دول الخليج في مرمى المواجهة الأمريكية الإيرانية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 280
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 بلغ خطاب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تجاه طهران مرحلة "النار والغضب" بتغريدة في 19 مايو/أيار تحذر من "النهاية الرسمية لإيران" في حالة حدوث نزاع.
وفي الوقت نفسه، انتشرت الهجمات منخفضة الشدة على مصالح الولايات المتحدة ومصالح المتحالفين معها من قبل الميليشيات التي تدعمها إيران.
وزادت هذه التطورات من مخاوف حدوث الانحراف عن غير قصد نحو نزاع شامل. ومع ذلك، في الوقت نفسه، يبدو أن هناك موجة النشاط الدبلوماسي تهدف إلى وقف هذا التطور حتى مع تصاعد التوترات.

"حرب الوكلاء" الإيرانية تتصاعد
ويتمثل أحد الجوانب البارزة لتكثيف المواجهة في قائمة الهجمات المتزايدة التي تقوم بها الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران ضد المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء الأمريكيين في العالم العربي.
ويبدو أن التحذيرات التي تمت في الأسابيع الأخيرة من احتمال وقوع مثل هذه الهجمات بالوكالة، والإجلاء والتحذيرات للعاملين الأمريكيين في دول بما في ذلك العراق ولبنان، كانت تشير إلى شيء ما في الأفق.
وفي 12 مايو/أيار، تم الإبلاغ عن هجمات تخريبية على ناقلات النفط قبالة ساحل الإمارات العربية المتحدة، تلا ذلك غارة جوية بطائرات بدون طيار على محطتين لضخ النفط في السعودية يوم 14 مايو/أيار.
وتشمل التطورات الرئيسية الأخيرة هجوما صاروخيا على المنطقة الخضراء بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد، وأفادت السعودية بأنها اعترضت صاروخين على محافظة مكة، قالت إنهما تم إطلاقهما من قبل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
وفي حين لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي في بغداد، ونددت به عدة مجموعات مسلحة بارزة موالية لإيران في العراق، يبدو أن الضربة تتفق مع السلوك السابق لهذه الجماعات.
وقالت مصادر حكومية عراقية إن الهجوم نفذته ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران. وقال مسؤولون أمريكيون الأسبوع الماضي إنهم اعترضوا اتصالات متزايدة بين فيلق "الحرس الثوري" الإيراني وميليشيات مختلفة تدعمها إيران في العراق ودول عربية أخرى حول هجمات محتملة على القوات والدبلوماسيين الأمريكيين، وكذلك الشحن التجاري وأهداف أخرى. وزاد الانزعاج بعد التقارير الواردة من المسؤولين الأمريكيين بشأن صور جوية لصواريخ مجمعة بالكامل على قوارب صغيرة في الخليج قبالة سواحل العراق وإيران.
وأفادت الأنباء على نطاق واسع بأنه منذ حوالي شهر، جمع قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء "قاسم سليماني"، قادة مجموعات الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وطلب منهم "الاستعداد لحرب بالوكالة" ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وصنفت وزارة الخارجية مؤخرا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، وهو أول فرع رسمي من حكومة أجنبية يتم تصنيفه على هذا النحو. ويبدو أن الموجة الأخيرة من الهجمات غير المتكافئة على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها من قبل الميليشيات الموالية لإيران تتوافق مع بداية "حرب بالوكالة"، وتؤكد صحة التحذيرات الاستخباراتية حول احتمال وقوع مثل هذه الهجمات.
وهددت إيران مرارا وتكرارا بإغلاق مضيق هرمز، لكن يبدو أنها تريد إثبات أن لديها خيارات أقل حدة لكنها لا تزال فعالة. وورد أن الاستخبارات الأمريكية وقبلها شركة تأمين نرويجية كلفت بالتحقيق خلصا إلى أنه من "المرجح للغاية" أن "الحرس الثوري الإيراني" مسؤول عن الهجمات على الناقلات قبالة ساحل الإمارات.
ووفقا لتقرير الشركة النرويجية: "من المحتمل جدا أن الهجمات كانت لإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأن إيران لم تكن بحاجة إلى سد المضيق لتعطيل حرية الملاحة في المنطقة"، وأشار التقرير إلى احتمال وقوع المزيد من هذه الهجمات.

