لماذا تتسابق دول الخليج على النفوذ في أفريقيا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 385
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 تعد الروابط الثقافية والتجارية لأفريقيا مع الشرق الأوسط الحديث عميقة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى القرب الجغرافي. ولشبه الجزيرة العربية، المتاخمة للقارة، ويفصلهما البحر الأحمر فقط، تأثير قوي بشكل خاص في أفريقيا، التي تأمل العديد من الدول في المنطقة التوسع فيها. ولقد زادت الدول الغنية التي تشكل مجلس التعاون الخليجي من روابطها الاقتصادية والسياسية عبر القارة خلال العقد الماضي. وبالنسبة لأعضاء الكتلة، وخاصة الدول الثلاث الأقوى في المجلس، وهي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وقطر، فإن أفريقيا عنصر أساسي في مبادرة لتبني سياسة خارجية أكثر وضوحا. وسيؤدي تزايد نفوذهم في القارة إلى تمكين دول الخليج من تحقيق مكانة بارزة على الساحة الدولية واكتساب شركاء تجاريين، في الوقت الذي يبرزون أيضا كحماة لأفريقيا بين الاقتصادات الصاعدة والقادمة.
وبالطبع فهم ليسوا وحدهم الذين يمتلكون هذه الفكرة. وباعتبارها سوقا نامية، تزخر أفريقيا بالمنافسة، ليس فقط من قبل القوى الإقليمية الأخرى، مثل تركيا وإيران، ولكن أيضا بين دول مجلس التعاون الخليجي نفسها.

أرض الفرص
وتكمن أساس علاقة مجلس التعاون الخليجي مع أفريقيا اليوم في التجارة. وقد قامت الدول الأعضاء في المجلس بضخ نحو 30 مليار دولار في الشركات الأفريقية بين عامي 2007 و2017، وفقا لغرفة تجارة دبي. وتعد الإمارات وحدها موطنا الآن لأكثر من 10 آلاف شركة أفريقية، وقد أقامت دول مجلس التعاون الخليجي، السعودية وقطر وعمان والكويت والبحرين، علاقات تجارية أيضا مع القارة. واستفادت الشركات التجارية الأفريقية من البنية التحتية للشحن والموانئ في دول المجلس، لإرسال بضائعها إلى الأسواق في الخارج. وبالمثل، استفادت دول الخليج من الطلب المرتفع في أفريقيا على السلع الاستهلاكية التي يمكن شحنها بسهولة من الموانئ العديدة في شبه الجزيرة العربية. وفي جهودها لتنويع اقتصاداتها التي تعتمد على الطاقة، كانت السوق الأفريقية بمثابة نعمة لدول المجلس.
وقد اتخذت كل دولة من دول الخليج نهجا مختلفا تجاه السوق الأفريقية. وأنشأت السعودية عقود اتصالات مع دول جنوب الصحراء الأفريقية، وذلك بالتعاون أحيانا مع الشركات الصينية. وعلى الرغم من أن قطر لديها أيضا شركة اتصالات نشطة في أفريقيا، بالإضافة إلى نشاطها في قطاع المصارف والتمويل، وهو قطاع ذو أولوية عالية لدول المجلس، فقد حققت الدوحة بعضا من أعظم انتصاراتها الاقتصادية في القارة في المشاريع الثقافية والسياحية، في دول مثل السودان. واستغلت عمان روابطها التاريخية مع شرق أفريقيا لتعزيز استثماراتها في تنزانيا والتجارة معها، وتأمل في استخدام الاستثمارات لدعم قطاعات مهمة مثل السياحة والسفر الجوي. وفي الوقت نفسه، استخدمت الإمارات العربية قدراتها على تطوير الموانئ وسمعتها كمحور لإعادة التصدير لبناء علاقات قيمة مع الحكومات في الدول الأفريقية التي تتوق إلى شحن المزيد من بضائعها. وقد استغلت كل من رواندا وإريتريا وجيبوتي والسنغال الفرصة لتعزيز البنية التحتية الخاصة بهم بمساعدة الإمارات.
بالإضافة إلى ذلك، يعد الوصول إلى السلع الزراعية عاملا آخر يدفع دول المجلس نحو أفريقيا. وتفتقر البلدان التي تشكل التكتل الخليجي إلى المياه والأراضي الصالحة للزراعة. ويعتبر تحقيق الأمن الغذائي أولوية قصوى لكل دولة من دول المجلس، التي تستورد ما بين 80 و90% من الغذاء الذي يستهلكه سكانها الذين ينمون بسرعة. ومنذ عام 2008، أبرم أعضاء المجلس اتفاقيات استراتيجية عديدة مع دول أفريقية مثل السودان والمغرب ومالي وموزمبيق وتنزانيا وموريتانيا. وتزود هذه الدول دول المجلس بالمحاصيل مقابل التمويل. وتحاول شركة إماراتية، على سبيل المثال، أن تشتري ما يقرب من مليون هكتار (2.5 مليون فدان) من الأراضي الزراعية في السودان، لتضاف إلى ما يقرب من 160 ألف هكتار تملكها بالفعل.
وفي الوقت الذي تعمل فيه على توسيع علاقاتها الاقتصادية مع أفريقيا، تواجه دول الخليج بعض المنافسة في القارة، خاصة من تركيا التي وسعت بشكل مطرد شبكة مشاريعها الخاصة في أفريقيا، باستخدام خبرتها في البناء، وتمويل التنمية والتعليم، كما استثمرت في الزراعة السودانية. وقد منحت المدارس والمؤسسات التي تمولها تركيا عبر القارة أداة قيمة للقوة الناعمة، على الرغم من أن قمع المنظمات المنتسبة إلى جماعة «فتح الله كولن» وحركته الدينية والاجتماعية قد تغير الوضع.

