«ديفيد هيرست»: «بن سلمان» و«بن زايد» خاب أملهما في الرهان على «ترامب»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 195
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير أسامة محمد - الخليج الجديد
 هذه حقا أوقات صعبة لولي عهد أبوظبي، «محمد بن زايد»، الذي كان يخطط لإنشاء إمبراطورية من الدول «الإسلامية المعتدلة»، «الليبرالية» في الاسم، و«المستبدة» في الواقع العملي.
لقد تم طرد المدربين العسكريين الإماراتيين من الصومال، بعد ضبط مبلغ 9.6 مليون دولار نقدًا على متن طائرة إماراتية، وتعثرت خطط «بن زايد» للسيطرة على وإنشاء سلسلة من الموانئ على طول المحيط الهندي، بما في ذلك «ميناء بربرة» في الصومال.
وكذلك فإن خططه في ليبيا ليست أفضل حالا فقد عاد الجنرال «خليفة حفتر» مريضا إلى منزله بعد غياب طويل في مستشفى في باريس، ويقال إنه مصاب بسرطان الرئة، وقد انتقل المرض إلى الدماغ.
وفي المقابل، فإن أعداء «حفتر» يتمتعون بصحة جيدة وقد اختير أحد أبرز معارضيه، وهو العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين «خالد المشري»، رئيسا للمجلس الأعلى للدولة.
وتصالح زعماء المدينتين المتحاربتين مصراته والزنتان؛ حيث كان الزنتانيون يمثلون أفضل فرصة أمام «حفتر» لتأسيس وجود عسكري في غرب ليبيا.
وما زالت الحرب في اليمن مستمرة، وادعى السفير السعودي في واشنطن الأمير «خالد بن سلمان» -وهو طيار مقاتل سابق- أن أخاه الأكبر، ولي العهد «محمد بن سلمان»، أمر بالهجوم الذي قتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، «صالح الصماد»، في أبريل/نيسان الماضي.
لكن قد لا يكون من الحكمة تبني هذا القتل؛ حيث توعد الحوثيون والجماعات الشيعية الموالية لإيران بالانتقام لموت زعيمهم بقتل أفراد من العائلة المالكة السعودية، وربما هذا هو السبب في أن «بن سلمان» يسافر بصحبة ثلاث دوائر من الحراس الشخصيين.
وعلى نطاق أوسع، فإن التدخل السعودي الإماراتي ضيع منذ فترة طويلة دعم هؤلاء اليمنيين الذين كان يجب أن يظلوا حلفاءهم الطبيعيين.
وأصبح الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي» نفسه سجيناً بحكم الواقع في قصور الرياض، وقد أجبر على التوقيع على ورقة يوافق فيها على «تشكيل لجنة ثلاثية» مع السعودية والإمارات «للمشاركة في إدارة الوضع في بلده».
ويبدو أن مثل هذه التقارير تؤكد وجهة النظر اليمنية بأن حرب التحرير تحولت إلى حرب احتلال.
وخسر «هادي» المعركة مع الميليشيات الموالية للإمارات بشأن السيطرة على مطار عدن.
وتبع ذلك، مزيد من الإذلال عندما تم نقل «هادي» ومدير مكتبه، «عبد الله العليمي»، إلى غرفة تحتوي على سريرين وأريكة وكرسيين بذراعين لمدة 24 ساعة، بعد مقابلة الملك «سلمان بن عبدالعزيز» في مقر إقامته.

