المونيتور: الملك سلمان يعود للسلطة بعد مشكلات ولي عهده

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 127
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تحول الأوضاع في البيت السعودي بعد أن أوقعت سياسة بن سلمان المتهورة المملكة في كومة من المشكلات.
مع تلطخ صورة ولي العهد دوليًا، تقدم الملك سلمان واستأنف رحلاته آملاً استعادة السيطرة على وضع المملكة بالخارج.
أوضح زعماء أوروبا قبل قمة شرم الشيخ أنهم لن يلتقوا بولي العهد لأنه ملطخ باغتيال خاشقجي ويعتبر مهندس حرب اليمن الكارثية.
بعد تجنبه الرحلات الخارجية لفترة طويلة، سافر الملك سلمان خلال الأيام الستين الماضية إلى دول عربية عدة، ما يمكن تفسيره بأن سفراته تأتي لتدارك الفوضى التي خلّفها ولي العهد محمد بن سلمان، فالسعوديون يكافحون لاستعادة السيطرة على صورتهم الدولية.

هذا الاستنتاج وصل إليه بروس رايدل، مدير مشروع الاستخبارات في معهد "بروكينغز" الأمريكي للأبحاث والدراسات، الذي صدر له مؤخرًا كتاب بعنوان "الملوك والرؤساء: المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة منذ روزفلت"، في مقال بموقع "المونيتور".

وتحدث الكاتب عن تحول الأوضاع في البيت السعودي، واستعادة الملك سلمان لزمام السلطة بعد تفويضها لولي عهده الذي أوقع بسياسته المتهورة المملكة في كومة من المشكلات.

عدم استقرار في المملكة

وذكّر رايدل بالسنوات الأولى للملك على العرش بعد صعوده عام 2015، حين قام برحلات تقليدية إلى الشرق الأوسط والولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والصين وإندونيسيا وروسيا. كما قضى إجازته الصيفية كالعادة في فرنسا أو المغرب، وكان جدول أعمال أسفاره مزدحمًا، ولكنه كان شاملًا.

توقف هذا النمط في أواخر عام 2017، بحسب المقال، عندما تم احتجاز عدة مئات من الأسماء الكبيرة من السعوديين في فندق "ريتز كارلتون". وكان هذا جزءًا من حملة مزعومة ضد الفساد، رأى الكثير أنها أشبه ما تكون بأعمال مافيا.

لأكثر من عام (وطوال 2018) لم يسافر الملك خارج البلاد، كان ولي العهد هو المحرك وراء قضية فندق ريتز كارلتون، التي احتجز على إثرها الكثير من السعوديين البارزين، كما شملت أعضاء مهمين في آل سعود.

وحكى الكاتب في مقاله أنه وزميلته في "بروكينغز"، إسراء صابر، حاولا في العام الماضي استنتاج السبب وراء توقف حركة الرحلات الخارجية للملك. مستدركا، "الصحة قد تكون عاملا، ولكن العادة أن يقضي الملوك فترات علاجية خارج البلاد". قبل أن يرجّحا أن "السبب هو التوترات وسط العائلة المالكة، وبسبب سلوك ولي العهد لم يرغب الملك في مغادرة المملكة وهي في حالة عدم استقرار".

وعن هذه التوترات قال الكاتب، أن القتل المتعمد لجمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2018 الذي زاد من حدة التوتر. ويقع اللوم على ولي العهد من قِبل أطراف عدة فيما يتعلق باغتيال خاشقجي، بالإضافة إلى مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان.

"وكما بلغني فقد فتح الملك تحقيقًا في هذه الانتهاكات دون موافقة ابنه، وتم إعداد تقارير طبية مفصلة للملك عن إساءة معاملة السجناء. ومع ذلك، استمرت الاعتقالات، وألقي القبض على مجموعة من الناشطات في مجال حقوق المرأة هذا الأسبوع، بحسب المصدر ذاته.