المنافسات الإقليمية
علاوة على ذلك، بسبب الغزوات التي حققتها عبر مجال التعليم، تعتبر تركيا منافسا في السباق على النفوذ السياسي في أفريقيا. ويعد معظم المسلمين الأفارقة من السنة، ويحترمون القوى السنية في الخليج، مثل السعودية، وهو ما يمنحها فرصة لإقامة علاقات مع الدول الأفريقية وتقديم نفسها كحليف وقائد. وباعتبارها موطنا لأقدس المواقع الإسلامية وأرضا لشعيرة الحج، فإن السعودية على وجه الخصوص لديها أساس طبيعي لبناء علاقات مع الدول الأفريقية التي لديها سكان مسلمون. ومع وجود العديد من المشاريع والمؤسسات في القارة، تتنافس أنقرة مع الرياض على مكانة الزعيم السني. وفي الوقت نفسه، فإن وجود إيران في أفريقيا، من خلال منظمة حزب الله شبه العسكرية اللبنانية، التي تمتلك معقلا في غرب أفريقيا، يعد مصدر قلق لدول المجلس. ويعد العمل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للحصول على رؤية أفضل لأنشطة «حزب الله» مجرد طريقة واحدة تعمل بها الكتلة الخليجية للحد من نفوذ الجمهورية الإسلامية في القارة.
وعلى الرغم من اهتمامها المتبادل بمواجهة إيران، إلا أن دول المجلس تختلف في مناهجها لممارسة نفوذها السياسي في أفريقيا. ويعتبر دعم قطر للجماعات الإسلامية في القارة نقطة شائكة كبرى في العلاقة مع جيرانها، السعودية والإمارات، اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها بسبب تلك القضية العام الماضي. وأصبح التوتر الناتج عن ذلك في مقدمة المواقف السياسية التي حكمت سياسة دول الخليج في تونس وليبيا ومصر، حيث عملت الرياض وأبوظبي ضد جهود قطر في قضية الجماعات الإسلامية. كما أثارت زيارات أمير قطر للسنغال وغينيا وغانا وكوت ديفوار في ديسمبر/كانون الأول عام 2017، توترات لدى القادة السعوديين والإماراتيين. وعلى كل حال، قدمت تلك الزيارات دليلا لا لبس فيه على أن الدوحة كانت تحاول زيادة استثماراتها المباشرة عبر أفريقيا لتحدي السعودية. ومع استمرار النزاع بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، يواصل كل طرف استخدام صلاته مع أفريقيا لتقويض الطرف الآخر.

محاربة التطرف
وبعيدا عن الفرص الاقتصادية والسياسية التي تقدمها أفريقيا، تهتم دول الخليج بالقارة من وجهة نظر أمنية. وتلتزم دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية وقطر والبحرين، بمحاربة الجماعات المتطرفة في الخارج، خشية أن تتسلل هذه الجماعات إلى حدودها. وشارك جميع أعضاء الكتلة في القتال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام. وفي أفريقيا، دبرت البلدان خططا لإدارة واحتواء التهديدات المتطرفة الصاعدة.
ويأتي التأكيد على الأمن والصفقات العسكرية في القارة كجزء من الاستراتيجية. وقد أسفرت المحادثات بين الاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي، التي بدأت عام 2013، عن اتفاقات لتعميق التعاون الأمني. لكن دول المجلس تجاوزت الاتفاقات الشاملة لصالح الترتيبات الثنائية بين كل دولة منفردة وبين الدول الأفريقية. فقد عرضت الإمارات، على سبيل المثال، دعما للقوات المسلحة في الصومال، وهو مسعى يوضح قيمة وصعوبة تنمية هذه الأنواع من العلاقات. كما تقدم السعودية دعما لقوة جديدة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، وتعهدت بتقديم 30 مليون يورو (نحو 36 مليون دولار) إضافية فوق تعهدها السابق الذي بلغ 100 مليون يورو. ويساعد التمويل والتدريب على إثبات أن دولتي الخليج شريكتان يعتمد عليهما في مكافحة الإرهاب. وبالنسبة للسعودية، التي تستخدم التهديد المشترك للإرهاب لتوحيد البلدان في تحالفات إقليمية تحت قيادتها، فإن إثبات التزامها بمبادرات مكافحة الإرهاب الدولية سيقطع شوطا طويلا في دعم طموحاتها. علاوة على ذلك، فإن التدخل في منطقة الساحل سيعطي دول الخليج فرصة أفضل للإبقاء على الجماعات المسلحة بعيدا عن وطنها.
ولكن على الرغم من كل أهدافها المشتركة في أفريقيا، إلا أن دول الخليج تركز على مصالحها الخاصة الفردية. وتركز الإمارات والسعودية، على الرغم من توحدهما إلى حد كبير في أهدافهما في أفريقيا، على أولوياتهما الخاصة، الأمر الذي يقودهما إلى التنافس في القارة. والأكثر من ذلك، يتسبب نزاعهما الدائم مع قطر في دفع كلا الجانبين لمحاولة التفوق ضد بعضهما البعض في علاقاتهم الاقتصادية والسياسية مع أفريقيا. وسوف تستمر حرارة التنافس في الارتفاع، في الوقت الذي تتسابق فيه دول الخليج وجيرانها للوصول إلى فرص التجارة والاستثمار في القارة المجاورة.

المصدر | ستراتفور