رهان ترامب
ويبدو أن الانجراف نحو صراع محتمل تحركه التصورات من كلا الجانبين بأنهما يعملان من مواقع قوة نسبية. وتتحرك إدارة "ترامب" بدعم من فعالية حملة العقوبات ضد طهران، والتي قارنها مؤخرا القادة الإيرانيون بالحرب الإيرانية العراقية المدمرة.
وتقول الإدارة إنها تريد أن تتفاوض إيران على "اتفاق أفضل" من الاتفاق النووي الشامل الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.
ويبدو أنها تشعر أن طهران ستخضع قريبا للضغط. وفي 15 مايو/أيار، كتب "ترامب" تغريدة قال فيها إنه "متأكد من أن إيران سوف ترغب في التحدث قريبا".
وتقول مصادر الإدارة إن إيران لديها الآن أموال أقل بكثير لتمول بها وكلاءها الإقليميين. ويبدو أن هذا الأمر أكدته المشاكل المالية العميقة لحزب الله في لبنان. لذا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط على إيران، على سبيل المثال بفرض عقوبات إضافية، في انتظار أن "يرن الهاتف".
ومع ذلك، يبدو من الواضح أن "ترامب" يريد تجنب الحرب مع إيران إذا كان بإمكانه ذلك. وعلى ما يبدو فإنه كان ينقل الرسائل إلى طهران عبر وسطاء سويسريين، وفقا لمسؤولي البيت الأبيض.
ويبدو أن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن هذا يخلق فرصة محتملة لهم، وأن أفضل خيار لهم هو حساب الأمر بعناية. وهذا ما يفسر موجة الهجمات الأخيرة ولماذا أيضا، كما لاحظ العديد من الخبراء، أنها تم حسابها بعناية لتجنب إثارة انتقام أمريكي هائل.
ويبدو أن إيران تختبر عزم الولايات المتحدة ورغبتها في استخدام القوة، في الوقت الذي أبلغ في "ترامب" مستشاريه بأنه لا يريد صراعا شاملا.

التهور الاستراتيجي
لذلك، يجادل العديد من المحللين الرئيسيين بأن إيران قدرت أن أفضل رهان لها في ظل هذه الظروف هو إجبار الولايات المتحدة على مواجهة مخاطر سياسة "أقصى ضغط" دون المخاطرة بإثارة الصراع الأوسع.
وكتبت المحللة والصحفية العربية المخضرمة "رغدة درغام" مقالين لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية قالت فيهما إن إيران تنتهج سياسة "التهور الاستراتيجي"، عن طريق الضغط واختبار إرادة الولايات المتحدة.
وتوصلت المحللة الإيرانية الأمريكية "تريتا بارسي"، التي تتعاطف بشكل عام مع الحكومة في طهران، إلى نفس الاستنتاجات، وكتبت أن "خطة طهران هي تسريع الأمور نحو النقطة التي سيتعين على ترامب أن يقرر فيما إذا كان مستعدا حقا للدخول في حرب مع إيران".
وتحذر من أنه سبق لإيران إحباط هجوم عسكري أمريكي منذ منتصف التسعينيات، وتبدو طهران أيضا مستعدة لهذه الخطة، وأنها على استعداد لتحمل أقصى ضغط. وقد يثير هذا هجوما أمريكيا كبيرا.
بالإضافة إلى ذلك، كان للتقلبات المفاجئة في رسائل "ترامب" تجاه إيران، ربما عن قصد، دورها في حالة عدم اليقين التي تزيد من مخاطر سوء التفسير أو سوء التقدير وتزيد من احتمالات الاشتباك المسلح.

