صفقات الأسلحة الأمريكية الخليجية.. من يملك النفوذ؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 367
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 "أيها الملك نحن ندافع عنك، ولديك الكثير من المال ويجب أن تدفع مقابل ذلك"، هذا ما دار في مكالمة هاتفية حديثة بين الرئيس "ترامب" والملك "سلمان"، أو على الأقل هذا ما قاله رئيس الولايات المتحدة في لقاء حاشد مع قاعدته في "ويسكونسن" في 27 أبريل/نيسان. وإذا تجاوزنا الصدمة من هذه التصريحات غير الدبلوماسية، من المهم تحليلها في ضوء التوترات المستمرة بين الرئيس "ترامب" وجزء كبير من الأمريكيين وكذلك الكونغرس فيما يتعلق بطبيعة ومدى العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية. وعلى خلفية مقتل "جمال خاشقجي"، والحرب اليمنية، التي تصنفها الأمم المتحدة الآن على أنها "أكبر كارثة إنسانية في العالم"، أصبح من الصعب على نحو متزايد بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة تبرير ما يراه الناس أنه دفاع غير مشروط في بعض الأحيان عن السياسات السعودية الخاطئة وغير المعقولة، يصعب الاستمرار في الدفاع عن أهمية الحفاظ على صادرات الأسلحة ليس فقط للمملكة، ولكن أيضا لحليفتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وباقي دول الخليج.
وفي هذا السياق، يوجد تفسير محتمل شبه مناسب لهذه التصريحات الأخيرة، وهو أن "ترامب" يريد ويحتاج إلى إعطاء انطباع عن السيطرة. وبطريقة تشبه إلى حد كبير الطريقة التي تحدث بها في وجه "محمد بن سلمان" خلال زيارته في مارس/آذار 2018، يبدو "دونالد ترامب" حقا حريصا على إظهار من هو الزعيم، وإثبات أن تجارة الأسلحة هي أداة فعالة للقوة والتأثير الأمريكي في الخليج، على خلفية الغضب الشديد من هذه الصادرات. ومع ذلك، على الرغم من هذه العروض، من المهم إبراز كيف تطورت اتجاهات مبيعات الأسلحة أمريكية الصنع إلى دول شبه الجزيرة العربية خلال العقود الماضية، حيث أصبحت تلك المبيعات تشير إلى قدر متزايد من القوة والتأثير في أيدي العملاء الخليجيين وليس البائع الأمريكي.

الأسلحة المتطورة
لقد انتهت تلك الأيام التي كانت فيها شركات الدفاع الأمريكية تبيع لتلك الدول الأسلحة العتيقة التي كانت على وشك الخروج من السوق، مثل صواريخ "هوك" التي اشترتها الإمارات عام 1989. وفي محاولة لتلبية طموحات أوسع واحتياجات أوضح من القدرات التي عبر عنها العملاء الخليجيون، صدرت شركات الطيران في بعض الأحيان لدول الخليج نسخا من المعدات العسكرية الأكثر تطورا من تلك التي تمتلكها القوات المسلحة الأمريكية، مثلبيع طائرات "إف 16 بلوك 60" إلى الإمارات في أوائل العقد الأول من القرن العشرين. وبالإضافة إلى التعديل على الخصائص التقنية لمواكبة المطالب المتزايدة من جانب ممالك الخليج، يجدر التأكيد على أن وزارة الخارجية الأمريكية كان لديها ميل إلى الموافقة على بعض مبيعات الأسلحة إلى المنطقة بشكل أكبر من أي وقت سابق. وهناك مثال جيد على ذلك في تصدير منظومة الدفاع الجوي "ثاد" إلى الإمارات عام 2012، ما جعلها أول عميل دولي يشتري هذا النظام، وتصديرها لاحقا إلى السعودية في عام 2017. وأخيرا، من المهم الإشارة إلى شروط أخرى في العقود الموقعة مع الشركاء الخليجيين، مثل زيادة إدراج السلاسل اللوجستية المحلية، وكذلك نقل المعرفة والتكنولوجيا. وكجزء من الجهود المبذولة لبناء صناعة دفاع محلية من شأنها أن تساعد هذه الدول على أن تصبح أقل اعتمادا على القوى الخارجية من الناحية الأمنية، وكذلك فطام اعتمادها على الاقتصاد النفطي، كان لدى السعودية بالفعل مطالب متوازنة في هذا الصدد، واتبعت الإمارات خطاها.
ويعزى هذا الاتجاه لتكثسف مبيعات الأسلحة أمريكية الصنع المتطورة إلى دول الخليج إلى عدد من العوامل، أحدها، بالطبع، تحول التهديد الإقليمي، والرغبة في حماية شبه الجزيرة العربية من الصواريخ الباليستية التي يمكن إطلاقها افتراضيا بواسطة إيران أو بعض حلفائها الأقرب إلى جغرافيا، مثل الحوثيين في اليمن. وبغض النظر عن مصداقية هذا الخطر، من المهم الإشارة إلى أن هذا عامل ملح ولكنه غير كافٍ. وقد لا يكون العامل الآخر الحاسم سوى ضوء أخضر ضمني من (إسرائيل)، في سياق تحالف غير معلن، على الرغم من أنه علني بشكل متزايد، ضد العدو الإيراني المشترك.
على سبيل المثال، قد تصبح الإمارات أول دولة شرق أوسطية بعد (إسرائيل) تحصل على طائرة "إف-35"، التي تصادف أن الولايات المتحدة قد قامت بنشرها مؤخرا في البلاد، بعد إجراء محادثات العام الماضي مع وفد إماراتي زار (إسرائيل) لدراسة الجيل الخامس من الطائرات، على الرغم من أن تل أبيب نفت ذلك. وأخيرا، تلعب المنافسة الحادة على أسواق الأسلحة الخليجية دورا حيويا، لا سيما من قبل روسيا والصين. ومن المثير للاهتمام أن إعلان بيع نظام "ثاد" إلى السعودية جاء بعد يوم واحد من موافقة المملكة على شراء أنظمة صواريخ أرض جو روسية. واليوم، بشكل مشابه، تأتي جهود إدارة "ترامب" لتسهيل تصدير الطائرات العسكرية الأمريكية بدون طيار، بما في ذلك إلى دول الخليج، لمنع الصين من أن تصبح رائدة في تصدير الطائرات المسلحة بدون طيار.

