«و. بوست»: «ترامب» يساند السعودية لامتلاك النووي.. لكن طريقه ليس مفروشا بالورود

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 135
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 الشهر المقبل، تعلن المملكة العربية السعودية عن المرشحين النهائيين للفوز بالجائزة، التي تتمثل في عقود بمليارات الدولارات لبناء مفاعلين للطاقة النووية في مناطق مختلفة من الصحراء على طول الخليج العربي.
وبالنسبة لولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، تمثل المفاعلات مسألة هيبة وقوة دولية، وهي خطوة نحو مطابقة البرنامج النووي لمنافسته الشيعية إيران، في حين يلبي بعض العطش المحلي في المملكة للطاقة.
وبالنسبة لإدارة «ترامب»، يطرح التنافس خيارا شائكا بين تعزيز الشركات الأمريكية ومكافحة الانتشار النووي. وإذا كانت الإدارة تريد تعزيز فرصها في المملكة، فقد تحتاج إلى «تطويع» القواعد التي تهدف إلى الحد من الانتشار النووي في جزء غير مستقر من العالم. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة المخاطر الأمنية، وتشجيع بلدان أخرى في الشرق الأوسط على أن تحذو حذوها.
وقال الخبير الاستشاري في مجال الأسلحة النووية «جون وولفستال» إنه «إذا حصل السعوديون على اتفاق دون قيود، فإن ذلك سيشكل سابقة خطيرة في المنطقة، وتراجعا كبيرا عن السياسة النووية الأمريكية على مدى الـ 50 عاما الماضية».
وتعد تلك القضية اختبارا للسياسة الخارجية للرئيس «ترامب» ومدى براعته التفاوضية. وقام «ترامب» وصهره «جاريد كوشنر» ووزير الطاقة «ريك بيري» بالتودد إلى الرياض في علاقة دافئة تصل إلى الصداقة مع ولي العهد الشاب، وحققوا من خلال تلك العلاقة عقودا كبيرة للشركات الأمريكية. ومع ذلك، لم ينفذ منها إلا القليل.
والآن، في الوقت الذي يستعد فيه «بن سلمان» لزيارة الولايات المتحدة - في مارس/آذار - يلوح الموعد النهائي السعودي لعرض «ويستنغهاوس» التي تقترب من الإفلاس، وتحرص على إيجاد زبائن لتصميمها AP1000. ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ دبلوماسي، قد يتم استبعاد «ويستنغهاوس» ومجموعة كورية جنوبية تستخدم قطع وتكنولوجيا من الولايات المتحدة وتلتزم بالقواعد نفسها، لصالح شركات روسية أو صينية.
يذكر أن القواعد الأساسية التي تحكم المبيعات النووية للمملكة ترد في وثيقة تعرف باسم اتفاقية 123، سميت بذلك تحت قسم في قانون الطاقة الذرية لعام 1954.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها 123 هذا النوع من الاتفاقات مع 23 دولة، إضافةً إلى تايوان والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية، وهي مجموعة تضم 27 دولة. وتختلف الشروط مع كل جهة.
ووافقت تايوان والإمارات العربية المتحدة على أشد القيود. وتتيح الاتفاقات المبرمة مع الهند واليابان مزيدا من الفرص. ويسمح معظمها للدول التي تستخدم موادا نووية أمريكية بأن تطلب الموافقة على كل حالة على حدة، الأمر الذي يتماشى مع مخاوف الولايات المتحدة منذ فترة طويلة من الانتشار النووي.
واقترحت الولايات المتحدة على المملكة التفاوض وفق اتفاقية 123، التي تعود إلى إدارة «جورج بوش»، والتي ستفرض حدودا صارمة على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك، وكلاهما قد يتم استخدامه في إنتاج مواد للقنابل النووية.
وتؤكد السعودية أنها يجب أن تكون حرة في تنقيب وتخصيب رواسب اليورانيوم، طالما أنها تلتزم بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تحويل المواد إلى برنامج للأسلحة.
وكانت الشركة النووية الوطنية الصينية قد وقعت اتفاقيات أولية مع السعوديين لاستكشاف 9 مناطق محتملة للتنقيب عن اليورانيوم.
وقال رئيس الاستخبارات الأسبق الأمير «تركي الفيصل» - لـ«رويترز» في ديسمبر/كانون الأول - إن السعودية «تتمتع بنفس الحقوق مثل الدول الأخرى في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك إيران».
ودعا «بن سلمان» - الذي يقود طموحا كبيرا من أجل تنويع الاقتصاد السعودي - الشركات الأجنبية إلى تقديم مقترحات الخريف الماضي. وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، قدم مسؤولون تنفيذيون من 5 شركات رائدة في مجال تصميم المفاعلات النووية وشركات البناء في العالم، بما في ذلك ويستنغهاوس الأمريكية، عروضا إلى المسؤولين السعوديين.
وقال وزير الطاقة في المملكة «خالد الفالح»، لرويترز في 20 ديسمبر/كانون الأول، إنه يهدف إلى توقيع عقود بحلول نهاية العام.
ودفعت الجهود الرامية إلى توفير الطاقة النووية للمملكة إلى خلافات بين واضعي السياسات في الولايات المتحدة.
ويقول المدير التنفيذي لمركز تعليم سياسة عدم الانتشار غير الربحية «هنري سكولسكي»: «كيف نشعر نحو استقرار المملكة؟ حسنا، يتم وضع المفاعلات في الأرض لمدة لا تقل عن 40 عاما ولـ 80 عاما كحد أقصى. وهذا يكفي للعالم كله أن يتغير».
بيد أن آخرين يقولون إنه إذا لم تقم الولايات المتحدة ببناء المفاعلات، فإن «روساتوم» الروسية أو مجموعة الهندسة والبناء النووي في الصين سوف توفر ضمانات أقل ضد الانتشار، وتضعف القوة الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
وقال وهو زميل بارز في معهد بروكينغز «روبرت آينهورن» : «أفضل أن يكون لدينا صناعة نووية أمريكية في المملكة، من أن يكون ذلك لدى روسيا أو الصين، لذلك أعتقد أنه من المفيد أن نعيد التفاهم مع السعوديين. يجب أن نحاول الحصول على أفضل الشروط والقيود على التخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك فرض حظر على مدة طويلة من الزمن تصل إلى 20 أو 25 عاما للحد من التسلح. وعلينا أن نظهر بعض المرونة».