الموقف الخليجي
ويضاف كل هذا إلى الوضع الخطير بشكل متزايد لدول الخليج في هذا الصراع. وكانت تلك الدول بالفعل موقع العديد من الاستفزازات الإيرانية منخفضة الشدة في الأسابيع الأخيرة. ويفسر هذا إلى حد كبير الحذر الذي تمارسه حكومات الخليج العربية، وتزايد النشاط الدبلوماسي الخليجي والعربي.
على سبيل المثال، حرصت الإمارات على عدم إلقاء اللوم على إيران أو وكلائها بشكل مباشر في الهجمات على السفن التجارية قبالة سواحلها. وبدلا من ذلك، أحالت المسألة إلى الأمم المتحدة. وقالت السعودية مرارا وتكرارا إنها لا تريد الحرب، بينما أكدت عزمها على الدفاع عن نفسها.
ومع ذلك، فقد ظهرت رسائل مختلطة من السعودية حول النزاع.
وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية "عادل الجبير": "لا نريد حربا بأي شكل من الأشكال، ونريد السلام والاستقرار".
وشارك الأكاديمي السعودي "عبدالعزيز صقر" في مقال تم نشره في صحيفة "نيويورك تايمز" مع المسؤول الإيراني السابق "حسين موسويان" يدعوان فيه إلى حوار عاجل بين البلدين.
ومن ناحية أخرى، حثت صحيفة "عرب نيوز" المملوكة للدولة على "هجوم محسوب" للولايات المتحدة، وليس السعودية، ضد إيران.
ورفض الكاتب "حسن السعيد" من صحيفة "عكاظ" أي احتمال للمصالحة مع إيران أو الوثوق بها للالتزام بأية التزامات. ولكن لا يكاد يكون هناك تدفق في اتجاه واحد من الدعوات إلى العمل الدبلوماسي أو الصراع العسكري في الإعلام السعودي، بل هناك شعور سائد بالانزعاج من تهديدات السياسة الإيرانية واحتمال نشوب حرب.
وقد تكون عُمان في صميم الجهود العربية لإنشاء قناة اتصال بطهران والوساطة مع الولايات المتحدة. وزار وزير الخارجية العماني "يوسف بن علوي" إيران في 20 مايو/أيار، بعد أن اتصل وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" بسلطان عمان "قابوس بن سعيد" في 15 مايو/أيار، وناقش "التهديدات الإيرانية لمنطقة الخليج"، من بين أمور أخرى.
ومن شبه المؤكد أن العمانيين سيحملون رسائل من كل من عرب الخليج والأمريكيين مباشرة إلى إيران. ويمكنهم، مرة أخرى، أن يكونوا بمثابة قناة خلفية أساسية للاتصال إذا كانت الأطراف مستعدة للتراجع.
لكن في ظل الوضع الراهن، لا يزال الوضع متقلبا وخطيرا للغاية بالنسبة لدول الخليج.
ويساعد هذا على تفسير حذر العديد من حكومات الخليج، والتحركات السعودية لتعزيز الدعم.
ونظمت الرياض قمتين "طارئتين" لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي قبل اجتماع منظمة التعاون الإسلامي المقرر عقده في 31 مايو/أيار في مكة.
ويبدو أن السعودية تقود جهودا لجمع الآراء في العالمين العربي والسني للإعداد إما للدبلوماسية أو المواجهة المفتوحة، اعتمادا على الاتجاه الذي تقرر واشنطن وطهران السير فيه في الأسابيع المقبلة.
وقد يجد العرب كما كان في الماضي، أنفسهم في وضع التابع إلى حد كبير، حيث يتخذ الآخرون الخطوات الرئيسية التي تشكل المستقبل القريب لمنطقتهم.

المصدر | حسين إبيش - معهد دول الخليج العربي في واشنطن