موازين القوى
والمهم هنا هو أنه في حين أن هذه الاتجاهات لبيع الأسلحة الأمريكية المتطورة إلى دول الخليج العربية تسمح لها بمعالجة التحديات الأمنية التي تواجهها بشكل أفضل، إلا أنها تساهم أيضا في حدوث تحولات أوسع في ديناميات القوة، داخل المنطقة وخارجها. ويتمثل أحد جوانب أهمية تجارة الأسلحة في شبه الجزيرة العربية دائما في القيمة السياسية للعقود العسكرية. فعندما تبيع المعدات الحديثة إلى ملوك الخليج، فإن الولايات المتحدة وغيرها من كبار منتجي الأسلحة يمنحونهم دعما رمزيا مهما جدا لاستقرارهم الداخلي، لأنه ينقل رسالة ضمنية إلى السكان المحليين حول الدعم الأمريكي. كما أنه يحسن أمن تلك الدول بشكل كبير عبر رفع التكاليف الاستراتيجية لأي هجوم خارجي عليها، وبالتالي منع العديد من الحروب، بما في ذلك الحروب البينية بين هذه الدول. وقد تجلى ذلك بشكل خاص في الذروة الكبيرة في واردات قطر من الأسلحة على خلفية الأزمة داخل مجلس التعاون الخليجي منذ أوائل يونيو/حزيران 2017. وأخيرا، وربما الأهم من ذلك، فإن التركيز المتزايد الذي تضعه حكومة الولايات المتحدة الآن على الفائدة الاقتصادية لمبيعاتالأسلحة هذه تعمل على تسريع حقيقة أن سوق الأسلحة العالمي أصبح "سوق المشترين"، مما يزيد من القدرة التفاوضية للعملاء الخليجيين، ويحد بشكل كبير من التأثير السياسي للولايات المتحدة في هذه العملية.
ووسط الانتقادات المتزايدة لصادرات الأسلحة الأمريكية إلى دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات في إطار تدخلها في اليمن، يشير بعض المحللين إلى أن تعليق هذه الصادرات، أو وقف الدعم الأمريكي لها، سيضر أكثر مما ينفع. ويبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية تتفق مع هذا الرأي، وفقا لحقيقة أنها وافقت على بيع أسلحة جديدة بقيمة 6 مليارات دولار إلى الخليج. وفي حين أن هذا قد يعتمد على حجج صحيحة، فإن الشيء الذي يجب على صانعي السياسة في الغرب الاعتراف به، على الأقل، اليوم هو أن هذه الخيارات الاستراتيجية لا تؤثر فقط على ديناميات القوة على الأرض؛ بل تؤثر أيضا على مقدار القوة والتأثير الذي يملكه في سياساته وعلاقاته الخاصة مع شركائه الخليجيين، الذين عقدوا العزم على تعزيز ثقلهم كقوى إقليمية جديدة في الشرق الأوسط وخارجه.

المصدر | إيما سوبرير - منتدى الخليج الدولي