اجتماع رؤساء أركان الخليج: «الناتو العربي» على نار حامية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 420
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 انعقد، أمس، في الكويت، الاجتماع الأول لرؤساء الأركان الخليجيين، منذ اندلاع أزمة قطر العام الماضي. اجتماع يبدو، بالنظر إلى سياقه، جزءاً من الاستعدادات الجارية لإطلاق ما سُمّي «الناتو العربي»، والذي يشكّل هو الآخر معلماً من معالم الخطة الأميركية لمحاصرة إيران على المستويات كافة
يبدو أن مساعي إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تشكيل «ناتو عربي» في مواجهة إيران قد دخلت مرحلة أكثر جدية وتسارعاً، بعدما كانت خلال الأشهر الماضية تمضي على مهل ومن وراء الكواليس. هذا ما أوحى به الاجتماع الذي عُقد أمس في الكويت، لرؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها قطر التي تفرض عليها السعودية والإمارات مقاطعة منذ حزيران/ يونيو 2017. وعلى رغم أن الاجتماع قد يوضَع في إطار اللقاءات الدورية الشكلية، إلا أن كونه الأول منذ اندلاع الأزمة الخليجية، ووقوعه زمنياً في خضم جهود أميركية لتشكيل ما أُطلِق عليه مؤقتاً «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي»، وترافقه مع جملة خطوات اتخذتها أو ستتخذها إدارة ترامب ضد إيران، كلها معطيات تشي بأنه غير منفصل عن الخطة الموضوعة لتشديد الطوق على طهران.
قبل حوالى شهر، نقلت «رويترز» عن مصادر أميركية وعربية أن مقترحاً، سعودياً في الأساس، لتشكيل حلف أمني بين أصدقاء واشنطن، تمّ تفعيل العمل عليه «منذ عدة شهور»، بعدما طُرح ابتداءً في أيار/ مايو 2017 لدى زيارة الرئيس الأميركي الحالي الأولى إلى السعودية. ووفقاً لما ذكرته المصادر حينها، فإن إدارة ترامب ستعمل على تعزيز التعاون مع حلفائها في مجالات «الدفاع الصاروخي، والتدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، وقضايا أخرى مثل دعم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الإقليمية»، وذلك على طريق تشكيل تحالف «سيشكّل حصناً في مواجهة العدوان والإرهاب والتطرف الإيراني، وسوف يرسي السلام في الشرق الأوسط»، بحسب ما قال يومذاك متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض. اللافت أن المتحدث نفسه لم يَعدّ الخلاف الخليجي عقبة في طريق الخطة الأميركية، وهو ما ذهب إليه أيضاً مسؤول عربي نقل عن الرياض وأبو ظبي تأكيدهما لواشنطن أن «الخلاف لن يمثل مشكلة».
هذا التقدير بدا، أمس، واقعياً، من خلال الاجتماع العسكري الخليجي الذي بحث «تفعيل القيادة العسكرية الموحّدة»، وكذلك كلمة رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي، محمد الخضر، الذي شدد على أن «ما تمرّ به المنطقة من تحدّيات يحتّم الحفاظ على الروابط الخليجية وتوثيقها... والنأي عما يعكّر الوحدة الخليجية». وبمعزل عن التصريحات التي تخلّلت اللقاء، والتي قد لا تخلو ـــ خصوصاً على المقلب الكويتي ـــ من تمنيات وإنشائيات، إلا أن أهمية الاجتماع تكمن ـــ فضلاً عن أنه جاء بعد ثلاثة أيام من زيارة دالّة قام بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى أبو ظبي حيث التقى ولي عهدها محمد بن زايد ـــ في أنه يأتي قبيل أيام فقط من لقاء آخر سيجمع رؤساء الأركان الخليجيين بمسؤولين أميركيين ومصريين وأردنيين في الكويت أيضاً، بهدف التباحث في ما آلت إليه الاستعدادات لإعلان «الناتو العربي»، والتي يُفترض أن تُتوّج في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بلقاء قمة سيُعقد في واشنطن، ما لم يطرأ تغيير على الخطة الأمنية قبيل ذلك.

تريد واشنطن التأكد من أن حلفاءها سيضمنون إبقاء الإنتاج النفطي مرتفعاً
ما يعزّز، أيضاً، اندراج اجتماعات الكويت في إطار الخطة الأميركية لمحاصرة إيران، هو ترافقها مع مساعٍ محمومة تقودها الولايات المتحدة للتأكد من أن الحلفاء سيضمنون إبقاء الإنتاج النفطي مرتفعاً، لدى دخول عقوبات واشنطن على النفط الإيراني حيز التنفيذ. في هذا السياق، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أن لقاءً سيجمع صباح اليوم (أمس) الوزير ريك بيري بنظيره السعودي خالد الفالح، في واشنطن. لقاء يثبت أنه، وعلى رغم الحماسة السعودية الواضحة للانخراط في «الحرب» على طهران، إلا أن الإدارة الأميركية تريد، على ما يبدو، انتزاع التزام غير قابل للأخذ والرد بتغطية أي نقص في الإمدادات بعد الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، خصوصاً في ظلّ ارتفاع أسعار النفط الذي يشكّل مصدر قلق لترامب، وكذلك النقاشات الدائرة داخل «أوبك» بشأن إمكانية تقاسم الزيادة المطلوبة في الإنتاج، بما قد يجعل جزءاً من هذه الزيادة في أيدي دول غير مضمونة مواقفها بالنسبة إلى واشنطن.
هذا المشهد المتعدّد الأبعاد لجهود الولايات المتحدة في الإمساك بجميع خيوط اللعبة بوجه طهران، يكمّله اعتزام ترامب ترؤس جلسة لمجلس الأمن بشأن إيران أواخر أيلول/ سبتمبر الجاري، بهدف «الرد على انتهاكات إيران للقانون الدولي، والزعزعة العامة للاستقرار التي تثيرها في منطقة الشرق الأوسط برمتها». وتشكّل الجلسة المرتقبة جزءاً من الضغوط السياسية والدبلوماسية التي تمارسها الإدارة الأميركية على إيران، والتي تصاحبها رسائل تهديد لن يكون آخرها إعلان القيادة المركزية الأميركية، الجمعة الماضي، إطلاق مناورات عسكرية في منطقة التنف على الحدود بين سوريا والعراق والأردن (تضاف إلى مناورات متعددة مع الحلفاء تتخذ في هذه المرحلة طابعاً مختلفاً بما يتناسب و«الحرب» المعلَنة على إيران). وهو إعلان سرعان ما جاء الإعلان المضاد له بقصف الحرس الثوري الإيراني مقراً لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني في العراق، في هجوم وصفه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، بأنه «ما هو إلا مثال على رد طهران على أي تهديد».