«خيارات صعبة»: أزمة الخليج تشعل الصراع في القرن الأفريقي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 59
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
يواجه القرن الأفريقي بالفعل ضغوطًا متزايدة في العلاقات الإقليمية، ويواجه احتمالات زيادة عدم الاستقرار، نتيجةً للحصار الدبلوماسي والاقتصادي الذي فرضته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين على قطر. وقد لا يمكنه تجنب الخيارات السياسية الصعبة.

مخاطر إقليمية
ويتشارك القرن الأفريقي والخليج روابط جغرافية وتاريخية وثقافية وسياسية وثيقة. وبسبب تزايد مستويات المشاركة وإضفاء الصبغة الرسمية على العلاقات الأمنية والحكومية والتجارية والإنمائية بين المنطقتين، وخاصةً في العامين الأخيرين منذ بدء الحرب في اليمن، يعني ذلك أنّه كلما طال أمد النزاع الخليجي، كلما زادت العواقب في بلدان القرن الأفريقي.
وقد شكلت السعودية والإمارات تحالفًا قويًا في القضايا ذات الأهمية المشتركة. وفي الوقت الذي كان فيه اهتمام الرياض الرئيسي بمعارضة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو الأكثر وضوحًا من خلال أعمال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، عملت أبوظبي على مواجهة الإسلام السياسي الذي تعتقد أنّه يهدد أمن الخليج وحلفائه في الشرق الأوسط. وهما يعملان معًا على متابعة كلتا الأولويتين من خلال الحديث عن مكافحة الإرهاب.
وعلى مدى العقدين الماضيين، قامت قطر بدورٍ إقليميٍ ودوليٍ كبيرٍ من خلال تقديم نفسها كوسيطٍ نشط، وذلك من خلال بناء علاقاتٍ مع الدول التي غالبًا ما تُصور حكوماتها بشكلٍ سلبيٍ، مع دعم الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين وكذلك الربيع العربي. وتعد تركيا، الحليف الرئيسي الذي دافع عن الدوحة، مؤثرة جدًا في القرن الأفريقي، وتقوم بإنشاء قواعد عسكرية في كلٍ من قطر والصومال.
وقد بدأت تظهر نتيجة الأزمة من خلال تعارض الأهداف السعودية والإماراتية والقطرية في القرن الأفريقي.
وتسعى الأنظمة السعودية والإماراتية إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية أحادية الجانب في قطر، الغنية بالغاز، بما يتماشى مع أهدافها وتقوية التحالف السني العربي. واتهمت دول الحصار القادة القطريين بدعم الإرهاب ودعم المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط. ويعود هذا النزاع في نهاية المطاف إلى الأيديولوجيات والرؤى السياسية المختلفة التي يُحكم بها الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والتي تمتد بالفعل إلى القرن الأفريقي.
وأيًا كانت استجابة بلدان القرن الأفريقي الآن، سيكون لها عواقب على العلاقات المستقبلية مع دول الخليج، ويتوقف هذا على الوقت الذي قد يستغرقه حل الأزمة والنتائج.
وقد عرضت حكومتا الصومال والسودان وكل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى إثيوبيا، دعم جهود الوساطة بين دول الخليج على أمل الحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف. وظلت تصريحات الحكومة الإريترية حذرة، على الرغم من أنّ البلاد تسمح للإمارات بالوصول إلى قاعدتها في عصب لعملياتها العسكرية في اليمن. وأكدت جيبوتي وجمهورية صوماليلاند (أرض الصومال) دعمها للموقف السعودي الإماراتي، وقامت بتخفيض العلاقات مع قطر استنادًا إلى حساباتٍ استراتيجية واقتصادية حول الاستثمارات في الموانئ والقواعد العسكرية.
وسترغب تلك الحكومات التي تحاول أن تبقى على الحياد، الصومال والسودان وإثيوبيا، في حلٍ سريع حتى لا يكون هناك ضررٌ يذكر على علاقاتها مع السعودية والإمارات أو مع قطر. ويأمل أولئك الذين دعموا الموقف السعودي الإماراتي، جيبوتي وصوماليلاند، أن تعوض الاستثمارات ذات الصلة، على المدى المتوسط ​​والطويل، الضرر الذي أحدثه تخفيض العلاقات مع قطر.

تأثير التحالف السعودي في اليمن
ومنذ عام 2015، حظي التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن بدعمٍ علنيٍ من الحكومات الساحلية في المنطقة، بما في ذلك جيبوتي وإريتريا والصومال وصوماليلاند والسودان.
وقد قدم السودان مئات من الجنود إلى التحالف العسكري، وتكبد عدة خسائر. وقد قطعت الحكومة السودانية العلاقات مع إيران عام 2014، كجزءٍ من علاقاتها المحسنة مع السعودية، والتي تشمل المساعدة الاقتصادية. لكنّ السودان تلقى أيضًا دعما ماليًا من قطر، وهو شريان الحياة الاقتصادي الحيوي بعد رفع العقوبات وفقدان عائدات النفط التي أعقبت استقلال جنوب السودان عام 2011. وتفسر الرغبة في الحفاظ على كلا العلاقتين حياد السودان واجتماع الرئيس «عمر البشير» في 20 يونيو/حزيران مع الملك «سلمان» في مكة المكرمة لمناقشة حل الأزمة.
كما أنّ لإريتريا مصالح متضاربة. وقد استخدمت الإمارات والسعودية ميناء عصب كقاعدةٍ لعملياتهما العسكرية في اليمن، ورفعا من مستوى المطار وقاما بتوسيع الميناء لاستيعاب طائراتهما وسفنهما وقواتهما. كما عزز التعاون مع التحالف من العلاقات الدولية الأوسع نطاقًا للحكومة الإريترية.
ومع ذلك، كان لأزمة الخليج الحالية تأثيرًا مباشرًا على النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا. وكانت الوساطة القطرية منذ عام 2010 ووجود قوات حفظ السلام على الحدود قد نجحت جزئيًا في الحد من التوترات، حيث أعلنت إريتريا عن إطلاق سراح أربعة سجناء جيبوتيين في مارس/آذار عام 2016. لكنّ الضغوط ازدادت. وفي 14 يونيو/حزيران، سحبت قطر قواتها، وذلك نتيجةً لتخفيض جيبوتي للعلاقات مع الدوحة في الأسبوع السابق لهذا القرار. كما لا تطمئن قطر لعمليات الانتشار السعودي والإماراتي في جيبوتي وإريتريا.

