غضب ترامب أو خسارة الاقتصاد.. خيارات الرياض الصعبة باجتماع أوبك

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 141
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد عبدالله
 اعتبرت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية أن السعودية تواجه خياراً صعباً في اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" المزمع عقده الأسبوع المقبل.
واعتبرت الوكالة في تقرير لها أن المملكة ستكون مضطرة إما لخفض إنتاج النفط وإغضاب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وإما مواصلة ضخ النفط والمخاطرة بحدوث انخفاض كبير في أسعاره، مما قد يُوجِّه ضربةً قويةً للاقتصاد السعودي.
وأشار التقرير إلى تفاقم المعضلة بالنسبة لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، بسبب اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" بالقنصلية السعودية في إسطنبول قبل نحو شهرين.
ورأت الوكالة أن "بن سلمان" يحتاج إلى حماية "ترامب" السياسية، في ظلِّ الضغوط التي يتعرض لها من أعضاء مجلس الشيوخ الغاضبين وأصحاب النفوذ الآخرين في واشنطن.
وأضافت "بلومبرغ" أن الأمور سوف تبلغ ذروتها خلال قمة مجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بونس آيرس، وهو اجتماع قد يشكل مشهد سوق النفط في عام 2019 ويؤثر على كل شيء، بدءاً من الحرب باليمن إلى سعر أسهم شركة "إكسون موبيل".
وأكد تقرير الوكالة أن الرئيس الروسي، "فلاديمير بوتين"، سيلعب دوراً رئيسياً؛ حيث إن روسيا والسعودية قضتا العامين الماضيين في العمل معاً على إدارة سوق النفط.
ونقلت "بلومبرغ" عن "إد موريس" المحلل المتابع لشؤون "أوبك" في "سيتي غروب"، قوله، "إنه احتمالٌ ضئيل، لكن الأطراف ستكون حاضرة، وإذا كان من الممكن العمل على شيء، فيمكن العمل عليه هناك. السؤال هو ما إذا كانت ثمة مساحة لاتفاقية بين الولايات المتحدة والسعودية وروسيا حول ماهية السعر المناسب".
واعتبر التقرير أن ما يحدث في قمة مجموعة العشرين سوف يُحدِّد فعلياً نتيجة اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها.
وأشار إلى أنه في هذه الآونة حيث يفصلنا أسبوع واحد فقط عن اجتماع الوزراء في فيينا، من الطبيعي أن يكون ممثلو المجموعة مشغولين في مبادلة المقترحات والمقترحات المضادة، ومناقشة مستويات الإنتاج المحتملة، وصياغة البيانات.
ولفتت إلى أن الأجواء المحيطة بنشاط المجموعة هذه المرة كانت صامتة؛ نظراً إلى أن المسؤولين يقولون إنهم في انتظار إيضاحات من قمة بوينس آيرس.
وأضافت: "إذا أراد السعوديون منع انخفاض أسعار الخام، فسيجدون أن العائق الأول أمامهم هو حليفهم التقليدي الرئيس الأمريكي".

تحدي "ترامب"
وأشار تقرير الوكالة الأمريكة إلى أنه تتردّد في السوق أصداء الحديث الدائر حول أن "بن سلمان" قد لا يشعر أنه قادرٌ على تحدي رغبة "ترامب" في خفض أسعار النفط، لأن البيت الأبيض دعمه في أعقاب مقتل "خاشقجي".
واعتبر التقرير أن تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمصلحة مشروع قانون معاكس لمصالح السعودية في اليمن، سيجعل "ترامب" يصل إلى إلى بوينس آيرس مُتسلِّحاً بمزيدٍ من الذخيرة التي تؤكد أنه الصديق الأخير للمملكة في واشنطن.
عن مؤسس شركة تجارة السلع في لندن "ثيبوت ريموندوس"، قوله: "وضع الرئيس ترامب فعلياً حداً أقصى لأسعار النفط؛ ويُقال إن هذا الحد يبلغ نحو 70 دولاراً لبرميل خام برنت، أو بأقصى حد 75 دولاراً للبرميل. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كان السعوديون والروس قادرين على قول كلمتهم خلال الاجتماع".
وقالت الوكالة الأمريكية إن "ترامب" أخبر السعوديين علناً وفي الدوائر الخاصة، بأنه يريد خفض أسعار الخام، حتى إنه كشف عن توبيخ "بن سلمان"، في مكالمةٍ هاتفية، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما ارتفع سعر خام برنت لأكثر من 80 دولاراً للبرميل.
ولفتت الوكالة إلى أنه قبل انهيار أسعار النفط، كانت المملكة مستجيبة لمطالب "ترامب". فقد وصل إنتاجها في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، متجاوزاً 11 مليون برميل يومياً، وهو ما أثار بهجة "ترامب" على "تويتر".
ورأت "بلومبرغ" أنه في ظلِّ قضية اغتيال "خاشقجي"، ثمة مسألة مثيرة للسخرية تتعلَّق بأن "بن سلمان" سوف يُجبَر على قبول صفقة كبرى، وهي "أسعار نفط منخفضة مدةً أطول مقابل البقاء في السلطة فترةً أطول".
وأكد تقرير الوكالة أن لدى الرياض أسباب قوية كي تمنع تحقق هذه المزحة على أرض الواقع، إذ إن المملكة في حاجة إلى أن يكون متوسط أسعار الخام أعلى من 73 دولاراً في العام المقبل (2019)، لتحقيق التوازن في موازنتها، وذلك حسبما يشير صندوق النقد الدولي.
وأكد التقرير أن السعودية تفتقر إلى الاحتياطيات المالية التي كانت موجودة في عام 2014، وهي المرة الأخيرة التي اختارت اتخاذ قرار ضد خفض الإنتاج لدعم الأسعار، وبدلاً من ذلك اختارت خوض حرب أسعار ضد منتجي النفط الصخري الأمريكي.
ونقلت الوكالة عن مدير معهد "أوكسفورد" لدراسات الطاقة "بسام فتوح"، قوله إن "هوامش الأمان المالي الحالية لدى المملكة أقل، وآفاق اقتصادها وقطاعها الخاص أضعف".
وأشارت إلى أنه في مثال صارخ على تأثر السعودية، انخفضت احتياطات النقد الأجنبي لديها إلى نحو 500 مليار دولار، بعد أن تراجعت من ذروة قيمتها التي اقتربت من 750 مليار دولار قبل 4 أعوام.
واعتبرت أن هناك حدوداً للضغط الذي يمكن أن يضعه "ترامب" على "بن سلمان"، الذي يبقى أهم حلفائه بالخليج. فالبيت الأبيض يريد الاستمرار في الضغط، لخفض صادرات النفط الإيراني، لإجبار طهران على التفاوض لتوقيع اتفاق نووي جديد، وهو ما قد يتطلب مساعدةً من الرياض من أجل مواصلة السيطرة على السوق.
وبحسب التقرير، فإن هناك مسلكاً ضيقاً بين استثارة غضب "ترامب" ومنع مزيد من هبوط أسعار النفط، حيث يناقش بعض ممثلي الدول الأعضاء بمنظمة "أوبك"، في الدوائر السرية، فكرةً لتصميم خفض إنتاج من دون وصفها بذلك صراحة، فربما يمكنهم فعل ذلك، بقولهم إن الإنتاج سوف يقل لأن العملاء يطلبون كمية أقل من براميل النفط.
وقال وزير الطاقة السعودي "خالد الفالح"، هذا الأمر فعلياً في وقتٍ سابق، موضحاً أن المملكة سوف تضخ كمية من النفط في ديسمبر/كانون الأول أقل من نظيرتها في نوفمبر/تشرين الثاني، متوقعا انخفاضاً آخر في يناير/كانون الثاني 2019، لأن المشترين يريدون مستويات أقل.
ورأت الوكالة أنه بإمكان الآخرين اتباع النهج نفسه، من خلال تأكيد موقف المنظمة القائم منذ عهد طويل، بأن تحافظ على استمرار السوق من خلال مطابقة العرض بالطلب.

