رسالتان في 3 أيام من أمريكا للسعودية.. هل تعيدان الثقة المفقودة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 844
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عبداللطيف التركي – التقرير
في رسالتين خلال 3 أيام فقط، أرادت واشنطن احتواء حالة “التوتر والغضب” مع الرياض، إثر موافقة الكونجرس الأمريكي على مشروع قانون “العدالة ضدّ رعاة الإرهاب”، المعروف باسم “جاستا jasta، الذي يسمح لعائلات ضحايا أحداث 11 أيلول، بمقاضاة السعودية للحصول على تعويضات مالية، والذي سبق وأقرّه مجلس الشيوخ بالإجماع في مايو الماضي، ومحاولة عرقلة صفقة بيع دبابات وعتاد عسكري للسعودية بقيمة 1.15 مليار دولار، في وقت أبرمت فيه واشنطن أكبر صفقة أسلحة لإسرائيل.
حاول عدد من أعضاء في الكونجرس، عرقلة صفقة سلاح للسعودية، في وقت أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، تقديم مساعدات عسكرية غير مسبوقة لإسرائيل، خلال السنوات العشر المقبلة، بـ38 مليار دولار، وهي الأكبر في التاريخ الأمريكي.
وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية، بأن هذا الاتفاق، يحل محل حزمة المساعدات التي ستنتهي عام 2018 وعمرها 10 سنوات، يمثل “أكبر تعهد منفرد لمساعدات عسكرية ثنائية في تاريخ الولايات المتحدة”.
شهدت العلاقات “السعودية – الأمريكية”، توترا كبيرا، خلال العامين الماضيين، وخصوصا بعد توقيع اتفاق فيينا الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، والتحول في موقف واشنطن تجاه الحليف الجديد “طهران”، على حساب الحلفاء القدامى في الخليج، والعلاقات الاستراتيجية مع السعودية، التي تمتد لأكثر من 70 عاما.
وظهر التوتر بشكل كبير في حديث الرئيس الأمريكي، باراك أوباما لمجلة “ذي أتلنتك”، عندما أعرب أوباما عن اعتقاده بأنه ليس من مصلحة بلاده التقيد بتقديم الدعم التلقائي للسعودية ودول الخليج، ودعوته السعوديين إلى اقتسام الشرق الأوسط مع خصومهم الإيرانيين، وقوله “إن التنافس بين السعوديين والإيرانيين ساعد على تغذية الحروب بالوكالة وإثارة الفوضى في سوريا والعراق واليمن”، واتهامات أوباما للسعودية بخوض حروب بالوكالة في المنطقة وتأجيج الصراع الطائفي.
وبرزت الخلافات أكثر الحملة الإعلامية الكبيرة على السعودية، التي يقودها أعضاء في الكونجرس الأمريكي، و”لوبي التعويضات” عن ذوي ضحايا 11 سبتمبر، الذين يطالبون السعودية بدفع مليارات الدولارات، بزعم تورطها في الأحداث، ووجود 15 من بين 19 شخصا قادوا هجمات الطائرات في 11 سبتمبر من السعوديين، كذلك الحملة ضد السعودية بخصوص الحرب في اليمن، واستهداف المدنيين في الغارات، وسجل المملكة في مجال حقوق الانسان.
ووجه أوباما، رسالة قوية نحو السعودية، عندما استخدم “الفيتو” -حق النقض- ضد مشروع قانون “العدالة ضدّ رعاة الإرهاب”، الذي يسمح لضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية، ويخشى البيت الأبيض من تصويت الكونغرس على تجاوز “الفيتو” الرئاسي بعد عودة مشروع القانون إليه.
مشروع القانون وافق عليه الكونغرس، ينهي بذلك حصانة الدول الأجنبية من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، ومن شأنه أن يسمح برفع دعاوى مدنية في حال تقرر أن بلدا ما لعب دورا في هجمات إرهابية ضد مصالح أمريكا.
وأكد أوباما، مرارا أنه سيستخدم الفيتو ضد مشروع القانون، وقال إنه يشعر بـ”تعاطف عميق” مع الأسر، لكن ذلك القانون “سيضر المصالح القومية الأمريكية”، مضيفا أنه قد يؤدي إلى مواجهة دبلوماسيين، وجنود أمريكيين برفع دعاوى قضائية في بلدان أخرى، وأن مشروع القانون يضر بالأمن القومي لبلاده ويجعل الحرب على الإرهاب أكثر صعوبة.
