القتل أولا.. ترامب يعمق جراح الشرق الأوسط

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 949
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بوليتيكو – التقرير
خلال الأشهر القليلة التي تلت رئاسته، أوضح دونالد ترامب أن أولى أولوياته في السياسة الخارجية هي “هدم وتدمير” الإرهاب الإسلامي. بعد أسبوع واحد من توليه منصبه، زار ترامب البنتاجون؛ لوضع خطة شاملة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا “داعش”، قائلًا: “أعتقد أنه سيكون ناجحًا جدًا”.
في رسم مسار جديد لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تبنى ترامب ورفض عناصر من نهج كل من جورج بوش وباراك أوباما، لكنه فعل ذلك بطريقة غير كاملة تمامًا. فأمر بزيادة الأعمال العسكرية الأمريكية، في حين أبقى الدبلوماسية بعيدة عن الصراعات المتقلبة وتخلى عن الصكوك غير العسكرية للسلطة الأمريكية. النتيجة، حتى الآن، نوع من النهج ليس ساخنًا بما يكفي، وليس باردا في نفس الوقت، وهذا خطأ. لكن بغض النظر عن التصحيح، فعقيدة ترامب الناشئة ستؤدي إلى مزيد من الحرب، مع القليل من المكاسب المُستدامة ضد الإرهاب المنبثق عن أخطر منطقة في العالم.
في محاولة لوضع إطار لتحدي الإرهاب، أخذ ترامب صفحة من مسرحية بوش. وعلى غرار سلفه الجمهوري، تبنى ترامب الخطاب الذي يشير إلى وجود صراع حضاري وجودي بين الولايات المتحدة والمتطرفين الإسلاميين. فبعد أحداث 11 سبتمبر أعلن بوش “حربًا عالمية على الإرهاب” ستواجه فيها الولايات المتحدة بقوة التحالف بين دول “الراديكالية الإسلامية” و”الشر” مثل العراق وإيران.
بالمثل، في خطابه الافتتاحي، أعلن ترامب أن إدارته سوف “توحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف، الذي سنقضي عليه تمامًا من على وجه الأرض”. كما حدد ترامب “الإسلام الراديكالي” بطريقة مُوسعة بشكل لا يصدق، ليس فقط الجهاديين السُنة مثل داعش والقاعدة، ولكن أيضا جمهورية إيران الإسلامية الشيعية. لكن ترامب فعل ذلك دون أن يأخذ في اعتباره تحذير بوش من أن المتطرفين يحرفون “التعاليم السلمية للإسلام”. في العام الماضي، قال ترامب صراحة: “الإسلام يكرهنا”، مضيفًا أنه من الصعب جدًا فصل الإسلام عن الإسلام الراديكالي “لأنك لا تعرف ما هو”.
مثل بوش، يبدو ترامب أيضًا معزولًا بمظاهرات ضخمة من القوة العسكرية الأمريكية. رغم تاريخ ترامب المعقد مع حرب العراق، فإنه ينجذب بشكل واضح إلى نهج “الصدمة والرعب” لغزو عام 2003 والتصعيد العسكري الذي تجسده “الطفرة” عام 2007. ربما لا توجد عبارة أفضل من تلك من حملته “فجروا داعش”. ينعكس ذلك في السهولة التي احتضن بها التصعيد العسكري خلال الأشهر القليلة الأولى له في منصبه، مع عدم وجود أي نقاش عام تقريبا.
في الوقت نفسه، يبدو أن ترامب يرفض إيمان بوش بقدرة القوة العسكرية التحويلية. فترامب يريد قتل الإرهابيين -وربما أُسرهم- وحذر الدول الراعية للإرهاب مثل إيران أنهم “يلعبون بالنار”. إلا أنه يدّعي رفضه فكرة تغيير النظام. رغم أن تصريحات ترامب السابقة تشير إلى أنه كان متعاطفا في البداية مع التدخلين في العراق وليبيا، إلا أنه قال حين كان مرشحا بأن الولايات المتحدة “مزّقت المؤسسات التي كانت لديها ثم فوجئت بما أنتجته، كالحرب الأهلية والتعصب الديني، وآلاف القتلى من الأميركيين. بجانب فقدان تريليونات الدولارات. هذا أنشأ الفراغ الذي يملأه داعش. كما أن إيران سوف تُسرع وتملأ الفراغ”.