سوء تقدير
ومن الغريب أن أكبر خيبة أمل لـ«بن زايد» قد لا تكون في أي مما سبق.
فالرجل على وشك خسارة الرهان الأكبر الذي وضعه على الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» نفسه.
إذ وجد «بن زايد» أن هناك فرصة للعمل مع «ترامب» في وقت مبكر من حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عندما كانت «هيلاري كلينتون» صاحبة الحظ الأوفر في الفوز، لكن الإماراتيين احتاجوا إلى مبتدئ عدواني يدعمهم.
كما عمل «بن زايد» على مبتدئ آخر هو «محمد بن سلمان».
وفي أواخر 2015، اصطحب «بن زايد» الأمير السعودي في رحلة تخييم في الصحراء، ثم قابل الاثنان على متن يخت رجل الأعمال المثير للجدل «جورج نادر».
وقدم «بن زايد» نصائح لصديقه السعودي بشأن ما يتوجب عليه فعله كي يصبح ملكاً.
وعرف المعلم الميكيافيلي كيف يغذي طموحات الأمير المتعطش للسلطة.
وقدم «بن زايد» صديقه إلى (إسرائيل) ثم إلى عائلة «ترامب»، وقام بدعمه في واشنطن مستخدما سفيره القدير والنشيط «يوسف العتيبة» في وقت كان فيه «محمد بن نايف»، ابن عم «بن سلمان»، لا يزال على علاقة مع نخب مؤسسة المخابرات الأمريكية قبل أن ينجح «العتيبة» في تدمير سمعته.
وأنفق الأميران ثروة كبيرة على «ترامب» تصل إلى 500 مليار دولار من خلال عقود الدفاع من السعودية وحدها على مدى العقد المقبل.
وكان من المفترض أن يبلغ هذا الجهد ذروته في سلسلة من الزيارات الملكية إلى واشنطن، يختتمها «بن زايد» في نهاية أبريل/نيسان، قبل أن يتم تأجيل زيارته كما علمت من مصادري.

زيارة مؤجلة
كان «بن زايد» و«بن سلمان» يتوقعان تحقيق نجاح كبير في واشنطن، إلا أن الولايات المتحدة أثبتت أنها ليست بالسهولة التي تصوراها.
فرغم قدراتهما على شراء وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، تبقى الحقيقة أنك حينما تشتري «ترامب» فلا مفر من أن تصبح شريكاً في المعارك التي يخوضها.
وتنامى إلى علمي أن «بن زايد» طالب بتعهد مكتوب بأنه لا هو ولا أحد من مرافقيه سيصدر أمر بتوقيفه للاستجواب من قبل المحقق الخاص «روبرت مولر»، الذي حصل على معلومات تفصيلية حول تعاملات ولي عهد أبوظبي مع «ترامب» عبر وساطة «جورج نادر».
ويرغب «بن زايد» في تجنب أي أضواء إضافية قد تكشف مزيدا من المعلومات التي ستجد طريقها إلى صفحات «نيويورك تايمز».
ولا يرغب، أيضا، في تكرار تجربة الإذلال التي تعرض لها «بن سلمان» عندما عرض عليه «ترامب» سلسلة من البطاقات الملونة الكبيرة التي تبين حجم الإنفاق الذي تنفقه المملكة على الأسلحة الأمريكية، وبدا هذا الشعور واضحاً على «بن سلمان» عندما تم عرض البطاقات.
وربما لا يريد أيضا دفع «ترامب» إلى تكرار الجمل التي تحدث بها مؤخرا مع الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» حيث قال إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سينهارون «في غضون أسبوع» إذا لم تكن الولايات المتحدة موجودة لحمايتهم، وأن عليهم دفع تكاليف ذلك.
وبلغ ضيق الإماراتيين حد الطلب من المعلقين الذين يتلقون التعليمات الرد على ذلك، وأحدهم كان «عبد الخالق عبد الله»، الذي كتب أن دول الخليج العربية كانت موجودة قبل أن يتم تأسيس الولايات المتحدة، وستظل موجودة لسنوات طويلة بعد مغادرتها.

