إيكونوميست» تدعو «بن سلمان» لمعاملة السعوديين كمواطنين لا رعايا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 42
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد الجوهري

 دعت مجلة «إيكونوميست» ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» إلى معامله شعبه كمواطنين لا رعايا، واعتبرت أن «جهود الإصلاح»، التي يجريها «تبدو مشوهة»، و«لا يمكن أن يُنظر لها على أنها قد تنجح في تغيير الصورة النمطية التي رسمها العالم للسعودية».

وقالت المجلة البريطانية، في تقرير لها بعنوان «كيف يضمن محمد بن سلمان نجاح إصلاحاته؟» إن ولي العهد السعودي «يتفهم الإصلاح المطلوب»، لكنه أضاف أعباءً غير ضرورية لعملية الإصلاح وقد تكبلها، أبرزها الحملة العسكرية غير المدروسة باليمن، التي أفرزت أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا، وجلبت الجوع والمرض لليمنيين والصواريخ الباليستية إلى السعودية.

وأضافت أن «بن سلمان» بات يُنظر إليه في الخارج على أنه «متهور»؛ فإضافة إلى حربه ضد الحوثيين، شن حملة عنيفة لعزل قطر، وها هو الآن يسعى لشق قناة لفصل الأخيرة عن دول الخليج، وهو بذلك في طريقه إلى تدمير دول مجلس التعاون الخليجي، الذي كان بمثابة أهم نادٍ لأثرياء النفط في العالم.

ورأت «إيكونوميست» أن «بن سلمان» لطخ سمعة السعودية بشدة حينما أقدم على احتجاز رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري» في الرياض، وأجبره على الاستقالة من منصبه، ولم تحل الأزمة إلا بعد تدخل غربي وضغوط دولية.

وبينت المجلة أنه في الداخل السعودي طور ولي العهد مذاقا خاصا للقمع؛ حيث ازدادت عمليات الإعدام، وتم اعتقال عدد كبير من المعارضين، بينهم ناشطات نسويات طالبن برفع الحظر عن قيادة السيارات، متابعة: «على ما يبدو فإنه يجب أن يكون كل شيء هدية من آل سعود، الذين يحمل البلد اسمهم، وهبة النفط، والآن حق قيادة السيارات».

وأضافت أن ولي عهد المملكة «تبنى فكرة أن الإسلاميين كلهم، حتى جماعات اللاعنف التي خرجت من عباءة الإخوان المسلمين، يمثلون خطرا عظيما، مثل خطر الجماعات الجهادية السنية والشيعية، وعليه يخوض السعوديون والإماراتيون الثورة المضادة ضد الربيع العربي وآمال الديمقراطية، وللأسف فإن الولايات المتحدة منحتهم صكا أبيض لعمل ما يريدون».

ورأت «إيكونوميست» أن منهج «بن سلمان» لتطوير القطاع الخاص يبدو غريبا؛ حيث يصر حتى الآن على انتهاج المركزية في كل شئ، وحتى عملية الترويج للترفيه تدار من الحكومة، إضافة إلى تركيزه على بناء المدن العملاقة، مثل «نيوم».

واعتبرت أن خطط «بن سلمان» لبناء مدن تكون نسخة من مدينة دبي الإماراتية تبدو في خطر، ونتوقع لها الفشل، والدليل «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» الخاوية حاليا.

وقالت المجلة: «على الأمير، بدلا من بناء مدن الأحلام العملاقة، أن يقوم بجعل السعودية مثل دبي، مفتوحة على العالم، وصديقة لرجال الأعمال، وتدار بفعالية وليبرالية من الناحية الاجتماعية، ومتسامحة دينيا، وفوق هذا كله تدار من خلال قوانين واضحة».

وأضافت: «لقد أخاف قراره سجن مئات من رجال الأعمال والأمراء بطريقة تعسفية في سجن ذهبي العام الماضي المستثمرين».

ودعت «إيكونوميست» ولي العهد السعودي بدراسة التجربة الفيدرالية للإمارات، التي قامت على وحدة سبع إمارات مختلفة منذ عام 1971، مطالبة «بن سلمان» بمنح سلطات أوسع للمناطق في المملكة، لتعبر كل منطقة عن هويتها بحرية، وعلى سبيل المثال تكون جدة أكثر حرية والرياض أكثر تشددا بالنسبة للحريات الدينية، والسماح بحريات أوسع للشيعة في شرق المملكة.

واعتبرت المجلة أن تولي «بن سلمان» السلطة أضعف بنية أسرة «آل سعود»، وقوض المؤسسات الدينية، وعرض رجال الأعمال للاضطهاد.

وطالبت المجلة ولي العهد بأن يكون صديقا للديمقراطية بشكل أفضل؛ حيث ستتكفل تلك الأخيرة ببناء شرعيته وتحويل شعبيته –خاصة بين النساء– إلى قوة سياسية حقيقية، وقد يساعده ذلك على البقاء طويلا في الحكم، وكما كشف الربيع العربي فإن حكم الاستبداد هش، ومن الأفضل التحول إلى ملك عربي جديد يعامل شعبه بصفتهم مواطنين لا رعايا.