وبينما أعلن ترامب دائما رغبته في سحق أعداء أمريكا الإرهابيين، وصف الشرق الأوسط بأنه “مستنقع كبير”، ويعتقد أن مسؤولية إعادة بناء الدول المُدمَّرة يجب أن تقع على الجهات الفاعلة الإقليمية والمحلية، فيما يجب على الولايات المتحدة “الخروج من أعمال بناء الأمة”. في عالم حيث تأتي “أمريكا أولا”، ببساطة لن تكون هذه أعباء تتحملها الولايات المتحدة.
تشير المقارنة إلى وجود الكثير من التشابه مع أوباما. فالأخير نفذ حملة لا هوادة فيها ضد الشبكات الإرهابية، مثلما يتضح من غارة العمليات الخاصة التي قتلت أسامة بن لادن، وتدمير القاعدة الأساسية في باكستان، وحملة الطائرات الأمريكية بدون طيار ضد الإرهابيين الآخرين الأكثر خطورة، بجانب أكثر من 16 ألف غارة جوية ضد داعش. كان أوباما متحفظًا أيضًا حول تغيير النظام باستثناء واحد، وهو ليبيا. حيث تحولت مهمة الحماية المدنية إلى إسقاط نظام معمر القذافي، والذي اعتبره أوباما في النهاية أكبر أخطاءه. كما شدد أوباما بانتظام على الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد “لبناء الأمة بالداخل” وأقل في الخارج. كما انتهج طرقًا “غير مباشرة” من خلال شركاء التحالف وحلفاء محليين، بدلًا من وجود أعداد كبيرة من القوات الأمريكية المُتورطة في صراعات غامضة.
ومع ذلك، فاختلافات ترامب عن أوباما أصبحت واضحة بشكل متزايد. خلال الحملة، استنكر ترامب أوباما لكونه حذرًا جدًا، شديد الحساسية، وشفاف جدًا حول نشر القوات. في أبريل الماضي، على سبيل المثال، قال ترامب لحشد ولاية “كونيتيكت”:
“سوف نتغلب على داعش قريبًا جدًا، سيكون الأمر سريعًا، فأنا لديّ خطة كبيرة. تسألون ما هي؟ حسنًا، أفضل ألا أقول، أود أن أكون غير متوقع. لا أريد أن أكون مثل أوباما الذي أعلن قبل بضعة أشهر أننا سنرسل 50 جنديًا، من أفضل جنودنا، إلى العراق وسوريا. لماذا تعلن ذلك؟ لماذا تقول للعدو أنك سترسل أُناس هناك وتجعلهم أهدافًا؟”.
كما تعهد ترامب باستمرار بتعجيل خطى العمليات العسكرية ضد الشبكات الإرهابية، حتى إن زاد الخطر على المدنيين، واعدًا بالحفاظ على خططه “سرية”.
حتى الآن، يبدو أن ترامب يفي بوعوده.
يقول البنتاجون أنه منذ ذلك الحين قدم ترامب مشروعًا أوّليًا في يناير، ونوقش داخليًا في البيت الأبيض. حتى الآن لم يتم إقرار أو إعلان أي تغيير استراتيجي رسميًا، ولا تزال أجزاء مهمة من الحملة في العراق وسوريا متسقة مع ما ورثه ترامب، يبدو أن هناك عدة تحولات جارية بالفعل.
يبدو أن ترامب ينشر المزيد من القوات، وينقل تلك الموجودة بالفعل في الميدان إلى أماكن أكثر قربًا من المعركة. خلال الشهر الماضي تضاعف عدد القوات الأمريكية في شمال سوريا، حيث انضم 400 جندي من المارينز والجيش إلى جانب 500 من قوات العمليات الخاصة الأمريكية التي نشرها أوباما، فيما تشير التقارير أن البنتاجون قد يطلب المزيد من القوات قريبًا لدعم الهجوم على الرقة عاصمة داعش الرقة. في الوقت نفسه في العراق، تم إرسال مئات الجنود الأمريكيين لتعزيز الهجوم على داعش في الموصل، فيما ينتظر كثيرون آخرون في الكويت. كما تشير التقارير أن المستشارين العسكريين الأمريكيين في العراق يقتربون كثيرًا من الخطوط الأمامية.
