وَيْلٌ لكندا من غَضَبِ السعوديّة: هل هدَّدت المملكة المُتدخِّلين في شُؤونها بعقابٍ يُشبِه أحداث “11 سبتمبر” وتراجعت؟..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 311
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بلاد الحرمين تُعيد لأذهان العالم اتّهامات مسؤوليّتها عن الإرهاب وصورة طائرة مدنيّة في طريقها إلى برج (CN) بتورونتو “المحذوفة لاحِقاً” عُقوبة من “يَحشُر أنفه”.. المُغرّدون يفتخرون بشجاعة بلادهم لكن مُنتقدين يتساءلون عن أمريكا التي تعيث فساداً
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
 يبدو أن العربيّة السعوديّة كادَت أن تذهب بعيداً في معركة خِلافها على خلفيّة تغريدة “تويتريّة” كنديّة، طالبت فيها الأخيرة السُلطات السعوديّة، الإفراج عن الناشطات والنُّشطاء المُعتقلين في سُجونها، والحديث هُنا ليس عن قطع العلاقات بين البلدين، أو حتى تجميد العلاقات الاقتصاديّة، والتجاريّة، واستدعاء المُبتعثين السعوديين في كندا، وطرد السفير الكندي، بل أشبه بتهديد انتقامي “إرهابي”، الذي تراجعت المملكة عنه بشكلٍ أو بآخر.
في التفاصيل، نشر حساب “إنفو جرافيك” المُوثّق والرسمي، والمعروف والمُتابع، تغريدةً حملت تهديداً ضِمنيّاً لكندا، وذلك بالتهديد بتِكرار مشهد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث اصطدمت في بُرجيّ التِّجارة العالميين في مدينة نيويورك طائرتان، وهي حادِثة لن ينساها التاريخ، عمّقت الكُره للإسلام والمُسلمين، وضاعفت من سُوء النَّظرة النَّمطيّة السَّلبيّة التي يَحمِلها الغَرب ضِد أتباع هذا الدِّين حول العالم، علاوة على كونها دمرت البرجين، وادت الى مقتل ما يقرب من الثلاثة آلاف من الامريكيين، وجرى نسبها الى تنظيم “القاعدة”.
التغريدة أظهرت في خلفيتها طائرة مدنيّة تابعة للخُطوط الجويّة الكنديّة، وهي في طريقها للاصطدام ببرج CN الواقع في تورونتو، وكُتِب على الصُّورة، بعد الأزمة التي اندلعت بين السعوديّة، وكندا، يحشر أنفه بما لا يعنيه، وكذلك مثل عربي يقول: “من تدخّل فيما لا يعنيه، يلقى ما لا يُرضيه.
الصُّورة غامِضَة المعاني أحدَثت جَدلاً واسِعاً، وبَدا للبعض أنّ العربيّة السعوديّة، ترغب بالانتقام من كندا على “الطريقة البن لادينيّة”، وهي أي كندا التي تدخّلت بالنسبة إلى الأدبيّات السعوديّة فيما لا يعنيها، فانتقاد سياسة الاعتقال التي تطال الناشطات والنُّشطاء تعتبره المملكة شأناً داخليّاً خالِصاً، لا يجوز لأي أحد التدخُّل فيه، وعليه تترتّب عُقوبات غليظة، وهو ما كان من قبل السعوديّة بحق كندا، حيث أكّدت الأخيرة إصرارها على الدِّفاع عن المُعتقلين، فهو من ثوابت سياساتها في السعوديّة، وغيرها.
تفتّقت الأذهان السعوديّة فجأةً فيما يبدو، وتنبّه المُهدِّد السعودي إلى حقيقة أنه يحاول نزع تُهم الإرهاب عن نفسه وبلاده، وشعر أنّه بالغ بردّة الفعل “التهديديّة”، فما كان إلا أن أوعز للحساب الذي نشر الصُّورة الجدليّة، ووصفها (الحساب) بغير المُوّفقة، ولهذا كما أوضح قام بحذفها، وبرّر المقصود بأن الطائرة كانت ترمز لعودة السفير، كما اعتذر عمّا حدث، والفهم غير المقصود، كما أخطرت وزارة الإعلام كما قالت عبر حسابها على “تويتر” بإغلاقه لحين انتهاء الإجراءات النظاميّة، والتَّحقيق في الموضوع.
التهديد بالهجوم الذي ظهر بالصورة، أعاد التذكير بأنّ هُجوم 11 سبتبمر، تم تنفيذه من قبل 15 مُواطناً سُعوديّاً، وهو ما اعتبره الإعلام الأمريكي تهديداً صريحاً بهجمات البرجين، وهو ما يُعيد أو أعاد السعوديّة إلى مُربّع الاتّهام بالإرهاب الأوّل.