تهدئة الجمهور اليهودي
ولم يهنأ الأميران بإقالة وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» فقد أخبرهما خليفته، «مايك بومبيو»، الشيء نفسه: لابد من إنهاء الحصار على قطر.
ولم يكن هذا ما توقعه وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» الذي أرادت بلاده بناء خندق على حدود شبه الجزيرة القطرية وشحنه بالنفايات النووية.
ومنذ البداية، شرع «بن زايد» و«بن سلمان» في بذل كل ما في وسعهم لإرضاء «ترامب» وتهدئة الجمهور اليهودي الأمريكي.
وذهب «بن سلمان» إلى حد القول لزعماء يهود أمريكيين، وفقاً لتقارير نشرتها القناة العاشرة الإسرائيلية، إن الفلسطينيين يجب أن يقبلوا المقترحات الأخيرة التي عرضت عليهم أو أن يلتزموا الصمت، ويكفوا عن الشكوى.
ويطالب «ترامب» و(إسرائيل) بأن يقبل الفلسطينيون عددا من الشروط كأساس لاستئناف المحادثات، ومن أهمها: خسارة القدس الشرقية، والتخلي عن حق العودة، ووقف تمويل كالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا).
إلا أن شيئاً من ذلك لا يفي بالمطلوب، ومن المحتم أن تكون قد تشكلت لديهم القناعة الآن بأن أجندة «ترامب» لا تنسجم بالضرورة مع أجندتهم.

النفوذ الايراني
وقام «بن سلمان» بإعادة صياغة السياسة الخارجية السعودية في صورة عدوانية واضحة هدفها الاستراتيجي هو تنسيق الموقف العربي السني ضد النفوذ العسكري والسياسي الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
وسيكون شن حملة جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية ودفاعها الجوي تتويجا لهذه السياسة.
وإذا ما قدر لحرب تقليدية أن تشن على إيران، فستكون حرباً أمريكية إسرائيلية، وسيقتصر الدور السعودي على توفير الغطاء والدعم والقواعد، كما حدث في حرب الحرب ضد «صدام حسين» في العراق.
وكان الدرس الذي أفرزته تلك الحرب هو أن الولايات المتحدة سلمت البلاد في نهاية المطاف لنخبة من السياسيين الشيعة الموالين لإيران.
وكانت مصالح السعودية طوال ذلك ثانوية بالنسبة لواشنطن؛ والنتيجة الآن هي اضطرار السعودية لخوض جولة متأخرة لشراء النفوذ في العراق.
لم يكن «ترامب» ولن يكون يوماً جزءاً من المنطقة، إلا أن الحاكم القادم في السعودية جزء منها.
وعندما تعود تلك الطائرات المقاتلة الأمريكية والإسرائيلية إلى قواعدها، سيكون السعوديون أول من يشعر بالعواقب، خاصة بوجود عدد لا يستهان به من الميليشيات الشيعية التي ستكون على أهبة استعداد للقيام بما يطلب منها من مهام.

الآثار المدمرة
وإذا كانت حرب بوش على العراق فتحت جحيمًا طائفيًا في المنطقة، فإن الحرب على إيران يمكن أن تكون أسوأ بكثير، وستجد السعودية نفسها في قلب هذا الاضطراب.
وعلى عكس عام 2003، لن يكون السعوديون محميين بشعور أخوي من الدول العربية بعدما تم طرد مئات الآلاف من العمال العرب الأجانب من البلاد؛ حيث غادر 800 ألف مغترب السعودية خلال العام ونصف الماضيين.
وستفقد السعودية الكثير من رصيد حسن النية في الأردن ومصر والدول الأخرى التي تعتمد على التحويلات.
قد تتناسب الحرب الإيرانية مع الأجندة الإقليمية للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة و«نتنياهو»، لكن آثارها على استقرار المملكة والملك نفسه، قد تكون مدمرة.
يجب ألا تكون الاستراتيجية السعودية هي السيطرة على العالم السني والتخلي عن الفلسطينيين، بل يجب أن يكون الهدف هو بناء تحالف بين الدول السنية لإحداث توازن مع إيران.
ويبدو أن رهان «بن سلمان» و«بن زايد» على «ترامب» يؤكد سوء التقدير والحسابات الخاطئة.

المصدر | ديفيد هيرست - ميدل إيست آي