ميدل إيست آي: استعمار عسكري سعودي يثير الاحتجاج بالمهرة اليمنية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 286
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 لمدة 3 أشهر، كانت محافظة "المهرة" اليمنية غارقة في المطر، حيث هبت الرياح الموسمية السنوية في المقاطعة الشرقية.

وأغرقت الأمطار القمم والوديان الجنوبية للمهرة، مما جعلها تكتسي باللون الأخضر، وجعلت الضباب المشهر المعتاد على طول الساحل.

ومع أن العاصفة الموسمية، قد تنحسر الآن، إلا أن هناك عاصفة أخرى أكثر خطورة.

ففي الأسابيع الأخيرة، شهدت "المهرة" احتجاجاتٍ ضد الوجود العسكري السعودي، الذي يقول منتقدوه إنه "يرقى إلى الاستعمار".

وقد بدأ السعوديون، الذين تدخلوا في حرب اليمن نيابة عن الحكومة المعترف بها دوليا ضد المتمردين الحوثيين عام 2015، أولا بوضع قواعد عسكرية في المقاطعة أواخر العام الماضي.

لكن منذ اللحظة التي أقام فيها السعوديون قاعدتهم الأولى في المحافظة، بدأ سكانها في الغضب، ونظموا الاحتجاجات، وسألوا لماذا يحتاج الجيش السعودي إلى التواجد في منطقة سلمية إلى حد كبير، والتي كان معظمها بمنأى عن الصراع الذي دام 3 أعوام.

ومنذ أوائل أغسطس/آب الماضي، عندما زار الرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي" المحافظة ودعم الوجود السعودي، ساءت الأجواء المتوترة بشكل كبير.

ومع تصعيد حركة الاحتجاج، يناشد سكان "المهرة" العالم الخارجي، ويقولون للمجتمع الدولي إن مقاطعتهم آمنة بالفعل، ولا يحتاجون إلى جنود أجانب لتعزيز وجودهم في منازلهم.

سجن كبير

وشارك "أسامة"، البالغ من العمر 35 عاما والمقيم بـ"المهرة"، في العديد من الاحتجاجات ضد الوجود السعودي، وكان آخرها في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، وقال إنه "لن يتوقف عن الاحتجاج حتى يغادر السعوديون منزله".

واضاف "أسامة": "منذ أن حصلوا على الضوء الأخضر من الرئيس هادي، كان السعوديون هم المتحكمين الرئيسيين في المحافظة".

وأضاف: "يهدد وجودهم مستقبل المهرة، لأنهم غزاة، وقد قاموا بالفعل بإنشاء قواعدهم العسكرية في المحافظة".

وفقا لـ"أسامة"، فإن لدى السعوديين سيطرة تامة على المعابر الحدودية بين المهرة وسلطنة عمان المجاورة، وكذلك ميناء "نشطون" ومطار "الغيضة".

وقد أقامت قواتهم، نقاط تفتيش في جميع أنحاء المقاطعة، ووضعوا أعدادا كبيرة في مدينة "سيحوت" الساحلية.

ويصف السكان القواعد بأحجام متفاوتة، حيث يبلغ بعضها أكثر بقليل من 12 جنديا محاطا بالسياج، والبعض الآخر أكبر حجما وأهمية.

وفي المواقع الرئيسية، مثل "ميناء نشطون" ومطار "الغيضة"، تم استبدال الجنود اليمنيين بالكامل بجنود سعوديين.

وتابع "أسامة"، أن "السعوديين أقاموا قواعدهم العسكرية في عدة مناطق، لكن لا حاجة لهم لأن الحوثيين لم يأتوا إلى "المهرة"، ولم نطلب منهم المساعدة في الحفاظ على سلامتنا".

وكانت رحلة "هادي" إلى المهرة، في أغسطس/آب الماضي، هي الأولى له منذ عام 2012، في رئاسته.

وظاهريا، فقد كان هناك للترويج لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بالشراكة مع السعوديين، بما في ذلك بناء محطة تنقية المياه، ومحطات الطاقة، والمستشفيات.

ومع ذلك، فقد نجح مشهد "هادي" فقط، في إثارة غضب العديد من سكان المقاطعة، وتشجيعهم على تصعيد حركتهم الاحتجاجية.

وفي محاولة لتهدئة الاستياء المتزايد في المنطقة، وعدت السعودية، في يونيو/حزيران الماضي، بأنها ستسلم جميع القواعد والمرافق الخاضعة لسيطرتها للقوات اليمنية على مدى شهرين، مع الخروج من المهرة.

ولمدة شهرين، تم قمع الاحتجاجات، التي شملت في بعض الأحيان المئات من اليمنيين.

لكن بحلول سبتمبر/أيلول الماضي، أصبح واضحا للسكان أن السعوديين لم يتراجعوا فقط عن وعودهم، بل إن وجودهم في الإقليم قد ازداد.

التعامل مع التهريب

ولا تعد مشاريع إعادة الإعمار، هي السبب الوحيد للوجود السعودي، حيث قالت الرياض في عدة مناسبات إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأسلحة التي يتم تهريبها للحوثيين عبر عمان.

لكن "حميد بن علي"، وهو ناشط سياسي في "المهرة"، قال إن التهريب ما هو إلا ذريعة للسعوديين للاستيلاء على الإقليم، وتكهن بأن المصالح الاقتصادية قد تكمن وراء عملية الاستيلاء.

وكان الحوثيون قد بدأوا باجتياح اليمن عام 2014، حيث استولوا على العاصمة صنعاء، ومدينة عدن الساحلية الرئيسية في طريقهم. وقد استولوا الآن على جزء كبير من الأراضي التي كانت تخضع لقوات الحكومة الموالية لليمن.