وقال المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض، “جوش إرنست”، سنستمر بتقديم حجة قوية للكونغرس بأن تجاوز فيتو الرئيس يعني أن هذا البلد بدأ باتباع نهج أقل قوة في التعامل مع الإرهاب، وقد يفتح المجال أمام رفع دعاوى قضائية ضد أعضاء الخدمة والدبلوماسيين والشركات الأمريكية في “محاكم كنغر” حول العالم.
وأوضح أن وجهة نظر الإدارة الأمريكية وقلقنا يمتد ليس فقط إلى التأثير المحتمل لذلك على علاقتنا مع السعودية، بل التأثير الذي قد يشكله على علاقات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.
وكان الكونغرس الأمريكي أقر مشروع القانون بأغلبية ساحقة، في وقت سابق من الشهر الجاري بعد حملة من أقارب الضحايا، وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الذي شارك في تقديم مشروع القانون، إنه يشعر “بخيبة أمل” من حق النقض الذي استخدمه أوباما، وأكد أنه سيمضي قدما وينقض فيتو الرئيس الأمريكي، مضيفا “إذا لم يرتكب السعوديون أي شيء خطأ فلا يجب عليهم الخوف من هذا التشريع. وإذا كانوا أجرموا في هجمات سبتمبر فيجب أن يحاسبوا”.
وأشار تقرير لجنة هجمات 11 سبتمبر في عام 2004، إلى أنه لا يوجد أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو أن كبار المسؤولين السعوديين بشكل فردي مولوا تنظيم القاعدة، ولكن خلال العام الماضي، زعم “زكريا موسوي”، المعتقل في الولايات المتحدة، أن أميرا سعوديا ساعد في تمويل الهجوم بطائرات ركاب على برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون.
ورفضت المملكة العربية السعودية هذا الاتهام، الذي قالت إنه من “مجرم مختل عقليا” لا تتمتع أقواله بأي مصداقية.
كانت الرسالة الثانية من واشنطن للرياض، من الكونغرس الأمريكي، الذي رفض حظر صفقة أسلحة أمريكية للسعودية، فقد صوت المجلس بأغلبية 71 صوتا مقابل 27 ضد تشريع يهدف لعرقلة الصفقة، وكان السناتور الجمهوري “راند بول” والسناتور الديمقراطي، “كريس ميرفي”، قادا حملة لعرقلة بيع الأسلحة للسعودية بسبب مخاوف من بينها “دور السعودية في الصراع اليمني” و”مخاوف من أن تؤجج الصفقة سباق تسلح بالمنطقة”.
ووجه معارضو الصفقة انتقادات شديدة لحكومة المملكة خلال النقاش قبل التصويت واستشهدوا باليمن وسجل حقوق الإنسان بالسعودية، وأكدت الأغلبية في الكونجرس، إن السعودية حليف مهم للولايات المتحدة في المنطقة التي تطحنها الحرب وتستحق دعما أمريكيا.
ونوّه رئيس مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي، بول رايان، بأن معارضته صفقة بيع الأسلحة للسعودية.
وقال في حديث لمجلة “فورين بوليسي”، إن “السعودية شريك لا يمكن الاعتماد عليه وسيئ السمعة في مجال احترام حقوق الإنسان”، مضيفا أنه يجب عدم الإسراع في بيع تكنولوجيا متطورة لها لأن ذلك قد يساهم في سباق التسلح في الشرق الأوسط، على حد تعبيره.
وأشارت “فورين بوليسي” إلى أنه سيكون من الصعب لـ”رايان” عرقلة الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها بين واشنطن والرياض، والتي تعد شركة General Dynamics إحدى أكبر شركات العالم في تصنيع الآليات العسكرية والفضائية أحد أطرافها، لأنه سيأخذ بعين الاعتبار النفوذ الذي تحظى به هذه الشركة في الكونغرس الأمريكي، ويتوقّع أن تحصل السعودية، في إطار الصفقة التي وافقت عليها الخارجية الأمريكية على 130 دبَّابَة من طراز “أبرامز”، و20 مدرَّعَة وغيرها من الآليات العسكرية بقيمة 150 مليون دولار أمريكية، وقالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي، إن شركة جنرال داينمكس ستكون المتعاقد الرئيسي في الصفقة.
والسؤال هل تنجح هذه الرسائل في إعادة الهدوء إلى العلاقات “السعودية – الأمريكية”، أم أن الأمر سيتصاعد من جديد في ظل التطورات السريعة في المنطقة، والتغيرات الحادة في مناطق الصراع وبؤر التوتر في اليمن وسوريا والعراق، والدور الذي باتت تلعبه إيران تحت المظلة الأمريكية في الحرب على “تنظيم الدولة” في العراق وسوريا، وانحسار الدور السعودي، وعدم الحسم في حرب اليمن ضد الحوثيين؟