بعد زيارة الملك سلمان.. ما هو مستقبل العلاقات العسكرية بين السعودية وماليزيا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 962
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لوب لوغ – التقرير
يتجول العاهل السعودي الملك سلمان حاليًا في رحلة حول ستة دول أسيوية مهمة في زيارة دامت ثلاثة أسابيع، حيث أكدت مدة هذه الرحلة على نظرة السعودية التجارية والسياسية لشرق آسيا، وأهميتها لها في المنطقة؛ خاصةً بعد تعزيز المملكة لرؤية 2030 -كأجندة طموحة تهدف إلى إنهاء اعتماد المملكة الكلي على النفط وبناء اقتصاد واعٍ شامل و مستقر- في محاولة لتقوية مكانتها السياسية في أنحاء آسيا.
بينما تعمل الرياض على تقييم دور إدارة ترامب الجديدة وسياساتها، تراهن على مستقبل تحالفات ما بعد الحرب مع الغرب باستمرار خطوة تحسين العلاقات الآسيوية التي بدأها الملك عبد الله في منتصف عام 2000.
كانت أول زيرة للملك في آسيا هي ماليزيا، التي لم تطأها قدم أي شخص من الأسرة المالكة منذ عام 2006؛ بينما حاول الملك فتح مجالات جديدة للسوق السعودي، خارج نطاق النفط، في كوالالمبور، والحرص على تأمين المزيد من الاستثمارات الماليزية ضمن رؤية 2030. حيث قامت كل من البلدين بتوقيع العديد من الاتفاقيات من أجل تحسين التعاون المشترك في العديد من القطاعات؛ مثل قطاع الإنشاء، والطيران، والمنتجات الحلال، وخدمات الحج.. والأهم من كل ذلك، وافقت شركة أرامكو على استثمار 7 مليار دولار في إحدى مشاريع الإصلاح بشركة باتروناس؛ لتصبح بذلك أكبر عمليات المملكة الاستثمارية خارج حدودها.
تنطوي أهمية ماليزيا، بالنسبة لنظرة السعودية الشاملة للمنطقة الآسيوية، إلى أهميتها الرمزية والدينية والسياسية، مع إصراراها على بسط تأثير الإسلام على الدول التي يغلب عليها الديانة الإسلامية في شرق آسيا، حيث تثق السعودية في أهمية مشاركة ماليزيا في الـ 41 عضوًا من التحالف العسكري الإسلامي لمكافحة الإرهاب.
ولكي يتم التباهي بالوحدة في الصراع من أجل التخلص من الإرهاب، أعلنت كل من السعودية وماليزيا عن إنشاء “مركز الملك سلمان للسلام العالمي”؛ بهدف التأكيد على أهمية دور العالم الإسلامي للوقوف أمام التطرف، ورفض الطائفية، والمضي قدمًا بالإسلام نحو مستقبل أفضل؛ دون الإضرار بأي لون أو دين أو أي نوع من العنصرية.
ولكن هل تنجح السعودية وماليزيا من تصعيد تعاونها لمكافحة الإرهاب لهدف أسمى وأكثر فاعلية على الرغم من دور ماليزيا المربك وغير الواضح في التحالف العسكري الإسلامي؟
لطالما لعبت ماليزيا دورًا هامًا وأسياسيًا في رؤية الرياض لقيام قوة متعددة الجنسيات؛ مكونة من الأمة الإسلامية. فهي ليست بالفكرة الوليدة. ففي عام 2011 عندما شرعت المملكة في مناقشة مثل هذا التحالف، تحد مسئولو الحكومة في الرياض مع نظرائهم في كولالامبور وخطتهم الفخمة، وهو ما نتج عنه تأسيس قاعدة في وسط آسيا لتجنيد قوات سنية مسلمة في ماليزيا، لتقوم بالتوقيع إندونيسيا، وباكستان، وكوالا لامبور، وجاكرتا، وإسلام أباد على عقود مبدأية لضمان تعاون أكبر إزاء ردود أفعال اللإرهاب السريع في كل من هذه البلاد.
مع تداخل الخطر الداعشي في وسط آسيا، شعر العديد من دول آسيا بالتهديد جراء دخول داعش واختراقها لحصون الموصل والرقة. حيث انضم العديد من الماليزيين إلى صفوف داعش منذ عام 2013 في الشام. هذا وقد أحبطت القوات الماليزية 15 مؤامرة إرهابية كشفت عن تخزين داعش للأسلحة، وعمليات تمويلها في البلاد، إلى جانب إحباط خططها لإقامة دولة إسلامية في ماليزيا. بينما كشفت إحدى هذه المحاولات عن محاولة بعض اليمنيين أذية الملك سلمان.
وعلى الرغم من أن الحقائق المحيطة بالخطة المحبطة لاتزال مبهمة للعامة، إلا أن هذه الخطة تؤكد على صحة نظرة السعودية عن ماليزيا؛ بكونها دولة معرضة للتأثر بالشبكات الإرهابية الدولية وبالتالي هي في حاجة إلى مساندة من قبل الرياض، فهي أزمة لم تقتصر على داعش فقط، لوجودها منذ قيام تنظيم القاعدة.
ليس من الواضح إلى أي مدى ستعمل المملكة العربية السعودية على التعمق في مساعدة ماليزيا لمكافحة الإرهاب سواء عن طريق مستويات ثنائية أو من خلال إطار التحالف الإسلامي العسكري، فعلى الرغم من الجدل المثار حول الوهابية في ماليزيا وانتشاره بها، إلا أن تعاليم الإسلام المتشددة تطبق في ماليزيا؛ مثلما تقوم الهيئات الدينية على التحقق من تطبيق الدين في الفنادق والبارات، إلى جانب أنه لدى بعض المؤسسات الحق في سجن كل من لا يمارس التعاليم الدينية، بينما ترغب إحدى الأحزاب الإسلامية في ماليزيا في تطبيق قانون يسمح برجم شاربي الخمور ومرتكبي الكبائر لتتماشى مع الدول الإسلامية المطبقة لمثل هذه القوانين مثل ماليزيا.

العامل الإيراني
قام الرئيس الإيرانين حسن روحاني بزيارة ماليزيا وفيتنام وتايلاند في شهر أكتوبر الماضي؛ موجهًا خطابًا مهمًا يحث على التعاون الآسيوي، ليؤكد على إصرار إيران على بقاء علاقاتها التجارية والاستثمارية في المنطقة الآسيوية.وبالطبع، وجدت ماليزيا وغيرها من الدول في المنطقة ما بين الصراع الإيرايني السعودي، محاولين للوصول إلى معادلة في ميزان القوى للوصول إلى تحقيق مصالحهم الخاصة.
بينما ترى ماليزيا من رفع العقوبات المفروضة على إيران، فرصة واعدة لضخ صادراتها من النفط والخشب والمنتجات المطاطة، فهي فرصة جيدة لتصل قيمة اقتصادها إلى 400 مليار دولار، وهو ما يثير خوف السعودية من تداخل العلاقات الآسيوية مع إيران وما يترتب عليه احتمالية رفض تويسع نطاق علاقاتها مع السعودية.
أعلن كل من الملك سلمان والحكومة الماليزية عن تصريح يستنكر تدخلات إيران في شئون الدول الأخرى، لتصبح نظرة كوالالامبور إلى طهران من خلال عدسة السعودية. مثل هذه القرارات الحساسة قد تؤدي إلى إجبار ماليزيا على اتخاذ قرارات صعبة فيما يخص حلفائها وشركائها في الشرق الأوسط.