الملك يعود إلى المشهد

دفع التذمرُ المتزايد من سلوك ولي العهد الملك لحضور اجتماع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي في مصر في فبراير/ شباط الماضي. فقد أوضح زعماء الاتحاد الأوروبي قبل اجتماعهم في شرم الشيخ، بحسب روس، أنهم لن يلتقوا مع ولي العهد، ليس فقط لأنه ملطخ بدماء خاشقجي، بل يُنظر إليه أيضًا على أنه مهندس الحرب الكارثية في اليمن. لذلك ذهب الملك إلى مصر، وهي أول رحلة خارجية له منذ رحلته إلى روسيا في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

كما عقد الملك اجتماعا رفيع المستوى مع الجنرال خليفة حفتر، في الرياض في أواخر مارس/ آذار المنقضي، وهو أول لقاء للقيادة السعودية مع حفتر منذ بداية حملة حفتر في ليبيا. بعد اجتماع الرياض، وشن حفتر هجوما على طرابلس، على ما يبدو بمباركة الملك. لقد كان استقبالا رفيع المستوى على نحو غير عادي من الملك السعودي يقدمه لرجل لا يحمل أي صفة سياسية.

كما سافر الملك إلى القمة العربية في قرطاج بتونس في أواخر مارس، وفيها أكد سلمان بقوة على الدعم السعودي لاستقلال فلسطين وجعل عاصمتها القدس وإرجاع الجولان إلى سوريا، وهي مواقف تتعارض مع إدارة دونالد ترامب.

العلاقات مع الخارج

وأشار ريدل إلى أن إعادة تأكيد الدعم السعودي لخطة السلام العربية يختلف عن التكهنات التي تدور حول شائعات كثيرة بأن ولي العهد يتواطأ مع فريق ترامب فيما يسمى بصفقة القرن، أو حتى التفكير في عقد اجتماع مباشر مع المسؤولين الإسرائيليين.

في النمط التقليدي يقوم الملك بتعزيز التزامه بالموقف من إسرائيل كلما أصدرت الحكومة الأمريكية قرارًا تاريخيًا في مصلحة إسرائيل، أو كتبت التقارير عن تسامح ولي العهد مع الإسرائيليين.

وزار الملك هذا الأسبوع البحرين لقضاء يوم من الاجتماعات في المنامة مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة. أوفى فيها الملك سلمان بالتزاماته في إنقاذ البحرين من مشكلات اقتصادية، وأوضح الكاتب أن القوات السعودية ترابط في الجزيرة منذ عام 2011 لإبقاء حمد في السلطة، ولا توجد بوادر تغيير في هذا الصدد.

بدأ الملك سلمان في استعادة روتين الرحلات الخارجية بعد أن أصبحت صعبة على ولي العهد، بحسب المقال، ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي أُخبر ابن سليمان بأنه غير مرحب به في المغرب، كما قام الرئيس الجزائري آنذاك عبدالعزيز بوتفليقة بتجاهل استضافته في نفس الرحلة. واتسمت زيارته لآسيا هذا الشتاء بتأجيل الزيارات إلى إندونيسيا وماليزيا في غضون مهلة قصيرة دون إعطاء أي تفسير.

الصخب حول خاشقجي واليمن أكثر حدة في أوروبا وكندا والولايات المتحدة. مؤخرًا تم تمرير مشروع قانون يحظر الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، ومن المحتمل أن يستخدم ترامب حق النقض (الفيتو) ضد القرار، وشدد رايدل على أنه يجب أن تكون هذه دعوة للاستيقاظ للحلفاء الخليجيين.

حل قصير الأجل

ومع كل هذا، اعتبر المقال أن الملك بنشاطه هذا يقدم حلاً قصير الأجل لمشكلة طويلة الأجل بالنسبة لأسرة آل سعود، فعلى ما يبدو أن الوريث مثقل بتبعات سلوكياته الشخصية السلبية على مدى السنوات الأربع الماضية، وصورته خارج المملكة لا تتحسن، كما ازدادت طلبات إجراء مزيد من التحقيقات في مقتل خاشقجي من قبل مؤسسات حقوق الإنسان وأصبحت أكثر إلحاحًا.

وختم الكاتب مقاله بالقول، إن أولئك الذين أشادوا بمحمد بن سلمان وقدموه كمصلح قبل عام واحد فقط تخلوا عنه، ووقوف ترامب بجانبه ليس أمرًا إيجابياً للغاية بالنظر إلى عدم شعبية الرئيس في معظم أنحاء العالم.

بروس رايدل - محلل استخبارات سابق، مدير مشروع الاستخبارات بمعهد "بروكينغز" الأمريكي للأبحاث

المصدر | بروس رايدل | المونيتور - ترجمو موقع الاستقلال