ومع ذلك، لم تقع المهرة أبدا في أيدي المتمردين، وكانت قوات الجيش اليمني المتمركزة هناك تقدم دعما ثابتا لـ"هادي" وحكومته.

توترات اقتصادية

وليس كل من في المهرة ضد الوجود السعودي.

وقال "سرور"، أحد سكان منطقة المهرة إن "السعوديين جيراننا، وليس هناك أي مشكلة في مساعدتهم لنا عن طريق حماية اليمن من التهريب، حيث يعملون جنبا إلى جنب مع السلطات اليمنية".

ومع ذلك، يعتقد سكان مثل "أسامة"، الذين هم الأكثرية، أن السعوديين يخفون خططهم الحقيقية.

وزاد "أسامة": "السعوديون ليسوا هنا لحمايتنا من التهريب؛ بل إنهم يفعلون هذه الخطوة لأغراض اقتصادية".

وفي أغسطس/آب، كشفت وثائق توضح بالتفصيل خطة سعودية لبناء ميناء لتصدير النفط في المحافظة.

ويبلغ طول ساحل المهرة 560 كم، وهو الساحل الأطول في كل محافظات اليمن.

وعلى الرغم من أن ذلك قد يكون فرصة جذابة للحكومة السعودية الحريصة على إيجاد منافذ جديدة لموردها الرئيسي، النفط، يعد هذا الساحل أيضا مصدر رزق لمئات الصيادين اليمنيين.

لكن بحجة مكافحة التهريب، فقد قام السعوديون بتقليص المناطق التي يسمح للصيادين بالخروج منها إلى البحر، وحظروا الصيد حول ميناء "نشطون" الرئيسي.

ولا يقتصر التذمر في المهرة على الشارع، فالسخط تجاه الدور السعودي موجود في قاعات السلطة بالمقاطعة أيضا.

وقال مسؤول في المحافظة، بشرط عدم ذكر اسمه بسبب المخاوف الأمنية: "لا أحد سعيد بالوجود السعودي في المحافظة، حتى الرئيس نفسه، لكن لا أحد يستطيع أن يعارض ذلك".

وأضاف: "السعوديون ما هم إلا غزاة بإذن رئاسي".

تنافس سعودي إماراتي

وكان للوجود السعودي في المهرة، أثر نادر في كونه موضوعا قد يتفق عليه اليمنيون الموالون للحكومة والحوثيون.

ومن المفارقات، أنه قد يشير إلى انقسام ينمو في الائتلاف العسكري في اليمن، الذي تقوده السعودية، حيث تتنافس الرياض وحليفتها الوثيقة، الإمارات، على النفوذ في البلاد.

وتستولي السعودية على المهرة والمقاطعات المجاورة، في حين تسيطر الإمارات على الجزر والموانئ والمطارات والشواطئ، فيما يبدو وكأنه غزو كامل.

واتفق المحلل السياسي للحوثيين "محمد الديلمي"، على أن السعودية قد تستخدم "المهرة" لأغراض الاستثمار أو غيرها من الأغراض الاقتصادية المستقبلية.

أما بالنسبة لـ"هادي"، قال "الديلمي" إنه فقط تابع للسعوديين ولا يستطيع أن يعارضهم.

وفي يونيو/حزيران، كشفت "ميدل إيست آي"، أن "هادي"، الذي سبق أن شبه الوجود الإماراتي في بلاده بالاحتلال، قد أجبرته السعودية والإمارات على دعم هجوم على مدينة "الحديدة" الغربية الرئيسية ضد إرادته.

الجسر مع عمان

وتعرف "المهرة"، ببوابة شرق اليمن، وتمتد على طول حدود عمان مع البلاد.

وتعد سلطنة عمان عضو مجلس التعاون الخليجي، وتتمتع بعلاقات دافئة تقليدية مع الرياض وأبوظبي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن عمان، كما تفعل في كثير من الأحيان في النزاعات الإقليمية، فضلت لعب دور الوسيط النزيه أكثر من دولة الحرب، وقد استضافت مفاوضات سلام من حين لآخر منذ التدخل السعودي في عام 2015.

ولكن كانت مسقط أيضا موطنا لبعض زعماء الحوثيين، وتقبل جميع الأطراف بشكل مستقل، ولذلك لم تشارك في الحرب ضد الحوثيين، وكذلك لم تؤيد الحوثيين ضد التحالف الذي تقوده السعودية.

ويُعتقد أن العلاقة بين السلطنة والسعودية، قد تتوتر إذا اتهمت الرياض مسقط رسميا بتهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

ويرى العديد من اليمنيين أن استيلاء السعوديين على "المهرة" بمثابة تحذير لـ"عمان"، التي سمحت ثرواتها لها بمتابعة سياسة خارجية أكثر استقلالية؛ حيث تخبر مسقط أنها لن تقبل بأي تحرك للسلع أو الأسلحة أو الأشخاص عبر الحدود.

لكن مع تنحية الاعتبارات والتوترات الإقليمية جانبا، فبالنسبة لسكان "المهرة"، فإن مسؤولية تحرير الإقليم تقع في أيديهم وحدهم.

وقال "أسامة": "سنصعد تحركاتنا حتى عودة مقاطعتنا كما كانت من قبل، وسنقيم مخيمات احتجاج بالقرب من القواعد العسكرية السعودية في عدة مناطق من المهرة".

وأضاف: "نحن أناس مسالمون، ولا نستخدم الأسلحة، لذلك يستغل السعوديون سلامنا لغزو مقاطعتنا.. لكن هذا لا يعني أنه لا توجد لدينا طرق للتصعيد".

وختم: "لدينا بعض خطوات التصعيد، وسيسمع العالم كله عن قضيتنا بطريقتنا".

المصدر | ميدل إيست آي