بعد قلعة القطيف و”المسورة”.. هل حان وقت “ديرة تاروت”؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 110
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بدعوى التنمية والإعمار، أزالت السلطات السعودية "قلعة القطيف" و"حي المسوَّرة" في العوامية. فما الذي ينتظر "حي الديرة" الأثري في جزيرة تاروت بعد معلومات عن نية السلطات هدم جزء من المنازل المحيطة بالقلعة التاريخية؟
تقرير رامي الخليل
 بشَّر مهندس تدمير "حي المسوَّرة" التاريخي بزعم إعادة بنائه على الطراز الحديث، أهالي جزيرة تاروت بأن "حي الديرة" لديهم على موعد مع مخطط هدم بزعم صيانة "قلعة تاروت" الأثرية، أما حجته فتمثلت بأن المنازل التي بنيت منذ ما يفوق 300 عام "تحجب الرؤية عن القلعة"، وبالتالي "لا بد من إزالتها وإخراجها من كامل المشهد".
قلعة تاروت بناها العيونيون قبل ألف عام على أنقاض هيكل عشتروت، رمز الحب والجمال عند الفينيقيين، الذين سكنوا المنطقة قبل 7 آلاف عام. والقلعة بشكلها الحالي، بناها ورممها البرتغاليون الذين غزوا الخليج قبل خمسة قرون واحتلوه قرابة 150 عاماً قبل أن يطردهم العثمانيون. ومنذ نشوء المملكة السعودية، تُركت القلعة وأُهمِلت، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من تردٍ في بنيانها، وهو امر تبدو الرياض عازمة على استغلاله لتدمير منازل "حي الديرة" وتشريد أهله.
يثير مخطط الرياض المزعوم الخشية لدى أبناء جزيرة تاروت، خاصة وأن أهالي المنطقة الشرقية الذين لم يحصدوا إلا الخيبة من وعود النظام السعودي، لا يزالون بانتظار تنفيذ الرياض لمشاريع عمرانية كانت قد تعهدت بها منذ سنوات دمرت بسببها قلعة القطيف الأثرية، وبعدما كانت صرحاً ثقافياً واثرياً غنياً، أحالها النظام السعودي إلى ساحة فارغة تفتقد لمظاهر الحياة.
طالت حجة المشروع التنموي أيضاَ "حي المسوَّرة" التاريخي، وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على هدمه، فإن المعلومات تؤكد أن الرياض لم تبدأ تنفيذ وعودها السابقة، وسط استمرار إغلاق المنطقة المحيطة، في ظل شبه يقين من قبل الأهالي بأن مشروع السلطات لن يجد طريقه للوجود.
لم تتوقف إذاً سياسة الرياض لتدمير الملامح التراثية الثقافية التاريخية والاجتماعية لأهالي المنطقة الشرقية، وبينما يستكمل النظام السعودي حلقات اعتداءاته يوماً بعد آخر متنقلاً بين المدن والقرى، فإن مسلسل التدمير الممنهج لهوية أبناء المنطقة لا شط سيستمر في ظل غياب الحسيب والرقيب.