السعوديّة تَعتبِر “إجماع” الشيوخ الأمريكي على إدانة الأمير بن سلمان بمقتل خاشقجي “تدخُّلاً سافراً” في شُؤونها الداخليّة..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 891
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لماذا يعود السعوديون إلى التَّذكير بقَطعِهم النِّفط عن “حليفهم الأمريكي”؟ وهل خِيارات العام 1973 مُماثلة لوضع المملكة الحاليّ والتَّهديد بتَفجيرِ الآبار النِّفطيّة؟.. المُغرّدون لأمريكا: “إنْ كُنتِ ناسِي أفكّرك”!
عمان – “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
 يبدو أنّ ثمّة عودة واستذكار سعودي تاريخي، لما حصل في العام 1973، حين قطعت العربيّة السعوديّة النفط عن الولايات المتحدة الأمريكيّة، وذلك في معرض تحضيراتها لحرب أكتوبر، وانحيازاً منها للقضيّة الفلسطينيّة، وإجباراً لإسرائيل الانسحاب من الأراضي العربيّة المُحتلّة العام 1967، والموقف البطولي العربي الذي يُحسب للعاهل السعودي في حينها الملك فيصل بن عبدالعزيز الراحل.
هذا الاستِذكار السعوديّ، يبدو أنه يُراد له أن يعود للأذهان، فالراصد لصحافة السعوديّة المحليّة، كما منصّاتها الافتراضيّة، يجد حرصاً كبيراً على إعادة رواية القصّة التي تصفها بالبطوليّة، و”استعراض” وقوف المملكة ضد أمريكا واليابان وأوروبا، حين هدّد التحالف وعلى رأسهم أمريكا بعمل عسكري، وبالفِعل تحرّك أسطول عسكري باتجاه الخليج والبحر الأحمر، وغزو السعوديّة بالتالي، ثم الإشراف أمريكيّاً على آبار النفط، وهو التهديد الذي أتبعته المملكة بتهديد على لسان مسؤول سعودي، أكّد فيه أن السعوديين هُم من سيُفجّرون آبار النفط قبل وصول الجيوش الغربيّة إلى أراضي بلاد الحرمين، وفي حينها سينهار النظام الاقتصادي العالمي.
العودة إلى العام 1973 في ظل العلاقة الوثيقة التي تجمع القيادة السعوديّة الحاليّة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بالرئاسة الأمريكيّة إدارة ترامب، لا يعود إلى ذات أسباب العام المذكور والقضايا الوطنيّة، وإنّما يأتي هذه المرّة على خلفيّة “الإجماع” اللافت الذي حظي به الأمير الشاب بن سلمان في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث صادق الأخير على قرار يُحمّل الأمير مسؤوليّة قتل الصحافي جمال خاشقجي، بل صوّت المجلس أيضاً على قرار سحب دعم الولايات المتحدة التحالف العربي بقيادة السعوديّة في اليمن، أو ما يُعرف سعوديّاً باسم “عاصفة الحزم”، و”إعادة الأمل”.
هذا “الإجماع” الأمريكيّ، ورفع الدَّعم عن التَّحالف، وبعد الغضب العالمي الذي أحدثته عمليّة قتل الصحافي خاشقجي، دفع بالمملكة إلى استنكاره، بل واعتبارهما “تَدخّلُاً سافِراً” في شؤونها الداخليّة، وقالت المملكة أن موقف المجلس قد بُني على ادعاءات اتهامات لا أساس لها من الصحّة، ويطال دور المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ومع اللهجة الهُجوميّة التي بدأت تطال الولايات المتحدة الأمريكيّة مع قرار الشيوخ اللافت بإدانة الإجماع في الصحافة السعوديّة، جاء البيان الرسمي ليتماشى مع النغم الصحافي كما الافتراضي، حيث جاء تصريح الرياض حادّاً، وحمل تحذيرات مُبطّنة، قد تُعطي إجابات واضحة ومفهومة لحالة الاستذكار المُتعاظمة لتهديدات المملكة لأمريكا، وقطعها للنفط عنها العام 73.
وفي قراءة البيان، يرصد مراقبون للشأن السعودي عدّة نقاط لافتة فيه كان من بينها:
– “استغراب” المملكة الموقف الصادر عن أعضاء مجلس الشيوخ في مؤسسة مُعتبرة عن “دولة حليفة وصديقة”.