مِنصّات التواصل الاجتماعي السعوديّة، شَهِدت احتفالات “افتراضيّة” بقرار بلادهم قطع العلاقات مع كندا، حيث اعتبروه موقع قوّة، كما تباهوا بمدى قُدرة بلادهم على وضع حدٍّ للمُتدخّلين في سِياساتِه، لكن المُنتقدين لسياسات المملكة كانوا بالمِرصاد لهذا الموقف، فمنهم من اعتبره مُتسرِّعاً، ولا يحتاج إلى كُل هذه “العنتريات”، ومنهم من اعتبر أن بلاد الحرمين تُمارس عنترياتها على دول، بينما تترك دُوَلاً أُخرَى كأمريكا تعيث فساداً، في مُقدّراتها، وقرارتها، بل وتُنَفِّذ “أوامِرها” كآمِرٍ ومأمور.
وتَعليقاً على قَطع العلاقات مع كندا غرّد الكاتب السعودي هاني نقشبندي قائلاً: “قطع علاقاتنا مع كندا قد يكون مُبرّر، لكنه سريع، لا حاجةَ لمزيدٍ من الخُصوم، ومُستقبل 5 آلاف طالب سُعودي يدرسون هُناك وحده يستحق التروّي، لن تكون كندا أوّل من انتقدنا، ولن تكون آخرهم، فهل نقطع علاقاتنا بالجميع؟”، أمّا الكاتب الصحافي جمال خاشقجي فغرّد في ذات الشأن قائلاً: “حان الوقت لاتّخاذ القرارات السياسيّة المُهمّة خارج السوشال ميديا، وبعيداً عن تأثيراتها”، كما كتب خاشقجي مقالاً في صحيفة الواشنطن بوست نصح فيه بلاده بالطريقة المُثلى للتعامل مع انتقادات الغرب، وهي بإعطاء الحرية لنشطاء حقوق الإنسان، والتوقّف عن الاعتقالات غير الضروريّة ببساطة، والتي تُدمّر صورة السعوديّة برأيه.
وطالبت المملكة، جميع الطلاب الدَّراسين في كندا المُبتَعثين، وغير الدارسين على حسابها فيها، مُغادرة الأراضي الكنديّة، والالتحاق بجامعاتٍ أُخرى، وأمام هذا القرار حدث الانقسام بين الطلاب السعوديين في كندا، فالبعض وجد في القرار صواباً، مثل ثلاثة طلاب سعوديين، أرسلوا رسالةً مُصوّرة للعاهل السعودي، يُؤكدون أنهم مع قرار المملكة، وقاموا بسحب ملفّاتهم من جامعاتها، أمّا أهالي طلاب آخرين فقد عبّروا عن استيائهم من القرار، لأنّ أبعاده السِّياسيّة أثّرت على أبعاده التعليميّة، خاصّةً أن أفراد بعض تلك الأُسر مثل عائلة المصرفي محمد القحطاني الذي يدرس أبناؤه في جامعات كندا، وعلى حساب والدهم، وسحب الملف، والنقل إلى بلدٍ آخر، يُحمّله تكاليف هو بغنىً عنها، بغض النظر عن موقفه المُؤيّد أو المُعارض لقطع العلاقات مع كندا.
وعلى إثر الأزمة السعوديّة- الكنديّة، لم تكتف السلطات بإرسال تهديدٍ مُبطّنٍ إلى كندا نفسها، بل طاول تهديدها المُعارضين السعوديين هُناك أمثال عمر عبدالعزيز المُعارض الشاب، الذي نقل في حسابه عن تهديدات تصله باعتقال الأصدقاء والأقارب، وتهديدهم بالإيذاء، في حال استمرّ الرجل بالتَّغريد عن الأزمة الحاصِلة بين بلاده الأصليّة، والبِلاد التي يُقيم فيها، وهو ما رفضه تماماً بدوره.
العالِمون في الشأن السعودي، يرون أن السعوديّة على عكس عُهودها القديمة، لجأت إلى سياسة “افتعال” الأزمات، وتبحث كما يُقال عن “إبرة” أو مشكلة في كومة قش، حتى تُصعِّد فيها، وتكسب المزيد من الأعداء، الثَّابت الوحيد يقول مراقبون أنّها تخرج خاسرة من بين كُل تلك الأزمات، ففي حين أرادت توجيه صفعة للمُتدخّلين في سياساتها، أعادت تسليط الأضواء على مُساندتها، ودعمها للإرهاب، فتهديد كندا “بحزم سبتمبر”، ليس كمِثل عاصفة الأمل في اليمن، السعوديّة تنسى أنّ دِماء الغرب أغلى ثمناً من نظيرتها العربيّة.