المزيد من الطاقة
تثير الحاجة إلى بناء مفاعلات نووية في المملكة العربية السعودية، التي لديها أكبر احتياطيات من النفط في العالم، الفضول. وتقول المملكة إنها تريد الحد من حرق النفط لتوليد الكهرباء في الداخل. ومن شأن ذلك أن يحرر المزيد من النفط لأجل تعزيز الصادرات، المصدر الرئيسي للإيرادات في المملكة.
وقد تضاعف استهلاك الكهرباء في السعودية بين عامي 2005 و2015. وخلال أشهر الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة إلى 120 درجة فهرنهايت، تحرق المملكة نحو 700 ألف برميل من النفط يوميا لتكييف الهواء. وبإضافة الاستخدام الصناعي والنقل، يصل استهلاك المملكة من النفط الخام إلى ما يقارب 3 مايين برميل يوميا، أي أكثر من ربع إجمالي إنتاجها.
وتعتبر الطاقة الشمسية خيارا آخر. ويمكن للسعودية أيضا الاستفادة من إمداداتها الوفيرة من الغاز الطبيعي، التي تهدر الكثير منها.

التكافؤ والهيبة.. والمعيار الذهبي
تعدّ الهيبة عاملا آخر للإغراء لدى المملكة. واشترت الإمارات، جارتها الصغيرة الغنية بالنفط، 4 مفاعلات نووية قيد الإنشاء من كوريا الجنوبية.
وقال أستاذ الشؤون الدولية بجامعة تكساس «غريغوري غوس» : «أعتقد أن الأمر بالنسبة للإمارات شيء من الهيبة، مثل المطارات الدولية».
ولكن الإمارات وقعت أيضا على اتفاقية 123 في يناير/كانون الثاني عام 2009، التي تسمى بالمعيار الذهبي. واتفقت على عدم التخصيب أو إعادة المعالجة - على الرغم من أنها تقول إنها قد تعيد النظر إذا بدأ الآخرون في المنطقة القيام بذلك. وهي تخطط لشراء اليورانيوم من الولايات المتحدة، وشحن الوقود المستهلك إلى بريطانيا أو فرنسا لإعادة المعالجة.
وبالنسبة للمملكة، فإنهم يريدون تجاوز المعيار الذهبي. وقال المنسق السابق للرقابة على الأسلحة في البيت الأبيض «غاري سامور»: «خلال إدارة أوباما، كنا في طريق مسدود. أردنا منهم أن يبدوا التزاما مماثلا لما فعلته أبوظبي».
وأضاف: «لم نتغلب على هذه المسألة في مفاوضاتنا».
والآن، لدى السعوديون سبب جديد للضغط من أجل التنازلات، ألا وهو الاتفاق النووي الذي أبرمه «أوباما» والحلفاء الآخرين مع إيران، الذي يسمح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم ضمن حدود صارمة للاستخدام التجاري، ومع عمليات تفتيش تدخلية. وقد وصفه «ترامب» بـ«أسوأ صفقة على الإطلاق». وأشارت الحكومة السعودية إلى أن بعض البنود ستنتهي بعد 15 عاما.
ويقول العديد من الخبراء في المملكة إن المملكة تريد برنامجها الخاص لردع إيران أو موازنتها. وقال «غوس»: «أعتقد أن جزءا من ذلك هو مواكبة الإيرانيين، ومحاولة بناء بنية تحتية نووية قد تتحول إلى قدرات لإنتاج الأسلحة».
وقال «كريستوفر فورد»، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمن الدولي، إن الاتفاق النووي الإيراني «جعلت من الصعوبة بمكان التوصل إلى اتفاقيات على أساس المعيار الذهبي».