المنافسة في الصومال
وفي الصومال، هناك تنافسٌ متزايدٌ بين البلدان الإسلامية من أجل التأثير السياسي. وتعد تركيا واحدة من أبرز الجهات الدبلوماسية والإنمائية والتجارية والأمنية في البلاد منذ عام 2011، وافتتحت أكبر سفارة وقاعدة عسكرية في الخارج في مقديشو. وقد قدمت قطر دعمًا ماليًا وفي مجال التنمية إلى حكومة الصومال الاتحادية منذ عام 2012، وهو ما أكدته مؤخرًا.
وكذلك زادت الإمارات نشاطها في الصومال لحماية مصالحها الجغرافية الاستراتيجية الأوسع نطاقًا، والتي تشمل الأمن في خليج عدن وجهود مكافحة الإرهاب. وفي أبريل/نيسان، تعهدت الإمارات بتقديم مساعداتٍ إنسانية إلى الصومال بقيمة 100 مليون جنيه استرليني (500 مليون درهم إماراتي) لمواجهة الجفاف. وأنشأت أيضًا مركزًا للتدريب العسكري لقوات الكوماندوز الصومالية عام 2015، ودعمت القوات الإقليمية، وأسهمت في بناء قدرة الجيش الوطني الصومالي على محاربة حركة التمرد التابعة لحركة الشباب الإسلامية.
وقد امتدت هذا التنافس إلى انتخابات عام 2017، حيث دعمت الإمارات وقطر وتركيا مرشحي الرئاسة المتنافسين. ويعد الإسلام السياسي أصل مشاريع البناء السياسي للدولة في الصومال، حيث أنّ العديد من السياسيين والتكنوقراط من الإسلاميين.
وغازلت الإمارات عددًا من المرشحين غير الإسلاميين، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق «عمر عبد الرشيد شارماركي». وارتبطت تركيا وقطر بجماعة الرئيس السابق «حسن الشيخ محمود»، دم جديد، وهي فرع تابع لحركة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، كما أفيد بأنّ الرئيس الصومالي الجديد «محمد عبد الله محمد فارماجو» قد حصل على دعمٍ ماليٍ من قطر خلال الانتخابات. وعلى الرغم من أنّه لم يكن سياسيًا إسلاميًا، فقد كان رئيس أركانه، «فهد ياسين»، قناة الدعم من قطر إلى الصومال.
لكنّ الحكومة الجديدة تريد أن تبقى محايدة في النزاع الحالي. وكانت أول زيارة خارجية قام بها الرئيس إلى السعودية، وذلك في شهر فبراير/شباط، وتلا ذلك بسرعة زياراتٍ إلى الإمارات وتركيا وقطر. وسمحت الصومال للخطوط الجوية القطرية باستخدام مجالها الجوي بعد حظر الطيران من قبل دول الخليج.
غير أنّ استمرار عدم الانحياز قد يكون صعبًا على الحكومة الاتحادية للصومال، ولاسيما في سياق العلاقات المزدهرة بين دول الخليج ومناطق الحكم الذاتي وشبه المستقلة في الصومال، وهي نقطة تتسم بالحساسية الشديدة، بينما لا تزال الهياكل الفيدرالية وتقاسم الموارد في الصومال قضايا غير واضحة.
وقد وافقت الإمارات على صفقاتٍ استثمارية بمليارات الدولارات مع جمهورية صوماليلاند وبونتلاند (أرض النبط)، وهي الدولة ذات حكم ذاتي في إطار الفدرالية في الشمال. كما وافقت صوماليلاند على تأجير قاعدةٍ عسكريةٍ في بربرة لمدة 25 عامًا إلى الإمارات، مقابل تطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل في البلاد. ويمكن لهذه الاستثمارات أن تفاقم من العلاقات المتوترة أصلًا بين الصومال وصوماليلاند، وتؤخر المفاوضات السياسية التي تشتد الحاجة إليها بين الحكومتين.
وتتزايد أهمية العلاقات مع دول الخليج في بلدان القرن الأفريقي، مع إضفاء طابعٍ رسميٍ على العلاقات من خلال الاستثمارات والشراكات السياسية الأعمق. وينطوي تطوير الموانئ والبنية التحتية اللازمة على إمكانية تحفيز فرص التكامل الإقليمي. ومع ذلك، يكون للنزاعات داخل الخليج تأثيرها المتزايد أيضًا على العلاقات في القرن الأفريقي، مع إمكانية تعطيل الاستقرار الإقليمي. وستكون محاولة موازنة هذه الديناميكيات اختبارًا دبلوماسيًا صعبًا على دول المنطقة، والتي تواجه بالفعل مجموعة معقدة من التحديات التنموية والسياسية والصراعات.
المصدر | تشاتام هاوس