بالإضافة إلى تعميق مشاركة الولايات المتحدة في مناطق الحرب القائمة، قرر ترامب أيضًا إجراء عمليات عسكرية خارج هذه المناطق، مما يُخفف من قواعد عهد أوباما التي تهدف إلى حماية المدنيين الأبرياء. في عهد أوباما، قُيّدت الضربات ضد الإرهابيين خارج “مناطق الأعمال القتالية النشطة” في العراق وسوريا وأفغانستان بشكل كبير. من أجل اتخاذ إجراء، كان على البنتاجون أن يُثبت أن الفرد -أو شبكة من الأفراد- يُمثل “تهديدًا مستمرًا ووشيكًا” للولايات المتحدة، وكان على المخابرات تأكيد الهدف، ويجب أن يكون هناك “شبه يقين” بأنه لا يوجد مدنيون سيقتلون بسبب الغارة.
بينما اتخذ ترامب بالفعل إجراءات لعدم إلزام الجيش من هذه القواعد. خلال يوم 25 يناير، وفي نفس العشاء الذي منح فيه ترامب الضوء الأخضر لعمليات 29 يناير العسكرية الكارثية في اليمن، وافق الرئيس أيضًا على اقتراح وزير الدفاع جيمس ماتيس بإعلان مناطق واسعة من اليمن كمناطق نشطة في الأعمال القتالية. مما يمنح الجيش الأمريكي حرية أكبر بكثير للقيام بعمليات ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية، دون الرجوع إلى البيت الأبيض قبل كل ضربة.
كما ستظل العمليات في اليمن خاضعة لقوانين الحرب، كما هو الحال في العراق وسوريا، إلا أن الجيش الأمريكي سيكون قادرًا على استهداف مجموعة أكبر بكثير من الأفراد. وكنتيجة، نفذت إدارة ترامب بالفعل 70 ضربة جوية في اليمن، أي ما يقرب من ضعف عدد ما نفذته إدارة أوباما عام 2016 بالكامل. كما منح ترامب توسع مماثل للسلطات في الصومال، ويمكن أيضًا أن يطلب نفس الشيء في ليبيا.
أخيرا، اتخذت إدارة ترامب خطوات لتقليص الشفافية. قال البنتاجون الأسبوع الماضي إنه لم يعد “يعلن بشكل روتيني أو يؤكد معلومات حول قدرات القوات أو مواقعها أو تحركاتها داخل العراق أو سوريا أو خارجها”.
على المدى القريب، قد يقتل نهج ترامب المزيد من الإرهابيين ويحقق مكاسبًا تكتيكية. إلا أن تركيزه المفرد على التصعيد العسكري يحمل معه مخاطر حقيقية يمكن أن تؤدي إلى هزيمة استراتيجية.
أولًا، إن نهج ترامب يزيد بالفعل من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون الأبرياء المحاصرون في الحملة العسكرية الأميركية الآخذة في التوسع. ذكرت منظمة “إيروارز” غير الحكومية أن عدد وفيات المدنيين نتيجة الضربات الجوية الأمريكية في العراق وسوريا ازداد بشكل كبير منذ تولي ترامب مهام منصبه. في ضربة واحدة فقط في الموصل الشهر الماضي، قد يكون ما لا يقل عن 100 (وربما ما يصل إلى 200) من المدنيين العراقيين قد لقوا حتفهم.
فيما يصر الجنرال جوزيف فوتيل، قائد جميع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، أن هذا ليس ناتجًا عن التغييرات في قواعد الاشتباك الأمريكية، وإنما نتيجة للحملات العسكرية المكثفة التي تدعمها الولايات المتحدة على الموصل والرقة. غير أن مسؤولي الدفاع أكدوا أن القوات الأمريكية في المستويات الأدنى من القيادة قد فوضت سلطة الدعوة إلى الضربات الجوية ومع اقتراب المزيد من القوات الأمريكية من القتال، فإن ذلك يعني المزيد من الضربات. رغم العناية الكبيرة التي يمارسها الجيش الأمريكي لتجنب الأضرار الجانبية، فسقوط المزيد من القنابل في بيئات حضرية كثيفة مثل الموصل والرقة يعني حتمًا أن المزيد من المدنيين سيسقطون.
علاوة على ذلك، فمع تزايد قائمة البلدان التي تُعتبر مناطق قتالية نشطة خارج العراق وسوريا، يمكننا أن نتوقع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في أماكن مثل اليمن والصومال أيضًا، مثلما أودت غارة اليمن في 29 يناير بحياة أكثر من 12 مدنيًا بينهم أطفال.
بخلاف الآثار الأخلاقية، يمكن أن تؤدي زيادة عدد الضحايا المدنيين إلى التقليل من فعالية الحملة الأمريكية لمكافحة الإرهاب. فالولايات المتحدة استفادت من فكرة مُفادها أنها لا تقتل الأبرياء على عكس داعش والقاعدة. بالتالي يمكن الآن أن يتعرض هذا التصور للخطر.
قال حسام عيسى، مؤسس منظمة ترصد العنف في الرقة، لصحيفة “واشنطن بوست”: “كان الناس يشعرون بالأمان عندما كانت الطائرات الأمريكية في السماء، لأنهم كانوا يعلمون أنهم لن يصيبوا المدنيين. كانوا يخافون فقط من الطائرات الروسية والتابعة للنظام. لكنهم الآن خائفون جدًا من الضربات الجوية الأمريكية”. بالاستمرار بهذا الشكل، فيمكن أن يتحول تعاطف السكان المحليين مرة أخرى إلى اتجاه الجهاديين، مما سيُعقد تحركات معاقل داعش المتبقية ويزيد من احتمالات عودة ظهور التطرف في أعقاب ذلك.
ثانيًا، يبدو أن نهج ترامب “إطلاق النار أولًا” ليس له عناصر مدنية مصاحبة. كما يوضح اقتراح ترامب بخفض ميزانيات وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية بنسبة الثُلث تقريبًا أنه لا يعطي قيمة كبيرة للدبلوماسية والمساعدات الخارجية. ليس مستغربًا أن إدارة ترامب لم تذكر شيئًا عن الكيفية التي تنوي بها تكملة الحملة العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط بعمل غير عسكري.
حرب العراق عام 2003 والتدخلات في ليبيا عام 2011 كشفتا حماقة التغيير الذي فرضته الولايات المتحدة على النظام، لكنها أظهرت أيضًا مخاطر عدم وجود خطة دبلوماسية مستقرة ومتماسكة للحفاظ على المكاسب الناجمة عن الحملات العسكرية الناجحة.
كان أوباما يدرك تمامًا هذه المشكلة. في الواقع، فالفشل في ليبيا جعله أكثر وعيًا. نتيجة لذلك، سعى في سوريا واليمن إلى الحذر في الإجراءات العسكرية الأمريكية؛ لتجنب الغرق في مستنقع، في حين تسعى المستوطنات الدبلوماسية وحشد العالم لتقديم المساعدة الإنسانية لتخفيف المعاناة. أما في العراق، توقف أوباما عن التدخل ضد داعش حتى كان هناك اتفاق سياسي لإزالة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. في الوقت الذي تقدمت فيه الحملة المنهجية التي تقودها الولايات المتحدة لتفكيك داعش، قامت إدارة أوباما بتخطيط واسع النطاق وجمع الأموال من أجل تحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار في المدن العراقية المُحررة.
رغم هذه الدروس الصعبة، فليس من الواضح ما إذا كان لدى ترامب استراتيجية تتضمن أي أبعاد “غير حركية”، وهذا خطأ كبير. ففي العراق مثلًا، يُرجح أن يعود داعش مثل طائر “الفينيق” من الرماد، ما لم يكن لدى الإدارة خطة للعمل مع المجتمع الدولي للمساعدة في إعادة بناء المدن المحررة، والمساعدة في تسريح وإعادة دمج الميليشيات الشيعية، والعمل مع العراقيين على إدارة التوترات الطائفية والعربية-الكردية التي ستعود حتمًا إلى الظهور بعد طرد داعش.
