتان أشارتا إلى عدم رغبتهما بإعادة النظر في سياساتهما، معتبرتين أنها صارمة بما فيه الكفاية.
وبعد تعهد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بوقف كل صادرات السلاح الألمانية للسعودية لحين تقديم تفسير لمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
اعتمد البرلمان الأوروبي قرارا يدعو الدول الأعضاء إلى فرض حظر أسلحة على السعودية على مستوى الاتحاد. حيث أكدت المفوضية الأوروبية مرارا أن الحرب في اليمن والأزمة في العلاقات بين قطر والسعودية وحلفائها العرب يجب أن تؤدي إلى تحرك مشترك من الاتحاد الأوروبي.
وعلقت صحيفة فيلت “إذا أوقف الاتحاد الأوروبي بكامله تسليم الأسلحة للسعودية فإن هذا يمكن أن يساعد في إنهاء تلك الصراعات”.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي بذل جهودا كبيرة من أجل الحثّ على وقف تصدير الأسلحة للدول المشاركة في الحرب باليمن خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي الكبير مع الاتحاد المسيحي مطلع العام الماضي. ولكن صيغة الاتفاق بين أطراف التحالف كانت أقل حدة معتمدة حظر أية توريدات أسلحة إلى دول مشاركة “بشكل مباشر” في الحرب، على أن يتم استبعاد الصفقات التي تمت الموافقة عليها بالفعل من ذلك. وأعقب ذلك إصدار وقف تصدير تام للأسلحة للسعودية في تشرين ثاني/ نوفمبر عام 2018.
وكانت الحكومة الألمانية المنزعجة بالفعل من تدخل السعودية في حرب اليمن قد وافقت على حظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية مستقبلا في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، كما وافقت أيضا على الإيقاف المؤقت لتسليم أسلحة أبرمت صفقات بشأنها في السابق.
ويشمل قرار الإيقاف عمليات تسليم الأسلحة وقطع الغيار من بريطانيا وفرنسا نظرا لارتفاع مستوى المحتوى الألماني في أنظمة مثل طائرات (يوروفايتر تايفون) العسكرية وصواريخ (ميتيور) جو/ جو.
وأحدثت هذه القضية انقساما في صفوف الائتلاف الحاكم وقتها، حيث اتهمت أنغريت كرامب كارينباور، زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا، الحزب الديمقراطي الاشتراكي بتعريض صناعة الدفاع والوظائف في البلاد للخطر برفضه تخفيف موقفه بشأن شحنات الأسلحة للسعودية.
وكان الحزب الديمقراطي الاشتراكي المشارك في الائتلاف الحاكم قد صرح إنه سيمدد تجميدا تفرضه ألمانيا على صادرات الأسلحة للسعودية على الرغم من ضغوط بريطانيا وفرنسا للعدول عن ذلك المسار ومخاطر مواجهة مطالبات بالتعويض.
ووافقت الكتلتان السياسيتان القلقتان بالفعل بشأن مشاركة السعودية في حرب اليمن على حظر مبيعات الأسلحة مستقبلا للسعودية بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، بيد أنهما على خلاف بشأن تمديد وقف مؤقت لشحنات العتاد التي سبقت الموافقة عليها والتي انتهت مهلته في التاسع من مارس آذار من هذا العام
وأبلغت كرامب كارينباور موقع RND الاخباري المتخصص أن الائتلاف وافق على إلزام صناعة الأسلحة الألمانية بقواعد أكثر صرامة، لكنها قالت إن “من الخطأ الشديد تفسير تلك القواعد بطريقة تخفض الصادرات إلى الصفر”.
وأضافت أنه إذا كان ذلك هدف الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فعلى الحزب أن يخرج ويوضح نواياه للشركات المتضررة والعاملين فيها.
وكانت مجلة “دير شبيغل” قد نشرت سابقا ارسال شركة “راينميتال” خطابا إلى وزارة الاقتصاد أخطرتها فيه باعتزامها مقاضاة الحكومة في حال استمر حظر تصدير السلاح إلى السعودية، وذلك بسبب تراجع قيمة مبيعات الشركة.
وبحسب ما ورد في تقرير المجلة، فإن الشركة التي يقع مقرها في دوزيلدورف على قناعة بأن من حقها المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي منيت به لأن الحكومة أوقفت، لدواع سياسية، صفقات بيع أسلحة كانت حصلت بالفعل على أذون تصدير.
ورفضت وزارة الاقتصاد وشركة “راينميتال” التعليق على ما أوردته المجلة في تقريرها.
وكشفت مجلة دير شبيغل الألمانية أن دولا عربية أخرى حصلت على أسلحة أو عتاد عسكري من ألمانيا وذلك على النحو التالي:
الكويت: أسلحة وعتاد بقيمة 51 مليون يورو.
الأردن: أسلحة وعتاد بقيمة 3.4 مليون يورو.
البحرين: أسلحة وعتاد بقيمة 2.17 مليون يورو.
السودان: أسلحة وعتاد بقيمة 4116 يورو.