«أ.ف.ب»: زيارة «سلمان» إلى موسكو ترسخ نفوذ روسيا بالمنطقة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 157
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 رسخت الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز» إلى موسكو، الأسبوع الماضي، تزايد نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، على الرغم من الخلافات بين عملاقي النفط حول الملف السوري.
ورافق العاهل السعودي في الزيارة وفد من 1500 شخص، كما تم تخصيص طائرة لاحضار المواد الغذائية الطازجة من الرياض يوميا خلال الزيارة التي استمرت أربعة أيام الاسبوع الماضي.
وعلى الرغم من خلافاتهما المستمرة منذ عقود، والتي وضعتهما على طرفي نقيض في النزاعات التي يشهدها العالم الإسلامي من أفغانستان إلى الشيشان، توصل البلدان إلى توقيع صفقات أسلحة وطاقة بقيمة مليارات الدولارات.
ووقعت السعودية، عقدا يفتح الباب أمام شراء الرياض أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 وأنظمة صواريخ موجهة مضادة للمدرعات، اضافة إلى استثمارات وصفقات في مجال الطاقة، بحسب ما اعلنت المؤسسة العامة للصناعات العسكرية السعودية.
وقال خبراء اقتصاد سعوديون، إن الاتفاق السعودي الروسي على التعاون لحفظ استقرار أسعار النفط، إضافة إلى الاتفاقيات بمجال الصناعة العسكرية وتوطينها، تعد أهم نتائج زيارة العاهل السعودي لموسكو.
وشهدت العلاقات الروسية السعودية تطورا على المستوى الاقتصادي، منذ مطلع 2015 بعد زيارة ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» لموسكو.
وقال رئيس صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة «كيريل ديمتريف»، إن الاستثمارات المشتركة مع السعودية قفزت إلى 10 مليارات دولار، مقارنة بصفر تقريبا قبل زيارة ولي العهد السعودي في 2015.

النزاع السوري
مع ذلك، لا يزال البلدان على موقفهما من النزاع السوري حيث يدعمان أطرافا متحاربة.
وتدعم السعودية فصائل المعارضة السورية التي تقاتل قوات «بشار الأسد»، فيما تدعم روسيا بقوة النظام السوري المدعوم من طهران.
وفيما تحمّل السعودية «الأسد» مسؤولية النزاع القائم في سوريا الذي أدى إلى مقتل أكثر من 330 ألف شخص منذ 2011، تشكل الزيارة مؤشرا إلى أن الرياض سلّمت بالدور الأساسي الذي تلعبه روسيا حاليا في الشرق الاوسط.
وقال المحلل السياسي «ألكسندر شوميلين» من مركز نزاعات الشرق الأوسط في موسكو لفرانس برس «بالنسبة لبوتين، تشكل زيارة الملك (السعودي) اعترافا بهذا الدور».
وأدت حملة الغارات الجوية التي تنفذها روسيا في سوريا إلى تغيير مسار الحرب حيث تمكن النظام من توسيع سيطرته لتشمل مناطق واسعة من البلاد.
ويسعى الكرملين حاليا إلى حشد التأييد لتسوية سياسية في سوريا تضمن بقاء «الأسد».
في الوقت نفسه، تريد موسكو من الرياض أن تساعد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، ما يؤمن لروسيا صفقات مربحة، بحسب «فلاديمير فرولوف»، المحلل السياسي المستقل الذي يتخذ من موسكو مقرا له.

تراجع الدور الأمريكي
وتسعى السعودية إلى توسيع مروحة علاقاتها الدولية منذ أن قلصت واشنطن من الدور الذي تلعبه في المنطقة.
وقال «فيودور لوكيانوف» من مجلس السياسة الخارجية والدفاعية في موسكو إن «الولايات المتحدة أصبحت أقل اهتماما بالشرق الأوسط وروسيا تستفيد من ذلك».
ويعود تململ السعودية من واشنطن إلى عهد الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما».
وعلى غرار حلفاء آخرين للولايات المتحدة، كانت السعودية تطالب بتغيير النظام في سوريا، إلا أنها اصيبت بالخيبة بعد رفض «أوباما» اتخاذ إجراءات حاسمة ضد «الأسد».
وقال «ألكسندر فيلونيك» المحلل الموالي للكرملين في أكاديمية العلوم الروسية «الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها، وروسيا تخرج من مرحلة ركود طويلة».
وفي حين أن روسيا لن تحل محل واشنطن كأكبر ضمانة أمنية في المنطقة، يمكن للسعودية أن ترى في موسكو شريكا يمكن الاعتماد عليه في حال حصول تمرد شعبي على غرار «الربيع العربي».
ويوضح «فرولوف» «لقد شهدوا كيف أن الولايات المتحدة خانت حليفها حسني مبارك في مصر تحت شعار تعزيز الديموقراطية».

خلاف حول إيران
وكانت زيارة موسكو محاولة لاستمالة «بوتين» من أجل استخدام سلطته للحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
ويقول «شوميلين» «الأولوية بالنسبة للسعودية هي عدم السماح لإيران بأن تزداد قوة في المنطقة».
ويضيف «شوميلين» «لا أحد يعلم كيف سيتصرف بوتين حيال هذا الأمر، فهو وسط مجموعة لاعبين اساسيين توجهاتهم مختلفة».
ويقول «فرولوف» إن اعتماد روسيا الكبير على الدور الذي تلعبه إيران على الأرض في سوريا يجعلها غير قادرة على تحمل انفصال جدي عن طهران.
ويقول المحلل إن «السعوديين سيخيب املهم من بوتين في هذا المجال، وهذا قد يؤثر على الاتفاقيات الاقتصادية مع روسيا».
وعلى الرغم من الخلافات الجلية، أكدت زيارة العاهل السعودي أن الحملة العسكرية الروسية في سوريا أمنت دورا طويل الأمد لروسيا كلاعب أساسي في الشرق الأوسط.

المصدر | أ ف ب