السعودية والإمارات: فضائح على اليمين والشمال!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 489
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

رأي القدس
 في الوقت الذي يقف العالم «على رؤوس أصابعه» خوفا من مواجهة كبرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لا تكف وسائل الإعلام عن تناقل حزمة متناقضة من الأخبار القادمة من السعودية والإمارات، والتي تجمع بين المأساة والملهاة، والجدّ والهزل، والطرافة المبتذلة على البجاحة غير المسبوقة.
من الأخبار «الجدّية» على سبيل المثال، قرأنا أمس خبر رفض محكمة العدل الدولية للشكوى التي تقدمت بها الإمارات ضد قطر المطالبة بسحب الدوحة لشكواها أمام «لجنة مكافحة التمييز» التابعة للمحكمة، وكان لافتا أن القرار صوّت لصالحه 15 من أصل 16 قاضيا، وهذه نتيجة إيجابية أولى لدعوى قطر التي تتهم أبو ظبي بارتكاب «انتهاكات حقوقية وإجراءات تمييزية» ضد مواطنيها على خلفية الأزمة الخليجية.
ومنها أيضاً الخبر الذي تناقلته صحف بريطانية، على رأسها «فايننشال تايمز»، من أن الحكومة البريطانية قد تتدخل لمنع صفقة بيع أسهم في صحيفتي «الاندبندنت» و«إيفننغ ستاندرد» للمستثمر السعودي محمد أبو الجدايل، وذلك، حسب رأي وزير الثقافة البريطاني جيرمي رايت، خشية من أن تؤثر الصفقة سلبا على عرض الأخبار بشكل دقيق، وعلى حرية التعبير عن الرأي في بريطانيا.
أما على صعيد «الهزل» فتطالعنا أخبار كثيرة من البلدين أيضاً، ومنها، على سبيل المثال، حصول الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، على جائزة سلطان العويس للإبداع لأفضل حساب على وسيلة تواصل اجتماعي في الإمارات، ومعلوم طبعا أن خلفان يثير بتغريداته العجيبة الكثير من الغبار والضجيج، ومنها مثلا وصفه الفتح الإسلامي للأندلس بالغزو، وتغريدة يقول فيها «يجب أن ننسى شيئا اسمه قطر»، و«يجب ألا نتعامل مع اليهود على أنهم أعداء. يجب أن نتعامل مع اليهود على أننا أبناء عم».
ومن السعودية طالعنا خبر افتتاح فرع للملهى الليلي الشهير «وايت»، بعد فروعه في دبي وبيروت، وسيفتح النادي أبوابه بين العاشرة مساء والثالثة صباحا، ويمنع من هم دون الثامنة عشرة عاما من دخوله، وقد وصفت الأخبار الملهى بأنه «ديسكو حلال» للعائلات، وقد قام تركي آل الشيخ، مستشار وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، ومسؤول ملف «الترفيه» في المملكة قبل أيام بالترويج لذلك في تغريدة مطمئنا السعوديين أن «التركيز في الترفيه في الفترة القادمة على الفعاليات والسيرك والملاهي المتنقلة»، وهو أمر أثار سخرية السعوديين.
من صنف هذه الأخبار التي تجمع بين الابتذال والبجاحة دعوة الإعلامي السعودي خالد المطرفي لـ«التحالف السعودي ـ الإماراتي» إلى قصف قناة «الجزيرة» القطرية باعتبارها «هدفا مشروعا»، مستندا في ذلك، كما يقول إلى «القانون الدولي»، فما هو حكم «القانون» غير الدولي بصحافي يطالب بقصف مؤسسة يعمل فيها صحافيون مثله؟
وبما أن الابتذال ليس له «قانون» يحدّه فقد قرأنا في الأيام الماضية أيضا خبرا في صحيفة إماراتية يتهم ما سمتها «الحركة الإسلامية» بالمسؤولية عن فض مجزرة اعتصام القيادة العامة في السودان، وهذا يشبه ما قامت به جريدة مصرية أيضا فبركت قبل أيام اتهامات لجماعة الإخوان بأنها تقود عصابات في السجون البريطانية تجبر السجناء على اعتناق الإسلام.
على تنقّلها العجيب بين يمين التراجيدي ويسار الكوميدي، فإن هذه الأخبار تدلّ على ركاكة القيادة السياسية في البلدين، وهو ما يفسّر سبب الانحطاط والعبث السياسيين اللذين تعيشهما المنطقة العربية.

القدس العربي