إقناع "بوتين"
واعتبرت "بلومبرغ" أن النهج الأخير من الممكن أن يضع الرياض في مواجهة مشكلتها الثانية، روسيا، وهي خصمٌ قديم تحوَّل إلى حليفٍ في العامين الماضيين.
وبفضل مرونة عملة بلاده وانخفاض السعر الذي يحقق التكافؤ المالي لها عن السعر الذي يحتاجه السعوديون لتحقيق هذا التكافؤ، قال "بوتين" هذا الأسبوع، إن انخفاض أسعار النفط إلى 60 دولاراً للبرميل كان "رائعاً للغاية" لبلاده.
وقالت الوكالة الأمريكية إن ذلك لا يعني أن الكرملين على وشك التخلي عن تحالفه مع السعودية، وهو تحالفٌ يمتد إلى أبعد من نطاق النفط، لكنه يعني أنه من الممكن أن يؤدي إلى صفقةٍ صعبة.
ومن المُقرَّر أن يجتمع المسؤولون الروس والسعوديون في موسكو خلال نهاية الأسبوع، مما يشير إلى احتمالية التوصُّل إلى اتفاقية حول خفض الإنتاج إذا سار اجتماع "بوتين" مع "بن سلمان "في بوينس آيرس على ما يرام، حسبما نقلت "بلومبرغ" عن مصادر مُطَّلِعون على المحادثات.
وأوضحت المصادر أن موسكو -على الرغم من هذا- لا تزال لم تلتزم بعد بأيِّ خفضٍ في الإنتاج، وتبدو معارِضةً لتحمُّل قدر العبء الذي تحمَّلته في 2016.
وأضافت المصادر أنه في ظلِّ وصول إنتاج السعودية من النفط إلى أعلى إنتاجٍ له على الإطلاق بأكثر من 11 مليون برميل يومياً، تطالب الدول الأخرى الأعضاء في منظمة "أوبك" والدول غير الأعضاء فيها بأن تضطلع الرياض بأول وأعمق التضحيات قبل أن تطالب الدول الأخرى بالإسهام فيها.
وقالت الوكالة إن إجماع الآراء يشير إلى أن السعوديين ليس لديهم سوى قليلٍ من الخيارات الجيدة. وحتى لو تمكَّنوا من تجاوز "ترامب" بخفض الإنتاج بطريقةٍ غير مباشرة، ثم أقنعوا موسكو بأن تخفض إنتاجها خفضاً كبيراً، لا يعتقد كثيرٌ من المُمَثِّلين ومراقبي منظمة "أوبك" أنها قد تتوصَّل إلى اتفاقيةٍ قوية مُعلَنة لتستعيد مستويات أسعار النفط المشهودة في وقت سابق من هذا العام، التي تراوحت بين 75 و 85 دولاراً للبرميل.
ونقلت "بلومبرغ" عن كبيرة المحللين في شركة الاستشارات "إنيرجي أسبكتس" في لندن، "أمريتا سين" أن "إعلان أوبك عن خفض الإنتاج سيكون أصعب من الاتفاق عليه".
وختمت بالقول: "الخروج من فيينا، في الأسبوع المقبل، دون خفضٍ صريح، ولكن ببيان مختلط، يشير إلى بعض النوايا واسعة النطاق لمنع وجود فائض عرض في السوق، سوف يؤدي -بلا شك- إلى مزيد من البيع السريع".

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرغ