«بلومبيرغ»: الدائرة المفرغة.. انتعاش النفط الصخري يدفع الأسعار للهبوط من جديد

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1033
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لقد انتهت السّعودية تمامًا إلى حيث أرادت أن تتجنّب. فقد أدّى خفضها للإنتاج إلى دعم المنتجين المنافسين، بينما لم تحقّق تضحيتها الكثير فيما يتعلّق برفع الأسعار. وقد انخفض سعر النّفط يوم الخميس إلى مستويات لم يشهدها منذ القرار التاريخي لمنظّمة أوبك بخفض الإنتاج في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. ما الخطأ الذي حدث، وما هو الحل؟

الأهم أولًّا. قفز سعر النفط بعد إعلان أوبك قرارها بخفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا. وصعد السعر أكثر بعد انضمام مجموعة من الدول غير الأعضاء في أوبك للاتّفاق في الشهر التالي.

وارتفع سوق النفط بشكلٍ طفيف حين بدأ الخفض في يناير/كانون الثاني. ثمّ ارتفع أكثر ولكن ببطءٍ شديد بعدما أظهرت أرقام الشهر الأول إذعانًا غير متوقع لأكثر من 90% من دول أوبك المشاركة في الاتّفاق.

وقال وزير النفط السعودي، «خالد الفالح»، الأسبوع الماضي، أنّ الانخفاض في مخزون النفط العالمي جاء أبطأ ممّا كانت تأمل به أوبك. في الواقع، لا يبدو أنّه ينخفض على الإطلاق.

لا تزال مخزونات النفط لدى الولايات المتّحدة أعلى بـ 20% من المتوسّط خلال الخمس سنوات الأخيرة، والتي تشمل العامين الأخيرين من ارتفاع المخزونات. وبمقارنتها بمتوسّط أعوام 2010 إلى 2014، نجد أنّها أعلى بـ 30%.

وفي أوروبا، رغم الانخفاض في المخزون بمقدار 5.4 مليون برميل في فبراير/شباط، إلّا أنّ ذلك تمّ تعويضه من خلال زيادة البنزين ونواتج التقطير المتوسّطة، وفقًا لبيانات مخزون النّفط الأوروبي. وفي الوقت نفسه، زادت الصّين من مخزون النّفط لديها بنحو 30 مليون برميل الشهر الماضي، وفقًا لتحليل قامت به جي بي سي (JBC) لاستشارات الطاقة، ومقرّها فيينا.

الغرق في النفط

لم يكن لخفض إنتاج أوبك أيّ تأثير على مخزون الولايات المتّحدة من النّفط الخام والمنتجات المكرّرة. وقد تأثّرت فعالية اتّفاق خفض الإنتاج بسبب فشل بعض الموقّعين في الالتزام بحصّتهم التي تعهّدوا بها من الخفض، وارتفاع الإنتاج من قبل ليبيا ونيجيريا، حيث تمّ استثناؤهم من الاتّفاق. لكنّ التأثير الأكبر كان للارتفاع الكبير في إنتاج الولايات المتّحدة والذي كان قد بدأ حتّى قبل مناقشة اتّفاق خفض الإنتاج.

وترى وزارة الطّاقة أنّ متوسّط زيادة الإنتاج اليومي في الولايات المتّحدة قد زاد زيادة متواضعة نسبيًّا بنحو 330 ألف برميل يوميًا عام 2017 عن عام 2016. لكنّ الزّيادة بين أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، وهو الشّهر الذي بدأت فيه مناقشات اتّفاق خفض إنتاج أوبك، وديسمبر/كانون الأول عام 2017، ستكون أكبر من ذلك بكثير حيث تصل إلى 740 ألف برميل. وهذا يسبّب مشاكل جمّة لأوبك.

تأثير التناقص

وتأثّرت فعالية خفض الإنتاج بعدم الالتزام من قبل بعض الأطراف وزيادة أطراف أخرى لإنتاجها.

إذًا، ماذا تفعل السّعوديّة الآن؟ تحوّول موقف «الفالح» من تمديد الاتّفاق. قبل 6 أسابيع، قال «الفالح» أنّ تمديد الاتّفاق أمرٌ غير ضروري. وفي حديثٍ له في أسبوع سيرا للطاقة في هيوستن الأسبوع الماضي، فتح الباب أمام احتمالية التمديد.

ومع ذلك، فقد حذّر بأنّ باقي أعضاء أوبك لا يمكنهم الاستمرار في الاعتماد على المملكة لتحمّل حصّة غير مناسبة من العبء. وقال: «نحن على استعداد لأن نتحمّل ذلك ونكون في المقدّمة، لكن نتوقّع من أصدقائنا وشركائنا التخلّي عن التراخي ونحن نمضي قدمًا».

لابدّ من أخذ هذا التحذير على محمل الجدّ. فالشّيء الوحيد الذي ظلّ ثابتًا خلال تحوّلات سياسة المملكة منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014، هو ضرورة التشارك في تحمّل عبء موازنة السّوق. وقد تمّ التأكيد على هذا الرأي مرّة أخرى الأسبوع الماضي.

لن تتخلّى المملكة عن اتّفاق العام الماضي، لكنّها تمهّد الطريق لاتّخاذ موقفٍ أكثر تشدّدًا عندما يحين النّقاش حول الخطوة التالية. إذا لم يكن هناك إشارة على توسّع عدم الالتزام بالتّخفيض المتّفق عليه، أو إذا بدأت هذه التخفيضات تؤتي أكلها، فإنّ عودة السّعودية لإدراة السّوق النّشطة لن تستمرّ لفترة أطول من تجربتها مع السوّق الحرّ في مجال النفط.

المصدر | بلومبيرع