الأصدقاء والأعداء
ويختبر اتفاق التعاون النووي جهود إدارة «ترامب» لتعزيز العلاقات مع ولي العهد السعودي. وبالإضافة إلى مهمة «ترامب» التجارية والدبلوماسية في مايو/أيار من العام الماضي، زار «كوشنر» الرياض مرة أخرى قبل أسبوع من حملة الأمير الشاب على معارضيه.
لكن الكونغرس قد يشكل عقبة حقيقية أمام «ترامب» والسعوديين. ويجب تقديم أي اتفاق مقترح خارج اتفاقية 123 إلى الكونغرس. وإذا لم يفعل الكونغرس شيئا يمنع ذلك، فإن الاتفاق سيكون نافذا بعد 90 يوما تشريعيا.
وقال السيناتور «إدوارد ماركي»: «إن لدينا ميلا إلى السماح باستخدام الأسلحة النووية كوسيلة لتدعيم أنفسنا مع الدول في جميع أنحاء العالم، ومن ثم ندخل في مفاوضات حول ما إذا كانت هناك ضمانات. أعتقد أن الأمر سينقلب علينا في نهاية المطاف».
كما أن مراجعة شروط الاتفاق قد يثير شكاوى مرتبطة بالهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.
وقد يعترض أصدقاء الولايات المتحدة في (إسرائيل) على توفير التكنولوجيا النووية للسعوديين.
وقال «جان فرانسوا سيزنيك»، المستشار في مجال الأعمال التجارية والمالية في الشرق الأوسط: «أعتقد أن السعوديين أذكياء بما فيه الكفاية لكي يدركوا أن الأمر سيتحول إلى عواصف كبرى هنا في الكونغرس، إذا حاولوا تغيير الاتفاقية رقم 123».

سراب خطة مارشال
خلال لحظة وجيزة، بدا أن إدارة «ترامب» ستحطم الحواجز أمام المطورين النوويين الأمريكيين.
وفي عام 2015، عمل الجنرال المتقاعد «مايكل فلين» لصالح مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين للضغط من أجل «خطة مارشال»، الخاصة بالمحطات النووية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي منتصف عام 2016، تحول «فلين» إلى تقديم المشورة إلى مجموعة IP3، التي سعت أيضا إلى موجة من البناء النووي في الشرق الأوسط.
وعندما عين «ترامب» - المنتخب حديثا - «فلين» مستشاره للأمن القومي، أعطى «فلين» موظفيه تعليمات بتحويل مذكرة كتبها لصالح مجموعة IP3 إلى مذكرة سياسية، في خطوة غير عادية. غير أن «فلين» تم إجباره بعد وقت قصير على الاستقالة، ويتعاون الآن مع المدعي الخاص «روبرت مولر» على التحقيق في التدخل الروسي في الحملة الرئاسية لعام 2016 الأمر الذي أظهر أن «خطة مارشال» للطاقة النووية كانت سرابا.
وكان للانهيار في أسعار النفط الخام عام 2014، ودعم الغذاء المحلي والنفط والحرب في اليمن، تأثير كبير على الموازنة السعودية. ويساعد انتعاش أسعار النفط، لكن الاحتياطيات المالية السعودية انخفضت من 755 مليار دولار في عام 2013 إلى أقل من 500 مليار دولار اليوم، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وستنغهاوس
في صميم أي اقتراح نووي أمريكي، يتم النظر إلى ضعف الأعمال النووية التجارية الأمريكية.
وكانت شركة «ويستنغهاوس» قد أفلست بعد أن فقدت مليارات الدولارات كمقاول لـ 4 مفاعلات في الولايات المتحدة. وتم التخلي عن مفاعلين في كارولينا الجنوبية، واثنين في جورجيا لا يزالان قيد الإنشاء. وفي يناير/كانون الثاني، حاولت «بروكفيلد لإدارة الأصول» - وهي تكتل كندي يشارك في إدارة الأموال والعقارات وإنتاج النفط والغاز وأكثر من ذلك - تقديم 4.6 مليار دولار لشراء «ويستنغهاوس». وكانت الجاذبية الرئيسية هي التزود بالوقود وخدمات الصيانة التي توفرها «ويستنغهاوس».
وسيكون بيع المفاعلات الجديدة مكافأة، ولكن بروكفيلد لا تعول على ذلك.
وقال «براد شيرمان» - وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب - إن المملكة «تريد منا أن نتجاوز بعض عناصر اتفاقية 123».
لكنه أضاف: «كلما قل عدد الدول التي تملك الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، كلما كان ذلك أفضل. وكلما قل عدد الدول النووية غير الديمقراطية، كلما كان ذلك أفضل».

المصدر | واشنطن بوست