لا تختلف سوريا، فهناك أمل ضئيل في التغلب على داعش أو القاعدة بشكل مُستدام ما لم يتم التوصل إلى صيغة سياسية لإنهاء الحرب السورية. أشارت إدارة ترامب أنها لن تصر على رحيل الرئيس بشار الأسد. كما يقول ترامب إنه يريد التعاون مع مؤيدي الأسد في موسكو لمكافحة داعش والقاعدة. إلا أن الإدارة لم تتوقف عند السبل التي يمكن أن تسعى بها للاستفادة دبلوماسيًا من هذه التنازلات، وتعبئة المساعدة الممكنة لإعادة بناء البلاد؛ للمساعدة في التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار وإيجاد تسوية سياسية في نهاية المطاف.
بينما تفكر إدارة ترامب في تصعيد مزدوج في اليمن، من خلال حملة أوسع ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومزيد من المساعدات العسكرية للتحالف السعودي الإماراتي لشن حرب ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. لكن تفتقر الإدارة -هنا أيضًا- إلى أي خطة دبلوماسية أو مساعدة داعمة. فتقديم المزيد من المساعدة إلى حلفاء الولايات المتحدة، وممارسة المزيد من الضغط على الخصوم المدعومين من إيران، قد يولدا نفوذًا مفيدًا. لكن الإدارة ليس لديها استراتيجية واضحة للاستفادة من هذه الفرصة لإجبار جانبي الحرب الأهلية اليمنية على التوصل لاتفاق لتقاسم السلطة. كما لا يبدو أن لديها خطة إنسانية للتخفيف من احتمال أن يؤدي التصعيد المدعوم من الولايات المتحدة إلى تعريض تدفق الأغذية -الضعيف أصلًا- إلى البلاد للخطر، مما قد يؤدي مجاعة تقتل الملايين من اليمنيين.
أخيرًا وليس آخرًا، فتسريع الحملة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قد يتفوق على جهود وقدرات الجهات الفاعلة المحلية لتولي المسؤولية؛ مما قد يؤدي إلى تعميق مشاركة الولايات المتحدة بدون استراتيجية للخروج، وهذا هو العكس تمامًا لما يدّعي ترامب أنه يريده. الولايات المتحدة لديها أفضل قوات القتال في العالم، وبالتالي فهناك دائمًا إغراء لاستبدال القوات الأمريكية بشركاء أقل قوة على الأرض. قد يؤدي ذلك إلى تسريع الانتصارات التكتيكية ضد داعش أو غيرهم من الجهاديين، ولكنه سيترك الأمريكيين يحملون العبء.
من ناحية أخرى، فانعدام الشفافية يشجع المُساءلة العامة في الوقت الذي تتعرض فيه المزيد من القوات الأمريكية للخطر، ويخاطرون بتوسيع الالتزامات باستمرار دون أي نقاش عام حقيقي.
النتائج الوحيدة المستدامة في العراق وسوريا واليمن وأماكن أخرى هي تلك التي تثبت فيها القوى المحلية استعدادها وقادرتها على السيطرة على المناطق التي تساعد القوات الأمريكية على تحريرها من سيطرة الجهاديين. لهذا السبب، يجب تعديل نطاق العمليات العسكرية الأمريكية باستمرار حتى لا تتخطى كثيرا.
بعد شهرين ونصف تقريبًا من الإدارة الجديدة، يبدو أن نهج ترامب لمكافحة الإرهاب الجهادي في الشرق الأوسط يمثل أسوأ ما في العالم كله. فالرئيس الذي وعد بعدد أقل من التشابكات قد يجد نفسه يغرق أعمق وأعمق في الرمال المتحركة في الشرق الأوسط، ويهدر الدم ويحرض على النكبات الإقليمية دون نهاية. ليس هذا ما وقع عليه الشعب الأمريكي. كما أنها ليست طريقة لهزيمة أعداء أمريكا بشكل مستدام.
عام 2014، خلال رحلة إلى آسيا، سأل الصحفيون أوباما إن كان سلاح الجو يُغلف عقيدة السياسة الخارجية، ليرد الرئيس قائلًا: “لا نفعل”. انتُقد أوباما بشدة من قِبل كل من مؤسسة واشنطن للسياسة الخارجية ومؤسسة ترامب لكونه حذر جدًا في استخدام القوة. إلا أن الإفراط في التصحيح بالتخلي عن الحذر العسكري مع إلغاء الدبلوماسية وغيرها من الأدوات غير العسكرية، مثلما يفعل ترامب، ليس حلًا، مثلما كانت سياسة أوباما غير مجدية.