– أكّدت “رفضها التام” لأي تدخّل في شؤونها الداخليّة، أو “التعرّض” لقيادتها مُمثَّلةً بخادم الحرمين و”سمو” ولي عهده.
– اعتبرت أن موقف مجلس الشيوخ يُرسل رسائل خاصّة لكل من يُريد إحداث شرخ في العلاقات السعوديّة- الأمريكيّة.
“أمِلَت” المملكة عدم الزَّج باسْمِها في الجدل الداخلي الأمريكي، منعاً لحُدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين، كما حذّرت من أن هذه التداعيات سيكون لها آثار سلبيّة كبيرة على العلاقة الاستراتيجيّة المُهِمَّة بينهما.
موقف المملكة كما يرى مراقبون، ليس كما موقفها في العام 1973، ففي العام المذكور لم تكن موضع الاتِّهام، وكانت قرارها التاريخي بقطع النفط عن أمريكا، خدمةً للعرب والقضيّة الفلسطينيّة، أمّا اليوم في حال اختيارها لخيار التصعيد مع حليفها الأمريكي، فهي تضع كُل ثقلها التاريخي والإسلامي والاقتصادي، دِفاعاً عن قيادتها أو المُتّهم الأوّل بالإجماع الشيوخ الأمريكي في قضيّة قتل الصحافي جمال خاشقجي الأمير محمد بن سلمان، وهي قضيّة جُرميّة دمويّة كما يصفها الإعلام الغربيّ، كما أنها لا تلق الدعم والتأييد في العالمين العربيّ والغربيّ.
الحاضِنة العربيّة والإسلاميّة التي كانت تحظى بها العربيّة السعوديّة في عُهودها السابقة أيضاً يقول مراقبون، أنها ليست على حالها في العهد الحالي، وتناقصت بفِعل موجات التطبيع السعودي، والقرائن والأدلّة، وحتى بعض التصريحات التي تضعها في موقع المسؤول المُباشر عن تمرير “صفقة القرن”، وضغطها على دولة الاعتدال الضعيفة اقتصاديّاً لتمريرها، كُل هذا قد يضع المملكة ضمن الحلقات الأضعف، في حال نشوب مُواجهة قادمة، أو مُرتقبة، ومُتوقّعة، أو مخاوف يتم التعبير عنها، باستذكار ماضي بلاد الحرمين في الوقوف أمام الحليف الأمريكي.
وفي حال لجأت المملكة إلى الأخْذ فِعليّاً بخيارها الاقتصادي، المُتمثِّل بقطع النفط عن أمريكا كما العام 73، فإن النظام الاقتصادي العالمي كما يرى محلّلون اقتصاديّون ليس مُعرّضاً للانهيار كما كان، والولايات المتحدة بات لديها خياراتها من الزيت الصخري، ومخزونها النفطي وإنتاجه، حتى لو أقدم السعوديون على خيار العام 73، وفجّروا مثلاً الآبار النفطيّة، وفي حال وصلت الأُمور إلى قرار أمريكي رسمي بضرورة التخلّص من الأمير بن سلمان، وإقصائه عن الحُكم، وقد حذّر بيان المملكة في الرد على إجماع الشيوخ بالفِعل، من التداعيات التي ستكون سلبيّة وكبيرة على علاقتها مع أمريكا.
وبالعودة إلى منصّة التدوين المُصغّر “تويتر”، وعلى وسم “هاشتاق”، “مجلس الشيوخ الأمريكي”، أعاد السعوديون التذكير بجرائم أمريكا التي شرّدت وقتلت العِراقيين، بل وطالبوا بمُحاكمة آخر ثلاث رؤساء حكموها، ولم يتّهم أحد منهم بالإرهاب، هذا عدا عن ذكرهم لجرائم حليفهم الأمريكي بحق الإنسانيّة، وتآمره على الإسلام والمُسلمين، واستبعدوا أن تقبل بلادهم الخُضوع للعُقوبات كإيران وكوريا الشماليّة، وإن كنت “ناسي” يقول أحد المُغردين لأمريكا “أفكّرك”، ويرفق صورة يافطة العام 73 كُتب عليها باللغة الإنجليزيّة: “NO GAS”.