هل خلَف حمزة بن لادن والده كزعيم لتنظيم “القاعدة”؟ وأين مكان تواجده حاليًّا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 323
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

جنوب اليمن أم أفغانستان؟ ولماذا يرصُد الأمريكان مُكافأةً لمن يُقدّم معلوماتً عنه؟
 مع اقتِراب الإعلان من قبَل قوات سورية الديمقراطيّة عن القضاء على آخِر خلايا تنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش) في آخِر موقعه في شرق الفرات، يسطَع نجم حمزة بن لادن، الابن رقم 15 على لائِحة أبناء وبنات والده الشيخ أسامة بن لادن الذي اغتالته وحدة العُجول الأمريكيّة في آيّار (مايو) عام 2011 عندما داهمت منزله في أبوت أباد في باكستان.
تقارير أمريكيّة عديدة تتحدّث بكثافةٍ هذه الأيّام عن تصاعُد دوره في “الحركة الجهاديّة العالميّة”، والتّحذير من خُطورته باعتباره الشُخص الأكثر ترشيحًا لإعادة توحيد صُفوفها تحت زعامته، وخاصّةً ما تبقّى من عناصر تنظيم “داعش” وبعض المُنشقّين عن “هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقًا)، وحركة “أحرار الشام” وتنظيمات مُشابهة أُخرى تتواجد على الأرض السوريّة.
الولايات المتحدة الأمريكيّة كانت أوّل من استَشعر خطر هذا الرجل، والدور الذي يُمكِن أن يلعبه فيما هو قادم من أيّام، حيث رصدت مُكافأةً مِقدارها مليون دولار لمن يُقدّم معلومات تُؤدّي إلى القبض عليه، وتبِعتها المملكة العربيّة السعوديّة بإسقاط الجنسيّة عنه.
سعد بن لادن الذي لجَأ إلى ايران مع مجموعة من أفراد العائلة بعد الغزو الأمريكيّ لأفغانستان في تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 2001، كان المُرشُح الأبرز لقيادة التنظيم وتوحيد صُفوفه، وإعادة إحيائه بقُوُة، خاصّةً أنه شارك في التُخطيط للكثير من العمليّات، لكن مقتله بصاروخٍ أمريكيّ في غارةٍ جويّةٍ على باكستان عام 2001 أدّى إلى تسليم المُهمّة بشكلٍ آليٍّ إلى شقيقه حمزة.
أسامة بن لادن هو الذي كشف عن مقتل سعد الذي كان مُتزوّجًا من ابنة أبو حفص المصري، ذراعه العسكريّ الأيمن، وبدأ إعداد نجله حمزة الذي “يُشبهه” كثيرًا في الشّكل والمضمون، لخلافته مثلما كشفت وثائق تم الحُصول عليها في منزله في أبوت أباد بعد اغتياله.
زعيم “القاعدة” الجديد المُفترض حمزة، هو ابن السيدة خيرية صابر، الحاصلة على الدكتوراة في علم نفس الأطفال، والمُحاضرة في جامعة الملك عبد العزيز في جدّة، وبقيت إلى جانبه في أبوت أباد حتى اللحظة الأخيرة، حيث جرى اعتقالها من قبل السلطات الباكستانيّة، ونقلها وأفراد الأسرة إلى مجمّع سكني في مدينة جدّة، غرب السعوديّة.
العارِفون بخبايا تنظيم “القاعدة” يُؤكّدون أنّ حمزة بن لادن هو الأكثر تشدّدًا بين أشقائه، وتبنّيًا لخط والده العقائِديّ الجهاديّ، وحثّ أعضاء التنظيم في تموز (يوليو) عام 2016 في شريط مسجل على مُواصلة الجهاد داخل أمريكا وخارجها، داعيًا إلى الانتقام من أمريكا “لقمعها الشعوب الإسلاميّة في فلسطين وأفغانستان وسورية والعراق واليمن والصومال وباقي أراضي المُسلمين”، واختتم شريطه بالقول “كلنا أسامة”، وسرُب تنظيم “القاعدة” خبر زواج حمزة من ابنة محمد عطا، قائد المجموعة التي نفّذت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولكن دون تحديد تاريخ هذا الزواج، ونسبت صحيفة “الغارديان” التي انفردت بنشر الخبر إلى السيدة عليا غانم، الزوجة الأُولى للراحل بن لادن، التي تُقيم حاليًّا في مدينة جدّة مع بعض أفراد أسرة بن لادن وأولاده وأحفاده وزوجته الثالثة خيرية صابر، والرابعة اليمنيّة أمل السادة.
خُطورة حمزة بن لادن على الولايات المتحدة تكمُن في شخصيته “الكاريزميّة”، وحاسّته الأمنيّة العالية، وقُدرته على التّجنيد، والرّغبة القويّة لديه للثّأر لمقتل والده، وبات القائد الفعلي لتنظيم “القاعدة” بعد تقدّم أيمن الظواهري في السن، وتوارد أنباء عن مرضه، حيث لم يصدر أيّ بيان أو تسجيل عنه مُنذ ما يُقارِب العامين.
ما زال مكان تواجد حمزة بن لادن غير معروف حتى الآن، وهُناك تكهّنات بأنّه دائم التنقل بين المدن الأفغانيّة، ويحظى بحماية حركة طالبان، ومجموعة حقاني المُتشدّدة المُتحالفة مع الأخيرة والموالية جدًّا لتنظيم “القاعدة”، وكان يُعتبر مُؤسّسها جلال الدين حقاني من أقرب أصدقاء أسامة بن لادن.
من غير المُستبعد أن يكون جنوب اليمن مسقط رأس جده لوالده، حيث تعود أصول أسرة بن لادن (حضرموت) أحد الأماكن المُرشّحة لتواجد حمزة بن لادن، حيث تنشط خلايا تنظيم “القاعدة” بقوّة هذه الأيّام في ظِل انهيار الدولة وتحوّل اليمن إلى دولةٍ فاشلة.
عودة تنظيم “القاعدة”، في ظِل انهيار دولة الخلافة الإسلاميّة، وابتعاد “جبهة النصرة” عن عقيدته ومُنطلقاته الأساسيّة، وتركيزها على الشأن السوري، حسب آراء الكثير من المراقبين، باتت أكثر قوّةً وخُطورةً في الوقت نفسه، وهذا ما يُفسُر حالة القلق الأمريكيّة والغربيّة في رأي الكثيرين.
“رأي اليوم”