هآرتس: ماذا يعني سقوط السعودية من فوق عرش النفط؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 385
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 دخلت المملكة العربية السعودية في خضم التغيير حيث أدرك حكامها أن الذهب الأسود، الذي طالما أعطاها نفوذا دوليا على مدار عقود، هو سيف ذو حدين. والسبب بسيط؛ حيث يجعل الاقتصاد السعودي أساسا على النفط وحده المملكة تشعر بحدة بتداعيات أي انخفاض كبير في الأسعار. وقد قال ولي العهد "محمد بن سلمان"، الذي أدرك المشكلة، أنه يجب التخلص من الاعتماد التام على النفط.
ووفقا لـ "أوبك"، منظمة الدول المنتجة للنفط التي تقودها المملكة، أنتجت السعودية 13% من جميع نفط العالم عام 2017، وهي شريحة تماثل شريحة روسيا. وفي نفس العام، أنتجت الولايات المتحدة والعراق وإيران 12% و6% و5% على التوالي. وتمتلك دول أوبك معظم احتياطي النفط في العالم، مما يعطي السعودية ميزة واضحة وهامة.
لكن أرقام 2017 لا تعكس الوضع في الماضي. ففي منتصف العقد الماضي، أنتجت الرياض ما يقرب من ضعف ما أنتجته الولايات المتحدة من النفط. وعلى مر السنين، تجلت هيمنة النفط السعودي في الانجذاب الأمريكي للسعودية والذي تعود جذوره إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما بدأت الولايات المتحدة ثورة التصنيع السريع والنمو الاقتصادي. وقد سلطت أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي الضوء على قوة النفط السعودي أكثر من أي شيء آخر، حيث أعلنت منظمة أوبك فرض حظر نفطي على الولايات المتحدة بعد حرب يوم الغفران (أكتوبر/ تشرين الأول) 1973، ما أدى إلى حجوث حدوث ركود عالمي.
وكانت تلك الأزمة بمثابة بداية نهاية هيمنة الطاقة السعودية. فقد كان الحظر بمثابة دعوة إلى الغرب ليدرك أن الاعتماد على النفط يمثل عبئا ثقيلا وخطيرا. وهنا بدأت العديد من الدول في التفكير في الآثار الجيوسياسية لاستهلاك النفط. وفي الوقت نفسه، بدأت التداعيات البيئية للاعتماد على النفط في الظهور إلى الخطاب العام.

العالم يتغير
وفي عام 2005، تغير شيء ما. حيث تم إطلاق "تكنولوجيا التكسير"، وهي التكنولوجيا التي سمحت للولايات المتحدة بإنتاج النفط بكفاءة من الصخر الزيتي، وهي ثورة في مجال الطاقة قوضت سيطرة السعودية الكاملة على صنابير النفط. وكلما ارتفع سعر النفط مع إغلاق السعوديين الصنبور، أو في حالة وقوع حدث أدى لارتفاع الأسعار، كلما انتعش إنتاج النفط من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. وقد أصبح حوض "بيرميان" في تكساس، حيث تجري الكثير من عمليات الحفر، منظما عالميا لسوق النفط، وهو دور كانت تشغله السعودية سابقا.
وتدرك المملكة منذ فترة طويلة هذا التغيير. وفي حين أنه لا يمكن إيقاف مسيرة الولايات المتحدة نحو الاستقلال في مجال الطاقة، إلا أن المملكة نفسها قد قادرة على التحول. وهكذا، في عام 2016، أطلق ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" خطة طموحة تحت اسم "رؤية 2030". و كان الهدف من منها تغيير الاقتصاد السعودي بشكل جذري، وتنويع مصادر دخله. ولتحقيق هذه الغاية، بدأ ولي العهد في إعادة تنظيم صندوق الاستثمار الحكومي في المملكة، ودعوة المزيد من العمال الأجانب إلى البلاد، وتطوير صناعات الخدمات، فضلا عن الخطوة الكبرى على الإطلاق، وهي خصخصة شركة النفط الحكومية "أرامكو".
لكن بعد أقل من عامين من إطلاق المشروع، ألغت الرياض اكتتاب "أرامكو" العام. ويكتشف السعوديون الآن أنه يتعين عليهم دفع ضرائب أعلى، وأن أسعار الكهرباء والوقود قد ارتفعت. وتسبب الركود الاقتصادي في إغلاق سلاسل البيع بالتجزئة لمئات المتاجر.
وكجزء من الإصلاحات، ولمكافحة العجز البالغ 100 مليار دولار تقريبا، فرضت المملكة ضريبة القيمة المضافة ابتداء من يناير/كانون الثاني 2018. كما أوقفت المملكة عددا من المشاريع المكلفة بشكل خاص، وخفضت الرواتب الوزارية المتضخمة، وجمدت العلاوات في رواتب موظفي الحكومة، والتي كانت تخضع في السابق لنسب رفع دورية.وفي الوقت نفسه، بدأت المملكة تستثمر مليارات الدولارات في دول أخرى، من بينها باكستان والهند ومصر. واعتادت المملكة على العيش من عائدات النفط، ومثل الدول الأخرى التي أعلنت رغبتها في تغيير مصادر دخلها لأسباب مماثلة، فإنها تواجه مشكلة في تحقيق أهدافها.

نموذج الصين
وقد وجدت المملكة شعاعا واحدا من الضوء في قوة عالمية تقع ناحية الشرق منها، حيث سارع الرئيس الصيني "شي جين بينغ" لتعزيز مشاركة الصين في الشرق الأوسط، عبر زيادة التجارة والاستثمار والعلاقات الدبلوماسية والعسكرية. وتعد الصين اليوم المستورد الأول للنفط السعودي، حيث تحتاج إليه لتغذية اقتصادها المزدهر. وفي عام 2016، ذهبت 13% من الصادرات السعودية إلى الصين، وذهبت 11% منها إلى الهند، و10% إلى الولايات المتحدة.
ولكن مثلما كان النفط سيفا ذا حدين بالنسبة للرياض، كذلك تعد علاقاتها الاقتصادية مع الصين، التي لا تتردد في استخدام اقتصادها كعصا كبيرة للتهديد. فعندما كانت الصين على خلاف مع المملكة بشأن سعر النفط في مايو/أيار 2017، خفضت بكين مؤقتا وارداتها من النفط. وتمثل هذه العلاقة الواقع الجديد الناشئ لأسواق النفط، ففي حين كانت المملكة تسيطر على عملائها بشكل لا لبس فيه في الماضي، فإنها الآن تجد مصيرها في أيديهم على نحو متزايد. لقد فقد النفط بعض نفوذه، وقد يتغير نفوذ المملكة في العالم وفقا لذلك.

المصدر | دافنا مور - هآرتس